قناة الجزيرة والاعلام العربي ... مقال جدير بالقراءة للدكتورة المتألقة دائما حصة لوتاه


March 08 2014 10:55

دار ويدور الكثير من الكلام في معظم البلدان العربية حول قناة الجزيرة والدور الإعلامي الذي تلعبه، والذي يراه البعض كدور خطير يسعى إلى خلق الكثير من المشاكل، وربما زعزعة الكثير من الأنظمة، خاصة تلك التي تعاني من مشكلات داخلية وتتسم، كما ترى الجزيرة خصوصاً، بطابع الشمولية وربما القمعية أيضاً.

ولعل من المهم في هذه المرحلة تحديداً، تفنيد مثل هذه الأمور وطرحها للمناقشة والتحليل، بغية الخروج برؤى واضحة ومرتكزة على القراءة السليمة، وبعيداً عن التعليقات المنفعلة وغير الموضوعية.

أول النقاط التي نطرحها، الخطاب الأول الذي ارتكزت عليه الجزيرة والمتمثل في الإعلان الذي صورت فيه رسالتها، فهذا الإعلان هو مدخل القراءة للدور الذي تمثله الجزيرة، وهو البوابة التي ندخل منها لمعرفة الصورة التي رسمتها الجزيرة لنفسها.

الإعلان يصور كتلة دائرية تقذف في مياه راكدة فتتحرك تلك المياه وتثار.

والمراد هنا، من دلالة تلك الصورة، أن الكرة، قناة الجزيرة، والبحر الراكد هو البلاد العربية. هذه هي الرسالة الأولى: أن العالم العربي، كما يسميه البعض وكما تراه الجزيرة راكد، وأنها جاءت لتحركه.

ولعلنا هنا لسنا بحاجة لنذكر بتأثير الإعلانات ودورها الخطير (خاصة لكونها متكررة وتصنع كرسالة يتلقاها العقل الباطن، وليس العقل الواعي).

إذاً، البلدان العربية، كما يصورها الإعلان، محيط راكد، ودور الجزيرة يكمن في تحريك ذلك المحيط وإثارته، هذا هو الهدف الأول لهذه القناة. الرسالة الثانية التي ركزت عليها الجزيرة وغلفتها بدعوى التعرف إلى «الرأي والرأي الآخر» تكمن في تكريس الصورة النمطية والسلبية عن الإنسان العربي، المنتجة في الغرب تحديداً، والمتمثلة في أن الإنسان العربي غير متقبل للخلاف، إلى درجة اتخاذ العنف وسيلة للإسكات.

وربما يجادل البعض في أن هناك من تتمثل فيه مثل هذه السلوكيات من العرب، وهذه مسألة لسنا ننكرها، ففينا متطرفون، وفينا شيء من الجهل، لكننا نرى أنها صورة مبتسرة وقاصرة وظالمة أيضاً، إذ في الحقيقة أن هناك في العرب أيضاً أناساً عقلانيين ومتقبلين للخلاف والاختلافات وأنهم، شأن الكثير من شعوب الأرض، متنوعون في معتقداتهم ومشاربهم، وأنهم، وهذا هو المهم، «أمة وسط»، وهذه هي حقيقتهم الأولى والأخيرة.

كذلك، سعت الجزيرة ومنذ البداية، إلى استقطاب الكثير من المفكرين والمثقفين العرب، خاصة ممن يشكلون المعارضة في بلدانهم، أو أولئك الذين لم يكن لهم صوت في مؤسسات إعلامهم الوطنية، وذلك من أجل الإيحاء بأنها هي المنصة التي يستطيعون من خلالها إسماع أصواتهم للعالم.

الصورة الأخرى التي سعت الجزيرة لرسمها عن نفسها، هي أنها تسعى لتعزيز مبادئ الديمقراطية في البلدان العربية.

وهنا سأختصر الحديث في أن السعي للديمقراطية (وإن كان لي رأي شخصي يفندها كتجربة ناتجة عن محيط ثقافي واجتماعي واقتصادي مختلف، وأن فرضها لم يأت انطلاقاً من الحرص على الشعوب الأخرى وإنما لجعل تلك الشعوب باقية في دائرة التبعية)، ليس هو الهدف الحقيقي لمن اشتغل على صياغة نشاط وأهداف مؤسسة الجزيرة، وهناك الكثير من الدلائل التي تعزز هذا الطرح (ولعل ما نشر وذكر من معلومات حول ارتباط أحد أكبر مديريها السابقين بجهاز استخبارات أجنبي، يعزز معرفة مثل هذه الأدوار، وهذه معلومة ظهرت أول مرة ضمن وثائق ويكيليكس بتاريخ 2011/9/12)، ومثل هذه الآراء لعلها قد ذكرت ووثقت، ومن يعرف تحليل الخطاب الإعلامي يعرفها جيداً، غير أننا نطرحها لتكون النظرة متكاملة إلى حد ما.

النقطة الأخرى التي نراها جديرة أيضاً بالتحليل، أن الجزيرة تحيزت، خاصة في الفترة الأخيرة، لتنظيم الإخوان المسلمين. وهذا التحيز جدير في حد ذاته بأن ينفي عنها صفة الدفاع عن الديمقراطية واحترام الاختلافات، وذلك لأن جماعة الإخوان هي في الأساس تنظيم قائم على التحيز والإقصاء وتعزيز النموذج الأوحد (وربما تجربة مصر أثناء الفترة القصيرة التي حكم فيها الإخوان تبرز تلك التحيزات بشكل واضح)، كما أن هذا التحيز يكشف تجاهل التيارات الإسلامية الفكرية الأخرى، والأكثر اعتدالاً وعمقاً في رؤاها، وهو ما يجعلنا نتساءل إن كانت الجزيرة تسعى إلى تحقيق أهداف معادية للعرب كان شعارها تدميرهم من الداخل.

جدير بالذكر أيضاً أن الجزيرة بدت أكثر رصانة و«احتشاماً» من الكثير من المحطات العربية، في وقت شهد تزايداً في ما يسمى «التيارات الإسلامية»، وهو ما جعلها أكثر قرباً من تلك التيارات، وأيضاً أكثر قبولاً في أوساط الباحثين عما يسمى «الإعلام الجاد»، وهذا ما يكشف ذكاء العاملين في تلك المحطة وحرفيتهم وقدرتهم التحليلية الموجهة.

هذه بعض النقاط التي تقربنا من قراءة دور الجزيرة، ولعل طرحها ليس هو الهدف الأساس هنا، إنما الهدف الأساس هو الاعتراف بأن ما قامت به الجزيرة من أدوار لم يكن ليكون له نفس التأثير لو أن الإعلام العربي كان في وضع أفضل مما هو عليه. وهذه حقيقة يجب الاعتراف بها إن كنا نريد أن لا نجعل قوى تعمل لأهداف ربما لا تكون نتيجتها النهائية لصالحنا، أن تجد لها أرضية تشتغل عليها.

إن ما ميز الجزيرة وخلق لها جمهوراً عربياً واسعاً، خاصة في بداياتها، أنها كانت تعرف ما تريد وتعرف كيف تصل إليه، وأنها تمتعت بحرفية عالية وبأساليب لم تكن سائدة كثيراً.

وهنا حركت الجزيرة بعض مياه مؤسسات الإعلام العربي، بأن جعلتها تحاول المنافسة. لكن الأمر في الحقيقة لم يصل إلى درجة الحرفية التي تمتعت وتتمتع بها الجزيرة، وإنما جاءت المحاولات في الغالب كردات فعل، مرتبكة أحياناً، وأحياناً أخرى لم تكن هناك صيغة استمرارية، أو حتى مصداقية في أساليب الخطاب.

وهذه هي الأمور التي جعلت للجزيرة المكانة والدور الذي لعبته. ولا زلنا نرى تخبط أساليب العمل في الأعلام العربي وضبابية رؤاه. ولا زلنا أيضاً نتحدث عن غياب إعلام عربي ذكي ومدروس













Home Page
كتب ممنوعة
اراء حرة
صورة وتعليق
اخبار طازة
برقيات عاجلة
شروط النشر
فضائح وفضائح
خبر وتعليق
سري جدا
لصوص ظرفاء
رسائل القراء
من ارشيفنا
هذا الرجل
هذه المرأة
كتاب البورتل
كاتب وكتاب
قصائد ممنوعة
 مقالات  مميزة
كتب للبيع
ارشيف الاخبار
قصائد المقدسي
صحف عربية
الافتتاحيات
مقالات ساخنة
صبرا وشاتيلا
أسامة فوزي
ملفات الفساد
 مقالات الاولى
الكتب السعودية