فصل من لعبة الامم. صباحي في مواجهة السيسي ... مقال مثير لعميد الصحفيين الاردنيين فهد الريماوي


May 05 2014 16:30

    كتب : فهد الريماوي

قبل اية تفسيرات وتعليلات سياسية او اقتصادية او اجتماعية او دينية للاحوال العربية المأساوية الراهنة، يتعين على الكاتب او المراقب الصحفي المتمعن والمتأني ان يتوقف مطولاً امام 'التفسير الاستخباري' لهذه الاحوال، وان يأخذه بعين الاعتبار ويحسب له الف حساب

لكي نعلم ونفهم.. لكي نحلل ونفسر ونقرر، يلزمنا ان نفتش عن المخابرات والمؤامرات والصفقات، فلا مكان في العالم الاسرامريكي الشرير للصدفة والبراءة والعشوائية والارتجال وحسن النية وترك الحبل على الغارب.. يلزمنا ان نبحث عن الخلفيات والاختراقات والمرجعيات، عن الاصابع العابثة بالمصائر تحت جنح الظلام، عن الخفايا والخبايا المستترة خلف الجدران، عن البواطن والكوامن القابعة تحت الارض وفي دهاليز الانفاق، عن الاجندات والملفات المدونة بالحبر السري والمعنونة بـ مكتوم جدا'

وكلما تواترت الاحاديث الاسرامريكية عن اهمية الشفافية وضرورات المكاشفة والوضوح والعلنية، وكلما تطوع - او تنطع - بعض المثقفين العرب لتسفيه 'نظرية المؤامرة' ودمغ اصحابها بالضعف والتخلف والتهرب من المسؤولية والقاء التبعات على الآخرين.. بات لزاماً علينا ان نتوجس خيفة وشكاً وقلقاً، وان نوسع دائرة البحث والتحري والتفتيش عن الاصابع الاستخبارية المتآمرة، والصنائع والبيادق والدمى التي تحركها وتتلاعب بها

العالم كله يعرف ان 'القوة الناعمة' المتمثلة في المال والمخابرات والاعلام والحروب النفسية قد حلت، في الوقت الحاضر، محل 'القوة الخشنة' المتجسدة في الجيوش والاسلحة والعسكريات، وان الحروب بالوكالة وبالشكل المستتر قد حلت محل الحروب بالاصالة وبالشكل المكشوف والمباشر، وان المؤامرات السياسية والمناورات الاعلامية والاختراقات الامنية قد اصبحت اكثر خطراً وفتكاً وتأثيراً وتدميراً من افدح اسلحة الدمار الشامل. ومع تطور الفكر الامني والاستخباري، وانتشار مراكز التمويل والتوجيه الاجنبي، وتقدم علم النفس وضبط السلوك وغسل العقول، وتكاثر وسائل الاتصال والتصنت والشبكات العنكبوتية، ازدهرت ثقافة التجسس، وتجارة الاسرار والمعلومات، وصناعة التدخل والاختراق وتجنيد المرتزقة والعملاء والمخبرين والمخربين وسائر مكونات 'الطابور الخامس'

كلنا يعرف ان تنظيم القاعدة - على سبيل المثال - ليس سوى صناعة استخبارية امريكية - سعودية جرى توظيفها، بادئ الامر، لمحاربة الاتحاد السوفياتي 'الكافر'، وان عنوانها الجهادي يختلف تماماً وجذرياً عن مضمونها التخريبي المبرمج والمرسوم بعناية لاشعال الحرائق الطائفية والمذهبية داخل العالم الاسلامي، ووقف تقدمه واستنزاف قواه، وتأليب شعوب الارض عليه وخلق المبررات والذرائع اللازمة لضرب بعض دوله، شأن 'غزوة منهاتن' التي مهدت الطريق امام الرئيس الامريكي الاحمق جورج بوش وجماعة 'المحافظين الجدد' لضرب افغانستان عام 2001 ثم العراق 2003، ناهيك عن دوره الاجرامي الراهن على الساحات الليبية واليمنية والسورية والعراقية، وعدائه الشرس لحزب الله اللبناني الذي سجل بحروف المجد والفخار اول واشرف انتصار عربي على العدو الصهيوني.

ليس هذا سوى مثال واحد على قوة الحضور الاستخباري الاسرامريكي في الوطن العربي والعالم الاسلامي، ذلك لان الشواهد والوقائع، بعد ذلك، كثيرة وباعثة على الاسى والالم، وبالغة حدوداً بعيدة ومستويات عليا، جراء توفر القابلية الواسعة للالتحاق والارتزاق، وضعف المناعة العربية حيال دواهي العمالة والخيانة والتحطيب في حبال المراكز الصهيونية والاستعمارية.. واسألوا عزمي بشارة، فهو من كان بها خبيراً

يلزمنا ان نعترف بصراحة، ودون ان ندفن رؤوسنا في الرمال، ان الحالة العربية الراهنة تتسم، على مختلف اوجهها الرسمية والشعبية والنخبوية، بالخواء الفكري، والتصحر الثقافي، والاضطراب النفسي، والتضارب السياسي، والتفكك الاجتماعي، والتخلف الاقتصادي، والضعف الشديد في الانتماء الوطني والروح المعنوية والجملة العصبية والمناعة الاخلاقية.. الامر الذي اتاح للقوى المعادية لامتنا والمتآمرة عليها، فرصة اختراقها طولاً وعرضاً، وتمزيقها شيعاً واحزاباً، وتسييرها وتوجيه خطاها وتحركاتها بواسطة 'الريموت كونترول'

من هنا - ربما - نفذت قوى التآمر الى 'البيت الناصري' في ارض الكنانة، ودفعت مناضلاً ناصرياً مرموقاً وموثوقاً اسمه حمدين صباحي الى منافسة - والاصح مناكفة - المشير عبد الفتاح السيسي في انتخابات الرئاسة المصرية.. مستغلة في ذلك غرور هذا الناصري الشاب ونرجسيته وتضخم شخصيته وتلهفه الزائد على السلطة والشهرة والنجومية

تعرف هذه الجهات المتآمرة ان صباحي لا يشكل خطراً على السيسي، ولا يمتلك ادنى فرصة لهزيمته واعتلاء سدة الرئاسة بدلاً عنه، ولكنها ترمي من وراء ترشيحه الى تحقيق عدة اهداف خبيثة، واصطياد جملة عصافير بحجر واحد.. فهي ترمي - اولاً - الى اثارة فتنة حادة ما بين مؤيد ومعارض داخل البيت الناصري، وحتى مع اسرة عبد الناصر التي اعلنت تأييدها المطلق للمرشح السيسي.. وهي ترمي - ثانياً - الى ضرب السيسي الذي افرج عن عهد عبد الناصر وتعهد بالسير على نهجه، بيد ناصرية لا بيد وفدية او سلفية او يسارية او ليبرالية.. وهي ترمي - ثالثاً - الى اجهاض ثورة 03 يونيو، عبر تكتيل كل اعدائها من الفلول والاخوان وجماعات التمويل الاجنبي وحيتان القطاع الخاص، تحت راية ناصرية مزعومة، وبقيادة شاب مغرور، وتحميل الناصرية بالتالي مسؤولية هذا الاجهاض

وسواء اراد صباحي ام لم يرد.. ادرك او لم يدرك، فلسوف يجد نفسه، بحكم آليات المنافسة مع السيسي، حليفاً وصديقاً لكل اعداء الناصرية، بدءاً من الاخوان وانتهاءً بالامريكان.. ناهيك عن ان احتياجاته النقدية لتمويل حملته الانتخابية، سوف تدفعه الى التماس العون والدعم من المراكز والعواصم الثرية والرأسمالية المشبوهة والمعادية طبقياً وقومياً للمشروع الناصري آناء الليل واطراف النهار. لسنا نشك في وطنية وناصرية الاخ حمدين، فهو صاحب تاريخ نضالي مشرق.. غير اننا لا نستطيع تنزيهه عن الرعونة والنزق والانانية والطفولة اليسارية والمراهقة السياسية، والوقوع بالتالي فريسة سهلة في المصائد والمكائد الاسرامريكية.. فجهنم مليئة باصحاب النوايا الحسنة والعقول القاصرة، ولا اهمية في السياسة للنوايا بل للنتائج، خصوصاً عند الاوقات الصعبة والمنعطفات التاريخية الحاسمة، حيث يغدو الفعل اهم من فاعله، والقول اهم من قائله، والموقف اهم من صاحبه

يا الهي ما اغرب هذه الدنيا واكثر مفاجآتها، وما اقدر قوى التآمر واجهزتها الامنية واذرعها الاستخبارية على الدس والوقيعة والتضليل والتشكيل وخلط الاوراق وتزييف الحقائق وذر الرماد في العيون.. فقد انتظرنا - نحن الناصريين - اربعين عاماً حتى جاءنا قائد مصري شجاع انصف عبد الناصر، واعاد الاعتبار لعهده ومجده، بعدما تكالب عليه سادات مرتد، ومبارك بليد، ومرسي حقود.. وبدل ان يجد فينا، هذا السيسي الشجاع، خير معين ونصير وحليف، فوجئ بعكس ذلك على طول الخط، ووجد ان بعضنا قد حوّل نفسه الى مخلب قط وحجر عثرة وحصان طروادة، والعياذ بالله

وعليه، ولتعويض هذا الموقف العدمي والعبثي والتخريبي الذي يقفه صباحي، يتعين - بل يتوجب - على جموع الناصريين الذين ما زالوا مسكونين بجوهر الناصرية وحقيقتها، وليس بمظهرها وقشرتها، ان يهبوا داخل مصر وخارجها الى دعم المشير السيسي بكل قوة، والالتفاف حوله اثناء عملية الانتخاب وبعد استلامه مقاليد الحكم، ليس فقط لمساعدة هذا الرجل على النهوض باعباء المسؤولية الثقيلة التي ستلقى عليه، بل ايضاً لاحياء المشروع الناصري على ارض الواقع، وتجديد حلقاته وتفعيل آلياته ما دامت الفرص قد سنحت، والرياح قد اتت بما تشتهي السفن













Home Page
كتب ممنوعة
اراء حرة
صورة وتعليق
اخبار طازة
برقيات عاجلة
شروط النشر
فضائح وفضائح
خبر وتعليق
سري جدا
لصوص ظرفاء
رسائل القراء
من ارشيفنا
هذا الرجل
هذه المرأة
كتاب البورتل
كاتب وكتاب
قصائد ممنوعة
 مقالات  مميزة
كتب للبيع
ارشيف الاخبار
قصائد المقدسي
صحف عربية
الافتتاحيات
مقالات ساخنة
صبرا وشاتيلا
أسامة فوزي
ملفات الفساد
 مقالات الاولى
الكتب السعودية