عيال زايد : استنفار دولي لمصادرة كتاب استاذهم الدكتور عبدالله النفيسي


January 27 2015 09:46

عرب تايمز - خاص

بسبب سخريته منهم في شريط الفديو الشهير الذي وصف فيه عيال زايد ( بالعيال كبرت )  شنت مخابرات عيال زايد حملة دولية لمصادرة كتاب استاذهم الدكتور عبدالله النفيسي ( من ايام العمر الماضي )  من خلال منع دخول الكتاب الى الامارات وشراء جميع النسخ المتوفرة من الكتاب في المكتبات العربية والدولية حتى ان عناصر المخابرات الاماراتية طافوا على مكتبات لندن واكشاكها لشراء النسخ بالجملة ولما اعلنا عن وجود نسخ من الكتاب لدى دائرة التوزيع في عرب تايمز اتصل ( شخص ) من دبي وعرض شراء  الكمية كلها وبالمبلغ الذي نحدده

لماذا اصيب عيال زايد بالرعب من هذا الكتاب .. الذي قامت عناصر مؤيدة للنفيسي بجعله متاحا على شبكة الانترنيت حيث يمكنك تنزيله وتصفحه وتردد ان النفيسي تناول عيال زايد في الجزء الثاني من الكتاب الذي سيصدر قريبا

الكتاب هو عبارة عن سيرة ذاتية للدكتور عبدالله فهد النفيسي حيث يستعرض أحداث حياته منذ طفولته حيث كان في مدرسة داخلية في المعادي في مصر مروراً بحياته الجامعية و المهنية التي تخللت رحلات عدة و ينتهي الكتاب بتحليل أسباب هجوم العراق على الكويت في ٢ أغسطس ١٩٩٠.الكتاب هو الجزء الأول من سلسلة يتبعها الكاتب بإذن الله بالجزء الثاني حيث سيتحدث عن الحقبة ما بين الغزو العراقي إلى الغزو الايراني. الكتاب من الحجم المتوسط ملحق بمجموعة من صور من حياة الكاتب

يقول النفيسي في بعض فقرات الكتاب :  وقفت أمام الغرفة 106 فتحت الباب ووضعت مجموعة الكتب على المنضدة المخصصة لي، وفجأة ارتفع صوت الأذان من مسجد قريب جدا: الله أكبر الله أكبر أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن محمدا رسول الله حي على الصلاة حي على الفلاح الله أكبر لا إله إلا الله. اغرورقت عيناي من الفرح، تذكرت مانشستر حيث لا يسمع هذا الصوت. هذا هو المكان الذي أبحث عنه. التخصص في بيئة آمنة روحيا وثقافيا، تمنيت هلالا معي في تلك اللحظة كي يشاطرني تلك السعادة. رأسا خرجت من الغرفة وتبعت صوت الأذان وإذا مسجد (الداعوق) أمامي بالضبط أمام السكن الجامعي. كانت صلاة الظهر. شباب في عمر الورد يشمر ويتوضأ ويهلل ويكبر ويسبح، هذا من السودان، آخر من سوريا، ذاك من لبنان، من ماليزيا، من العراق، من السعودية، وغيرها. المسجد صغير مساحة، كبير معنى، مفعم بالروح والسكينة والألفة، مسكين برتراند رسل bertrand russell الذي أصابني بالدوار في مانشستر لو جرب ساعة في (الداعوق) لتعلق بأستار الكعبة. ) ص 38

تجد الحديث عن هلال، و برتراند رسل في ص 29 - 35  

من ملاحظات النفيسي على الإسلاميين 

( أن الإسلاميين أهملوا إلى حد بعيد العملية افكرية أو التربية الفكرية إذ باتوا يركزون في خطابهم على (نظام القيم) لا (نظام المفاهيم) ولذلك كثر فيهم (الخطباء) وقل في صفوفهم (المفكرون) وحرصوا على (الحشد العاطفي) لا (التوجيه الفكري) هذه الأفكار وغيرها كانت تعتمل في داخلي لكن عندما التفت يمنة ويسرة في الجامعة الأمريكية لا أجد أفضل من الإسلاميين كـ(رفقاء سيكولوجيين) أكثر منهم (كتلة حزبية)، رفقاء يعانون من الاغتراب الاجتماعي والثقافي في بيروت الستينيات التي تضج بالبذاءة والتكشف والفرانكوفرنية: أكثر منهم كتلة حزبية تنتمي للحزب الأم الناشط في طلب السلطة هنا أو هناك أو في أي مكان. في تلك السنوات كان الإسلاميون في حالة (فرار) طلبا للأمن و (حفظ النوع) حسب دارون darwin. أدركت كل هذا مبكرا منذ 1965، ولكن عندما أتأمل في وجوه الأستاذ عبدالله أبو عزة ومحمود برات وعصمت. ح وزكريا. أ وعبدالمجيد. ن وسعد. س وسلمان. س، وغيرهم كثير، لا أملك إلا أن يصرخ شيء بداخلي: {واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه ولا تعد عيناك عنهم تريد زينة الحياة الدنيا}. ) ص 47 

التقديس عند الإسلاميين كما يراه النفيسي 

( أذكر وقف أحد الأخوة المصريين ليقدمه [أبو الأعلى المودودي] فقال ما معناه: سكوت فوقت الإمام المودودي ضيق، سيلقي عليكم بعض من توجيهاته ويمشي. لم يعجبني أسلوب الأخ المصري في إدارة الجلسة ولا هالة التقديس الذي أحاط به الضيف الكريم فرفعت يدي طالبا الكلام. فقال لي الأخ المصري نزل إيدك يا عبدالله ما عندناش وقت. فقلت له: بالضبط  لأنه ما عندناش وقت أنا أقترح اقتراح للاستفادة الجلية من الوقت. فضاق بي الأخ المصري فأشار إلي المودودي رحمه الله ووجه الخطاب لي مباشرة: وما اقتراحك؟ قلت له: فضيلتكم تتكلمون وتكتبون منذ ثلاثينيات هذا القرن ونحن قرأنا معظم ما قلتموه أو كتبتموه والآن جاء دورنا لنتكلم معك وأن تسمعنا. لقد سمعناك لمدة لا تقل عن ثلاثين عاما فهل كثير أن نطلب منك أن تسمعنا لمدة ساعتين؟ رحب المودودي أيما ترحيب بالفكرة بينما امتعض البعض مني ممن يقدسون القيادات لا بل بعضهم عد ذلك قلة أدب مني أو قلة ذوق على الأقل. ويعلم الله أني لا أمل من سماع أستاذنا المودودي وهو يتكلم، لكن استدراكي ذاك هو موقف من (المونولوج) الذي اعتاد عليه الإسلاميون وبغية (الديالوج) لترسيخ ركنية الحوار وتأسيس عرف الحوار كتقليد حركي ونقابي غاية في الأهمية النقطة التي ركزت عليها مع أستاذنا المودودي هو تصوره لـ(الدولة الإسلامية) التي عمل من أجلها إلى أن حكمت عليه المحكمة بالإعدام ثم نجاه الله من ذلك ولله الحمد

وقد أفاض رحمه الله في الموضوع وأضاء بعض الجوانب الخفية فيه. وكثرت الأسئلة وسخنت الحوارات وكان لقاء شائقا ومفيدا سر منه أستاذنا المودودي رحمه الله أيما سرور؛ ذلك لأن المودودي موجه فكري وليس واعظا كما يظنه البعض، والموجه الفكري يتعامل مع نظام (المفاهيم concepts) وليس مع نظام (القيم ethics) والحوار والمطارحة الفكرية هي التي تتناسب مع نظام المفاهيم وتليق به. المودودي رحمه الله من نفس عيار سيد قطب الشهيد صاحب (الظلال) و(المعالم) فلا يليق أن تدعو سيدا إلى مجلسك، هذا العملاق الذي أتحفنا بـ (العدالة الاجتماعية في الإسلام) و(خصائص التصور الإسلامي ومقوماته) و(معركة الإسلام مع الرأسمالية) و(المستقبل لهذا الدين) وغيرها، ثم تقول له: عظنا يا سيد، إنك بذلك لا تدلل على أنك فهمته ومررت على نظام المفاهيم الذي نسجه في كتاباته تلك؛ فهو ليس بواعظ ولا خطيب، إنه موجه فكري، وكذلك المودودي رحمهما الله وأسكنهما فسيح جناته. ) ص 71 - 72  

الأرشيف البريطاني والملف F.o.371 

مكتبة السجل العام public Record office هي مكتبة مهمة موجودة في لندن تحوي عشرات الألوف من التقارير السياسية المهمة... يقول النفيسي: ( فور أن طلبت المواد التي أود القراءة فيها عن الجزيرة العربية والعراق قالت لي الموظفة: طلبك بسيط للغاية ورقم الملف F.o.371 وقرأت المراسلات التي كانت تتم بين الأمراء والملوك في المنطقة العربية وسلطات الاحتلال البريطاني ويلمس المتأمل في ( عبارات ) هذه المراسلات مثل ( خادمكم المطيع ) في رسالة موجهة إلى ضابط بريطاني من أمير عربي أو ملك عربي يلاحظ أن العلاقة كانت علاقة ( سيّد ومَسود ) وليس علاقة ( تعاون ) أو ( تحالف ). وفي النتيجة يصل الباحث إلى قناعة أن بريطانيا هي التي حددت هياكل الحكم في هذه المنطقة وهي التي أملت على العرب من يقودهم ويحكمهم خصوصا مع مطلع القرن العشرين 1899 - 1932. ) ص 73 - 74 

محسن الحكيم وأعينه في النظام الصدامي 

عانى النفيسي من الملاحقات الأمنية أثناء رحلته في العراق وفي النجف خصوصا، وكم من مرة تعترضه الدوريات ويأمروه بالعودة إلى بغداد ومراجعة (الوزيرية) وهكذا،.. قال النفيسي: ( ومن الغريب أن كل هذه المعلومات تكون عند محسن الحكيم عندما أزوره لأبلغه عن سبب تغيبي ما يعني أن هناك مصادر له في (الوزيرية).) ص 79.

وهذا يدلك على الحرص الرافضي على اختراق الأنظمة، وذلك منذ زمن بعيد، وفي نظام مثل نظام صدام حسين، فما بالك بغيره من الأنظمة؟! تأمل 

الأرشيف البريطاني مرة أخرى 

( كان فيلبي يقترح على تشرشل أسماء عديدة لتنصيبها على عرش العراق عبدالعزيز آل سعود، السيد طالب النقيب، الشيخ خزعل، الشيخ برهان الدين (كردي)، عبدالرحمن الكيلاني، وغيرهم... وتبين في نهاية المراسلات أن لكل مرشحا من هؤلاء عيوبه التي تحول دون تنصيبه ملكا على العراق بالنسبة للمصالح البريطانية في العراق. ) ص 85 

الشيعة في العراق حليف استراتيجي لبريطانيا 

( ولأن الشيعة كانوا أكثر سكان العراق حماسا لفيصل الأول اهتم الأخير بشؤونها ومناطقهم وكتب تقريرا شهيرا حولهم رفعه إلى سلطات الاحتلال يوصي بريطانيا بهم خيرا ويحث بريطانيا على الاهتمام بشؤونهم عامة. وكان لهذا التقرير أثره الواضح فيما بعد إذ يلاحظ حرص فيصل الأول على إدماجهم في الوزارات العراقية التي تشكلت في ظله واعتبرتهم الإدارة البريطانية حليفا استراتيجيا في المنطقة. ) ص 86 

النفيسي = كونغ فو 

( .. فكانت مجموعة من المقالات الاستفزازية نشرتها في جريدة السياسة الكويتية أظن أنها كانت وقتها شبيهة بالصدمة الكهربائية، والحلو فيها أنها كانت ممهورة بتوقيع: كونغ فو.) ص 115 

خلفية نشوء الحياة البرلمانية 1963 

يقول النفيسي مبينا ذلك:

( 1- أولا كانت بريطانيا في الخمسينيات والستينيات هي القوة المهيمنة في شريط النفط ونستطيع الجزم بأن شريط النفط كان منطقة نفوذ بريطاني وأن لبريطانيا مصالح حيوية في هذا الإقليم.

2- ثانيا في نهاية الخمسينيات 1958 - 1959 كان المد الناصري في أوجه وكان هذا المدد يُهدد النفوذ البريطاني في شريط النفط ويغذي التحرك ضده خاصة في جنوب الجزيرة العربية.

3- ثالثا خبرة الإنجليز بتاريخ الإقليم (الخليج والجزيرة) دفعتهم للتفكير البراجماتي بضرورة سحب  البساط من تحت المد الناصري بالاستجابة الصورية لمطالباته اللحوحة بالديمقراطية والحياة السياسية المفتحة بغض النظر عما يدور من قمعها في مصر قاعدة الناصرية.

4- على ضوء ذلك قررت بريطانيا الضغط على (العائلات الحاكمة) أنه في مقابل (الإعلان) عن الاستقلال (استقلال المشيخات) في شريط النفط لا بد أن تعلن أيضا عن النية لاستئناف حياة برلمانية ووضع دستور بناء على انتخابات عامة. ذاك الإجراء من الممكن أن يسحب البساط من تحت (الناصرية) ونفوذها الشعبي في شريط النفط ويدمجها في الحراك الاجتماعي القبلي الذي يخدم في نهاية المطاف الوضع الراهن وترسيخه.

5- على ضوء ذلك بدأت تتقاطر على الكويت - نقطة المركز في هذه الرؤية - شخصيات بريطانية (رسمية) من طرف الخارجية البريطانية للجلوس مع عبدالله السالم رحمه الله (أمير الكويت آنذاك) تؤكد له ضرورة الانصياع للرؤية البريطانية. وفعلا وصل إلى الكويت خلال 1960 - 1961 السر جون ريشموند Sir John Richmond والسر وليام لوس Sir William Luce والسر جورج ميدلتون Sir George Middleton والسر إدوارد هيث Sir Edward Heath . كل هؤلاء انفردوا بعبدالله السالم رحمه الله وشرحوا له الرؤية البريطانية وأكدوا عليه ضرورة الانصياع لها وإلا ستواجه الكويت أخطارا داخلية وتهديدات خارجية. طبعا لم يكن أمام عبدالله السالم إلا الانصياع لبريطانيا. وصل الخبر لعائلة الصباح - وهو خبر تم التكتم عليه - فشكلت العائلة وفدا برئاسة عبدالله الجابر الصباح لمقابلة عبدالله السالم وتبليغه رفض العائلة للرؤية البريطانية، فصرفهم قائلا لهم: الإنجليز يعرفون أكثر.

هذه هي خلفية نشوء الحياة البرلمانية سنة 1963. ) ص 116 - 117 

خلاصة كتابالكويت: الرأي الآخر 

( الغرض من الكتاب الاحتجاج على حل المجلس وشرح ملابسات هذا الاحتجاج (التاريخية والسياسية) بغية تحريك الجو في البلاد لحركة احتجاج أوسع لكن للأسف لم يتحقق ذلك بالرغم من تسابق الكويتيين في اقتناء الكتاب.

وخلاصة الكتاب من الممكن اختصارها في ثلاثة محاور: سياسي واقتصادي واجتماعي. أما السياسي فهو عدم قناعة السلطة بالمؤسسة الدستورية تارة تحل المجلس حلا غير دستوري كما حصل 1976 - 1986 وتارة لا تتورع عن تزوير الانتخابات تزويرا مفضوحا وأمام العيون والشهود كما حصل عام 1967 وتارة بالتدخل المباشر في بعض الدوائر الانتخابية لفرز مجلس أمة موالي للسلطة. وأما الاقتصادي فهو اعتماد الكويت كليا على سلعة النفط الناضبة وغياب القاعدة الإنتاجية وتنويع مصادر الدخل الوطني مما يعرض الأمن القومي في المستقبل لمخاطر جمة لو تعرض النفط لأي تقلب سلبي في أسعاره. ولا يستشف من متابعة الحالة الكويتية أن النظام الكويتي جاد في قيام قاعدة إنتاجية أو تنويع مصادر الدخل القومي مما يؤكد المخاوف حول مستقبل الكويت الاقتصادي. وأما الاجتماعي فهو يتعلق بالوعاء الديمغرافي (السكاني) إذ يشكل الكويتيون نسبة 28% من إجمالي السكان أي أقلية كبيرة (Big Minority) ومعظم الخدمات الضرورية والعامة يشرف عليها ويديرها الوافدون (كهرباء - ماء - طرق - صيانة) مما يُعطى الوافدون هامش قوي للسيطرة على البلاد لو شاؤوا ونظموا صفوفهم. هذا الثالوث الخطير السياسي والاقتصادي والاجتماعي يشكل تحديا كبيرا للكويتيين خصوصا وأن نسبتهم من إجمالي السكان تتناقص سنة بعد سنة. ) ص 119 - 120 

رأي النفيسي في مجلس التعاون الخليجي 

( وخلاصة القول إن مجلس التعاون الخليجي ما هو إلا مظلة سياسية لمشروع عسكري أمريكي قيد التنفيذ في شريط النفط يومذاك. ...تأت هذه المنظمة في إطار تلك الظروف استجابة لحاجة استراتيجية أمريكية ولمشروع عسكري أمريكي في شريط النفط وتشكل هذه المنظمة مظلة سياسية له. ولذلك لا أتوقع أي جدية من الدول الأعضاء لتنمية التنسيق بينهما الموصل للوحدة كما ينص (النظام الأساسي) الوثيقة التأسيسية للمجلس..) ص 134 - 135 

قراران يندم عليهما النفيسي 

(قراران في حياتي ندمت عليهما أيما ندم. الأول تركي لدراسة الطب في مانشستر 1962 وعدم المضي بها والتخرج كطبيب، والثاني دخولي إلى مجلس الأمة 1985. ) ص 141 

ملاحظات النفيسي على الجماعات الإسلامية بعد العمل معهم في الانتخابات

(الملاحظة الأولى: أن هذه الجماعات - في الأعم - تؤمن بـ (الحلول الصفرية) للمشكلات؛ يعني إما أن يكون (الحل) متطابقا 100% مع مطروحاتها وإلا فلا. ولهذا بالطبع انعكاسه على العلاقات السياسية لهذه الجماعات، إذ سنلاحظ أن هذا الفهم يكثر من عدد الأعداء ويقلل من عدد الأصدقاء وهذا عكس تماما المقصود من العمل السياسي ومن ضمنه الحملات الانتخابية. ولقد توترت علاقاتنا مع عدد غير قليل من المرشحين لهذا السبب.طبعا أنا أتكلم عن عام 1985 وقد يكون طرأ على هذه الملاحظة تغيير كبير الآن 2013 

الملاحظة الثانية: أن هذه الجماعات - أيضا في الأعم - تظن فعلا أن الانتخابات هي الحل الأمثل وأن الفوز فيها يعني يمهد الطريق لاستئناف حياة إسلامية كاملة وشاملة في الدولة. وهذا - بالطبع - تبسيط مخل للموضوع وتسطيح له. كنت دائما ألح على ضرورة (الإرشاد السياسي) لهذه الجماعات حتى لا تصاب بخيبة الأمل في نهاية المطاف. فاستئناف حياة إسلامية كاملة وشاملة لا تتم أو تتحقق ب (قرار سياسي) من فوق أو بـ (قرار تشريعي) من الوسط بل بـ (قرار شعبي) من تحت يفرض نفسه على القرار التشريعي والقرار السياسي وهذا القرار الشعبي لم يتحقق ولم ينضج بعد حتى الآن حتى لو أن الإسلاميين سيطروا - من خلال أغلبيتهم - على البرلمانات. ثمة أوضاع وملفات وهياكل سياسية تتعلق بنظام الحكم وأوضاع المجتمع وتركيب الاقتصاد تنتظر الفكفكة والتصفية قبل مجرد الحكم باستئناف حياة إسلامية كاملة وشاملة في الدولة. وهذه الأوضاع ورثناها من مراحل الهيمنة الخارجية على الأمة من نواكشوط إلى جاكرتا (والكويت نقطة في هذا البحر) ونحتاج إلى مراحل مديدة وتحولات كبيرة قبل أن ننعتق من هذا العدوان التاريخي الذي مورس على الأمة. فهل الجمهور لديه استعداد في الكويت وخارجها للخوض في هذا الغمار؟ ربما الانتخابات تعطينا فرصة للتعبير عن هذه الإشكالية لكنها حتما ليس حلا لها. هذه الرؤية للانتخابات ثغرة خطيرة في التفكير الاستراتيجي للجماعات يجب أن تعالج بشكل علمي وموضوعي 

الملاحظة الثالثة: أن هذه الجماعات - في الأعم - من الممكن استدراجها لحرب وكالة  war by proxy وحرفها عن (مشروعها) إذا جاز التعبير وزجها في صراع مع تيارات لا يستطيع (النظام) أن ينجح في مواجهتها وفق تكتيك (فخار بيكسر بعضه) لقد استعمل عبدالناصر اليسار المصري بكل أطيافه لمحاربة التيارات الإسلامية في مصر، ولقد استعمل السادات التيارات الإسلامية بكل أطيافها لمحاربة اليسار المصري ويبدوا أن (حروب الوكالة) هذه وجدت طريقها إلى كل الأقطار العربية بما فيها الكويت؛ حيث يعتبر الإسلاميون اليسار في عمومه ذراع للمشروع الشيوعي السوفيتي آنذاك وما زال زعيم اليسار الكلاسيكي د. أحمد الخطيب يعتبر (الأحزاب الدينية) في الكويت والعالم العربي مشروعا أمريكيا انظر مقالة د. الخطيب في الوطن الكويتية الصفحة الأخيرة 20 ذو الحجة 1433 الموافق 5 نوفمبر 2012 . ما لم يترشد العمل السياسي بين العرب سنظل في دوامة (حروب الوكالة) هذه وسوف يخسر الجميع في النهاية إلا النظام العربي الرسمي 

الملاحظة الرابعة: أن هذه الجماعات سقطت في حفرة (القطرية) ولذلك تؤكد أنها كويتية محضة انبثقت في الكويت ونمت فيها وتعمل فقط لأجلها وتنفي عن نفسها أية (اتصالات خارجية) فكرية أو حركية. هذه النظرة المتخلفة المنهزمة تتجاهل حقائق عظيمة الأهمية ومن أهمها هذه الموجات العالمية الفكرية والتنظيمية المتلاطمة كيف لا تصيب الكويت وهي نقطة بل شظية جغرافية على الخريطة (مساحة الكويت 20.000 ك.م) (السكان 1985 أقل من مليونين) بينما مصر المتفاعلة ثقافيا وتعليميا وسياسيا (مساحة مصر 1.002.000 ك.م) والسكان 1985 تقريبا 50.000.000 خمسون مليون.

في الكويت معظم الدارسين في المدارس والجامعات وخطباء المساجد والأئمة ودار الإفتاء والأطباء وغير ذلك من الكوادر المصرية، فكيف تنكر هذه الجماعات التأثر الطبيعي بفكر وتوجه هذه الموجة البشرية القادمة إلينا من مصر؟ ولماذا نهاب من (الاتصال بالخارج) سواء أكان اتصالا فكريا أم حركيا؟ ولماذا لدى الأحزاب الاشتراكية (الاشتراكية الدولية) التي تجتمع في النمسا دوريا لتنسق عملها على مستوى عالمي وهذا أمر متوقع ومشروع ولا تكون للجماعات الإسلامية (إسلامية دولية) لتجتمع في مكان ما من العالم الإسلامي لتنسق دورها على مستوى عالمي؟ ما الضير من ذلك؟ وما هذا التشبث المتخلف (بالقطرية) والدولة القطرية الآيلة للاندثار؟ 

الملاحظة الخامسة: من جهة التشكيل الطبقي class structure في هذه الجماعات لاحظت أن جمهورها من القاع الاجتماعي وإذا كانت شرائح المجتمع ممكن تقسيمها إلى أربع فئات: الفئة الحاكمة، والفئة الساعية للحكم، والفئة القلقة، والفئة غير القلقة: فإن جمهور هذه الجماعات يتكون من الفئة غير القلقة.

الفئة العليا في المجتمع هي الفئة التي تحكم (سواء أكانت عائلة أم طاقم عسكر أم دكتاتور فرد أو غيره من الأشكال). أما فئة الساعون إلى الحكم فتتكون من الوزراء والمدراء والمستشارين وغيرهم من الأفراد القريبين من دائرة القرار والساعون دائما إلى استرضاء صاحب القرار والاستفادة وتثبيت وترسيخ الوضع الراهن status quo . الفئة القلقة عادة تتكون من صانعي الرأي العام أصحاب التساؤلات الكبيرة من حزبيين وكتاب ومفكرين ومن شاكلتهم. أما الفئة الأخيرة (غير القلقة) فهي قاع المجتمع من مواطنين عاديين جدا تستهلكهم اليوميات من ذهاب وعودة من العمل (أيا كان) وشراء الضروريات من طعام وملابس وغيره ولا يشتمل يومهم على تساؤلات سياسية تتعلق بنظام الحكم أو الإدارة العامة ذلك لأنه استقرت في أذهانهم أن هذه التساؤلات ليست من حقهم وبالتالي فهم تنفيذيون ينفذون أية تعليمات صادرة (من فوق). والجماعات الإسلامية تغرف من هذا البحر وتتوجه بخطابها لهذه الفئة. لكن مع مرور الوقت ومع التضخم المتسارع لجسد الجماعات وأعدادها أصبحت هذه الفئة عبئا ثقيلا على الجماعات وعلى هيكلها ذلك أشبه بالسمنة الورمية التي ترهق الهيكل skeleton وترهق القلب الذي يضخ الدم وترهق العقل مصنع المستقبل وورشته وترهق (الإدارة) داخل الجماعة: المشكلة باختصار هذا الكم المتسارع مع غياب المؤسسات الحركية لاستيعابه. لكن من حسن الحظ أن هذه المشكلة كان لها تفريعاتها الإيجابية على موضوع الانتخابات 

الملاحظة السادسة: تتعلق بخطاب هذه الجماعات عبر المساجد والمحاضرات والأشرطة والكاسيتات والفيديو والمدارس والجامعات والتلفاز والإذاعات، إذ يلاحظ أن الخطاب موجه لهذه الفئة غير القلقة وهي فئة مع كامل الاحترام لها لا تستطيع أن تسهم في الارتقاء بالجماعة لأنها من حيث التكوين الفكري غير قادرة على ذلك. حل هذه المشكلة ربما يكون بتوجيه خطاب الجماعة إلى (أعلى) أي إلى الفئة القلقة وفئة الساعون إلى الحكم وفئة الحكم ذاتها، والمثابرة على ذلك لتحقيق درجة من الاختراق في طلب النصرة الفكرية والسياسية من هذه الفئات المهمة والحساسة 

الملاحظة السابعة: تتعلق باختراق أجهزة المباحث وأمن الدولة ليس فقط (الاختراق) بل (التحكم عن بُعد) بحركتها. ولاحظت أن المتعاونين مع المباحث وأمن الدولة من قيادات هذه الجماعات عددهم غير قليل ويحصل تحت مبررات وفتاوى لا يتردد بعض قليلي الشرف من القيادات بإصدارها وتعميمها على المساكين الأتباع. يساعد على ذلك سذاجة وجهل الأتباع. كذلك قيام هذه الجماعات على منطق (السيطرة control) وليس على (المشاورة والتوافق dialogue & consensus) وأن التربية والتعليم والتلقين الذي يتلقاه الأتباع داخل هذه الجماعات هي تربية حزبية يُسيجها إطار كثيف من السرية والتورية الحركية يُسهل على المباحث وأمن الدولة التسلل إلى الداخل من شقوق السرية التي تحيط بالجماعة في سياسة (التجنيد سبيه بجبنة الجرويية gruyere الفرنسية المليئة بالفقاعات الداخلية. فمنظر قرص الجرويية من الخارج (كتلة صماء massive)؛ لكن من الداخل مليء بالفراغات الكثيرة. في هذه الفراغات داخل الجماعات ينام المباحث وأمن الدولة في العسل.) ص 147 - 153 

رأي النفيسي في الحرب العراقية الإيرانية 

(لقد كتبت مقالة في أول أسبوع من الحرب وتحديدا في سبتمبر 1980 بعنوان (أبعاد الحرب العراقية الإيرانية) نشرته جريدة الوطن الكويتية في الصفحة الأولى، وكان المرحوم محمد مساعد الصالح وقتها رئيسا للتحرير قلت في ذلك المقال أن الحرب ستطول وستنتهز الولايات المتحدة هذه الفرصة لإنهاك وإرهاق طرفي الحرب تارة بتقوية العراق على إيران وأخرى تقوية إيران على العراق حتى تستمر الحرب لأطول مدة ممكنة ولكي تتفرغ الولايات المتحدة لبناء نظام السي.ثري c3 الدفاعي المشكل من سلسلة قواعد في بر الخليج وشريط النفط في الجزيرة العربية وما عرف وقتها بمشروع هارولد براون Harlod Brown وزير الدفاع الأمريكي آنذاك وقلت فيما قلت في ذلك المقال إنه من مصلحة الدول الصغرى في شريط النفط الابتعاد عن هذه الحرب ومنها الكويت وعدم الاصطفاف على أي مستوى مع أي طرف لأن ذلك سينعكس في نهاية المطاف على أمن (الشريك الأصغر) في هذه الحرب.) ص 153 - 154 

نقد ذاتي من النفيسي لمرحلة عضويته في المجلس 

(وبمراجعة تلك المرحلة لا أتردد بالقول إنني وهنا أعبر عن نفسي فقط لم أحسن التصرف والأداء السياسي في ذلك المجلس لأنني وبعض الزملاء - دون ذكر الأسماء - أرعبنا الحكومة المرعوبة أصلا من حالة الحرب العراقية الإيرانية وتفريعاتها الأمنية على الكويت ... هذه الحالة الأمنية المتوترة نتيجة للحرب العراقية الإيرانية كانت تستدعي منا في المجلس أن نضع أنفسنا في محل الحكومة المربوكة والمرعوبة ونبدي لها شيء من التعاون وهو ما لم نبديه.) ص 155 

النفيسي .. والتفاوض مع السلطة 

بعد أن ذكر قصة اعتقاله في ديوان جاسم القطامي، ودواوين الإثنين، علق قائلا: (ثم إلى متى نستمر في هذه الدواوين؟ وكيف نضمن سلميتها؟ ولماذا لا نبتكر وسائل تفاوضية مع السلطة قد تكون مثمرة؟ لماذا لا نجرب؟ للأسف الأجواء في البلد لم تكن تشجع على مرونة المواقف لا من طرف الحكومة ولا من طرف المعارضة التي أنتمي إليها وأؤمن بخطابها السياسي. المشكلة أن الحكومة عندها إمكانيات وما عندها تصورات، والمعارضة عندها تصورات وما عندها إمكانيات، وضاعت الديرة 1990 لفقدان التشاور بين الحكومة والسلطة من جهة والمعارضة من جهة أخرى.) ص 160 - 161 

الغزو العراقي للكويت لم يكن فجأة 

(السفير خالد البحوة سفير الكويت لدى العراق وقتها، نقل منذ 17/1/1990 رسالة مؤكدة من سفيرة الولايات المتحدة لدى بغداد أبريل جلاسبي أن صدام قرر احتلال الكويت وعلى الكويت أن تأخذ احتياطاتها. وكذلك حسب التقرير [تقرير لجنة تقصي الحقائق عن أسباب الغزو العراقي لدولة الكويت] فإن عبدالرحمن العتيقي مستشار الأمير نقل له في 17/7/1990 وجهة نظره بأن المتتبع للموضوع يدرك أن صدام (جاي في الطريق). وأما د.طارق رزوقي سفير الكويت في باريس فقد أخبرته المخابرات الفرنسية بأن صدام قرر عملا عسكريا ضد الكويت ولذلك جاء السفير إلى الكويت 30/7/1990 لإبلاغ المسؤولين بذلك. وكان مجموعة من المواطنين منهم فيصل الدويش ومشاري العصيمي والمرحوم -بإذن الله- أحمد بزيع الياسين في زيارة لبغداد 15/7/1990 رجعوا إلى الكويت ونقلوا للمسؤولين (الأمير ورئيس الوزراء ووزير الخارجية) نفس المضمون.

أخبرني - شخصيا - سفير إيران لدى الكويت حسين صادقي بأنه نقل نفس المعنى لوزير الخارجية الكويتي آنذاك قبل الغزو بأسبوع بالضبط أي الخميس 26/7/1990 استنادا إلى تقرير المخابرات الإيرانية في البصرة بأن صدام على وشك الهجوم على الكويت.) ص 162 - 163.













Home Page
كتب ممنوعة
اراء حرة
صورة وتعليق
اخبار طازة
برقيات عاجلة
شروط النشر
فضائح وفضائح
خبر وتعليق
سري جدا
لصوص ظرفاء
رسائل القراء
من ارشيفنا
هذا الرجل
هذه المرأة
كتاب البورتل
كاتب وكتاب
قصائد ممنوعة
 مقالات  مميزة
كتب للبيع
ارشيف الاخبار
قصائد المقدسي
صحف عربية
الافتتاحيات
مقالات ساخنة
صبرا وشاتيلا
أسامة فوزي
ملفات الفساد
 مقالات الاولى
الكتب السعودية