سهام السعودية سترتد الى نحرها هذا العام... مقال مثير لعميد الصحفيين الاردنيين


January 06 2014 08:57

    كتب : فهد الريماوي
عمان - الاردن

هل عام جديد وباشرت ايامه هطولها التدريجي على استحياء، فيما تدثرت لياليه الطويلة بالملابس الصوفية الثقيلة وامعنت في السهر والسمر حول المواقد المشتعلة هرباً من قسوة البرد وزمهرير الشتاء. قدر السنين والاعوام ان تبدأ عهدها وتقرأ فاتحتها خلال فصل الشتاء، وان تنهي وجودها وترسم خط نهايتها وتضع نقطة على آخر سطورها، خلال فصل الشتاء ايضاً.. فالشتاء موسم الخصب والمطر والعطاء، وهو رزنامة مقسومة على عامين، واركسترا تعزف نشيد الاستقبال الحميم للعام الوليد، ولحن الرجوع الاخير للعام الراحل

عربياً، لن يختلف هذا العام كثيراً عن سابقه، بل هو مرشح لمواصلة السير في براري الشراسة، والخوض في حمامات الدم، والالتحاق بقوافل القتل والتفجير والتدمير التي لن تبقى مقتصرة على الساحات والدول العربية المشتعلة حالياً، وانما ستمتد نارها ويتطاير شرارها الى دول ودويلات اخرى تحسب انها في منأى من العدوى والبلوى

بغير حاجة الى فنون التنجيم وضرب الودع وقراءة البخت والطالع، يستطيع المحلل السياسي او المراقب الصحفي الحصيف التنبؤ - ولو بشكل تقريبي - ببعض الوقائع والمستجدات التي يحملها العام الجديد، استناداً الى قوة الملاحظة الدقيقة والمتابعة الحثيثة للاحداث الراهنة، ومد خطوطها على استقامتها نحو الغد القريب الذي غالباً ما سيتولد من رحم هذه الاحداث والوقائع والمجريات. وعليه.. فمثلما شهد العام الماضي سقوط الرئيس مرسي العياط في مصر، والشيخ حمد آل ثاني في قطر، فانني اراهن بملء الثقة واليقين ان العام الجديد الذي لا يزال طازجاً سوف يشهد سقوط اردوغان في تركيا، وتدهور الاوضاع وتوالد الازمات في السعودية بما لم يكن يخطر لحكامها على بال

لا جدال ان سقوط اردوغان بات واضحاً وقريباً ولا يحتاج الى الكثير من الرصد والتدقيق والاستشراف، فقد استنزف هذا الرجل كل قواه وطاقاته وفرص بقائه في سدة الحكم، وانشغل عن مهماته الوطنية وواجباته الداخلية من سياسية واقتصادية وادارية، بالركض خلف الاوهام السلطانية العثمانية، والمخططات الاخوانية العابرة للحدود، والمغامرات والمؤامرات الفاشلة في سوريا ومصر والعراق، ناهيك عن فشله الذريع في معالجة القضية الكردية المستفحلة داخل البيت التركي. اما السعودية التي تبدو الآن آمنة وموسرة ومتماسكة وقادرة على مشاكسة امريكا، وتحدي ايران، وتصدير العصابات الارهابية والافكار الوهابية الى سوريا ولبنان واليمن والعراق وحتى الى روسيا.. فليس هناك في الافق المنظور ما يؤشر الى احتمالات اهتزازها وتدهور اوضاعها، واضطراب حبل الامن والامان في ربوعها

غير انني اجزم، دون ادنى مجازفة، ان هذا الوضع السعودي الداخلي الهادئ والمستقر حالياً ليس سوى سراب خادع، ومظهر يختلف عن الجوهر، وواقع مؤقت مرشح للتبدل والتفاقم والتأزم في اية لحظة، ولن يمر طويل وقت حتى ينقلب حال الاستقرار الى قلاقل وازمات وانفجارات، ولن يكون وضع النظام السعودي الامني والسياسي بعد عام مثلما هو الآن.. فهو اما ان يغير او يتغير، واما ان يثوب الى رشده او يمضي الى حتفه بظلفه. لقد اخطأ حكام السعودية بحق بلادهم حين وضعوها، في السنوات الاخيرة، خارج دورها التصالحي التقليدي، وسياساتها الوسطية المحافظة، وتحالفاتها المثلثة القديمة مع مصر وسوريا، ومساعداتها المالية للكثير من الاقطار العربية والاسلامية، وخطابها الاعلامي الموارب والمعتدل والبعيد عن التجريح والشطط

مؤخراً خرج قطار السياسات والممارسات السعودية عن سكته المعتادة، واغترب عن مداره وانحرف عن مساره، وبات يضج بالغلو والعناد والضرب في التيه على غير هدى، بدءاً من ذلك الموقف الغريب الذي وقفه حكام السعودية من حزب الله خلال حرب تموز عام 2006، ثم كرت المسبحة حتى بلغ حجم التدخل السعودي في شؤون الدول الاخرى، والتورط في دعم العصابات الارهابية والتكفيرية حد التصادم، ليس مع سوريا وايران والعراق فحسب، بل مع روسيا وامريكا واوروبا باستثناء الغانية الفرنسية. في كل يوم يزداد انحراف السعودية عن استراتيجيتها الدفاعية المعهودة منذ عشرات السنين، ونزوعها نحو استراتيجية عدوانية تعسفية لا قبل لها بها، ولا طاقة لها عليها.. فقد سبق لدول عظمى مثل امريكا حالياً، والاتحاد السوفياتي والامبراطورية البريطانية سابقاً، ان افلست وانهارت وانهزمت شر هزيمة، جراء تحملها فوق طاقتها، وفرض تدخلها وهيمنتها خارج حدودها، وتسخير اموالها وامكاناتها لشراء الاعوان والعملاء والوكلاء والاتباع المولجين بخدمتها وتنفيذ مخططاتها ومآربها ومؤامراتها

لقد انهارت الامبراطوريتان البريطانية والفرنسية جراء عدوانهما على مصر عام 1956، وانهارت الامبراطورية السوفياتية بفعل حربها الاستنزافية في افغانستان عام 1990، وانهارت الامبراطورية الامريكية وافلست موازنتها العامة عام 2008 جراء احتلالها للعراق وافغانستان.. فهل المملكة السعودية الوهابية المتخلفة اقوى من كل تلك الدول العظمى ؟؟ وهل سيختلف مصيرها، بعد كل تدخلاتها في شؤون الآخرين، عن مصائر تلك الامبراطوريات المهزومة ؟؟ وهل تشعر ان على رأسها ريشة تحميها من غائلة نواميس الكون وطبائع الاشياء ومكر التاريخ ؟؟ في كل يوم تتسع رقعة الاعداء للسعودية، فيما تضيق مساحة الاصدقاء والحلفاء، فحتى دول مجلس التعاون الخليجي التي تعتبر بمثابة مجال حيوي وحديقة خلفية للمملكة السعودية، باتت تضيق ذرعاً بهيمنة هذه الشقيقة المتسلطة، وتحاول الانفكاك التدريجي من قيودها، بل التمرد السافر عليها، شأن ما فعلت مشيخة قطر وسلطنة عمان.. وليس من داعٍ للتذكير بالقطيعة المستجدة بين هذه السعودية وابرز حلفائهّا واتباعها من جماعات الاخوان المسلمين الذين طالما تفانوا على مدى نصف قرن، في التذيل لها والالتحاق بركبها والدفاع المستميت عن اخطائها وخطاياها. باختصار.. اراهن، لاسباب سياسية لا علاقة لها ببقاء او رحيل خادم الحرمين، ان السعودية في مثل هذا الوقت من العام المقبل، لن تكون كما هي الآن، وانها مرشحة بقوة لاحد احتمالين لا ثالث لهما.. فاما ان تتدارك نفسها وتراجع سياستها وترعوي عن غيها سريعاً وقبل فوات الاوان، واما ان تقع في شر اعمالها، وتفقد أمنها واستقرارها، وتستعدي الكثيرين عليها، وترتد الى نحرها اسراب السهام الفتنوية المسمومة التي تطلقها نحو الآخرين.. وان غداً لناظره قريب













Home Page
كتب ممنوعة
اراء حرة
صورة وتعليق
اخبار طازة
برقيات عاجلة
شروط النشر
فضائح وفضائح
خبر وتعليق
سري جدا
لصوص ظرفاء
رسائل القراء
من ارشيفنا
هذا الرجل
هذه المرأة
كتاب البورتل
كاتب وكتاب
قصائد ممنوعة
 مقالات  مميزة
كتب للبيع
ارشيف الاخبار
قصائد المقدسي
صحف عربية
الافتتاحيات
مقالات ساخنة
صبرا وشاتيلا
أسامة فوزي
ملفات الفساد
 مقالات الاولى
الكتب السعودية