هل كانت رندا حبيب ( صديقة ) للملك حسين كما تزعم في كتابها ...ام انها كانت ( عشيقة ) لسميح البطيخي كما يزعم باسم عوض الله


August 31 2008 18:53

عمان - محمد الزواهرة

خاص بعرب تايمز

هل كانت الصحفية اللبنانية المتأردنة رندا حبيب مقربة فعلا من الملك حسين كما تزعم في كتابها الجديد ( الحسين ابا وابنا ) ام انها كانت عشيقة لرئيس المخابرات السابق سميح البطيخي الذي كان يزودها بالانفرادات ويوفر لها فرصة التنقل بطائرة الملك ... ولماذا توقفت انفرادات الوكالة الفرنسية من عمان بعد عزل البطيخي من منصبه وقيام باسم عوض الله رئيس الديوان الملكي الجديد بمنع رندا حبيب من دخول القصر

الاردنيون انقسموا حول كتابها الذي سمحت له السلطات بدخول عمان رغم ان هناك عشرات الكتب التي تتناول الاردن ممنوعه من الدخول ومنها كتب لوزراء ولرؤساء وزارات وسفراء اردنيين منهم من كان فعلا مقربا من الملك حسين  ومن الذي اتخذ قرار السماح لترجمة الكتاب - الذي صدر اصلا بالفرنسية - بدخول الاردن رغم انه يتناول بعض العلاقات الحساسة لناحية القصر ولناحية علاقة ملوك الاردن ببعض الحكام العرب مثل القذافي الذي اتهمته حبيب بقتل موسى الصدر واتهمته بالتخطيط لقتل عدة رؤساء عرب ( وهي معلومة ليست جديدة فقد وردت في مذكرات الملكة نور على اي حال ) ... وما صحة ما ذكرته رندا عن الامير حسن .. وعن باسم عوض الله ... وعن بعض رجال الحرس القديم في الاردن

اصبح مضمون هذا الكتاب حديث الصالونات السياسية في الاردن ... وخاصة صالونات رؤساء الوزارات السابقين الذين يتفقون على ان رندا حبيب لم تكن صديقة للملك حسين ولم تكن مقربة منه وانما كانت ( صديقة ) - ومنهم من يقول ( عشيقة ) لسميح البطيخي رئيس المخابرات السابق ومن خلاله تمكنت من دخول القصر والسفر على طائرة الملك حسين والانفراد باخبار ظن كثيرون ان مصدرها الملك حسين في حين يؤكد رؤوساء وزارات ان مصدرها سميح البطيخي .. بل ويبالغ بعض رواد هذه الصالونات فيقولون ان رندا كانت من كوادر الجهاز وينسبون هذه المعلومة لرئيس المخابرات الحالي محمد الذهبي

على الطرف الاخر رحب كثيرون بالكتاب من باب انه يفتح مرحلة جديدة لكتابة التاريخ الاردني خارج نطاق المؤرخين الرسميين ويردون هذه الاتهامات لرندا حبيب الى مافيا باسم عوض الله في الوسط الاعلامي خاصة وان رندا كانت اول من اشار الى دور باسم في بيع مقر قيادة الجيش في العبدلي وهو خبر اوردته رندا - دون ذكر الاسماء - في مقال لها قيل ان جريدة الغد رفضت نشره الا بعد حذف الفقرة التي تمس باسم عوض الله

كتاب رندا صدر عن  "دار الساقي" للنشر في بيروت المملوكة لصحفي سوري اشتهر بنشر هذه النوعية من الكتب المثيرة ويتضمن الكتاب شهادات حية للأوقات الصعبة ووصفا دقيقا لمجريات الأمور في المملكة الهاشمية في حقبة زمنية معينة، إضافة إلى العديد من الخفايا المهمة للمسؤول والمتابع العادي للأحداث ولا تنسى رندا أن تتناول ملابسات القرار المفاجئ الذي اتخذه الحسين، الذي توفي بالسرطان عام 1999، بشأن ولاية العهد في الأسابيع الثلاثة الأخيرة من حياته والعجيب انها وضمن هذه الكمية من المعلومات عن الملك لم تتطرق رندا الى اعتراف الملك بالصوت والصورة انه طار بنفسه الى تل ابيب لتنبيه وابلاغ غولدا مائيير من خطة الهجوم المصرية والسورية في حرب اكتوبر كما لم يتضمن كتابها شيئا عن الحياة الخاصة للملك وخاصة حياته النسائية وانفصاله عن ام الملك الحالي التي رفضت الاسلام ( يقال انها يهودية ) وعلاقته بمذيعة فلسطينية من ال طوقان ... وصولا الى زواجه من الملكة نور كما لم تتطرق رندا في كتابها لاهم مرحلة في حياة الملك وهي عمله كموظف وبمرتب سنوي في المخابرات المركزية الامريكية قبل ان يطرده من وظيفته الرئيس كارتر كما نشرت عرب تايمز من قبل
 
كما يشمل الكتاب علاقات المملكة مع المحيط خاصة العراق وسوريا والفلسطينيين إضافة إلى النجاحات والإخفاقات في مسار علاقات الملك الراحل بكل من الرؤساء الراحلين ياسر عرفات وحافظ الأسد وصدام حسين ورئيس الوزراء الإسرائيلي إسحق رابين إضافة إلى الرئيس الليبي معمر القذافي.وتتطرق رندا حبيب في كتابها، الذي يقع في 232 صفحة من الحجم المتوسط، للمرحلة الحالية في الأردن وأبرز الأحداث التي شهدها البلد حتى مستهل العام العاشر من عهد الملك عبد الله الثاني.وقد أبدت الصحافة الفرنسية رأيها في الكتاب، فاعتبرت صحيفة "لوفيغارو" أن حبيب قدمت "شهادات غير مسبوقة وآسرة على عهد استثنائي"، كما قالت صحيفة "لوموند" إن رندا حبيب دونت من خلال صفحات الكتاب أمورا "كانت شاهدة مميزة عليها، خاصة أبرز المراحل من السنوات العشرين الأخيرة من عهد الملك حسين" ... الكتاب صدر اولا بالفرنسية في باريس عن دار نشر «لارشيبل» يبدأ الكتاب برواية زيارة الملك حسين وزوجته نور الى اسرائيل لحضور جنازة رئيس الحكومة الاسرائيلية اسحق رابين الذي اغتيل، وكانت حبيب على متن طائرة العاهل الاردني لدى وصوله الى القدس وتنسب رندا حبيب الى الملك حسين ان الملك اعتبر اغتيال رابين بمثابة ضربة قاسية للسلام، لأنه تمكن من تخطي كل مشاكل معاهدة السلام سنة 1994 بسبب علاقته مع رابين التي أتاحت تذليل العوائق

وتتساءل الكاتبة عما سيكون عليه المستقبل والصعوبات التي ستعترض عملية السلام في الشرق الأوسط. وتكشف عن تفاصيل تطور علاقة الملك حسين مع رئيس منظمة التحرير الفلسطينية في حينه، الراحل ياسر عرفات، وما حصل بينهما من تشنجات، وأيضاً ما حصل من تشنجات مع الرئيسين السوري حافظ الأسد والعراقي صدام حسين. وتشير الى تأثير العلاقات الصعبة مع الأسد على صعيد تقارب العاهل الأردني مع صدام حسين.وتعرض حبيب شهادات وتعليقات زعمت انها سمعتها مباشرة من الملك حسين عن الزعماء العرب، كما تشير الى موضوع اختفاء الإمام موسى الصدر في ليبيا.وتتطرق في هذا الإطار الى موضوع السفير الليبي الذي قرر الفرار من الخدمة فلجأ الى منزلها في الأردن، وتحدث أيامها عن اغتيال الصدر ورواية مقتله وأسماء الذين نفذوا هذا العمل والمكان الذي دفن فيه في ليبيا

وكانت حبيب نشرت في السابق تصريحات بهذا المعنى للسفير، لكنها أدرجت تفاصيل أكثر في الكتاب، ومنها ان القذافي وضع أموالاً بتصرفه لتدبير عملية اغتيال تستهدف الملك حسين لكنه لم يوافق.كما تنقل عن السفير الليبي، قوله انه كانت لدى القذافي نية سيئة حيال العاهل السعودي الملك فهد بن عبدالعزيز، وان الملك حسين أرسله على متن طائرة الى المملكة العربية السعودية ليبلغ القيادة السعودية بذلك.وتنشر حبيب في كتابها كيف تمت الاتصالات للمرة الأولى بين أبو جهاد والألمان في منزلها في عمان سنة 1985، أثناء قيام الرئيس الألماني فون فايساكر بزيارة رسمية الى الأردن، برفقة وزير خارجيته.وتقول حبيب ان السفير الألماني في الأردن اتصل بها قائلاً ان هناك رسالة ألمانية لأبو جهاد، وليس لألمانيا علاقات مع منظمة التحرير ولا تعترف بها، لذا فمن غير الممكن لقاؤه لا في مقر السفارة ولا في منزل السفير.وتضيف ان السفير سألها عن إمكان تنظيم اللقاء في منزلها، لأنه كان على علم بأنها على صلة بأبو جهاد وان الأخير كان يتردد على منزلها، فاتفق على ان يأتي وزير الخارجية مولر الى المنزل بعد مغادرة الرئيس الألماني الأردن.وتذكر ان في اللحظة الأخيرة لم يحضر مولر، لكنه فوض سفير ألمانيا بالحلول محله، وشرح لحبيب ان اللقاء مطلب الإدارة الأميركية، لجس النبض حول شروط حوار مستقبلي. وطلب من حبيب التي حضرت اللقاء الالتزام بعدم نشر أي خبر حوله، وكذلك حضر عبدالرزاق اليحيى الذي ما زال حياً يرزق.وكان فحوى الرسالة التي ابلغت الى أبو جهاد ان على منظمة التحرير الإعلان عن نبذها الإرهاب لتعترف بها أوروبا، وهو ما أعلنه بعد بضعة أشهر عرفات من القاهرة

وتشير حبيب الى أن لقاء آخر بين مدير الشرق الأوسط في الخارجية الألمانية وأبو جهاد وعبدالرزاق اليحيى عقد أيضاً في منزلها، وتضمن الكتاب كل ما كانت سجلته حول الموضوع ولم تتمكن من نشره في حينه.وتروي بالتفصيل التطور الذي جعل الملك حسين ينقل ولاية عهده من شقيقه الأمير الحسن بن طلال الى نجله الأكبر عبدالله، وكيف رفض الأمير الحسن التعهد بتعيين الأمير حمزة بن الحسين ولياً للعهد، لدى توليه الملك

وكانت رندا حبيب قد قررت التوقف عن الكتابة في صحيفة الغد الأردنية اليومية إثر إصرار الجريدة على حذف فقرة من مقالها الأسبوعي يتناول باسم عوض الله ودوره في بيع مقر قيادى الجيش في العبدلي والذي كان من المقرر نشره يوم الخميس الموافق 22 أيار/مايو 2008. ورفضت حبيب الموافقة على حذف الفقرة من مقالها وتوقفت عن النشر في جريدة الغد ... المقال كان بعنوان ( العقل المدبر واعوانه )  وهذا هو النص الكامل للمقال دون حذف 

 منذ أيام خلت سمعت من رئيس الوزراء نادر الذهبي تأكيدات حاسمة ، بأنه لن تتم أية عملية بيع لمواقع الدولة دون الإعلان عنها ، وإعلام الشعب الأردني بتفاصيلها والكشف عن العملية من كافة جوانبها بمنتهى الصدق والشفافية، ويشمل ذلك مصير الأموال التي ستحصل عليها خزينة الدولة.وأكد لي الرئيس أنه، حتى الآن، لم يوقع مجلس الوزراء على أية صفقة علما أن الحكومة هي صاحبة الولاية الدستورية ولها الكلمة الأخيرة

لم أشك للحظة بصدق ونوايا رئيس الوزراء الذي ورث وضعا يشوبه الغموض أمام محاولات إبرام صفقات في الخفاء

شعرت بالراحة كون عملية بيع أراضي قيادة الجيش إلى شركة أمنٍ أميركية "مشبوهة" لم تستكمل بعد، وأن الأشخاص الذين أعدوا العدة لإنهاء الصفقة وهم مسؤول رفيع المستوى ومسؤول مؤسسة خدماتية كبرى واحد رجال الأعمال، لم تتكلل جهودهم بالنجاح حتى الآن.ومما لا يدع مجالاً للشك أن الحوار والجدل الذي دار في وسائل الإعلام وتحت قبة البرلمان وكذلك تجاوب الحكومة مع الاستفسارات ومطالب الشعب بالمكاشفة والمصارحة، كان له الأثر الكبير في تجميد محاولات التلاعب بممتلكات الوطن

الهدف ليس نسف الاستثمار الأجنبي إنما أن يكون موجها بالطرق الصحيحة لما فيه مصلحة الوطن من دخل وعمالة ومنافع اقتصادية أخرى.ولعل الطريقة الأمثل هي البناء والتشغيل وإعادة الملكية كاملة إلى الدولة بعد فترة محددة، وبذلك تبقى أملاك الخزينة ملكا دائما للشعب والأجيال القادمة

جميعنا نعلم من هو العقل المدبر، الذي إذا ما واجهه نقد سارع بنثر اتهامات شتى لمنتقديه، كالإقليمية مثلا، لكن يجب أيضا كشف هوية أعوانه خاصة أولئك الذين يتولون مناصب هامة يستغلونها لتنفيذ مخططات مشبوهة