لمصلحة من تتهم جريدة كويتية عبد الناصر بمشاهدة اشرطة سعاد حسني الجنسية التي صورتها المخابرات ... ودور الاعلام المصري الممول نفطيا في الاساءة لمصر


April 21 2014 00:20

    كتب : نارام سرجون - دمشق
 
عندما قرأت عبارة السيد المسيح "من كان له سراج فليعلقه في أعلى منارة" .. فهمت من كلام السيد المسيح أن المشكلة لم تكن في ايجاد منارات عالية بل في ايجاد السراج وفي ثقافة نشر النور كعمل من أعمال الخير .. ويبدو أن ايجاد منارة لم يكن مضنيا بل ايجاد السراج والايمان بثقافة نشر النور .. والا لقال: من كانت له أعلى منارة فليعلق عليها سراجا متوهجا .. وربما لو عاد السيد المسيح اليوم الى الأرض لقال: "من كانت له أعلى منارة فليعلق عليها سراجا .. وطوبى لمن كانت له منارة عالية وسراج متوهج في آن معا"..

ولكن أين المنارات العالية هذه الأيام ؟؟ وماذا ينفع السراج من غير منارة عالية الا أن يموت السراج دون أن تراه العيون الضالة من بعيد .. ؟؟ وماذا تساوي المنارات العالية من غير أن يعلق عليها سراج متوهج؟؟ تكامل السراج بالمنارة يشبه علاقة النبوة بالأنبياء فرسالة النبوة سراج والنبي منارة عالية تحمل السراج .. وتكامل المنارة بالسراج يشبه علاقة الثورة بالثوار .. ومن لايعلق السراج الصحيح على المنارة الصحيحة فكأنما قتل الضوء وقصم ظهر المنارة .. والثورات التي لاتزرع السراج على المنارات أو التي لاتجد منارات لسراجها هي ثورات ناقصة .. الثورات الناقصة هي اما سراج بلا منارة أو منارة بلا سراج ..والويل لشعوب لامنارات لها ولاسراج ومع هذا فانها تعلن الثورة 

ثورة الشعب المصري على الاخوان المسلمين في 30 يونيو هي من الثورات الجديرة بالاعجاب والتأمل .. ولاشك أنها كانت تكاملا مع موقف الشعب السوري من الحركات الدينية السياسية المخادعة والتي فرغت من محتواها ولم يعد يعنيها الا السلطان والسلطة والتحكم برقاب الناس ونشر الجهل والتطرف .. وكان المد الشعبي بين سورية (التي خرجت بالملايين ترفض الربيع العربي القطري التركي الاخواني) ومصر (التي خرجت بملايينها لاسقاط المشروع القطري التركي الاخواني) يشبه تلاقي السراج بالمنارة .. ولكن من يستمع الى بعض الاعلاميين العرب يرى أن المشكلة هي في أن المصابيح لايراد لها أن تلتقي مع المنارات .. ويقوم بعض الاعلاميين العرب على فصل السراج عن المنارة

ولشدة افتراق المنارات عن المصابيح هذه الأيام يعتقد المرء الذي يستمع الى الاعلام العربي والمصري تحديدا أنه يستمع الى خطبة من خطب الوعظ التي تروى عن جحا .. ويستنتج أن الثورة المصرية الكبيرة على الاخوان لاتزال ناقصة .. ولاتزال غير قادرة على التصدي لتحديات الثورة والمستقبل .. ولايمكن أن تكتمل الثورة التي قامت ضد الاخوان قي مصر الا بتنحية مدرسة جحا الاعلامية .. التي يقوم فيها اعلاميون مصريون بمخاطبة الناس وكأنهم يعظونهم على منبر جحا الشهير .. جحا الذي جلس يوما على منبر الوعظ واستهل وعظه فقال: أيها المؤمنون .. أتعلمون ماسأقوله اليوم؟ .. فاجابه السامعون: كلا .. فقال لهم: ان كنتم لاتعلمون فما الفائدة من الكلام معكم ؟؟!! ثم نزل عن المنبر ..وفي اليوم التالي صعد الى المنبر وأعاد عليهم السؤال: فأجابوه هذه المرة: نعم اننا نعرف !!.. فقال لهم: مادمتم تعرفون ماسأقوله فما الفائدة من اعادة الكلام؟؟ .. فحار الحاضرون فيما يجيبون في المرة القادمة .. واتفقوا على أن يقتسموا الاجابات فبعضهم يجيب بنعم وبعضهم يجيب بلا .. وعندما اعتلى جحا المنبر وسأل سؤاله قال بعض الناس انهم يعرفون وقال بعضهم انهم لايعرفون .. فقال جحا للناس: حسن جدا .. فليعلّم من يعلم من لايعلم .. ومن لايعلم فليتعلم ممن يعلم .. ثم نزل من على المنبر تاركا الناس في حيرة شديدة .. ولم يعلمهم كلمة واحدة 

حال بعض الاعلام المصري والاعلاميين المصريين يشبه مواعظ جحا التي لايفهم منها شيء .. فهم لايزالون لايقولون للجماهير في مصر أي شيء عن الحقيقة في سورية وكأن الاعتراف بالحقيقة سر من أسرار القيامة .. بل لايزال هؤلاء يقعون في التهافت .. (أي في التناقض) .. ويذكرنا ذلك بكتاب أبي حامد الغزالي تهافت الفلاسفة (أي تناقضهم) والذي تلقى صفعة من الفيلسوف ابن رشد الذي رد عليه بكتاب (تهافت التهافت) أي تناقض التناقض ..ويصح اليوم القول ان نصف اعلام جحا بأنه يستحق عنوان "تهافت التهافت" .. وفي اعلام "تهافت التهافت" لاتستطيع أن تفهم كيف أن المصريين من الاعلاميين الكبار يقولون للشعب المصري بأنهم يتعرضون لمؤامرة من قطر وتركيا كراعيتين للتنظيم العالمي للاخوان المسلمين وان قيادة حركة حماس متورطة في المؤامرة على شعب مصر .. ولكن عندما يأتون على ذكر الوضع في سورية تغيب قطر وتركيا وقادة حماس وسفالتهم ويصبح الأمر عن ثورة وشعب وديكتاتور يقتل شعبه .. رغم ان عدو عدوي هو صديقي .. اي ان سورية عدوة لتركيا ولقطر ولقادة حماس .. وبالمنطق يجب أن تكون مصر صديقتها ..ولأنه بالمنطق لايمكن أن تكون قطر تقوم مع تركيا بأعمال خيرية في سورية ولكنها في مصر تقوم بأعمال دنيئة ..أو بالعكس 

الغريب ان الاعلام المصري في قسم كبير منه لم يرتق الى مستوى الحدث المصري ولايزال يمارس كل شيء الا مايمكن تسميته اعلام الثورة .. فهو اعلام أسير لكل شيء وليس فيه ثورة .. ولاأدل على ذلك من اللقاء الذي أجراه عماد اديب مع الصبي اللبناني سعدو الجريري منذ فترة وكان من الواضح ان اللقاء معد بعناية فائقة لتقديم أتفه زعيم سياسي في الشرق الأوسط على أنه من الركائز الأساسية للسياسة العربية في الشرق الاوسط .. وبأن الثورة المصرية تريد ان تستمع لثائر من ثوار القرن الكبار لتتعلم منه .. ولكن اللقاء بصراحة لم يكن عن لبنان ولا عن مصر بل أريد له ان يكون عن الثورة السورية والترويج لها بالافك .. وترك عماد أديب الميكروفون مستسلما لقدره أمام سعدو الحريري ليقول الأخير بلا توقف كل الكذب الكثيف الذي يريده دون اي اعتراض او مقاطعة أو جدل أو عتاب خفيف أو اعتراض .. مثل المونولوج .. وكان ماقدمه للجمهور عبارة عن وصلة من وصلات الجزيرة التي أهدر المصريون دمها بسبب ماافترته عليهم .. دخلت الجزيرة على المصريين من على منصة مصرية .. جزيرة مكثفة بكل نكهة الافتراء والكذب .. ومن يعرف ماتقوله الجزيرة عن سورية وماقاله سعدو الحريري للمصريين من على منصة عماد اديب يستغرب كيف يتبنى الاعلام المصري خطاب الجزيرة كاملا عبر مقابلة مع سعدو الحريري ولكنه يهاجم ماتقوله من افتراء في الشأن المصري .. عملية انتقائية معيبة مثل أن ترفض أن يقتطع شايلوك رطلا من لحمك لكنك تعطيه رطلا من لحم انسان آخر بكل الرضا وأنت تثني عليه

وقد أطنب عماد أديب في الثناء على الصبي اللبناني الذي تباركت بزيارته ثورة 30 يونيو .. وركز اديب بشدة على الاستقبال الحار الذي خص به الجنرال السيسي الزعيم اللبناني والمعاملة الخاصة التي لقيها سعدو بين يدي السيسي .. بالطبع من يتابع اللقاء يعرف أنه لقاء متفق عليه وأن عماد كان يمثل النفاق السياسي الخالص وانه كان يمثل أنه يسأل أسئلة لأن الحقيقة هي أنه كان يؤدي دوره مثل كومبارس للبطل سعدو الحريري .. (نحن نسأل وسعدو يجيب) .. ولكن الأهم من ذلك كله ان المشهد يدل للأسف على أن استقبال الصبي على أنه زعيم كان لارضاء السعودية ليس الا .. وان المبالغة في تدليله والمسح على غرته ورأسه كان كمن يستقبل ابن الجيران المدلل ويلاطفه طالما انه ابن جار ثري والولد معاق عقليا .. ولكنه يعامله بلطف وظرف ملاطفة لأبيه الثري .. أليس من العار أن تقدم ثورة مصر بملايينها لتستعمل كحقنة مقوية لسعد الحريري وليستحم من أوساخه المذهبية في نهر النيل وفي ترع الفلاحين المصريين الفقراء الذين تركوا قراهم وترعة الماء ليصنعوا ثورة 30 يونيو ليأتي هذا الصبي المدلل التافه ليعلمهم الثورة ؟؟.. وهو الثري المدلل الذي يسكن القصور .. ويتسلى في بارات باريس .. ويرسل شحنات الطوائف الى الشرق .. أليس من العار أن يستدعى الى مصر ليعلم المصريين الديانة الثورية الجديدة وليعلمهم أن الشمس تتعامد على وجه القديس رفيق الحريري كما تتعامد الشمس على وجه رمسيس الثاني في معبد ابي سنبل

وبالأمس كانت لميس الحديدي على محطة أخرى تلتقي الاستاذ محمد حسنين هيكل الذي كان يقول لها ويكرر في كل الحلقة ان الدولة السورية ليست مسؤولة عن الهجوم الكيماوي في الغوطة وان كل القرائن المثبتة تشير الى أن من ارتكب الهجوم هم الثوار أنفسهم بالتواطؤ مع تركيا لاستدعاء أميريكا .. ومع ذلك تتجاهل لميس الحديدي هذه المعلومة الخطيرة جدا التي تشير الى تورط الثوار والدعم الخارجي في قتل الشعب السوري وتسأل مستهجنة ان كان يمكن للرئيس السوري أن يرشح نفسه بعد ان قتل نصف الشعب السوري .. بل وتكرر كيف يمكن له أن يفوز وقد قتل نصف شعبه؟؟

يعني ماذا يمكن ان يقال لهذه المنارات القصيرة والقزمة التي يريد الشعب المصري تعليق مصابيح ثورته عليها ؟؟ يعني لقد رأى العالم كله الثوار السوريين ينهشون الجثث ويلتهمون القلوب .. ورأى العالم كله كيف يرتكب الثوار المجازر علنا بالاسرى ويذبح علنا ويحرق علنا .. وصار أصغر طفل في أدغال افريقيا يعرف عن القلب الذي التهمه وحش من صدر حندي سوري في حمص السورية .. وصار حتى ابناء الزولو يباهون برقيهم الأخلاقي أمام انحطاط ووحشية الثوار السوريين .. وفوق كل هذا يجلس أمامها الأستاذ هيكل ويقول لها ان مجزرة الغوطة الكيماوية ارتكبها الثوار بدعم تركيا .. وبعد ذلك تسأله ببلاهة: كيف يمكن لبشار الأسد ان يرشح نفسه .. وكيف يمكن أن يفوز وقد قتل نصف شعبه؟؟ نصف شعبه اي 12 مليونا .. تخيلوا أنه حتى من قتلهم الثوار بعشرات الآلاف رمتهم لميس الحديدي في النسيان وكأنها مصابة بثقب في الذاكرة .. أو أنها من عائلة الحريري وليس الحديدي .. لأن زوجها عمرو أديب شقيق عماد أديب قد أصابته لوثة الحريري .. ومال الحريري .. كم المال قوي أحيانا فيلوي الحديد ويحيله الى حرير !!.. كيف يمكن ان تصمد دال الحديد أمام حرارة الزيت الاسود؟؟ .. الزيت الذي يذيب الدال ويجعلها تتلوى ويحيل ملمسها الى الحرير .. ليصبح الحديد من حرملك الحرير

السؤال الأبله للميس الحريري مقصود وهو الغاء ماقاله الاستاذ هيكل واعادة الوعي المصري الذي يستمع الى المقابلة الى ماقبل الاشارة الى مسؤولية الثوار عن المجزرة الكيماوية المزمعة .. فينسى الوعي الحقيقة لأنها غطيت بمسلّمة أخرى قدمتها لميس الحريري .. وهي أنه بغض النظر عما يقوله هيكل - رغم خطورته - ورغم أنه يطرح سؤالا مشروعا عن هوية المسؤول الحقيقي عن كل القتل في سورية على مدى 3 سنوات فان القاتل سيبقى هو الرئيس بشار الأسد .. حتى وان كان هناك دليل قاطع عكس ذلك

وهذا يعني لمن يريد الدخول في عراك المحاججة والمهاترات ان ما يقوله الاخوان المسلمون عن جرائم السيسي يمكن قبوله .. رغم ان الجميع يعلم أن الاخوان المسلمين هم الذين اختاروا المواجهة في مصر واختاروا التصعيد مع الجيش ورفضوا كل عروض الفريق السيسي .. ولايزالون يتربصون بالجيش المصري الذي يقف الجيش السوري كخط دفاع أول له في المعركة .. ولو هزم الجيش السوري فسيكون الجيش المصري في مواجهة مباشرة مع قطعان الاسلاميين والمهاجرين الذين سيرسلهم اردوغان ثأرا لرابعة وابنة البلتاجي التي بكاها بحرقة .. وستدفع قطر تمويل الموت في مصر 

للأسف هناك اشياء لاتدل على أن مشروع الشعب المصري في التحرك نحو انجاز ثوري كامل يلقى التفهم من أنصاف الثوار وأنصاف المثقفين .. فالاعلام المصري رغم كل مايقال عن استقلاليته فانه يتصرف الى الآن على انه يدار من عواصم النفط والغاز .. ومربوط بخيوط خفية الى عواصم الزيت الأسود .. فباسم يوسف هاجم قطر والاخوان المسلمين ولكن لايعرف الا الله ان كان يدرك ان هناك بلدا قروسطيا اسمه المملكة العربية السعودية وهي منجم هائل للنكتة لأنه يتقاضى مالا من محطة تملكها شهصيات سعودية .. ولميس الحريري نفسها التقت منذ فترة بأحمد الجار الله ووصفته بعميد الصحفيين الكويتيين وخفضت له جناح الذل وقدمته للشعب المصري على أنه أحد احباب الشعب المصري وعشاقه .. وبعد أسابيع قليلة خرجت صحيفة السياسة الكويتية التي يكتب فيها الجار الله لتنبش في آثار مصر وتنبش قبر عبد الناصر وتنهش في لحم مصر وفي كرامة عبد الناصر وشرفه وتنشر مذكرات شمس بدران (الذي عزله عبد الناصر) في توقيت غريب جدا ليقول فيها ان عبد الناصر كان يرفع من همته وطاقته بمتابعة أفلام جنسية فاضحة سجلتها أجهزة مخابراته خلسة لسعاد حسني .. الزعيم الأهم في تاريخ مصر حوله الاعلام الخليجي الى مختل نفسيا ومختل أخلاقيا ومريض ومهووس بالجنس بعد نصف فرن تفريبا على رحيله .. ولم يتذكر شمس بدران عنه الموبفات الا في صحيفة السياسة الكويتية .. لسبب بسيط هو أن صور عبد الناصر عادت لترفع في شوارع مصر ولأن السيسي ذكر المصريين ببعض من روح عبد الناصر وضباطه الاحرار .. واذا عاد عبد الناصر الى شوارع مصر فان الخليج العربي سيعود الى حجمه الطبيعي ويتدثر برماله ..فلا بد من نبش القبر .. وهش العظم

هذا الاعلام الخليجي يتسلى بقص الهامات والرموز العربية لأن الخليج المحتل والبائس ثقافيا وحضاريا غير قادر على انتاج زعامات وقامات عالية فيعمد الى تدمير الرموز الوطنية في البلاد العربية الأثرى سياسيا وفكريا ويعمد الى قطع النخيل وتقصير الأهرامات لتناسب كثبان الرمل .. هذا الاعلام الوقح هو نفسه الذي يروج الآن أن ابن السيد حسن نصر الله الذي استشهد في جنوب لبنان عام 1997 لم يمت في المعارك مع اسرائيل بل في ملهى ليلي في بيروت !!.. ويزيف وثائق وينشرها لتشويه صورة استشهاد الأبطال الميامين ضد اسرائيل .. رغم انني أذكر شخصيا أنني أول مرة سمعت عن هادي نصر الله وعن استشهاد هادي نصر الله كان من اذاعة لندن التي أوقفت ارسالها ونقلت بيانا صادرا عن قيادة الجيش الاسرائيلي التي أعلنت بابتهاج أنها تمكنت من قتل ابن الأمين العام لزعيم حزب الله وتمكنت من سحب جثته بعد معارك عنيفة في جنوب لبنان وانها لن تسلمها الا بمقابل باهظ ربما هو الطيار الاسرائيلي ارون اراد .. وفاجأني يومها ما تلا ذلك من تعليق نقلته هيئة الاذاعة البريطانية التي قالت بأن اسرائيل صعقت وأصيب جنرالاتها بالخيبة عندما "رفض الأمين العام لحزب الله أن يعامل جثمان ولده بشكل مميز عن باقي رفاقه الشهداء .. وأنه يرفض أن يمنحه اي تفضيل" .. ومع ذلك يتواقح اعلام العرب ويحكي حكواتيوه حكايا عن الملهى الليلي .. الذي قد نكتشف عبر أحمد الجار الله أن الزعيم جمال عبد الناصر ربما كان يرتاده ايضا دون علمنا .. وأن هزيمة 67 وقعت عندما كان ثملا في ذلك الملهى ليلة الرابع من حزيران .. مع سعاد حسني .. وربما يستقبل عماد أديب سعدو الحريري كمالك لذلك الملهى الذي حوله الشيخ سعدو الى مسجد للتوبة ..على نمط مساجد السوليدير

اذا كان من خصائص الثورات أنها تطيح بمنظومة سياسية واجتماعية واقتصادية فان أخطر شيء على الثورات هي عندما تكون ثورات ناقصة ومبتورة .. الثورة تصريح صاخب عن مكنونات الجمهور والمجتمع وانفجار في مشاعره وأزماته ويتحقق التفاف الناس حولها عندما تتحدث نيابة عنهم بصوت صاخب كالرعد ونقي كالنبوة .. وتترجم حنق الناس من خمول وبرود الطبقة السياسية وصقيع مشاعرها التي لاتحس بحرارة الواقع والحرائق التي تشتعل في القاع السحيق للفقراء والمعذبين لأنها تعيش في الذرى وتتدثر بمعاطف الديبلوماسية في أتون نيران التناقضات الاجتماعية .. وعندما يتحول اعلام المجتمع الى طبقة عازلة بين الثلج والنار يصاب المجتمع بالانشطار ويتحول الملل والسأم من نفاق الخطاب الى غضب عارم .. الثورات هي عملية تمزيق لثياب ديبلوماسية الكذب الكثيفة والستائر السميكة على نوافذ المجتمع التي تمنع رؤية مايحدث في عالم الحقيقة

وأتذكر هنا أن أستاذا جامعيا مصريا مغتربا عرفته أيام دراستي في الغرب وبقينا على تواصل .. عاد من مصر العام الماضي عندما التقيته وسألته عما لفت نظره في مصر بعد غيابه عنها لثلاثة عقود قال متألما: "ثقافة الكذب .. هي مايلفت النظر .. أي تجلس مع شخص وبينما أنت معه يأتيه اتصال على الموبايل فيرد بأنه في أسيوط وليس في الاسكندرية رغم انك تجلس معه في الاسكندرية .. وقال لي ذلك الاستاذ المصري الفاضل والكبير .. ان الناس لايزالون طيبين وبسطاء ولكن الكذب يتعلمه الناس على أنه شيء طبيعي من ثقافة سياسية واعلامية طاغية لأن من يتحدث اليهم في الاعلام يكذب علنا وهو يعرف بأن الناس تعرف أنه يكذب .. ومايحتاجه المصريون هو من يعلمهم الصدق .. ومن يعلمهم الصدق سينتشلهم من اكبر كذبة يعيشونها وهي أنهم لايقدرون على تغيير قدرهم

ولكن كيف يتعلم المصريون الصدق ولايزال معظم الكتاب المصريين في الصحف يكتبون عن الثورة السورية التي يقتلها نظام بشار الاسد الذي يقتل شعبه ويقصفه؟؟ .. ومع هذا وعلى مدى 3 سنوات لم يتحرك أحد من جحافل الصحافة المصرية ليأتي الى سورية من قبيل الأمانة الصحفية والمقارنة التي يجريها صحفيون من كل العالم ..بل ان هيكل تعرض لهجوم عنيف وخملة تشنيع لمجرد أنه افترب من الحدود السورية والتفي السقيلا السوري في لبنان والسيد حسن نصر الله .. ولم يقم اعلامي مصري باستضافة ممثل واحد عن الدولة السورية لشرح وجهة نظرها للشعب المصري الذي صنع ثورة 30 يونيو ضد نفس العدو والذي لاشك استفاد من صمود الدولة السورية التي تسببت بصمودها في استعجال المشروع الاخواني للهيمنة على مصر قبل موت الثورة السورية .. فكان هذا الاستعجال سببا في انكشاف مشروعهم واندحاره

انني مثل كثيرين استطيع تفهم حيرة مصر الحالية .. ومصدرها أن الفريق السيسي لايزال غامضا في كل تحركاته ولايزال يحير الكثيرين .. ولم يستطع معظم متابعيه رسم معالم لسياسته ونواياه .. أهو استمرار لمرحلة ناصر بعد انقطاع؟؟ أم هو عودة للساداتية التي كانت تحاول ممارسة البراغماتية دون المام ومعرفة كاملة بعلم البراغماتية السياسية؟؟ .. البعض يعتقد أنه نهج جديد لرجل جديد يسير في منتصف الطريق ولن يكون ضد ناصر ولا ضد السادات أي سيطبق مصطلح (الناداتية أو الساصرية من دمج اسمي ناصر والسادات) .. وسيقف بين روسيا والولايات المتحدة ولن يغامر خارج حدود كامب ديفيد .. ولكن ان كان الفريق السيسي رجلا قادما من المستقبل لأنقاذ مصر فان تحالفه مع قوى الماضي سيعيده الى الفراغ ..وان تحالف مع قوى المستقبل فقد وضع مصر في مكانها الصحيح .. ودخل التاريخ من بوابة بناة مصر

مصر لاتزال في حالة ثورة ناقصة وحائرة طالما ان بعض نخبها لايزالون يغازلون القوى الظلامية وقوى المال العربي وهذا العذر لايناسب ثورة ويبقيها نافصة وغير مكتملة .. فالثورة التي تخشى الأزمات ستبيع أوراق قوتها .. ومصر لاتحتاج فقط جنرالا قويا ووطنيا بل تحتاج أن يتنحى اعلام جحا عن التحدث باسم الجنرال والشعب والكذب على الجنرال والشعب .. فما يؤذي الجنرال وثورة 30 يونيو التي أوقفت جنون الاخوان المسلمين هو أن يتولى بعض الاعلاميين المصريين مخاطبة الناس بشكل عشوائي ووفق مصالح ضيقة .. وأخطر مايهدد الثورات هو الخطاب الاعلامي للثورات عندما يكون متلونا ومصرا على حالة الانكار والعبث بالكلام وليّ الحقائق .. فالخطاب الاعلامي للأنظمة الرسمية يمكن أن يمارس الديبلوماسية ويمكن أن يتغطى ببعض التقية السياسية .. لكن الثورات عندما تمارس خطابا اعلاميا فيه تقية سياسية فانها تروض الثورة وتربطها الى عربات السياسة والديبلوماسية وتصبح الثورة معاقة على كرسي متحرك

اذا كان من خصائص الثورات أنها تطيح بمنظومة سياسية واجتماعية واقتصادية فان أخطر شيء على الثورات هي عندما تكون ثورات ناقصة ومبتورة .. الثورة تصريح صاخب عن مكنونات الجمهور والمجتمع وانفجار في مشاعره وأزماته ويتحقق التفاف الناس حولها عندما تتحدث نيابة عنهم بصوت صاخب كالرعد ونقي كالنبوة .. وتترجم حنق الناس من خمول وبرود الطبقة السياسية وصقيع مشاعرها التي لاتحس بحرارة الواقع والحرائق التي تشتعل في القاع السحيق للفقراء والمعذبين لأنها تعيش في الذرى وتتدثر بمعاطف الديبلوماسية في أتون نيران التناقضات الاجتماعية .. وعندما يتحول اعلام المجتمع الى طبقة عازلة بين الثلج والنار يصاب المجتمع بالانشطار ويتحول الملل والسأم من نفاق الخطاب الى غضب عارم .. الثورات هي عملية تمزيق لثياب الديبلوماسية الكذب الكثيفة والستائر السميكة على نوافذ المجتمع التي تمنع رؤية مايحدث في عالم الحقيقة

أخيرا .. يقول يوليوس قيصر في أقصر خطبة على الاطلاق ثلاث كلمات هي: أتيت .. رأيت .. انتصرت

ولاشك أن المثقفين المصريين والنخب الاعلامية المصرية تحتاج أن تأتي الى سورية .. وترى بأم عينيها .. لتكمل انتصار الثورة المصرية .. أتيت .. رأيت .. انتصرت ..لأن لاغنى عن لقاء المنارة بالسراج

أما غير ذلك فيعني : غبت .. فجهلت .. فهزمت  













Home Page
كتب ممنوعة
اراء حرة
صورة وتعليق
اخبار طازة
برقيات عاجلة
شروط النشر
فضائح وفضائح
خبر وتعليق
سري جدا
لصوص ظرفاء
رسائل القراء
من ارشيفنا
هذا الرجل
هذه المرأة
كتاب البورتل
كاتب وكتاب
قصائد ممنوعة
 مقالات  مميزة
كتب للبيع
ارشيف الاخبار
قصائد المقدسي
صحف عربية
الافتتاحيات
مقالات ساخنة
صبرا وشاتيلا
أسامة فوزي
ملفات الفساد
 مقالات الاولى
الكتب السعودية