الكاتب المصري البارز حسين عبد الرازق يكتب : باسم يوسف .. والدجالون


March 03 2014 11:39

أصبح موعد العاشرة مساء يوم الجمعة ثابتا في اجندتي احرص عليه دائما ولا أقبل أي ارتباط يعطلني عن هذا الموعد، لكي أتابع برنامج «البرنامج» للمبدع باسم يوسف

فالتناول الساخر للاحداث والتعليق الذكي اللماح لتناول بعض البرامج التليفزيونية للأحداث، لا يقف عند حدود إثارة الضحكات واخراجك من جو الكآبة والاحباط والغم، وإنما يدفعك ايضا للتفكير في بعض المظاهر المقلقة التي نعيشها ونحن نخوض معركة بناء المستقبل.

وبعد انتهاء حلقته مساء الجمعة الماضي والتي استغرقت ساعة و40 دقيقة لم أكف ومن معي عن الضحك خلالها، وجدتني منشغلا ومهموما بما كشفه في الفقرة الثانية والتي تناول فيها مناقشة ثلاثة برامج يقدمها نجوم لامعة في الصحافة والإعلام.

لم أصدق عيني وأذني وأنا استمع لمناقشات تدور بين كل من عادل حمودة وأحمد موسي وعمرو اديب وضيوفهم الذين يحدثوننا عن السيسي في ضوء ما زعموا أنه علم الفلك، بينما ما يقال لا يخرج عن كونه شعوذة ودجلا وتغييبا للعقل.

استضافة هؤلاء في حد ذاته خطيئة تستحق ما هو أكثر من السخرية والفضح – وهو ما قام به «باسم» بمهارة وذكاء- ولكن الأخطر أن مقدمي البرامج كانوا يناقشون بجدية هذا الدجل والشعوذة مانحين إياهم مصداقية.

ولحسن حظي أنني لا أشاهد هذه البرامج، ولكني اعلم يقينا أن هناك ملايين المصريين يتابعون هذه البرامج، ويقع كثيرون في خية تصديق هذا الدجل والشعوذة، خاصة ومقدمو البرامج الذين يثق فيهم مشاهدوهم يناقشون ما يقوله هؤلاء المشعوذون وكأنها حقائق علمية، بدلا من رفضها وكشف زيفها.

والكارثة الأخري أن هذا الدجل يطرح علي الرأي العام في مجال تأييد ترشيح المشير عبد الفتاح السيسي القائد العام للقوات المسلحة المصرية ووزير الدفاع والمرشح الأكثر حظا لرئاسة الجمهورية في الانتخابات التي ستجري بعد أسابيع قليلة. وهو أمر يسيئ له اساءة بالغة، رغم إنه غير مسئول عنه، ولا يملك الحق في التدخل لمنعه. وتصدي «باسم» للسخرية المرة من هذا الدجل والشعوذة هو دفاع حقيقي عن «عبد الفتاح السيسي» وحماية له، وليس عداءً له كما يروج خصوم «باسم يوسف» والذين لا يفهمون  فن السخرية، «فالسخرية التي تزلزل عروش الاستبداد والظلم هي محور الرسالة التي يقدمها الفنان «باسم يوسف» علي شاشة التليفزيون..

وأسلوبه الساخر العميق الذي يصل الاتقان فيه إلي حد التلقائية يعاونه فن الارتجال، ويستحيل علي فن الارتجال أن يتجدد كل مرة إلا إذا كان ينهل من ثقافة عميقة، ومعرفة سياسية واقتصادية ودراية سيكولوجية يعرف عن طريقها كيف يوجه الصفعات بنعومة وهو ينهل أيضا من اللحظة التي نعيش فيها.

إن السخرية من الظالمين والانفجار في الضحك علي تناقضاتهم، تؤدي إلي اسقاط الخوف منهم، وهي لا تضع الاشخاص فقط موضع النقد وتجردهم من الهيبة الزائفة والمخيفة، وإنما تعري أيضا الإطار السياسي والاجتماعي والتاريخي لوضع ما» كما كتبت فريدة النقاش عن باسم يوسف في يناير العام الماضي (2013).

وبدلا من لجوء من تناولهم باسم يوسف بالسخرية في برنامجه للنيابة والقضاء، فليراجعوا أنفسهم ليصححوا أخطاءهم، وليتركوا لنا هذه المساحة المحدودة لنضحك ونتأمل ونفكر في الوقت نفسه

رابط المقال

http://www.al-ahaly.com













Home Page
كتب ممنوعة
اراء حرة
صورة وتعليق
اخبار طازة
برقيات عاجلة
شروط النشر
فضائح وفضائح
خبر وتعليق
سري جدا
لصوص ظرفاء
رسائل القراء
من ارشيفنا
هذا الرجل
هذه المرأة
كتاب البورتل
كاتب وكتاب
قصائد ممنوعة
 مقالات  مميزة
كتب للبيع
ارشيف الاخبار
قصائد المقدسي
صحف عربية
الافتتاحيات
مقالات ساخنة
صبرا وشاتيلا
أسامة فوزي
ملفات الفساد
 مقالات الاولى
الكتب السعودية