الداعشية في السيرة والأحاديث النبوية ... رخصة للقتل على الهوية بلا رحمة ولا إنسانية


August 24 2014 23:32

    كتب : جمال ابو شادي

ما من أحدٍ تكلم عن الظاهرة الداعشية - التي غزت منطقتنا العربية بأبشع المواقف والأفعال وغزت العالم بأقذر الصور والأمثال - وأراد البحث عن كيفية نشأتها وعن مصادر فكرها ومنايع منهجها أو حتى حاول توضيح وتفكيك بُنية الفكر الهمجي الداعشي وكان صادقاً في بحثه وكتاباته ولا يبيع كلماته في مزادات ومزايدات "الدعارة" الفكرية العربية ولا يدخل في نفاق "العهر" الصحفي الخليجي أو التابع له في معظم الدول العربية وفي بعض الدول الأوروبية والأمريكية، إلا إن يصل إلى حقيقة واحدة تقول أن أساسات القواعد الفكرية والبنى التحتية لمنهجهم الذي ترتكز عليه بشاعة أفعالهم المطبقة فيما يُسمى دولة الخلافة الإسلامية الآن ينبع من الموروثات الدينية الموجودة في كتب السيرة وكتب الحديث والفقه وكتب التفاسير وشروحها ومعظم الكتب التاريخية التي تعاملت مع الدين الإسلامي بأي شكل من الأشكال. ولا يمكن لعاقل أو حتى جاهل أن ينكر هذه الحقيقة أو على أحسن الأحوال محاولة التفريق على إستحياء بين أفعال داعش الإجرامية المصورة والمتلفزة والصادمة للكثيرين من عبدة وعبيد التراث الديني البشري "المقدس" وبين ما هو موجود بالفعل في تلك الكتب التي ورثناها عنهم وقدسنا كل كلمة كُتبت فيها من مئات السنين وعمل مشايخ الفضائيات على نشر معظم ما ورد في تلك الكتب بكل ما فيها من الغث الكثير والسمين القليل وفي معظم خطبهم وفتاويهم وأقوالهم ونشرها بين أبناء هذه الأمة وعلى مدى أزمنة حتى تَشكل معها وبها فكر ووعي الكثير من شباب هذه الأمة حتى تجلت ذروته في فكر ومن ثم فعل داعش الذي تجاوز بدرجات فكر وأفعال القاعدة "المعتدلة".

كل من حاول إرجاع تصرفات وسلوكيات وأفعال وأقوال داعش إلى بعض ما ورد في تلك الكتب التراثية المحنطة والمقدسة عند البعض حتى يَعرف الجميع كيفية التعامل مع هذه المخلوقات البشرية وحتى نُحصّن الأجيال القادمة من أفكارها وأفعالها وحتى يتم القضاء عليها وهي في مهدها، يتم الهجوم عليه ويتم شتمه والتقريع به وكأنه هو الذي يريد هدم الإسلام والتشهير به وليست أفعال داعش وسلوكياتها وما تستشهد به من آيات وأحاديث تجد تفاسيرها وشروحاتها في تلك الكتب التراثية المقدسة، وتجدهم يدافعون عن تلك النصوص البشرية المقدسة ومحاولة التفريق بينها وبين ما تقوله داعش وتبني عليه أفعالها المجرمة، وهي نفس تلك النصوص التراثية التي تجدهم يدافعون عنها بكل قوة العاجز أمام النص البشري المقدس لديهم في محاولات فاشلة هزيلة لإثبات أن داعش لها أدبيات وفكر ونصوص ومنهاج خرافي إسطوري غريب لم يسمعوا به ولم يقرأوه في تلك الكتب التي لا زالوا هم أنفسهم يدافعون عنها وكأنها هي الإسلام وبدونها ينتهي الإسلام أو يكون ناقص بدون تلك الموروثات المكتوبة بجهد وفكر بشري محض فيه الخطأ وفيه الصواب ولا يمكن أن تصل لدرجة القداسة والتبجيل مهما كان وضع وحجم كاتب ومؤلف تلك الكتب. وهنا سوف أتوقف عن ذكر تلك النصوص ومصادرها وشروحاتها في هذا المقال ويمكن للجميع أن يجدوها أو يبحثوا عنها في تلك الكتب التراثية.                               

إن الإيدز الداعشي هو فقدان المناعة الدينية المكتسبة بالفطرة الإنسانية السليمة ... وهذا المرض - الإيدز الداعشي- الخطير لا يمكن علاجه ولا السيطرة عليه لا بطائرات أمريكية ولا حتى بإسطول طائرات حلف الناتو مجتمعة، وعلى فرض أنه تم القضاء المرحلي على كيان هذا المرض الموجود حالياً في العراق والشام فقط، إلا أن بذور هذا المرض الذي إستفحل عند البعض حتى أصبح جزاً لا يتجزأ من تركيبهتم الجينية وخريطتهم الوراثية التي سوف تُورث - إن لم يتم القضاء على مصادرها ومنابعها وجذورها في كتب التراث - لأجيالهم اللاحقة وسوف يبقى هذا المرض وجيناته تنمو وتتطور مع مرور الوقت الذي نبحث فيه الآن عن حلول آنية سريعة مرهونة ومرتبطة بمصالح وحسابات لهذا الطرف أو ذاك، فسوف تُصبح تلك الجينات أكثر مناعة وحصانة ضد كل المضادات والأمصال والحُقن الحالية التي قد تَحد من هذا المرض الخطير لبعض الوقت وقد تخفف من بعض آلامه على البعض أيضاً لبعض الوقت، ولكن لا تعمل على إستئصال جذوره ومنابعه ومصادره التي تكونت لبنتها الأولى في مصادر الفقه والسيرة والحديث والتفسير الموجود بتلك الموروثات القديمة، إلا بتجفيف منابع ومصادر ومسببات هذا المرض حتى يتم إستئصاله من الخلايا الجينية لحاملها.   

عار وعيب على كل المؤسسات الدينية ومشايخ الدين والهيئات الإسلامية بكل أطيافها أن تقف صامتة كما هو حالها الآن من صمتها على المجاز التي يقوم بها المجرمون الصهاينة على أهلنا في غزة – لا فرق بين مجرم صهيوني يقتل في غزة ويدمر ويشرد أهلنا هناك وبين من يقتل المسلمين والمسيحين والإيزيديين ويدمر بيوتهم ويسبي نسائهم ويهجرهم من ديارهم وممتلكاتهم بإسم الإسلام – عار عليهم جميعاً أن لا يقوموا بعمل مظاهرات وندوات ومؤتمرات على الأقل  للتنديد والأفضل الفعل والعمل للجم هذا الجماعة الإجرامية، وقد  نفهم عجزهم وسكوتهم وتآمرهم غير المبرر وغير الأخلاقي ولا إنساني على فلسطين والشعب الفلسطيني وقد تعذرهم لجبنهم عن مقارعة العدو الصهيوني وعدم الدعوة للجهاد في فلسطين وحمل السلاح للمقاومة والدفاع عن الأقصى المحتل لخوفهم من حكامهم الذين هم بدورهم منقادون لأوامر أمريكا ومنظمة الأمم،  ولأن إسرائيل فوق الجميع وفوق القوانين وفوق كل الأعراف والإنسانية، لذلك هم يسكتون عنها وعن جرائمها، كل ذلك قد تفهمه وأنت قرفان وحيران ومشغول البال وحزين، ولكن لا يمكن أن نفهم سكوتهم المريب عن جرائم تلك الجماعة التي تشوه الدين وتتلاعب بنصوصه كما تريد. أين هم أين الأزهر أين الأخوان وغيرهم من الجماعات الإسلامية التي تقول عن نفسها أنها معتدلة أين العلماء وتجمعاتهم وقائدهم القرضاوي. أين هؤلاء المشايخ الذين صدعوا رؤوسنا بالحديث عن دولة الخلافة الإسلامية وعن النعيم الذي سوف يعيش فيه كل محروم وكل مظلوم وكل من جارت عليه الليالي والأيام ويعيش على الأمل وبالدعاء والصبر والطاعات والنوافل مع شظف العيش وقلة الإمكانيات والحيلة ومع قلة مصادر الرزق والعيش الكريم الحر ومع المرض والجوع والفقر والحرمان وهو يستمع لسنين وليالي طويلة من القرضاوي والعريفي والقرني ومحمد حسان والأخوان ووو غيرهم من مشايخ الفضائيات الذين هم ليسوا بحاجة لتلك الدولة ولا إلى نعيمها المزعوم لأنهم يعرفوا حقيقة تلك الدولة والحقيقة (التاريخية) الغائبة، ولأنهم ليسوا بحاجة لتلك الدولة البائسة لأنهم يعيشون في رغدٍ ونعيم وبحبوحة وسعة في دول القانون المدني على إستبدادها وظلمها لباقي الشعب، وهم يعيشون بين زوجاتهم وأبناءهم وبناتهم في فيلات وعمارات ولهم أموال وإستثمارات وفضائيات وكل ما لا يمكن للمسلم المسكين حتى أن يحلم به، ولكن هذا النعيم الخرافي الذي يعيشون فيه أؤلئك المشايخ مع أولادهم وأحفادهم وعشيرتهم يُباع للأسف لأغلبية المسلمين المساكين بخطب ومواعض وأقوال وندوات دينية يُباع فيها الوهم والحلم والأمل في مستقبل جميل ونعيم دائم عندما تقوم الدول الإسلامية وتلك الخلافة الوهمية المزعومة، وحتى يُصَّبروا العامة والبسطاء بتلك الكلمات الوهمية المعسولة لأطول وقت ممكن، يقولوا لهم إن طال زمن قيام هذه الخلافة ولم تحصل في حياتكم هذه فسوف تحصلون على جنة عرضها السموات والأرض إعدت للصابرين على هذا الظلم وهذا القهر وهذا العذاب في هذه الدنيا الفانية التي ينعم بها هؤلاء المشايخ وأبناءهم وبناتهم برغد العيش وطيب الإقامة وهم لا يشبعون من هذه الفانية ويطلبون منها المزيد ولا تعنيهم دول الخلافة لا من قريب ولا من بعيد.

 لماذا لا يذهب القرضاوي والعريفي ومحمد حسان ويعقوب وقادة الإخوان لنصرة إخوانهم وتثبيت أركان الدولة الإسلامية في العراق والشام ويعيشوا في نعيمها بدل العيش في قطر المارقة أو دبي الفاسقة أو الرياض التي لا تحكم بما أنزل الله؟ وإن لم تكن تلك هي دولة الخلافة المزعومة فمتى وأين وكيف سوف تقوم ومن سيكون أميرها وخليفتها؟ لماذا لا تكونوا صادقين مع أنفسكم ومع أتباعكم ومع من بعتوا وما زلتوا تبيعوا لهم الوهم بأن داعش هي الخلافة المزعومة في كتب تراثكم وهي نفسها التي كنتم تدعون لها على منابركم ليل نهار ولسنين طويلة وفي كل فتاويكم وخطبكم وندواتكم؟ هذه هي دولة الخلافة الإسلامية التي وجدتوها في كتب التراث وفي أحاديث البخاري ومسلم وفي سيرة إبن هشام وفي تفسير الطبري والقرطبي وفي فقه أحمد إبن حنبل وفي فتاوي إبن تيمية وإبن القيم وفي فكر سيد قطب وعلى هدى إبن لادن والظواهري؟

أو أن تكونوا شجعاناً وتخبروا الناس بالحقيقة وبالحق والمنطق والمعقول ومن الواقع والممكن والمتاح بأن حلم دولة الخلافة لا مكان له على أرض الواقع الآن ولا يمكن تحقيقه كما هو في كتب، ولا يوجد وصفة سحرية بمكونات وهمية وأدوات بدائية يمكن أن تحقق ذلك الحلم إن إتبعتوها كما نقلناها لكم نقلاً عن تلك الكتب التُراثية البشرية سوف تُوصلكم لدولة الخلافة الإسلامية وتعيشوا وهم المدينة الفاضلة، وإنه لا يمكن قيام تلك الدولة من خلال خطبكم الرنانة ولا فتاويكم الخرافية التي غررتم بها البسطاء والمحرومين والعاطلين من شباب هذه الأمة.

هؤلاء المشايخ لا يمكن أن يكونوا من الشجعان لأنهم ببساطة حراس أوفياء وعبيد أذلاء للتراث وقيوده مع علمهم بعدم منطقية ولا واقعية ولا إنسانية بعض ما جاء في ذلك التراث ومع ذلك قدسوه وجعلوا العامة تُقر بهذه القداسة ولا تستطيع التخلص منها أو إبعادها عن حياتهم على الرغم من عدم ملائمتها للواقع المعاش وأصبح كل من حاول إنتقاد هذا التراث البائس المريض من العقلاء والمفكريين المتنوريين هو خصم لهؤلاء المشايخ حتى لا تتضرر مصالحهم وعيشهم المنعم و أوهموا العامة أن الخصومة مع أصحاب الفكر والتنوير والنقد هي خصومة مع الدين ومع الإسلام بذاته ولذاته وليست معهم كعبيد مخلصين لهذا التراث الذي هو سبب و"سبوبة" عيشهم المنعم الرغيد فكل من إنتقد هذا التراث المتخلف الذي يرتعون في نعيمه على فضائياتهم وفي ندواتهم وفي خطبهم هو خصم لهم يريد أن ينازعهم موارد الرزق والإسترزاق ويريد أن يسحب من تحتهم بساط النعمة والعيش السهل المريح الذي لا يحتاج إلى عرق ولا إلى تعب وشحذ همم ولا إلى سهر ليالي ولا إلى البحث والتنقيب والتفكير في عمل ما يفيد هذه الأمة ويخفف من أمراضها ويعالج أسباب فقرها ويصلح حالها، تجدهم فقط يحفظون كتب التراث المحشوة بكل الغث وبعض السمين حفظ بلا فهم وتفكير وتمحيص فلا يفرقون ما بين الغث وما بين السمين في تلك الكتب لإنبهارهم بتلك الأسماء والرموز التي قُدست مع الزمن  كالبخاري ومسلم وابن تيمية والطبري وغيرهم.

أخيراً ... في خلاصة كتاب د. فرج فودة "الحقيقة الغائية" كُتب "إن هذا الجهد العلمي الجاد من جانب المؤلف هو إسهام في تبرئة الإسلام ممن يحاولون إستخدامه سياسياً لخدمة أهداف سياسية هي في التحليل النهائي معاكسة لروح الإسلام وجوهره: فالإسلام  يُحفز إلى التقدم، وهؤلاء يدعون إلى التخلف، والإسلام دين سماحة، وهؤلاء دعاة تعصب، والإسلام يكرس الحوار والشورى، وهؤلاء يريدون فرض آرائهم بالإكراه والعنف ...  وسيظل الإنسان هو الإنسان: لا عاصم له من خطئه إلا أن يسمع بجدية وتنزه رأي الآخرين فيه".  

فرج فودة قُتل لهذا الفكر الذي يُنقي التراث الديني من الشوائب وقُتل لأنه كان يريد توعية الناشئة إلى الطريق الصحيح وإذا بقيت الأمور كما هي عليه الآن فسوف يأتي علينا زمن نردد فيه:

بلاد الدُعشِ أوطاني من الموصل لبانياسي!!!!!!













Home Page
كتب ممنوعة
اراء حرة
صورة وتعليق
اخبار طازة
برقيات عاجلة
شروط النشر
فضائح وفضائح
خبر وتعليق
سري جدا
لصوص ظرفاء
رسائل القراء
من ارشيفنا
هذا الرجل
هذه المرأة
كتاب البورتل
كاتب وكتاب
قصائد ممنوعة
 مقالات  مميزة
كتب للبيع
ارشيف الاخبار
قصائد المقدسي
صحف عربية
الافتتاحيات
مقالات ساخنة
صبرا وشاتيلا
أسامة فوزي
ملفات الفساد
 مقالات الاولى
الكتب السعودية