سبسطية الفلسطينية شاهد مهمل يؤرخ للصراع على الأرض منذ القديم


April 13 2015 03:15

سبسطية بلدة فلسطينية يمتد تاريخها إلى نحو 3000 عام، إذ كانت عاصمة الرومان في فلسطين وتوالت عليها عديد الحضارات وتركت كل واحدة منها بصمتها الثقافية فيها، ونظرا لموقعها الإستراتيجي فقد مثلت على مر العصور نقطة جغرافية للنزاعات وهي اليوم واحدة من أهم المناطق الفلسطينية التي تعكس عقدة الصراع على الأرض منذ العصر البرونزي.

سبسطية الواقعة على الطريق الواصل بين مدينتي نابلس وجنين على سفح جبل يبلغ ارتفاعه 450 مترا عن سطح البحر، سجلت أحداثا تاريخية مهمة رسمت ملامح فلسطين اليوم والمنطقة بشكل عام ولا زالت إلى التاريخ الحديث منطقة فلاحية تشتهر بزراعة الزيتون واللوز والخوخ و المشمش، ما يمنحها جمالية طبيعية إلى جانب موقعها الاستراتيجي وثرائها التاريخي.

وقال عبدالرحيم عواد من إدارة المواقع الأثرية والتراثية في وزارة السياحة والآثار الفلسطينية إن أجدادنا أدركوا أهمية واستراتيجة هذه التلة، خاصة وأنها كانت ولازالت تشرف على أهم تقاطع للطرق التجارية التاريخية إذ أنها تربط شمال فلسطين بجنوبها، وعلى ما يبدو فإن موقعها الاستراتيجي وسهولة الدفاع عنه كان السبب الرئيسي في اختيار المنطقة منذ أقدم العصور لإقامة المدينة، على الرغم من أن الموقع يخلو من مصادر المياه كما هو الحال في باقي المدن التاريخية.

ومع بدء تكوين المدينة اعتمد سكان سبسطية على تجميع مياه الأمطار كمصدر للمياه منذ العصور الأولى لإعمارها. وتعتبر سبسطية المعروفة في فلسطين باسم الغابة الخضراء موطنا حقيقيا للأعمدة الرومانية القديمة التي تحيط بالمسارح الرومانية وتشتهر بها المنطقه بأكملها، أعمدة توثق بشموخها ونمطها المعماري تاريخ البلدة القديم الذي يرجع إلى العصر البرونزي عندما سكنها الكنعانيون القدامى وشهدت الاجتياح والحروب بغرض احتلالها إلى أن أعاد الرومان بناءها ومذ ذلك التاريخ اتخذت اسمها الحالي

شهدت سبسطية عمليات هدم وإعادة بناء متكررة ففي بدايات تكوينها قسمت إلى قسمين؛ أولهما الأكروبوليس ويضم القصر الملكي، وثانيهما يتمثل في الجزء السفلي من المدينة ويضم مباني عامة وقد تعرضت سبسطية في فترة العصر البرونزي لغزوات الفرس إلى أن انهارت الإمبراطورية الفارسية عام 332 قبل الميلاد. بعد هذه المرحلة أصبحت المدينة يونانية الطابع وتم إعمارها بإسكان الآلاف من الجنود فيها من جنسيات مختلفة.

وما لبثت إلا أن دمرت بشكل كلي عام 108 قبل الميلاد، ومن ثم أعاد الرومان بناءها على يد الإمبراطور هيرودس الكبير، وهو من أعطاها اسم سبسطية. ويقول مؤرخون أن معنى التسمية مرادف لكلمة “أغسطس” في الرومانية وتعني المبجل أو الموقر.

ويعد هيرودس الكبير أشهر ملوك الرومان الذين حكموا في سبسطية، فلا زالت آثارهم ماثلة حتى اليوم ومنها ساحة البازليكا وهي ساحة العرش الملكي عند الرومان، ومن أشهر الساحات الأثرية الموجودة في البلدة، ففي هذه الساحة كان هيرودس يدير شؤون المنطقه خلال فترة حكمه.

ويرى المؤرخون أن سبسطية بلغت أوج عظمتها زمن الحكم الروماني حيث منحها الامبراطور سيبتيموس سيفيروس عام 200 ميلادي مرتبة كولونيا، لأنها ضمت كل العناصر المعمارية للمدينة الرومانية فهي تعد مدينة نموذجية لفن العمارة الروماني من حيث بواباتها وأبراجها ومسارحها ومعابدها.

ويتزين وسط البلدة بموقع أثري فريد، وهو مقبرة الملوك المدفون فيها أحد ملوك الرومان ويشير مظهر المقبرة الخارجي إلى فخامة الفن المعماري الذي كان سائدا زمن الحكم الروماني، وخير دليل تلك النقوش المحفورة فوق القبور والتي تجسد صورا للملوك وأسودا وأطفالا يحملون عناقيد العنب

ودخل المسلمون سبسطية عام 636 ميلادي بقيادة عمرو بن العاص دون قتال، وقد أعطى أهلها الأمان على أن يدفعوا الجزية وعلى الفور قاموا ببناء مسجد في المدينة على أنقاض الكنيسة البيزنطية، وأطلقوا عليه اسم مشهد زكريا وبقي قائما إلى عام 1099 تاريخ اجتياح الصليبيين أنحاء فلسطين حيث هدموا المسجد وأقاموا مكانه كنيسة يوحنا المعمدان، وبقيت الكنيسة على وضعها إلى أن قام الأيوبيون عام 1187 ميلادي بتطهير المدينة من الصليبيين وأعادوا بناء مسجد مشهد زكريا حيث تم تحويل الجزء الداخلي من الكنيسة إلى مسجد وأضافوا إليه منبرا ومحرابا.

أما في الفترة العثمانية فحظيت المدينة باهتمام خاص من السلطان عبدالحميد الثاني الذي أمر بإقامة مئذنة من الناحية الجنوبية للمسجد، كما تمت إضافة غرفتين للمسجد من أجل تعليم أبناء سبسطية.

وفي تاريخ سبسطية الحديث، الديانة السائدة فيها هي الدين الإسلامي وهناك مسيحيون كما يوجد بعض السامريين، واليوم لا يسيطر الفلسطينيون إلا على جزء بسيط من المباني الحديثة في البلدة أما تلك المناطق الأثرية فتخضع لسيطرة الاحتلال الإسرائيلي حيث لم تترك السلطات الإسرائيلية للفلسطينيين الفرصة لإجراء حفريات أثرية في المنطقة إلا في مساحات محدودة، والسياح القادمون إلى سبسطية غالبا ما يصلون إلى المكان مشبعين بالروايات الإسرائيلية التي تتعمد تزوير الحقائق والتاريخ













Home Page
كتب ممنوعة
اراء حرة
صورة وتعليق
اخبار طازة
برقيات عاجلة
شروط النشر
فضائح وفضائح
خبر وتعليق
سري جدا
لصوص ظرفاء
رسائل القراء
من ارشيفنا
هذا الرجل
هذه المرأة
كتاب البورتل
كاتب وكتاب
قصائد ممنوعة
 مقالات  مميزة
كتب للبيع
ارشيف الاخبار
قصائد المقدسي
صحف عربية
الافتتاحيات
مقالات ساخنة
صبرا وشاتيلا
أسامة فوزي
ملفات الفساد
 مقالات الاولى
الكتب السعودية