الورقة الرابعة ... افلام السكس في دور السينما في الزرقاء


November 08 2014 11:32

اوراق من مفكرة مواطن اردني سابق
صور من التاريخ الوجداني ( الانساني والثقافي والجغرافي ) للاردنيين
 في عمان والزرقاء
يكتبها : أسامة فوزي

الورقة الرابعة


 

لدور السينما في الزرقاء اكثر من حكاية

فبعد عام واحد من النكبة اي في مطلع عام 1949 بنى مهاجر فلسطيني هو زكريا الطاهر سينما الحمراء ... بنيت السينما في شارع متفرع من شارع الحسبة وكانت تضم صالة ولوج بني على شكل بلكونات للعائلات ومع ان السينما بنيت عام 49 الا انها صنفت في عام 1952 كدار سينما من الدرجة الثالثة في تصنيف وزارة المالية وكان عليها ان تدفع ثمانية قروش في الشهر على كل كرسي كضريبة وقيل ان صاحب السينما ( زكريا الطاهر ) توسط انذاك لدى الوزير لتصنيف السينما بالدرجة الثالثة تهربا من دفع ضريبة الدرجة الاولى التي كانت تدفعها – مثلا – سينما بسمان في عمان وهي 120 فلسا عن الكرسي

قبل سينما الحمراء .. كانت في المعسكر سينما للجيش مقرها ( بركس ) كبير يقع في مدخل المعسكر ... كانت السينما مخصصة للعسكر وعائلات العسكر ولم تكن اكثر من صالة والة عرض وشاشة بيضاء ... لذا عندما بنيت سينما الحمراء على النمط الاوروبي بمدخل جميل وصالة كبيرة مزينة بشاشة ضخمة ومجموعة من الديكورات والاضاءات المتفاوتة المبهرة اغلقت سينما المعسكر ابوابها واصبحت ( الحمراء ) ملتقى العائلات في الزرقاء وكانت تعرض فيها الافلام العربية والانجليزية وكانت الحفلة تتكون من فيلمين الاول انجليزي والثاني عربي وكانت تعمل السينما على فترتين .. الساعة الثالثة والساعة السابعة ... وتقدم عرضا صباحيا الساعة العاشرة يوم الجمعة .. وفي رمضان كانت تعرض ثلاثة افلام متواصلة لارضاء وجذب المفطرين في المدينة وما اكثرهم

ولان سينما الحمراء كانت المكان الوحيد للترفيه في المدينة وبالتالي كانت تحقق دخلا كبيرا من عروضها لارتفاع الاقبال عليها وعدم تمكنها من استيعاب الاعداد الكبيرة للسكان بخاصة من الفلسطينيين فقد تنبه تاجر فلسطيني اخر اسمه اسكندر البنا الى هذه الميزة فسارع الى بناء سينما جديدة اطلق عليها اسم ( سينما ركس ) وجعلها في طرف المدينة باتجاه  بلدة خو ... كانت سينما ( ركس )  تقع على الشارع الرئيسي العام الذي يقابل  معسكر الزرقاء في خط مواز لسكة الحديد ويتجه افقيا نحو مدرسة النصر ( اصبح اسمها لاحقا مدرسة الثورة العربية الكبرى ) ومدرسة البنات ( اصبح اسمها لاحقا ثانوية الملكة زين الشرف ) و كتيبة المدفعية ... كان ذلك عام 1952 اي بعد ثلاثة اعوام تقريبا من بناء سينما الحمراء ... كانت ( ركس ) اكبر من الحمراء في المساحة والى جانب الصالة والبلكونات بنى اسكندر البنا طابقا ثانيا كان هو ( اللوج ) وكان مدخله منفصلا عن مدخل الصالة وباع اسكندر البنا لاحقا السينما لرجل اعمال اردني من اصل كردي سرعان ما اصبح امبراطور السينما في الاردن .. وهو اسماعيل الكردي .. عائلة الكردي التي تقربت لاحقا من العائلة المالكة سيطرت على دور السينما في الاردن وبدأت تحتكر الافلام العربية وبعضها انتج خصيصا لها وكان الكردي هو الموزع الرئيسي للافلام المصرية في الاردن وحتى يضرب اسماعيل الكردي سينما ( الحمراء ) قسم الصالة الارضية  في سينما ( ركس ) الى ثلاثة اقسام ( عدا عن اللوج ) وجعل لكل قسم سعره الخاص بادئا بمبلغ ثلاثة قروش ونصف للصفوف الخمسة الاولى القريبة جدا من الشاشة ( وكانت الجلسة فيها تعمي البصر )   وخمسة قروش للوسط وسبعة قروش ونصف للصفوف الخلفية والبلكونات الارضية ... في حين كانت الكرسي في صالة الحمراء تبدا بخمسة قروش ... وسجل الكردي السينما ضمن تصنيف ( درجة ثالثة ) رغم انها سينما جديدة وذلك حتى يدفع ضريبة القروش الثمانية  فقط عن الكرسي وكما ( شفط ) اسماعيل الكردي بزنس السينما في الاردن ... شفط ابن عمه ( وليد ) بعد ذلك مصنع الفوسفات وهرب من الاردن وابن عمه هذا كان ( شوفيرا ) في القصر قبل ان يطبق اخت الملك حسين  المطلقة ( بسمة )  ويتزوجها  ( الصورة لدار سينما سلوى بعد ان تحولت الى خرابة )

ولان دور السينما لم تكن تخضع للرقابة فقد كان من عادة اصحابها ( زرب ) المئات فوق طاقة الاتساع بخاصة في الاعياد والعطل وايام الجمع واجبارهم على الجلوس على الارض في ( بوز ) الشاشة .. وفي بعض العروض كنت تجد الواقفين اكثر من القاعدين ... كانت الكراسي صغيرة وضيقة واغلبها من الخشب المخصص لتكسير الظهور ولم تكن ارضية السينما متدرجة في علوها لذا كان على ( القاعدين ) في الصفوف الخلفية ان يمدوا اعناقهم كالزرافات حتى يشاهدوا الشاشة وكانت المساحة بين الصفوف بالكاد تكفي لمرور الزبون وبالتالي كانت مشقة كبيرة للجالسين في المقدمة كلما اراد زبون اخر من الجالسين في اخر الصف ان يخرج للتبول مثلا

 كان من الامور والتقاليد العادية جدا في دور السينما  الاردنية ان تسمع زبونا سبق وشاهد الفيلم وهو يستبق الاحداث ويروي للجالس معه القصة بصوت مرتفع ... ولم يكن غريبا ان يصرخ الشباب كلما قبل بطل الفيلم بطلته ( خلي شوي ) ... مع تصفير وتعليق مشحون بالايحاءات الجنسية .. ولان التدخين كان مسموحا فقد كانت دار السينما المغلقة على الزبائن تتحول الى محششة ملوثة  بالدخان ...كنت ترى سطح سينما النصر مثلا بعد انتهاء العروض وقد خرجت منه داخونة وكانك في مخبز او في محمص قهوة او في عربة قطار بخارية ... ولان رجل الشرطة كان يدخل العروض ببلاش فقد تجد احيانا رجال الشرطة في الدار اكثر من الزبائن .. وكما هو متوقع فان دار العرض تتحول بعد كل عرض الى مزبلة ... قشور ( البزر ) وحدها كانت تطمر المكان .. وقزقزة البزر ( اللب ) خلال العروض كانت موسيقى مالوفة ... وتحتاج - ان قعدت امام قزاز محترف - الى عملية ( كت ) موسعة وكانك في محلقة للتخلص من القشر الذي كان يعلق في الشعر والرقبة وثنايا الملابس

 كانت المحامص تنتشر قرب دور السينما  بكثرة وكانت عرنوسة البزر والقضامة من اكثر المسليات المطلوبة من كنتين السينما .. عدا عن ( الككس ) والشاي ..وعلب السجائر ... وعندما ترغب شركة الانتاج او التوزيع بالترويج للفيلم اكثر ..تدعو ممثلا مصريا مشاركا في الفيلم الى الحضور ويتم الاعلان عن ان الفنان فلان سيحضر جميع العروض ... كان الفنان يدخل الى الصالة خلال العرض فتضيء السينما الانوار ويقف الفنان على المنصة ليلقي نكتة او كلمة ثم تعود الة العرض الى استكمال الفيلم  ومن الذين اشتهروا بمثل هذه الزيارات الفنان محمد عوض ..  واسعاد يونس التي انتهت احدى زياراتها الدعائية للاردن بالزواج من علاء الخواجة وهو مليونير اردني من اصل فلسطيني سرعان ما دخل بزنس الانتاج السينمائي على يدي اسعاد .. واكمل ثلاثة ارباع دينه بالزواج من شريهان ايضا

اشتدت المنافسة يين زكريا الطاهر صاحب سينما الحمراء واسماعيل الكردي صاحب سينما ركس ... وافرزت المنافسة سينما ثالثة فخمة بناها زكريا الطاهر على بعد امتار فقط من مدخل معسكر الزرقاء وسماها سينما النصر .. وكان من الواضح ان الطاهر يريد ان يجذب الى دار السينما العائلات الميسورة التي تقطن في المعسكر بخاصة عائلات الضباط   وكان مشهدا عاديا ان ترى امام السينما سيارات الجيب العسكرية التي تنتظر عائلات الضباط ... سينما النصر كانت الاضخم والاكبر صالة ولوجا ... وكان دخول الصالة الارضية يبدأ بخمسة قروش ونصف ... ثم سبعة قروش للصفوف الخلفية .. ثم اثني عشر قرشا في اللوج ( الطابق الثاني ) ... سينما النصر بنيت عام 1954 وشكلت مع الحمراء وركس الثالوث الترفيهي الوحيد في المدينة حتى عام 1962 عندما قام التاجر الفلسطيني عارف النجار ببناء سينما ( سلوى ) على الشارع الرئيسي للمدينة الذي يربطها بخو والمفرق ... بنى السينما في مواجهة سكة الحديد وامام المستشفى العسكري ... وقيل يومها انه اختار اسم ( سلوى ) تخليدا لذكرى زوجته التي توفيت قبل افتتاح السينما باسابيع ... وفي هذه السينما عملت كبائع ( شراب ) لنصف ساعة فقط  بهدف مشاهدة الافلام مجانا.. دخلت الصالة وانا احمل صينية عليها عشرة اكواب ولما وجدت ان الفيلم ( معاد ) قررت الهرب ... انزويت في ركن مظلم من السينما .. شربت الاكواب العشرة دفعة واحدة ... رميت بالصينية في الحمام .. وخرجت من السينما ركضا وهرولة باتجاه سكة الحديد ثم قفزا من فوق الاسلاك الشائكة الى بيتنا في المعسكر .. كنت في الثالثة عشرة من العمر  ولم يتمكن صاحب ( البوفيه ) من مطاردتي لانه كان سمينا ... بعدها يعشر سنوات اصبح الرجل صديقي وكنت اول من اكتشف ان صوته كان ( رخيما ) فحرضته على الغناء في الاعراس .. وعلمت بعد ذلك انه اصبح مطرب الزرقاء الاول .. وله في كل عرس قرص .. كلهم كانوا يطربون لصوته الا انا ..كنت اصاب بالاسهال بعد الاستماع الى اول موال منه

لم تختلف سينما سلوى من حيث البناء والديكور عن سينما النصر وان كانت  افخر  من حيث المقاعد وشاشة العرض .. كانت سينما كبيرة حرص صاحبها على بناء منصة لها استخدمت لاحقا كمسرح  لتقديم عروض فنية ومسرحية وكانت هي السينما الوحيدة التي تتمتع بهذه الميزة  واول مسابقة  للتمثيل المسرحي بين مدارس الثقافة العسكرية اقيمت على مسرح سينما سلوى عام 1963...وكانت اسعار التذاكر  في السينما مشابهة لاسعار التذاكر في سينما النصر ... وخرجت سينما سلوى من الذاكرة بعد ان زرع فيها ( سلفي ) لغما دمرها  وقد علمت ان اطلال السينما لا تزال موجودة وتحمل يافطة تعرض بيع الاطلال والخرائب لمن يرغب

وظهرت في الزرقاء لاول مرة السينما المكشوفة ( عرفت باسم السينما الصيفية ) وكانت تحتل مساحة خالية تقع الى جانب محطة سكة الحديد .. كانت السينما تعرض افلامها اعتبارا من الساعة الثالثة ظهرا وكان يمكن لاي عابر ان يسمع الحوار في حين كنا - في المعسكر - نتمكن من مشاهدة الافلام مجانا بالتسلق على الاسوار واسطح المنازل القريبة ومشاهدة الشاشة من فوق .. ولم تستمر تجربة السينما المكشوفة اكثر من ثلاثة اشهر وتم اقفالها بعد تدخل كبار ضباط الجيش ممن كانوا يسكنون المنطقة المجاورة لمدرسة النصر في المعسكر وكان منهم الزعيم البيطار ( ابو مها )  والزعيم عريقات والدكتور نسيب  والرئيس ابو خير ( شيشاني )  - وابنه خير من اصدقاء الطفولة في المعسكر - وغيرهم من ضباط الجيش ممن قطنوا هذا الجزء من المعسكر فقد كانت السينما تسبب لهم ازعاجا يوميا لقربها من منازلهم ولاستخدام الدار سماعات ضخمة كان هديرها يشبه هدير الطائرات واكثر الفرحين - يومها  - بالدار كان مدير محطة القطار ( ابو زياد فريج ) لانه كان يجلس مع عائلته على شرفة منزله في المحطة لمشاهدة الافلام وكانه في ( اللوج ) بسبب قرب  دار السينما من منزله الذي كان يشغل الطابق الثاني من محطة القطار

في عام 67 وقعت هزيمة حزيران يونيو ... وشهدت مدينة الزرقاء موجة جديدة من اللاجئين الفلسطينيين الهاربيين من مدن الضفة الغربية ومخيماتها ... واستوطن الالاف منهم في المدينة الامر الذي شجع رجل الاعمال ميشيل صقلي على بناء سينما جديدة هي سينما ( الحسين ) ولحق به بعد عام واحد سليم الحبايبة فبنى ( سينما فلسطين ) لكن ظروف المدينة والتطورات السياسية والاجتماعية والاقتصاديىة الطارئة ودخول التلفزيون الى البيوت سحب البساط من تحت ارجل اصحاب دور السينما التي لم تعد وسيلة الترفيه الوحيدة .. وفقدت بهجتها ورونقها وطقوسها ..ودخل اصحاب دور السينما في حروب سرية لعبت فيها اجهزة الدولة دورا بارزا وكان صاحب سينما الحسين ابرز ضحاياها

كانت دار سينما الحسين التي بنيت قبالة ( النقطة ) - وهو الاسم الذي عرف به مخفر الشرطة الكائن امام مدخل معسكر الزرقاء – ضخمة وحديثة وكان معظم روادها من الشباب الذين بدأت اجهزة التجنيد تترصدهم من خلال عمليات شبه يومية تحاصر فيها السينما من قبل ضباط التجنيد لاعتقال المتهربين من الخدمة ... وكان من الواضح ان العملية تستهدف السينما لان العمليات شبه اليومية لدائرة التجنيد ادت الى تطفيش الزبائن بخاصة الشباب منهم

مجازر ايلول في الاردن كانت القشة التي قصمت ظهر بعير دور السينما التي بدأت تنهار وتفقد بريقها وتنزل عن عرشها الذهبي بصفتها وسيلة الترفيه الوحيدة في المدينة للعائلات قبل العزاب ... ولعبت المخابرات ووزارة الاعلام التي كان يديرها صلاح ابو زيد دورا في ضرب ( بزنس ) السينما تحت الحزام

بعد مجازر ايلول اكتشف الملك حسين ان معظم المنتسبين لفصائل المقاومة الفلسطينة كانوا من الشباب  ... وكشف تقرير المخابرات – من واقع التحقيق مع الاف المعتقلين – ان الفصائل الفلسطينية قدمت للشباب ما لم تقدمه الدولة ... من برامج ومعسكرات تدريب وترفيه ومساعدات مالية ومنح وبعثات والكثير من الامتيازات المالية والادبية ... وكانت هذه التقارير سببا في قيام الدولة بفتح مراكز للشباب في جميع القرى والمدن الاردنية وضخ ملايين الدنانير في نشاطات رياضية واجتماعية لاشغال الشباب وابعادهم عن السياسة ... ووظفت مخابرات الملك حسين دور السينما لتعلب دورا خطيرا في الهاء الشباب اولا من خلال ترخيص الدعارة ... وثانيا من خلال السماح لدور السينما بعرض افلام جنسية كاملة

كانت للسينما في الخمسينات وحتى منتصف الستينات في عمان و الزرقاء طقوسها المحترمة .. التي تراعي حقيقة ان ثلاثة ارباع الرواد من العائلات .. وكانت دور السينما تحتفي بافلام العيد وتعلن عنها قبل اسابيع وكانت دور السينما في عمان تستقطب الكثير من الزرقاويين لانها اكثر فخامة واكثر تنوعا من مثيلتها في الزرقاء ...وكانت سينما الخيام هي الاقدم والافخر .. وقد بدأت بدار عرض بسيطة عرفت باسم ( الفيومي ) قبل ان يعاد بنائها باسم الخيام ... ومن دور السينما في عمان عرف الزرقاويون الكواكب ودينا والحمراء وغرناطة وعمان والبترا والاردن ثم بسمان وزهران ورغدان التي سميت باسماء القصور الاردنية وتركزت جميع دور السينما في وسط البلد ( شارع بسمان وشارع السلط ) وشذت سينما الرينبو التي بناها صاحبها في جبل عمان

 كانت  الخمسنات الفترة الذهبية للافلام الايطالية  المدبلجة التي  تحمل اسماء جاذبة للمشاهدين مثل ( هرقل )  و (ماجستي ) .. افلام يقوم ببطولتها ممثلون من ابطال كمال الاجسام مثل الامريكي ستيف ريفز ... افلام ساذجة بميزانيات ضعيفة يتم انتاجها خلال ايام في ايطاليا واكثرها مستوحى من اساطير يونانية  وقد تركت هذه النوعية من الافلام اثرها على الشباب والمراهقين وكان الواحد فينا يحاول ان ينفخ صدره وعضلاته تمثلا وتشبها بستيف ريفز وكنت لا تجد بيتا في الزرقاء الا وفيه علبتي سمنة حشيتا بالاسمنت للتدرب على رفع الاثقال وبناء العضلات وكانت تلك بداية لانشاء ناد خاص في المخيم الفلسطيني لبناء الاجسام وانتشرت في المكتبات  مجلات كمال الاجسام وصور اصحاب العضلات ولا زلت احتفظ بصورة التقطها لي اخي وانا في العاشرة من عمري ... كان كلسوني ساحلا وانا احاول رفع نونية حشوتها بالاسمنت تشبها بالممثل الامريكي ستيف ريفز بطل فيلم ( هيركوليز ) وقد استخدمت النونية لاننا كنا نشتري السمنة بالكيلو وبالتالي لم تتوفر لدينا علب السمنة اللازمة للتصنيع ... وقد كسر والدي يومها  العصا على راسي ليس لانه لا يحب ان يكون ابنه من ابطال كمال الاجسام وانما لاني سرقت النونية من دار الجيران

 في الستينات بدأت افلام الويسترن الامريكي ( الكاوبوي ) تستهوي الشباب وبرز من ابطالها ايدي ميرفي وجون واين ويول براينر وستيف ماكوين ... وكان فيلم ( السبعة العظام ) فاتحة هذه النوعية من الافلام وقد ضم في بطولته يول براينر وستيف مكوين ثم دخل  بعد سنوات كلينت ايستوود بسلسلة افلام كابوي تضمنت الكثير من مهارات استخدام المسدس ...  وجاءت افلام جيمس بوند  الاولى التي كان يقوم ( شين كونري ) ببطولتها لتزيح افلام  الويسترن وافلام هرقل عن الصدارة لانها اكثر قربا للواقع وفيها الكثير من الحركة والجريمة والمغامرات والتفنن بالسيارات ووسائل التجسس والقتال وكلها كانت تستهوي الشباب  وكان فيلم ( الاصبع الذهبي ) قمة هذه الافلام وقد عرض في العيد في سينما النصر وحقق اقبالا غير مسبوق.. اما العائلات فوجدت في افلام عبد الحليم وغراميات عماد حمدي وقبلاته لفاتن حمامة الكثير من الهوى

وفي  مطلع الستينات ضربت دور السينما في الاردن موجة تسونامي هندية بدأت عام 1961 بفيلم ( كنكا جمنا ) وتعززت بعد شهرين فقط بفيلم ( جنكلي )  وتربعت  السينما الهندية على عرش القلوب  عام 1964 بفيلم ( سنجام ) الذي اعتبر اطول فيلم يعرض في دور السينما الاردنية حيث بلغت مدة عرضه ثلاث ساعات ونصف تخللتها اغنيات صورت في الريفيرا الفرنسية وبدأنا نتابع افلام الاخوين كابور ( شامي وراجي ) ونجم فيلم كنكا جمنا ديليب كومار  وبدانا ايضا نسمع باسم ( بوليوود ) الهندية بدلا من ( هوليود )  الامريكية 

وحكاية الافلام الهندية في دور السينما العربية جديرة بأن تروى ... فقد بدأت مع العلاقة الوثيقة التي اقامها جمال عبد الناصر مع نهرو فيما سمي لاحقا بدول عدم الانحياز وبدأ ضخ الافلام الهندية الى دور السينما الاردنية عبر شركة توزيع مصرية واحتلت الافلام الهندية مكانة بارزة ومرموقة في قلوب الاردنيين لتميز موضوعاتها والطبيعة الخلابة التي كانت تصور فيها الاحداث عدا عن الاغنيات الهندية الراقصة  ذات الايقاع السريع واصبح من العادي ان تسمع اغنية ( اي ييا سوكو سوكو ) من فيلم  (جنكلي ) في الشوارع والحارات وحتى على السنة الطلاب والطالبات رغم عدم معرفتنا بمعاني الكلمات ومقاصدها وكنا - طلبة الصف الاول الثانوي في مدرسة الثورة العربية الكبرى في المعسكر - نتبادل عام 1968 اداء هذه الاغاني وكان افضلنا اداء زميلنا جميل حميدة الذي اصبح لاحقا من كبار ضباط جهاز المخابرات في الاردن لا ينافسه في الاداء الا سعود سلامة مهاوش الذي اصبح بدوره  في السبعينات مديرا لمحطة عالية في مطار عمان .. كان جميل حميدة يحفظ جميع اغتيات فيلم جنكلي ويؤديها بدقة وبراعة كانت تثير اعجابنا  وكانت موضوعات الافلام الهندية كلها تقريبا متشابهة .. فقير وغني يحبان فتاة جميلة ويتبين في نهاية الفيلم انهما من اب واحد ... او شقيقان احدهما شرطي والثاني حرامي ( فيلم كنكا جمنا )...  ودخلت افلام امي واليتيم الى الحلبة لتدخل الكثير من الهم والغم على القلوب ... وفرطت الافلام الهندية بعد ذلك لدخول كم هائل منها يتسم بالتكرار والملل والمفاجات غير المتوقعة وغير المنطقية حتى اصبحنا نتندر على  المبالغات بوصفها انها (  فيلم هندي ) وعرفت دور السينما لاول مرة ظاهرة الرحلات المدرسية واصبحت المدارس والكنائس تنظم رحلات طلابية لدور السينما لحضور افلام من طراز فجر الاسلام .. واسلاماه .. الناصر صلاح الدين .. صوت الموسيقى  وغيرها وخلال بحثي عن ابرز افلام الستينات الهندية في دور السينما الاردنية وجدت روابط لها على شبكة يوتوب كما يلي -

فيلم كنكا جمنا موجود على هذا الرابط

http://www.youtube.com/watch?v=1rUorjqBfX4

فيلم جنكلي موجود على هذا الرابط

http://www.youtube.com/watch?v=snVIebSQUXw

فيلم سنجام موجود على هذا الرابط

http://www.youtube.com/watch?v=TyhroUWk9Pg



بعد مجازر ايلول عام 1971 وظفت مخابرات احمد عبيدات الجنس لالهاء الشباب .. واصبحت دور السينما مقصورة على الشباب فقط ( الذكور ) وكانت الافلام كلها جنسية .. واحيانا تقطع الدار عرضها العادي لتقدم لقطة جنسية لا علاقة لها بالفيلم المعروض .. وكانت هذه العمليات تتم باشراف المخابرات فتخدم خط الدولة السياسي القائم على الهاء الشباب وصرفه عن الاهتمام بالسياسة .. وتوفر لاصحاب دور السينما دخلا يعوضهم عن تراجع دور السينما كوسيلة ترفيه عائلية .. كانت الافلام الجنسية مثيرة حتى في عناوينها .. وقد احتج سكان معسكر الزرقاء على يافطة فيلم ( عشيقة ابنها ) وهو فيلم جنسي شاذ كانت سينما النصر تعرضه وتعلن عنه في يافطة كبيرة يطالعها الخارجون من معسكر الزرقاء وكنت انا ممن شاركوا في الكتابة ضد هذا الفيلم والمطالبة بمنعه ... مع انني حضرته عشر مرات غير الفراطة ولما منع الفيلم زعلت كثيرا .. يعني كان لازم الواحد ينق .. صحيح اللي قال : جاجة حفرت على راسها  عفرت

كانت دور السينما هي المتنفس الجنسي الوحيد للمراهقين وكان الواحد فينا - لما كنا في الاعدادية -  يدخل الفيلم عشر مرات فقط لمشاهدة بوسة واحدة  قد لا تزيد عن دقيقة  ولوجود نقص في القروش كنا نعمد الى سرقة اسلاك النحاس وبيعها ولما شطبنا على اسلاك النحاس في  حارات المعسكر صدرنا خبراتنا الى مدينة  الزرقاء وضواحيها  قبل ان نكتشف ان الزملاء من ابناء المخيم شطبوا على الاسلاك قبلنا اذا يبدو انهم مثلنا كانوا يعانوا من نقص في ( البوس ) .. كانت شركة الكهرباء تترك رول النحاس ساعة واحدة فتجده صبيحة اليوم التالي مقطعا الى ربطات ومعروضا في محلات شراء النحاس في المدينة بعد ان يكون صاحب المتجر قد اشترى الربطة كلها منا بخمسة قروش

لقد تنبهت السينما العربية الى هذا فاكثرت من مشاهد البوس في افلامها .. واشتهر يومها فيلم لعبد الحليم حافظ اسمه ابي فوق الشجرة ( عرض عام 1969 ) لان ( عبدو)  مصمص شفايف ناديا لطفي خمسين مرة غيرالفراطة وقد قرأت لاحقا مذكرات لاحد ضباط 23 يوليو يتندر فيها على هذا ووفقا  للكتاب فان عبد الناصر نفسه سال السادات : كم بوسة في الفيلم ده  ... اما اصحاب دور السينما فقد تفننوا في عرض بوسترات الافلام على مداخل السينما وكان يتم التركيز على لقطات البوس وملابس المايوه ( البكيني )  ... لكن  السينما المصرية لم تتمكن  انذاك من منافسة تحالف دعشاوي سوري لبناني  افرز مجموعة افلام (  سكس ) ولا ابو هوليوود كان يمكن له ان  ينتج مثلها ... كان بطل  هذه الافلام من بلدياتي ( من ترشيحا) واسمه ( اديب قدورة )  وكان يقيم في سوريا.. اديب هذا بطح الممثلة اللبنانية غلاديس ابو جودة وهي عارية في فيلم اسمه على ما اذكر ( المطلوب رجل واحد ) وقد اصطف الشعب الاردني كله طوابير لمشاهدة هذا الفيلم ( وتحديدا هذه البطحة )  وغزت دور السينما الاردنية  يومها افلام من هذا  النوع تم انتاجها في لبنان وشارك مصريون ولبنانيون وسوريون في تمثيلها لعل اشهرها فيلم (  (سيدة الافمار السوداء ) الذي اغتصب فيه حسين فهمي زميلته ناهد يسري في مشهد زاد عن عشر دقائق وكان مخرج الفيلم اللبناني ( سمير خوري ) يتفنن في التنقل بالكاميرا حتى يعرض للمشاهدين طيز ناهد يسري من كل الاتجاهات

 كان هذا الفيلم سببا في شهرة ودون جوانية حسين فهمي الذي درس الاخراج في لوس انجلوس ورجع الى مصر حتى يعمل مخرجا فوجد  نفسه في الفراش مع ناهد يسري ليصنع الفراش نجوميته ... كما تورط في هذا الانتاج الفاضح ممثلون ( محترمون )  رايناهم مؤخرا في مسلسلات  تلفزيونية شامية وقورة .. ومنهم مثلا سليم كلاس الذي ( نتع ) نبيلة النابلسي في فيلم ( هاوي مشاكل )  نتعا جعل صاحب سينما سلوى - التي عرضت الفيلم - يمدد عرضه ستة اشهر كاملة .. وكان الكثيرون يدخلون الفيلم من نصفه لمعرفة ان ( النتعة ) تاتي في النصف الثاني ... واصبح الدخول لاحقا على ( النتعة )  وكنا نتفق مع  قاطع التذاكر او حارس الباب ان ندفع له مثلا عشرة قروش لمشاهدة 3 نتعات ولا حاجة لنا بباقي مشاهد الفيلم

 انا وحدي شاهدت الفيلم عشرين الف مرة واشتغلت بياع شراب وكازور في السينما نفسها لعلي ارفع معدل المشاهدة الى رقم ثلاثين الفا ... ولان الشيء بالشيء يذكر .. فان مربع سينما الحمراء  كان يتحول في الاعياد الى لاس فيغاس ... وكانت لعبة ( تعريفتك خمس تعاريف قرشك بشلن ) اهم لعبة قمار عرفها  اهل المدينة انذاك  ( لا زلنا نتحدث عن  الزرقاء في الستينات ) هذا طبعا عدا عن ( تفوير ) زجاجات الببسي .. ومن ينجح في تفويرها يشربها ببلاش والطريف اننا كلنا كنا نلعب ( تعريفتك خمس تعاريف وقرشك شلن ) وهو قمار صراح طبعا وندخل السينما لمشاهدة نتعات سليم كلاس .. وننهي السهرة بصلاة تراويح وراء الشيخ ابو رشيد في  جامع الشيشان الذي كان مثلنا يدفع خمسة قروش لمشاهدة نتعة واحدة من نتعات سليم كلاس .. من باب ان ( هذه نقرة وتلك نقرة ) ... والحسنات تذهب النتعات

ومع ذلك كانت الافلام العاطفية تثير فينا الكثير من المشاعر الجياشة بخاصة افلام التضحية والحب الرومنسي التي جسدها عماد حمدي وفاتن حمامة ... ولهذه الافلام  الفضل في (  هبالة ) قصص الحب التي دخلنا فيها ونحن في سن المراهقة .. انا مثلا حبيت واحدة من بنات الجيران ( الجدد )  حبا سماويا كما احب عماد حمدي فاتن حمامة في فيلم  ... صوري .. لا مؤاخذ ...( والله نسيت اسم الفيلم ) .. كنت اكتفي بالوقوف على بعد خمسمائة متر من شباك مطبخها حتى اخطف نظرة ... واقضي الليل في سهاد تعقبه دموع حارة ساخنة لا يذرفها الا عاشق ولهان .. ولما جمعنا القدر في المخبز ونظرت في وجهها عن قرب اكتشفت انها ( عورة )  وفكها السفلي بلا اسنان وكانت ( ترط ) وهي تمشي  مما دفع زميلي  الذي اصطحبته معي حتى ( اوريه ) المزة بتاعتي  يقول : الله لا يوطرزلك يا زلمة  جاي تحب وحده عورة .. والها بيضات

تضاريس مدينة الزرقاء وملامحها ظلت على حالها حتى نهاية السبعينات قبل ان يجتاحها اعصار تسونامي السعودي اثر صفقة باع بموجبها الملك عبدالله معسكر الزرقاء للامير خالد بن سلطان فتم خردقة  المدينة وشطب ابرز معالمها من الخريطة

فما هي معالم وتفاصيل  هذا المعسكر الجغرافية والبشرية ولماذا اقيم في الزرقاء اصلا

هذا  سيكون موضوع  الورقة الخامسة


انقر هنا لقراءة الورقة الخامسة













Home Page
كتب ممنوعة
اراء حرة
صورة وتعليق
اخبار طازة
برقيات عاجلة
شروط النشر
فضائح وفضائح
خبر وتعليق
سري جدا
لصوص ظرفاء
رسائل القراء
من ارشيفنا
هذا الرجل
هذه المرأة
كتاب البورتل
كاتب وكتاب
قصائد ممنوعة
 مقالات  مميزة
كتب للبيع
ارشيف الاخبار
قصائد المقدسي
صحف عربية
الافتتاحيات
مقالات ساخنة
صبرا وشاتيلا
أسامة فوزي
ملفات الفساد
 مقالات الاولى
الكتب السعودية