اسامة فوزي في مذكراته : انا والملك عبدالله الثاني انفردنا بالكتابة عن رائحة ( الفساء ) في مدينة الزرقاء


March 02 2015 14:34

لم اكن الوحيد الذي وصف مدينة الزرقاء بانها ( مشخة تركية ) فالملك عبدالله الثاني الذي عاش في معسكر الزرقاء  سنة كاملة اتفق معي في وصفي  وزاد عليه ان الروائح التي تنبعث من المدينة  كانت رائحة كبريتية كريهة   .. ورد الملك سبب الرائحة الى المصانع وليس الى ما يخرج من اطياز الزرقاويين ... ففي صفحة رقم 95 من مذكراته ( فرصتنا الاخيرة )  كتب الملك عبدالله يقول : ( من مصادر الازعاج التي يتحملها سكان الزرقاء التلوث الصناعي فقد كانت هناك مصفاة للنفط في الجهة الشمالية من المدينة ومدبغة للجلود في جهتها الجنوبية لم تعر المؤسستان المتطلبات البيئية الحديثة ومقاييسها اي اهتمام وعندما كانت الريح تهب من جهة معينة كان الدخان المنبعث من المصنعين يمتزج في الهواء فتنبعث منه رائحة كبريتية كريهة ومؤذية )

انتهى الاقتباس من كتاب الملك

 تأدبا اكتفى الملك بوصف الرائحة بانها ( كبريتية  كريهة ) ولاني  كنت من سكان الزرقاء فقد ( شممت ) الرائحة وخبرتها وهي مزيج من ثاني اكسيد الكربون ( الفساء ) وما يخرج من البيض الفاسد على رائحة فطايس تنبعث  من سيل الزرقاء ... و لا ادري ان كان الملك - بعد ان اصبح ملكا وشم مثلنا الرائحة الكريهة عندما عاش لسنة واحدة فقط في معسكر الزرقاء - قد عمل على اجبار المصفاة والمدبغة على ( الاهتمام بالمتطلبات البيئية ومقاييسها )  لانقاذ سكان الزرقاء من رائحة الفساء الكبريتية التي تلوث جو المدينة  لكن اصدقاء لي لا زالوا يعيشون في المدينة ذكروا ان رائحة الفساء ازدادت بدخول مصانع جديدة  حولت احياء بأكملها في المدينة الى مكبات  للنفايات زاد من عفونتها تحول شوارع المدينة التي لم تبنى وفقا لاي مقياس ادمي الى مستنقعات مائية تترعرع فيها كل انواع الحشرات والقوارص والطفيليات التي - بعد ان تتخمر - تعطي رائحة الفساء والكبريت طعما جديدا لم يذقه الملك بعد

على الاقل ... الملك يعترف في كتابه وفي الصفحة نفسها بانه كان يهرب من مدينة الزرقاء الى الرصيفة  ويقول بالحرف ( لكي نتنشق هواء اقل تلوثا كنا نتجه احيانا الى بلدة  قريبة ومعروفة ببساتينها واشجار الحمضيات فيها وهي الرصيفة حيث كنا نجلس في احد المطاعم نتناول طعامنا ونروح عن انفسنا بعض الشيء ) .. وهذا ما لم يكن متوفرا لنا  كما توفر للملك لان المطاعم التي يشير اليها الملك في الرصيفة  لم تكن متاحة لعامة الناس مثلي ... هي ليست مطاعم وانما ( كازينوهات ) او ( خمارات )  مفتوحة على طريق عمان الزرقاء اشهر ما تقدمه هي المشروبات الروحية والخمور ( وخاصة عرق حداد )  وكانت اسعارها مرتفعة جدا 

لذا لم يكن بمقدورنا - سكان الزرقاء - ان نهرب من رائحة الفساء الى ( الرصيفة ) كما كان يفعل الملك فضلا عن شرب البيرة في كازيوناهاتها كما شربها الملك ... وازيد على ذلك ان الملك ( شم ) الرائحة لمدة سنة واحدة كما ذكر في كتابه هي فترة اقامته في معسكر الزرقاء  اما انا فقد ( شميت ) رائحة الفساء التي ابدع الملك في وصفها لمدة 26 سنة كاملة اي منذ ان ولدت عام 1950 وحتى هروبي من الاردن عام 1976 الى الامارات التي قضيت فيها عشر سنوات ومنها طرت الى امريكا ( فور جوووود ) كما يقال 

 خمارات الرصيفة التي كان الملك يتردد عليها كما ذكر في كتابه كانت تعرف ( بالمنتزهات ) على سبيل التحايل .. كانت مبنية في مساحات كبيرة تمتد على طريق عمان الزرقاء وفي مناطق مشجرة ومعدة بطريقة تتحول ليلا الى كباريهات اكثر ما يقدم فيها الخمور والمشويات وكنت تشم رائحة العرق ( عرق حداد ) القوية عن بعد وكانت هذه ( المنتزهات ) وكرا للدعارة وصيد الزبائن ... ولعل تردد الملك عبدالله عليها عندما كان ضابطا في الجيش هو الذي تسبب بالاشاعة القوية التي راجت انذاك عن علاقات الملك النسائية 

 الملك نفسه يشير في كتابه الى هذه الاشاعة في معرض حديثه عن اول لقاء له بالملكة رانيا .. ففي صفحة رقم 117 من مذكراته يقول الملك انه التقى برانيا اول مرة في حفل اقامته اخته عائشة لان رانيا كانت صديقة لتوفيق قعوار صاحب شركة ابل وقال انه اعجب بها وانه اتصل بها هاتفيا بعد الحفلة فقالت له انها سمعت عن مغامراته وعن علاقاته النسائية فانكر ذلك وطلب من توفيق قعوار التوسط له عندها ثم دعاها الى حفل عيد ميلاده وعرفها على ابيه الملك حسين

رواية الملك عبدالله عن تعرفه برانيا تختلف عن رواية اصدقاء مقربين للملكة رانيا نفسها ... وكنا قد نشرنا قبل سنوات رسالة وردت الينا حول هذا الموضوع كتبها صديق وزميل دراسه لرانيا ( درس معها في القاهرة )  وهو في الوقت نفسه ينتمي لعائلة  فلسطينية مقربة من القصر لوجود مصاهرة بين العائلة الفلسطينية والقصر ... انقر هنا لقراءة رسالته الينا حول رانيا وعلاقتها بالملك عبدالله

لا بل ان معاناتي من رائحة الفساء التي كانت تلوث سماء مدينة الزرقاء قد تكون اكثر من معاناة غيري بخاصة واني عملت بعد تخرجي من الجامعة الاردنية عامين كاملين في مدرسة ابو الفول ( الليث بن سعد ) التي تقع على مرمى حجر من مصفاة النفط  وبالتالي كانت مناخيري ولمدة عامين كاملين لا تشم الا الرائحة الكبريتية الكريهة التي اشار اليها الملك في مذكراته ... وقد قرأت لاحقا ان رائحة الفساء وصلت الى الرصيفة بعد ان تحول سيلها الى مكب للنفايات تماما كما حدث لسيل الزرقاء الذي كان في الخمسينات مزارع على مد البصر اشرف عليها مهاجرون فلسطينيون من حيفا ويافا وكانت مزارع الخس على طرفي السيل متنزها لسكان المدينة  حتى ان بركة الزرقاء للسباحة ( بركة الزمار ) اقيمت على مشارف السيل و( الزمار ) هو اسم مدرب السباحة انذاك

والرائحة الكريهة في الامارات لم تكن افضل حالا .. فقد سكنت في ابو ظبي مع عشرة صحفيين في غرفة واحدة استأجرها لنا صاحب الجريدة راشد بن عويضة في حي شعبي اسمه ( مدينة زايد ) وزربنا نحن العشرة في الغرفة التي لم يكن فيها الا مكيف هواء واحد وليس فيها حمام ولا مياه جارية .. غرفة من الطين كان يعيش فيها معنا حراذين اكبر منا حجما .. غرفة لا تصلح حتى للسحالي ... ولا تتوفر فيها اي مواصفات للعيش الادمي ... وفي هذه الغرفة عاش معنا  الصحفي الاردني سليمان نمر المستشار الصحفي الحالي لملك السعودية وقمت انا شخصيا بفض نزاع بينه وبين الصحفي تاج الدين عبد الحق بعد ان ضبط  تاج زميلنا سليمان وهو يشخ في المطبخ لعدم وجود حمام في الغرفة وسليمان كان معذورا وقد اعتذر عن فعلته 

وعاش في هذه الغرفة ( الزريبة ) الصحفي بدر عبد الحق والصحغي يوسف صلاح والصحفي احمد محسن بل ونزل فيها لفترة من الزمن احمد نافع شقيق ابراهيم نافع وغيرهم وغيرهم ... وكانت الروائح التي تخرج من الحي الشعبي الذي يضم هذه الغرفة الحقيرة في ابو ظبي لا تتحملها حتى الفئران

 وللتوضيح فقط ... لم اصف الزرقاء ( بالمشخة التركية ) بسبب الرائحة الكريهة التي اشار اليها الملك في مذكراته  وانما لانها وجدت اصلا من قبل الاتراك عندما اختارها المهندس التركي لتكون موقعا من المواقع المرشحة لبناء ( محطة ) لقطار الحجاز لانها تقع وسطا بين المفرق وعمان .. وعلى مشارف محطة القطار نشأت مدينة الزرقاء ومعسكرها

لقراءة تكملة هذا المقال للدكتور اسامة فوزي ..انقر على الرابط ادناه

http://www.arabtimes.com/zarka/02.html













Home Page
كتب ممنوعة
اراء حرة
صورة وتعليق
اخبار طازة
برقيات عاجلة
شروط النشر
فضائح وفضائح
خبر وتعليق
سري جدا
لصوص ظرفاء
رسائل القراء
من ارشيفنا
هذا الرجل
هذه المرأة
كتاب البورتل
كاتب وكتاب
قصائد ممنوعة
 مقالات  مميزة
كتب للبيع
ارشيف الاخبار
قصائد المقدسي
صحف عربية
الافتتاحيات
مقالات ساخنة
صبرا وشاتيلا
أسامة فوزي
ملفات الفساد
 مقالات الاولى
الكتب السعودية