الخيانة ليست وجهة نظر ... لكاتب اماراتي


July 28 2014 18:15

تكفيرا عن جريمة الكاتب الاماراتي حمد المزروعي ( صاحب الصورة ) وهو عقيد في المخابرات وكان الساعد الايمن لوزير الاعلام الاماراتي ومسئولا كبيرا في تلفزيون واذاعة ابو ظبي  نشر عدد من الكتاب الاماراتيين مقالات لافتة للنظر ومنها هذا المقال الممتاز للدكتور  عبدالله السويجي ... وكان حمد المزروعي قد غرد بعد بدء الغارات الاسرائيلية على غزة قائلا ان اسرائيل تقوم بتنظيف غزة ... الدكتور السويجي كتب يقول :

تجاوز جيش الكيان الصهيوني الخطوط الحمر كلها في عدوانه القبيح على قطاع غزة، وهي خطوط تحفظها القوانين الدولية واتفاقيات جنيف في أوقات الحرب وحماية المدنيين وحقوق الإنسان، وتشمل تحييد المدنيين والمؤسسات المدنية مثل المستشفيات والمدارس والمنازل، لكنه وبذريعة وجود الصواريخ تحت المستشفيات قام بقصف المستشفيات، وبحجة وجودة قادة من المقاومة في مدارس "الأونروا" تم قصف المدارس التي تأوي النازحين الباحثين عن ملجأ، وبحجة أن المنازل تأوي مقاتلين، قام بتدمير البيوت على سكانها وأباد عائلات بأكملها .
لم تتوقف جرائم الحرب هنا وإنما تجاوزتها إلى التحريض في الكنيست الصهيوني على قتل المدنيين، على لسان عضوة طالبت بحرق البيوت والناس والشجر والبشر وقتل الأطفال والأمهات الحوامل لأنهن يربين (أفاعي) في بطونهن ستكبر وتقاتل دولة الاحتلال البغيض .
وانتقلت عدوى التحريض إلى صفوف عدد من الإعلاميين العرب، وتحدثنا عن هذا في مقالة سابقة، أما الجديد في الأمر وقد اتسم بقلة الخجل والوقاحة غير المسبوقة، حين جمع برنامج حواري على قناة أجنبية فضائية معروفة تبث باللغة العربية، إعلامياً عربياً وامرأة يهودية، كان الإعلامي العربي يدافع عن قصف الطائرات الصهيونية لمستشفى في غزة، وكانت المرأة اليهودية ترد عليه بأنها جريمة حرب، وحين أصر على موقفه قالت له: (أنت عربي، فكيف تقف هذا الموقف)، ولم يخجل أبداً، وتهكّم على ردها واعتبره في إطار المزايدة، لكن تلك المرأة لم تخف دهشتها من تلك الوقاحة المفرطة

والخيانة المجانية والاصطفاف الرخيص إلى جانب العدو ضد الشقيق . في السابق، كان يتعرض كل من يجاهر بهذه المواقف العمياء للمساءلة والمحاكمة، كان يتم توجيه تهمة له بخدمة العدو أو التعامل معه أو بالخيانة العظمى، أما اليوم، وبعد البركات التي نثرها (الربيع العربي) في البرلمانات وبعض وسائل الإعلام العربية، أصبحت الخيانة حرية تعبير وموقفاً شخصياً لا بد من احترامه

في السابق، كانت القضية الفلسطينية مقدسة، وينظر إليها الجميع كخط أحمر، وكانت قضية العرب الأولى على الصعيدين الشعبي والرسمي، أما اليوم، وبعد التحالف الذي تم بين بعض (المعارضات) العربية لأنظمة الحكم وبين الأعداء التاريخيين للأمة الذين زودوا ويزودون (المقاتلين الشرسين والمجاهدين) بالسلاح كي يقتل العربي العربي والمسلم المسلم، أصبحت القضية الفلسطينية تحتل أولوية متأخرة في أحسن الأحوال، وقد سمعنا أكثر من رأي على الفضائيات يمدح (إنسانية) الكيان الصهيوني الذي يستقبل الجرحى الذين أصيبوا في حربهم مع (الأنظمة الكافرة)، كما رأينا مسؤولين صهاينة وهميحضرون اجتماعات ومؤتمرات لبعض المعارضين في العواصم الأجنبية . في السابق كان الإعلامي العربي يمجّد المقاومة الفلسطينية ويقف إلى جانب الفلسطينيين ويرفض طعنهم من الخلف، واليوم أصبح أكثر من شخص في أكثر من وسيلة إعلامية يشوهون صورة الفلسطيني ويطعنونه من الظهر والصدر، ويؤيدون عدوه في تشريده وقصف منازله ومستشفياته وقتل أطفاله بكل جهل ووقاحة، أي أنهم يعملون على إسقاط الصورة التي سادت عن المقاوم الفلسطيني، بغض النظر عن انتمائه، وعلى إسقاط توهج القضية الفلسطينية تمهيداً لسحقها والنيل منها

في السابق كان (الجهاد) له وجهة محددة وهدفاً واضحاً وهو العدو الصهيوني، أما اليوم فإن الجهاد أصبح قضية ملتبسة ويستخدمونه لتفتيت الوطن العربي وربما الإسلامي فيما بعد، وخلق دويلات وأقاليم يحكمها بشر يفكرون بمنطق الجاهلية والظلامية

الخيانة ليست وجهة نظر ولا تندرج ضمن حرية التعبير عن الرأي، الخيانة كانت ولا تزال (قبل الربيع العربي) وبعده، وستبقى إلى أن يرث الله الأرض وما عليها، تهمة يستحق مرتكبها القتل والنفي والتحقير، لأنه يقف ضد مصالح أمة بأكملها وضد قضايا مقدسة متفق عليها، وممارستها في العلن يعني أن هناك أمراً خطيراً يحدث في الوطن العربي، خاصة أن مرتكبيها يعلنونها جهارة وعبر وسائل الإعلام، أي، وبلغة القانون، هناك اعتراف صريح وواضح وعن سابق إصرار بالخيانة، وترك الخائنين بهذا الشكل يصولون ويجولون أمر مشبوه للغاية .
الخيانة ليست مجرد التخابر مع العدو وتزويده بمعلومات استراتيجية، الخيانة تآمر على استراتيجيات الأمة أيضاً، وعلى مشاعر الإنسانية، كأن أقول لامرأة تحتضن ابنها الصغير الذي مزقته قذيفة أو صاروخ: (تستحقين ذلك)

هناك أمر آخر تغيّر في التعاطي السياسي مع القضايا المصيرية العربية، وهو الوقوف إلى الحياد، وهذا الموقف قد تقفه دولة غير عربية وغير إسلامية، وفي موضوع العدوان على قطاع غزة والضفة الغربية، فإن الدول التي توقعنا أنها ستقف على الحياد بادرت بالوقوف إلى جانب الشعب الفلسطيني ضد همجية الاحتلال، فمن تلك الدول من سحبت سفيرها، ومنها من أرسل التبرعات، ومنها من أعلن موقفاً سياسياً وبدأ بالعمل على وقف إطلاق النار

الصمت موقف يضاف إلى الخيانة والحياد، موقف مدان عندما يتعلق الأمر بسقوط أكثر من 1000 شهيد أغلبيتهم من المدنيين، وتدمير مئات المنازل وحرق المستشفيات، وهو موقف وصفه واضح في أدبيات ثقافتنا العربية والإسلامية (الساكت عن الحق شيطان أخرس)، فكيف إذا كان هناك من يقف موقفاً محرضاً على سلب الحقوق، فقد تجاوز وصف (الشيطان الأخرس) إلى شيطان يوسوس في صدور الناس وعقولهم .وفي هذا اليوم المبارك، عيد الفطر الذي من المفترض أن يجمع أفئدة المسلمين، لا بد من تحرك للجم تلك الأصوات النشاز التي تعتدي على مقدسات هذه الأمة، وتشوه قضاياها المصيرية، في محاولة لرأب الصدع الذي بدأ يصيب جسد الأمة، التي ليست بحاجة إلى تفتيت أكثر، ولا إلى نازحين جدد، ويقول الحكيم: قل خيراً أو فاصمت 
 













Home Page
كتب ممنوعة
اراء حرة
صورة وتعليق
اخبار طازة
برقيات عاجلة
شروط النشر
فضائح وفضائح
خبر وتعليق
سري جدا
لصوص ظرفاء
رسائل القراء
من ارشيفنا
هذا الرجل
هذه المرأة
كتاب البورتل
كاتب وكتاب
قصائد ممنوعة
 مقالات  مميزة
كتب للبيع
ارشيف الاخبار
قصائد المقدسي
صحف عربية
الافتتاحيات
مقالات ساخنة
صبرا وشاتيلا
أسامة فوزي
ملفات الفساد
 مقالات الاولى
الكتب السعودية