تعذيب وقهر وسجون ومنع الناس من الكلام .. في تقرير منظمة العفو الدولية عن الامارات


November 20 2014 10:45

“لا توجد هنا حرية.. إسكات المعارضة في الإمارات، عنوان أحدث تقرير أصدرته منظمة العفو الدولية ومقرها لندن، والذي يتناول أوضاع حقوق الإمارات العربية المتحدة، وما يتعرض له المعارضون للسلطات من قمع وسجن وتنكيل ومحاكمات، لا تتوفر لها اية ضمانات حقوقية، تنتهي بالسجن مدد طويلة، ومصادرة للأموال والممتلكات، ورصد التقرير تعرّض سياسيين وأكاديميين من أصحاب الرأي للتعذيب البشع في سجون غير معلومة.

حملة قمعية قاسية

التقرير جاء في 80 صفحة، وبه رصد لانتهاكات حقوق الإنسان في الإمارات العربية المتحدة  كما رصدتها المنظمة الدولية، التي اتهمت الإمارات بشنّ “حملة قمعية قاسية ضد المعارضة”، قال التقرير إنّ أوضاع حقوق الإنسان السيئة هي “الحقيقة البشعة تحت واجهة السحر والبريق”. وقالت منظمة العفو الدولية إنّ الحملة ضد المعارضة بدأت بعد أن “وقع 133 شخصًا على عريضة تطالب بالحق في برلمان منتخب في عام 2011، وتزامنت هذه الخطوة مع ثورات الربيع العربي في تونس ومصر”. وبعد فترة وجيزة، تمّ محاكمة 94 شخصًا يشتبه أن لهم صلات بجمعية الإصلاح الإماراتية التي تمثل توجه الإخوان المسلمين، وحكم على  69 شخصًا منهم بالسجن ما بين 7 سنوات و15 سنة، بتهمة “السعي للاستيلاء على السلطة”، وجرد بعضهم من جنسيتهم الإماراتية

قائمة الإمارات الإرهابية

تقرير منظمة العفو الدولية الصادر أمس -الثلاثاء- جاء بعد ثلاثة أيّام  فقط من صدور قائمة باسم “التنظيمات الإرهابية” من مجلس الوزراء الإماراتي، وضمت القائمة 83 منظمة وجماعة وحركة، صنفتهم بأنهم “تنظيمات إرهابية”،  من بينهم “الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين” والإخوان المسلمين ، واتحاد المنظمات الاسلامية في أوروبا، ومجلس العلاقات الاسلامية الأمريكية “كير”، و23 جماعة من سوريا، و14 من أوروبا، وجمعية الإصلاح الإماراتية، وهو التقرير الذي أثار جدلًا واسعًا حول المعايير والضوابط التي تم بموجبها وضع اسم المنظمة أو الجهة ضمن “التنظيمات الإرهابية”. وكانت السعودية قد أدرجت في 7 مارس/ آذار الماضي، جماعة الإخوان المسلمين و8 جماعات أخرى، على قائمة “التنظيمات الإرهابية”، وهي نفس الخطوة التي أقدم عليها النظام المصري، عندما أصدر قرارًا باعتبار جماعة الإخوان المسلمين منظمة إرهابية في ديسمبر/ كانون الأول الماضي، وشكلت لجنة للتحفظ على أموال قاداتها

ممنوع الكلام

تقرير منظمة العفو الدولية المنشور على موقعها الإلكتروني، يلقي الضوء على الأساليب القمعية التي تستخدمها الحكومة على نطاق واسع لإخراس منتقديها، وأكد أنّ “عشرات النشطاء في الإمارات العربية المتحدة تعرضوا للمضايقات والاعتقال، وفي بعض الحالات للتعذيب في الحجز”. وأشار إلى أجواء الخوف التي سيطرت على الإمارات منذ عام 2011، حيث تمادت السلطات إلى “أقصى الحدود في قمع أي علامة على المعارضة أو النقد، أو دعوات الإصلاح” في أعقاب ثورات الربيع العربي، التي بدأت في تونس ثم انتقلت إلى مصر وليبيا واليمن وسورياوقالت منظمة العفو الدولية إنّ “هؤلاء المستهدفين يشملون محامين، وأساتذة جامعات، وطلاب ونشطاء مجتمع مدني، وبعضهم يرتبط بجمعية الإصلاح والتوجيه الاجتماعي الإماراتية، وهي منظمة اجتماعية شعبية سلمية تزعم الحكومة أنها ترتبط بجماعة الإخوان المسلمين في مصر، استهدفت الحملة أيضًا أفراد أسرهم

السحر والبريق.. والقهر والإرهاب

وأضافت المنظمة الحقوقية الدولية في تقريرها أنّه:  “من المتوقع أن يتابع ملايين المشاهدين من مختلف أنحاء العالم سباق الجائزة الكبرى فورمولا  في أبي ظبي نهاية هذا الأسبوع، ولكن معظمهم سيكون لديه فكرة ضئيلة عن الواقع القبيح لحياة الناشطين في دولة الإمارات العربية المتحدة”.وقالت نائب مدير المنظمة لبرنامج شمال أفريقيا والشرق الأوسط حسيبة حاج صحراوي إنه: “تحت واجهة السحر والبريق، يبرز جانب أكثر شرًّا بكثير من الإمارات، يظهر أنها دولة قمعية للغاية، حيث يلقى النشطاء الذين ينتقدون الحكومة في السجن لمجرد نشر تغريدة على تويتر”. وتابعت أن “حجم الحملة تقشعر له الأبدان، والحقيقة هي أن المعاملة البشعة للنشطاء منتقدي الحكومة، وأسرهم في الإمارات، يتجاهلها العالم إلى حد كبير، حان الوقت لحلفاء الإمارات الدوليين أن يتوقفوا عن غض الطرف عن الانتهاكات المتفشية من قبل السلطات، ووضع حقوق الإنسان قبل المصالح التجارية

الحملة القمعية ضد المعارضة

وطبقًا للتقرير، فقد “أثار تلك الحملة القمعية ضد المعارضة، عريضة قدمتها مجموعة من 133 شخصًا إلى السلطات في مارس/ آذار 2011، للمطالبة بالإصلاح السياسي والحصول على حق التصويت وانتخاب البرلمان”، وإلى أن “أكثر من 100 النشطاء السلميين ومنتقدي الحكومة، تمت محاكمتهم أو سجنهم لدوافع سياسية تتعلق بالأمن القومي أو جرائم إلكترونية منذ ذلك الحين، وأكثر من 60 منهم ما زالوا يقبعون في السجن، يقضون أحكامًا بالسجن تصل إلى 14 عامًا”. ويعرض التقرير كيف تم ترهيب هؤلاء الرجال وأسرهم أو اعتقلوا تعسفًا وسجنهم من قبل السلطات، وتشمل أساليب المضايقة والترهيب التي تستخدمها السلطات أيضًا إسقاط الجنسية عن الناشطين ومعاقبة عائلاتهم فيما يبدو عن طريق منع حصولهم على فرص العمل أو التعليم

التعذيب وسوء المعاملة

ونقلت المنظمة عن بعض الذين سجنوا قولهم إنهم: “تعرضوا للتعذيب وسوء المعاملة”، ووصفهم “كيف انتزع المحققون أظافرهم، وضربوهم ضربًا مبرحًا، وعلقوهم رأسًا على عقب لفترات طويلة، نتفوا شعرًا من لحاهم وصدورهم، وهددوهم بالصدمات الكهربائية والتعذيب، والاغتصاب والموت”.ودعت المنظمة السلطات الإماراتية على وجه السرعة لإصلاح القوانين التي تجرم الممارسة السلمية لحقوق حرية التعبير وتكوين الجمعيات، ومن بينها قانون الجريمة الإلكترونية، وقانون مكافحة الإرهاب الجديد القمعي الذي صدر في أغسطس/ آب 2014، وحثت السلطات على إدانة التعذيب بشكل علني، واتخاذ تدابير فعالة لحظر ومنع جميع أشكال التعذيب وغيره من ضروب سوء المعاملة، وكذلك التحقيق بشكل مستقل ومحايد في جميع مزاعم التعذيب ومحاسبة الجناة

الاحتجازات التعسفية

ونوهت المنظمة إلى أن السلطات الإماراتية من جانبها استجابت إلى المخاوف التي أثارتها منظمة العفو الدولية في هذا التقرير بالقول إن تعزيز حقوق الإنسان هو “عملية مستمرة”. وطالبت “صحراوي” السلطات الإماراتية: “بوقف جميع هذه الاعتقالات والاحتجازات التعسفية، فضلًا عن الاختفاء القسري… والإفراج الفوري دون قيد أو شرط عن أولئك الذين اعتقلوا لمجرد ممارستهم حقوقهم السلمية في حرية التعبير وتكوين الجمعيات”.واعتبرت أن: “دولة الإمارات العربية المتحدة لا يمكن أن تعلن أنها أمة تقدمية أو ترفع رأسها عاليًا باعتبارها عضوًا في مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، وشريك تجاري على الساحة الدولية في حين أنها تسجن المنتقدين لمجرد التعبير السلمي عن آرائهم”. واختتمت “صحراوي” بالقول إن “ما نحتاج أن نراه الآن من السلطات الإماراتية، هو خطوات سريعة وملموسة تثبت أن الحكومة ملتزمة بالفعل بحماية حقوق الإنسان، وليس المزيد من الروايات التي يقصد بها التستر على القمع الوحشي في الداخل

احمد جعفر: تجربتي في سجون الإمارات

وروى الكاتب الصحفي المصري  الدكتور أحمد جعفر  تجربته داخل سجون الإمارات بقوله: “مكثت في  سجن سويحان أحد معسكرات الاعتقال السرية في دولة الإمارات، والذي تشرف عليه أجهزة الاستخبارات مباشرة، في حبس انفرادي، في زنزانة مساحتها ( مترين في ثلاثة أمتار) لا يعرف منها ليلًا أو نهارًا، مضاءة باللمبات الفلورست على مدار الساعة فالجدران مصبوغة باللون الأبيض، وتحت درجة تبريد أقل من 18 درجة مئوية، ولا نعلم أي شيء عما يجري خارجها أو خارج الإمارات، إلا النذر اليسير من بعض الحراس النيباليين الذين كانوا يسربون بعض المعلومات عما يجري حولنا في السجن

الحياة في زنزاتة تحت الأرض

وأضاف “جعفر” عبر صفحته على موقع التواصل الاجتماعي “فيس بوك”: “وفي الصباح الباكر من يوم 12 يونيه العام الماضي، فوجئت بالحارس يدعوني للتوجه للحلاق لتهذيب لحيتي وشعري، وعندما سألته : لماذا؟ فلم يجب، وكالعادة بعد الحلاقة نذهب للاستحمام وهناك أخبرني بخبر الخروج من السجن، فسألته: هل أنا بمفردي؟ فهز رأسه بإيماءة عرفت منها أن شركائي الآخرين في القضية وعددهم (13 مصريًا) سيخرجون معي.. فاستبشرت خيرًا”.وتابع: “ظننت حينها أن ما قاله المحامي العام ووكيل النيابة لمختص بحضور ضياء رشوان نقيب الصحفيين أثناء زيارته لي في 29 مايو 2013، بأني سأخرج قبل يوم 14 يونيو 2013 وتأكيدًا كذلك لما صرح به قاضي التمديد في آخر جلسة لي معه.. بعد قليل فوجئت بالحارس الإمارتي الذي لا أراه ولا أعرفه ـ إذ تقضي قواعد السجن الفردي أن يرتدي قناعًا لا يرى منه سوى فتحتين للعين وفمه، إذا أراد أن يحدثني مباشرة أو يوجه نظري للجدار، ويتكلم معي من الخلف أو يوجه الحارس النيبالي بوضع القناع على عيني قبل مباشرة، التحدث معه ـ فتح الزنزانة وتحدث معي بلهجة جديدة مفادها طلب المسامحة، ولا يكون في خاطري شيء منه، فقلت له: ياسيدي مشكلتي ليست معك ولكن مع من وظفك وعينك في هذا المكان، فقال لي كلمة: كلنا في الهم سواء.. وعرفت حينها أن كثيرًا من المواطنين الإماراتيين مقهورون ومغلوب على أمرهم وأن ما يغردونه في ميدان تويتر قليل من كثير وغيض من فيض

قصة اختطاف صحفي من مقهى مركز البستان

واستطرد د. جعفر قائلًا: “كان الحارس النيبالي يقوم بتسليمي ملابس الخروج الخاصة التي كنت أرتديها لحظة اختطافي من قبل شرطة دبي، من أحد المقاهي بمركز البستان رزدينس بمنطقة القصيص بدبي وسط جمهور المتسوقين، وأمام الجالسين مساء يوم 14 ديسمبر 2012، واقتيادي إلى مكان مجهول في أبي ظبي، وبعد قليل قام الحارس بتسليمي نظارتي الطبية التي حرموني منها مدة شهور الاعتقال، و بعد ارتداء الملابس وتلاوة الورد اليومي من القرآن وصلاة عدة ركعات والدعاء إلى الله فتحت الزنزانة مرة أخرى، وتم وضع القناع على عيني وتصفيدي من يديّ واقتيادي إلى بوابة الخروج من السجن، وفوجئت بأني أصعد إلى حافلة ميني باص سعة  “26 راكبً” تقريبًا، وتم جلوسي على مقعد بجوار أحد الأخوة وقاموا بتثبيت الأغلال في سلاسل أخرى مثبتة في المقاعد الأمامية دون نزع للقناع الأسود، وتحدث أحد الضباط المواطنين بلهجة فيها عجرفة قائلًا: ممنوع الحديث مع من يجاورك وإلا سترجع لمحبسك مرة أخرى

الخداع.. والترحيل إلى سجن الوثبة

ويكمل: “بدأت دقات قلبي حينها تنبض بسرعة لاستشعاري بأن الأمر فيه شيئ غير طبيعي واستحالة تكون هذه الطريقة، وعندما حدث نوع من ارتفاع الأصوات والهمهمات بيننا قال الضابط : كل واحد فيكم سنه من عمر والدي، لا تدفعوني للمعاملة السيئة معكم. مرة أخرى ممنوع التحدث حتى يأتيكم الضابط المسؤول. بعد قليل وصل الضابط وعرفناه من صوته أثناء التحقيقات التي كان يجريها مع بعضنا، فقال بلهجة ممزوجة بالتهنئة قائلًا: ألف مبروك ياجماعة، طالبتم السفير المصري تامر منصور كثيرًا بأن تلتقوا مع بعضكم وتجلسوا وتتحدثوا بالهاتف مع ذويكم وأهاليكم بحرية، والحمد لله استجاب المسؤولون لطلبكم وأتمنى أن المكان الذي ستذهبون إليه تشعرون فيه بالراحة أكثر.. ثم نزل من الحافلة، عرفت حينها أننا نمضي في حلقة جديدة من مسلسل الخداع والكذب والمراوغة، وأن وعود الخروج لا تعني الخروج النهائي والعودة لأهالينا، فترطب لساننا أثناء مسافة الطريق بقول “حسبنا الله ونعم الوكيل”، حتى وصلنا مبتغانا بعد حوالي ساعة ونصف.. مرحبًا بكم أنتم في سجن الوثبة، ونظرًا لعدم وجود شاغر فيه تم إيداعنا في سجن الصدر بأبي ظبي، لكننا ملحقون على سجن الوثبة.. حينها كشف القناع وشاهدنا بعضنا بعضا، وكانت بحق لحظة لا تنسى حيث المصافحة والعناق والتباكي والدفء والاطمئنان على بعضنا بعضا، فهذه أول مرة نلتقي مع بعضنا، نسمع أن فلانًا معنا ولكن لا أعرفه، فمعظمنا لا يعرف بعضنا بعضًا

غوانتاناموا الإمارات

وأشار د. أحمد جعفر إلي أن المعلومة التي وصلت لنا بسبب الخروج قد يكون بسبب ازدحام السجن الذي كنا فيه حيث المعلومات تفيد باعتقال عدد آخر من المصريين وبحسب ما قاله المصدر نحو 25 مصريًا، بعد أيام تأكد لنا أن عدد المصريين المعتقلين في الإمارات بخلاف المصريين الأربعة عشر بلغ 65 معتقلًا من خيرة المصريين، ومن مختلف التخصصات بخلاف من قاموا بترحيلهم، وأن جميعهم تم توقيفهم من أول يونيو وحتى نهاية سبتمبر 2013، وعندما نجح الانقلاب على الشرعية وإزاحة الرئيس مرسي في مصر بحلول الثالث من يوليو 2013 وتأكدت السلطات الإماراتية بأن مخططات دعمها صارت واقعًا على الأرض بدأت رحلة عودتهم لوطنهم بمعدل ثلاثة مصريين كل يوم. وقال لا يزال حتى كتابة عدد من الأحرار المصريين مرابطين صابرين صامدين ومحتسبين قلوبنا معهم ودعاؤنا لهم ولكل الأحرار في سجون الإمارات لا يفتر”. وأكد جعفر أنه بصدد إعداد كتاب بعنوان “غوانتانامو الإمارات













Home Page
كتب ممنوعة
اراء حرة
صورة وتعليق
اخبار طازة
برقيات عاجلة
شروط النشر
فضائح وفضائح
خبر وتعليق
سري جدا
لصوص ظرفاء
رسائل القراء
من ارشيفنا
هذا الرجل
هذه المرأة
كتاب البورتل
كاتب وكتاب
قصائد ممنوعة
 مقالات  مميزة
كتب للبيع
ارشيف الاخبار
قصائد المقدسي
صحف عربية
الافتتاحيات
مقالات ساخنة
صبرا وشاتيلا
أسامة فوزي
ملفات الفساد
 مقالات الاولى
الكتب السعودية