كاتب سوري يتحدى الاعلام السعودي : اعطوني اسم مواطن سعودي واحد مات من اجل فلسطين او استشهد على ارض فلسطين منذ مائة سنة وحتى اليوم


March 08 2014 10:50

تحدى الكاتب السوري نارام سرجون الاعلام السعودي ان يعطيه اسم مواطن سعودي واحد مات على ارض فلسطين او من اجل لفسطين وذلك ردا على المندوب السعودي في الامم المتحدة الذي تباكى على جبهة الجولان لانها صامتة كما ذكر .. وقال سرجون في مقاله


 

 

ماأجمل اشارات الاستفهام واشارات التعجب عندما تقف تتحدى العقل والفطرة .. وماأجمل وقفة "لماذا" بكل قسوتها وهيبتها في بداية الكلام .. وماأروع تحدي "كيف" التي تشبه القضاة الصارمين .. وطوبى لتحريض "متى" على الشك والتمرد .. وهل لجبروت "هل" من مثيل في نواصي الكلام؟؟ .. بل هل أبالغ ان قلت بأن أجمل تاج ترتديه العبارات هو تلك الاشارة العظيمة التي تشبه الصولجان وتسمى اشارة الاستفهام؟؟ .. وليس مفاجئا أن نعرف أن أهم اكتشاف في علم الكتابة على الاطلاق هو اشارة الاستفهام .. لأنها هي التي قادت ثورات العقل البشري وفتوحاته الكبرى ..وثوراته كلها .. وهي التي هدمت الأوهام .. وبسببها يستعد المريخ للاستسلام للانسان 

فما أعنف الكلام الذي يتسلح باشارات الاستفهام ويشهر اشارات التعجب كالسيوف .. وكم هي جليلة مواكب الكلام التي تجرها أبهى الخيول المطهمة .. خيول لماذا وكيف ومتى وهل .. فاسمحوا لي ان اقدم لكم قادة الكلام .. وملوك البيان .. وزعماء الثورات .. أدوات الاستفهام والتعجب ..التي لاتقهر 

لايكره الأغبياء شيئا في الوجود مثل اشارات وأدوات الاستفهام لأنها تصيب العقول البليدة بالشلل والصدمة والفالج لما فيها من كمية هائلة من الكهرباء والطاقة والصدمات عالية التوتر .. فكهرباء اللغة وبيوت طاقتها ومناراتها هي في "اللماذا" و"الكيف" و "العلام" وأيّان ووو .. وليس في الحكايات والروايات التي ترويها شهرزاد .. والجزيرة .. والعربية .. وصحف الربيع العربي ..ونشرات بان كيمون البائسة 

مادعاني الى أن أستل اشارات الاستفهام والتعجب من أغمادها .. وأن أخرجها كالكنوز المخبأة .. هو ماسمعته من هراء نطق به ممثل المملكة العربية الاسرائيلية (السعودية) في الأمم المتحدة في سياق سجاله مع الدكتور بشار الجعفري .. وكان ماقاله ممثل المملكة سببا في اكتشافي لكنوز من الاسئلة واشارات الاستفهام التي كانت دفينة تحت رمال الزمن .. فالرجل قال (في سياق رده على الاتهامات السورية للسعودية بالتنسيق مع الموقف الاسرائيلي في الازمة السورية والتوتر في المنطقة) بأن السعوديين يعرفون كيف تم اسكات الجولان السوري أربعين عاما خدمة لاسرائيل .. كما أن دور النظام السوري وتنسيقه مع الاسرائيليين بهذا الشأن لانقاش فيه .. أي أن المندوب السعودي لافض فوه يريد أن يعيد اختراع العجلة التي اخترعتها الثورة السورية عن قصة "الأربعين عاما" الصامتة في الجولان .. وقصة "الرصاصة الواحدة التي لم تطلق في الجولان" .. وطبعا طرحها المندوب السعودي بصيغة اليقين والعارف ببواطن الأمور ..وبنبرة المقهور الذي أفرج عن سر يقتله

أرجو ألا تتوقعوا مني أن أناقش السعوديين والثورجيين بشأن الجولان .. ولاتتوقعوا مني أن أذكّرهم مثلا بتجربة السيد حسن نصر الله عندما قام باشعال جنوب لبنان عام 2006 .. فأصيبت السعودية كلها بالهستيريا وأقامت الدنيا ولم تقعدها على مغامرة حزب الله غير المحسوبة بدل أن تبارك محاولته الشجاعة .. واستشرست المملكة في معاقبة حزب الله على تحريكه للحرب ومنعت الأوامر الملكية السعودية الطائرات التي تمر بالأجواء السعودية وتحمل ذخائر ايرانية لحزب الله من المرور في أجوائها .. ووصل الأمر حدا جنونيا فمنعت نفس الأوامر الملكية رجال الدين حتى من الدعاء له في المساجد في اشارة مبطنة للدعاء عليه .. وهذا ماأغضب الرئيس الأسد فأطلق على حكام المملكة توصيفه الشهير (أنصاف الرجال) الذي التصق بهم ولن يرحل عنهم حتى يرحلوا .. وبالطبع لن أعيد على مسامع المندوب السعودي ومملكته وملكه المتعب كيف أننا وقفنا وحيدين في الجولان منذ أن خرجت مصر الى كامب ديفيد ومات الاتحاد السوفييتي بالسكتة القلبية .. وتاه العراق في السباحة على شط العرب يتشاجر مع ايران قبل أن يقتل في الكويت .. ووقف رعاة البقر بعدها خلف ظهرنا في العراق ودفعوا البقر نحونا من لبنان عبر ثيران الحئيأة والاستئلال والمستأبل ..فيما كان أنصاف الرجال لايسألون عن الجولان ولا عن الرصاصة الواحدة التي لم تنطلق في الجولان

ولاشك ان كل اشارات الاستفهام وأدوات التعجب في كل لغات العالم قد أمضت مجتمعة ليلة من الضحك من اتهام مندوب السعودية لسورية بالتقصير في مواجهة العدو الصهيوني .. وقد رأيت بنفسي أن "كيف" انقلبت على ظهرها من شدة الضحك .. وأن "هل" كانت تدمع من فرط الضحك وكأنها تسمع لسرحان عبد البصير وهو يردد عبارته الشهيرة وهو يغمز بعينيه: ان المملكة العربية السعودية "متعودة دايما" على النضال .. والمقاومة

وقد تداولت اللغة أن "لماذا" قد أغمي عليها وهي تضحك حتى ازرق وجهها .. وهي ترى مسلسل "مملكة ضايعة" حيث انتهى مسلسل أم الطنافس .. لأن مسلسل طنافس آل سعود قد بدأ  

لقد أوحى كلام المندوب السعودي وكأنه مطلع على أسرار غض الطرف السوري عن الاسرائيليين في الجولان .. ومن يسمع الرجل وبيانات السعودية ولهجة التخوين في محطة العربية وكيف تشرح للناس تخاذل النظام السوري عن تحرير الجولان الذي يردد الجميع الآن نفس العبارة في اللوح المحفوظ (اربعون عاما لم تطلق رصاصة واحدة) يعتقد أن السعودية كانت على مدى أربعين عاما توبخ النظام السوري على سكوت الجولان وتمارس الضغوط عليه لفتح الجبهة .. وكانت تدعو الجامعة العربية لطرد النظام السوري الذي يعاند في اطلاق تلك "الرصاصة العزيزة" على قلب المملكة وقلوب الثوار التي لم يطلقها النظام السوري في الجولان 

ومن كثرة تفجع المملكة وتألمها على الجولان وتضييع فرصة الجهاد في فلسطين عدت الى ملفاتي ومذكراتي ورفوف الزمن لالأبحث عن رواية "آلام فرتر" لأقرأها .. أو لأعيد قراءة "العبرات" و "النظرات" لمصطفى لطفي المنفلوطي .. ولا لأفتش عن كتاب ناصر السعيد الشهير .. بل كنت أبحث في كل كتب التاريخ عن أسماء المواقع التي شهدت معارك اسرائيلية سعودية خلال مئة سنة فلم أتعثر باسم موقعة واحدة .. وهنا دعوني أستل سؤالا من الأسئلة التي تشبه أسئلة تشارلز داروين التي حطمت الكتب المقدسة .. وتشبه سؤال نيوتن عن الجاذبية الذي بنى الفيزياء المقدسة .. وهو سؤال اتفقت أدوات الاستفهام على ايفاده نيابة عنها لفخامة المندوب وملكه وجميع آل أنصاف الرجال .. هذا السؤال هو: كم هو عدد الشهداء السعوديين الذين سقطوا على أرض فلسطين حتى هذه اللحظة ؟؟

المملكة تبحث عن رصاصة واحدة لم تطلق في الجولان .. وأنا أبحث عن اسم شهيد سعودي واحد سقط برصاصة اسرائيلية .. بحثت عن أسماء الشهداء السعوديين الذين سقطوا على تراب فلسطين لأقارنهم بما قدمنا في سورية في معركتنا ضد اسرائيل من أجل فلسطين .. فلم أجد اسما واحدا .. كلما كنت أمد يدي الى رفوف الذاكرة أفتش عن اسم سعودي واحد قتلته اسرائيل أو سعودي واحد أسرته اسرائيل فلم أجد .. عن سعودي قاتل في اسرائيل أو شد الرحال للجهاد في فلسطين لم أجد .. لم توجد حادثة واحدة على مدى الصراع العربي الصهيوني قام فيها سعودي بصفع اسرائيلي .. مئة عام كاملة ولايوجد خدش واحد تسببت به السعودية او رعاياها لاسرائيل .. وبعد هذا يبكي السعوديون على صمت الجولان والرصاصة العزيزة التي لم تنطلق

وبتوسيع دائرة السؤال نصل الى سؤال خطير آخر هو: كم هو عدد الشهداء الخليجيين عموما (من مجلس التعاون الخليحي العظيم) في الصراع العربي الصهيوني حتى هذه اللحظة ؟؟ أو أعطوني اسما واحدا فقط من مجاس التعاون الخليجي سقط في عملية استشهادية في اسرائيل .. أو كان اسيرا .. أو استشهد وسميت مدرسة باسمه أو شارع .. أو صفع اسرائيليا أو كتب شعارا على جدار .. أو سافر عبر الأنفاق ليعطي شمعة لفلسطيني لاصاروخا .. فلم أجد .. صدقا لم أجد

لاأدري ان كانت هناك مؤامرة بعثية أو ناصرية أو قومية أو شيوعية لطمس تضحيات "الشعب السعودي والقيادة السعودية" وقيادات الخليج العربي المحتل في مشروع الجهاد ضد العدو الصهيوني .. ولكن منذ أن نهضت ذاكرتي وحملت رفوفها ملايين اللحظات المؤلمة وملايين الومضات المشرقة والأحداث والاسماء الا أنني لم اعثر على اسم شهيد واحد سعودي طيب بدمه ثرى فلسطين .. لاأذكر .. قسما لاأذكر .. ولاحتى شهيد واحد من مجلس التعاون الخليجي الموقر الذي حارب أبناؤه في كل المعمورة الا في فلسطين

تخيلوا ان هناك مقاتلين يابانيين قاتلوا في فلسطين .. وهناك شهداء أمريكيون مثل راتشيل كوري التي سحقت تحت بلدوزر وهي تدافع عن بيوت الفلسطينيين .. وهناك شهداء انكليز من اصول انغلوساكسونية قتلوا في فلسطين مثل الناشط توم هوراندال الذي كان يرمي الحجارة على الجنود الاسرائيليين .. وفنزويليون وعلى رأسهم كارلوس الشهير الذي يقضي عقوبة بالسجن المؤبد في فرنسا بسبب انضمامه لنشاط الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين .. وهناك كوبيون .. وايرانيون .. ومن كل البلاد العربية الا دول الخليح العربي وبالذات السعودية .. وان كان هناك من اسماء شهداء أو معارك لم أسمع بها فربما لأن السعودية "الشقيقة" قد أهملت هذا الجانب المضيء في شعبها وعتمت عليه لأنها لاتريده ان ينمو ولاتريده أن يصبح جزءا من ثقافة شعبية .. ولكن بالفعل لايوجد شيء واحد في الوجود اسمه معركة أو كتيبة سعودية قدمت شهداء ضد اسرائيل .. يعني أستطيع أن اقول لكم وكلي يقين أنه يمكن أن نكتشف عظام ديناصورات أو ماموث في فلسطين ولايمكن اكتشاف مستحاثة أو بقايا عظام من أصل "سعودي" أو لحية سعودية أو عقالا من عقالاتهم .. فماهذه الظاهرة الغريبة؟؟ .. وماهو السر الذي يمنع الشعب السعودي بملايينه من تقديم قربان واحد ضد اسرائيل؟؟ رصاصة واحدة فقط منذ نشوء اسرائيل لم تنطلق من بندقية سعودية على مدى مئة سنة كاملة من الصراع العربي الصهيوني الذي بدأ في بدايات القرن الماضي .. وكان المتطوعون السوريون والمصريون والعراقيون واللبنانيون يتدفقون الى فلسطين ..ولكن غابت السعودية كليا وكأنها غير موجودة على الخارطة الجهادية .. وغاب شبابها نهائيا .. ولاتستطيع المملكة المباهاة حتى بشهيد واحد على مدى قرن كامل .. أليس هذا شيء يدعو الى التعجب والاستفهام ؟؟ أليس هذا العار فوق كل عار؟؟

السوريون والمصريون والللبنانيون هم أكثر من ضحى واستشهد في فلسطين ..وكل رصاصة أطلقت في فلسطين أطلقتها من فوهات البنادق اصابع سورية ولبنانية ومصرية ومن كل العرب الا عرب الخليج وبالذات ابناء المملكة السعودية ..كل الرصاص الذي لم تنم جفونه حول اسرائيل منذ مئة سنة هو في بنادق السوريين وحلفائهم

هل يمكن أن تتخيلوا مثلا أن نقرأ خبرا يقول التالي:

"بعد اعتداء المستوطنين الاسرائيليين على المسجد الأقصى اشتبكت القوات العربية السعودية مع لواء غولاني الاسرائيلي وخاضت معارك ضارية معها .. وقد تمكنت القوات السعودية المدرعة البطلة من تدمير ست دبابات ميركافا .. فيما تمكنت طائرات تايفون التي حصلت عليها المملكة من التصدي لغارات الطيران الاسرائيلي وأجبرتها على الانكفاء بعد اسقاط طائرتين اسرائيليتين .. وقد تم أسر الطيارين الا أن جيش محمد (وهو ميليشيا شعبية اماراتية وكويتية وقطرية) قام بذبح الطيارين الاسرائيليين .. وفيما كان رجال المغاوير السعوديون يغيرون على المواقع الاسرائيلية نفذ استشهادي سعودي من آل العنزي عملية جريئة ضد قافلة من الجيش الاسرائيلي .. وقد استشهد من جراء هذه المعارك عشرون جنديا سعوديا .. وتردد أن الأمير بندر بن سلطان هدد باحراق نصف اسرائيل ان هي تجرأت على اقتحام المسجد الأقصى أو لمسه .. فيما قام خادم الحرمين الشريفين بدعوة مجلس الامن للانعقاد في جلسة طارئة ورتب زيارة عاجلة يجول لها على عواصم القرار .. ونوه الى أن على العالم ..الخ ".. أليس هذا خيالا من خيالات شهرزاد؟؟ .. وقصص سندباد وعلي بابا وأفلام الكرتون والرجل العنكبوت؟؟

هل المشكلة في الشعوب الجزيرة العربية أم في الحكومات؟؟ وماهو هذا الترياق والسم الذي شربه شعب الجزيرة العربية في كؤوس محمد بن عبد الوهاب ؟؟ أين هو السر الذي لانعرفه في سبب أن أبناء السعوديين قاتلوا في كل الدنيا وماتوا بعشرات الآلاف ولكنهم لايرتاحون للجهاد في فلسطين؟ ..ولماذا لانسمع بشهيد اماراتي أو كويتي أو قطري استشهد في فلسطين ؟؟.. لكننا نراهم يموتون كالذباب في تورا بورا وغابات الفلبين وادغال كينيا وشوارع العراق وسورية ويناطحون أبراج نيويورك .. يموتون في كل أراضي "الجهاد" في العالم الا في فلسطين؟؟ ويقاتلون كل الأمم الا اسرائيل .. !!!!! .. فيما سئمت ملاهي الدنيا ومقاهيها من تهتك سياح سعوديين وكل القادمين من بلاد النفط والغاز

لاداعي لممارسة النفاق والقاء المبررات والاعتذاريات والمدائح العربية والثرثرة بأن الشعوب العربية ليست تعكس وجهة نظر الحكام .. فأمامي ظاهرة غريبة تحتاج الى تفسير .. كيف لا يوجد مواطن سعودي واحد فقط فكر في أن يتمرد على الناموس الذي أقرته حكومة المملكة وحكومات الخليج .. ؟؟ وفي نفس الوقت كيف يتدفق عشرات الآلاف من أبناء السعودية لذبح السوريين والعراقيين واللبنانيين واعلاء كلمة الله .. الا في اسرائيل؟؟ .. أليس لله كلمة في اسرائيل؟؟؟ ..أعتقد ان السر الكبير يكمن في الدور القذر للعائلة المالكة السعودية التي قامت بعملية استئصال كاملة لروح الأمة .. وقامت بأكبر عملية تحنيط لمجتمع كامل بكل ملايينه .. حتى تحول الى مجتمع غريب محنط يكره كل العالم ويكرهه كل العالم .. يقاتل حيث يجب ألا يقاتل ويغيب حيث يجب الا يغيب  

الملوك دوما يحاولون تحنيط البنادق والعقول .. فالملك حسين كان دوما يحاول أن يستنسخ النموذج السعودي لتحنيط الاردنيين بالتدريج لكنه كان مرغما على لعب أدوار البطولة العسكرية أمام الشعب الأردني .. فهو لم يكن له خيار لأنه موجود في بلاد تنتمي ثقافيا وتاريخيا الى بلاد الشام وهي خزان رصاص الشرق واللعب بمزاج الرصاص خطر.. وهناك التحام بين فلسطين والاردن وسورية .. وعندما حاول جده التلاعب والتنسيق مع الوكالة اليهودية تذوق رصاصات "مصطفى عشو" الذي نفذ فيه القصاص لأنه تخاذل وخدع الشعب الفلسطيني .. ولكن الملك حسين المحتال والمراوغ كان يفاجأ بالأحداث التي تجره الى الحرب دون ارادته ويقدم فيها الاردنيون الشهداء رغما عنه .. والبطل مشهور الحديثي الذي صنع معركة الكرامة الشهيرة صنعها لأنه تمرد على قرار الملك بالنأي بالنفس عن مواجهة الاسرائيليين .. فأنجز نصرا رغما عن الملك والمملكة الهاشمية النائية بنفسها .. فأسقط في يد الملك وهو يتحول الى ملك للمقاومة على غير توقع ودون رغبته أو ارادته .. ولكن الملك صادر البطولة من مشهور الحديثي وتفاخر بالشهداء من أجل فلسطين .. وفي نفس الوقت قام باحالة الحديثي على المعاش .. ومن يومها لم تقدم المملكة انجازا عسكريا ونأت بنفسها نأيا مابعده نأي .. ولم يغامر ضابط أردني على الذهاب مبكرا الى المعاش .. وقطع دابر "الكرامة" وكل من يريد أن يكون (مشهورا)

أما السعودية فليس فيها مشهور حديثي واحد .. ولايوجد فيها من تطوع أو أرسلته المملكة للقتال ضد اسرائيل .. والكتيبة التي أرسلتها السعودية في نهاية حرب تشرين الى سورية كانت مثل تمثيليات أردوغان وبطولاته وعنترياته الخشبية ولم تشارك في اطلاق رصاصة واحدة .. وقد روى لي ضباط سوريون زاروا تلك القطعة العسكرية السعودية التي تموضعت على الاراضي السورية أنها لم تكن مخولة باطلاق النار .. وكان افرادها منهمكين في الطبخ .. وصيد العصافير .. كان جيشا يستحق الشفقة والرثاء .. ولم يكن لهم هم القتال ولا المواجهة والشهادة بل العودة الى المملكة لقيادة سياراتهم الامريكية

القضية ليست في غضب المملكة على صمت الجولان فالسعودية لاتكترث بالجولان وهو لايساوي عندها أكثر من جزيرتي تيران وصنافير السعوديتين المحتلتين مع الجولان السوري منذ عام 1967 .. ولم تطلق السعودية يومها رصاصة واحدة لاقبل الاحتلال ولابعده .. ولم تطلق كلمة واحدة .. أو شكوى واحدة ..أو حتى ريحا .. وكأنهما غرقتا في البحر الأحمر في زلزال

ويخطئ من يعتقد ان للسعودية ثأرا مع الرئيس بشار الأسد .. السعودية بالتأكيد ليس لها ثأر شخصي مع الرئيس الأسد بسبب وصفه للعائلة المالكة بأنصاف الرجال .. بل تريد المملكة اسقاطه لأسباب لها علاقة بوضعها الوظيفي الاقليمي .. فالحكم السعودي على بداوته ليست له كرامة الرجال الذين يثأرون لكبريائهم بدليل ان الملك (نصف الرجل) جاء الى دمشق رغم أنه عرف أن الأسد يراه "نصف رجل" ولم يعتذر من هذا التوصيف .. وقد بالغ الملك في الثناء على الرئيس الأسد وأطنب في المديح له لأن المطلوب من المملكة في تلك المرحلة من قبل الامريكيين هو أن تقنع الأسد وتستميله لكي ينضم الى نادي "أنصاف الرجال" قبل أن تنضج مرحلة نادي النعاج .. أو نادي "النائين بأنفسهم" .. وقد قال الملك عبدالله (أبو متعب) فيما قال للأسد -حسب تسريبات - بأنه ليس من الضروري أن يصالح الاسد الاسرائيليين ولا ان يبرم اتفاق سلام معهم ولكن يمكنه أن يقطع علاقته بايران وحزب الله ويعوض عن هذه العلاقة بالصديق الجديد أردوغان وبحركة حماس .. وبدل ايران تتقدم تركيا لمؤازرته بكل ثقلها .. وبدل التحالف مع حزب الله الذي يثبت كتف اسرائيل في الشمال تتولى حماس نفس الدور انما من جنوب اسرائيل .. أي المعادلة الملكية جدا بسيطة: اترك ايران وحزب الله وسيحل محلهما تركيا وحماس .. ولايكون الأسد حسب زعم الملك قد خسر شيئا من قوته تجاه اسرائيل بل سيكون قد كسب الكثير لأنه سيحرر نفسه من الحرج ضمن محور شيعي .. ليتحالف مع محور سني صرف وهذا ماسيحرر المملكة من نفس الضيق والحرج أمام المدارس الوهابية التي لن ترتاح لمواقف سعودية فيها اختلاط بالموقف الايراني والشيعي .. وهذا ماسيضع حتى اسرائيل في ورطة لأنها لاتستطيع القول انها تواجه الخمينية بل تواجه العثمانية بارثها العظيم وتأثيرها في نفوس المسلمين "السنة"

ويقال عن راوي الحديث بان الأسد استمع للملك بهدوء وتركه يسرد وجهات نظره "الثاقبة" وقد أدرك الأسد ان الملك الأمّي المتعب (نصف الرجل) والذي لايستطيع تأليف (نصف جملة) .. لايمكن ان يكون بهذه العبقرية وأنه حتما قد تم تلقينه هذا الكلام المفخخ من قبل جهة ثالثة تريد شرا بنا .. وقد بدا ذلك في رده عندما قال للملك لامباليا بعرضه بأنه يرى بأن من الافضل أن تجتمع تركيا وايران وسورية والسعودية ومصر وحزب الله وحماس على نفس الموقف طالما أن الغاية هي فلسطين وان خسارة نصف هذه القوة عبثي وليس له مبرر في الوقت الذي تجمع اسرائيل حولها كل قوى الغرب (المسيحي) وهي دولة (يهودية) .. أما نحن فنقسم الحلفاء الى سنة وشيعة .. كما أن اسرائيل على العكس قد تفكر عندها في استمالة ايران لأن اقتراح الملك (نصف الرجل) هو في الحقيقة مشروع لحصار ايران وليس اسرائيل التي ستستغل هذا الحصار لتسترد ايران .. وقد يتسبب ذلك بنهوض نزعة فارسية تعززها اسرائيل بأي ثمن ونعود الى ايام الشاه ونفس السيناريو والعداء العربي الفارسي العبثي 

الوظيفة السعودية كانت تشتيت الجهد السوري وما ان يتفكك تحالفه مع محور المقاومة حتى تنقلب تركيا وحماس ويبقى وحيدا فيؤكل الجيش السوري والشعب السوري وتتفتت سورية على غرار ليبيا والعراق اللذين سقطا بسهولة لأنهما كانا بلا حلفاء .. وبعدها يأتي دور مصر .. لأن الجيوش الثلاثة التي يجب تحطيمها هي الجيوش الثلاثة الرئيسية العربية العراق ومصر وسورية ..كي تصمت كل الجيوش ولاتطلق رصاصة واحدة .. في كل الشرق الاوسط .. ويتحول العراق وسورية ومصر الى جولان عملاق ..لاتحيط به رصاصة واحدة

لذلك وكما هو واضح فان تحطيم أكاذيب العرب وثوار العرب لاتقوم به الدبابات والبلدوزرات والسيارات المفخخة .. بل كلمات مثل: كيف .. وهل .. ولماذا .. وكم .. ومتى

فلماذا لايطلق الثوار رصاصة واحدة في الجولان على اسرائيل ويحرجون الأسد برصاصة واحدة نحو جندي اسرائيلي .. رصاصة واحدة فقط كافية لاحراج الأسد الذي لم يطلق جيشه رصاصة واحدة .. ثوار السعودية الآن هم في الجولان وعلى تماس مع جيش نتنياهو .. والايقدر الأسد كما تدعي السعودية على منع المجاهدين من الوصول الى الجولان وفلسطين .. لايحتاج ثوار السعودية في الجولان سوى رصاصة واحدة في الاتجاه الصحيح .. نحو الجنوب .. وليس نحو الشمال ..انني أتحداهم .. وكلنا نتحداهم ..والعالم يتحداهم ..ويتحدى انصاف الرجال .. وأنصاف النساء

متى ستطلق السعودية رصاصة واحدة فقط في صنافير وتيران؟؟ كم انتحاريا سعوديا قتل نفسه في فلسطين؟؟.. وكيف لاتصدر فتوى جهاد واحدة لشباب المسلمين نحو تحرير الجولان؟؟ ..وعلام .. ومتى

ان أكبر عدو لثوار العرب وثورات ملوك النفط والغاز هي أدوات الاستفهام العنيدة القاسية واشاراتها المهيبة وعبوسها الرهيب .. بل في سخريتها اللاذعة .. التي تحاكمهم وتحاكم مشروعهم ومشروعيتهم .. وتحاكم قراراتهم ودمويتهم وعمالتهم وخيانتهم وغباءهم الذي أوصل مجتمعاتهم الى الخراب والدمار الأقصى والتشظي والتحنيط .. والمعركة التي بيننا وبينهم هي من أجل ألا تموت أدوات الاستفهام من اللغة ويجري دفنها .. فالمصيبة التي يريدون ايجادها هي فرض أجوبة جاهزة علينا واعدام أدوات الاستفهام وخلق ثقافة أن زمن الأسئلة انتهى لأن الثورة بزعمهم أجابت على كل الاسئلة وأحالت كل اشارات الاستفهام والتعجب الى التقاعد .. فالثورة حملت معها زمنا تموت فيه الأسئلة .. بعد أن تذبح كيف ومتى لأنها من أدوات الشك وتكسير اليقين .. ولايقين بعد يقين الثوار .. وبعد أن تنكح "لماذا" .. وتملك "أين" و"علام" ملك اليمين .. ويستحوذ على "هل" كما يستحوذ خليفة عثماني على غلام أمرد

أما نحن فاننا هدمنا الربيع بأدوات الاستفهام الرهيبة فقط .. هدمنا الجزيرة وهدمنا الاخوان المسلمين وهدمنا الخيانات .. ونحن من أوقف الحمير التي حملت أسفار الثورة .. وسنهدم بصولجان الاستفهام ممالك الحمير وقلاعهم .. فلا شيء يهدم هذا الجنون العربي وهذا الربيع وهذه الممالك العاهرة مثل الكلام الذي تقوده أسئلة ثائرة .. فائرة ..هادرة .. أسئلة تهدم الممالك .. وترميها في المهالك 


 













Home Page
كتب ممنوعة
اراء حرة
صورة وتعليق
اخبار طازة
برقيات عاجلة
شروط النشر
فضائح وفضائح
خبر وتعليق
سري جدا
لصوص ظرفاء
رسائل القراء
من ارشيفنا
هذا الرجل
هذه المرأة
كتاب البورتل
كاتب وكتاب
قصائد ممنوعة
 مقالات  مميزة
كتب للبيع
ارشيف الاخبار
قصائد المقدسي
صحف عربية
الافتتاحيات
مقالات ساخنة
صبرا وشاتيلا
أسامة فوزي
ملفات الفساد
 مقالات الاولى
الكتب السعودية