عن شيوخ العشائر الاردنية .. مرة ثانية


November 17 2013 16:22

عرب تايمز - الافتتاحية
كتب : اسامة فوزي

بعد ان نشرنا  قبل ايام ما قاله الملك عبدالله للمجلة الامريكية عن وساخة شيوخ العشائر الاردنية الذين وصفهم الملك ب ( الديناصورات ) انهالت علينا - وليس على الملك او المجلة الامريكية -  شتائم بعضها يكشف حجم الانفصام في شخصية المواطن الاردني وهو انفصام يحتاج فهمه الى طبيب نفسي وليس الى جريدة او حامل قلم .. ولم نجد في مئات الشتائم المقذعة التي وصلت الينا ردا واحدا على مقولات الملك .. او حتى توضيحا لما ذهب اليه جلالته في حديثه الصوتي الموثق للمجلة الامريكية ذا اتلانتك

ورغم موقفنا المعروف من الملك والعائلة الهاشمية الحاكمة  - وبالتالي لا يمكن القول اننا عملاء له -الا اننا نستطيع ان نقول وبصراحة وراحة ضمير ان الملك في حديثه الموفق جدا للمجلة الامريكية  يبدو انه الوحيد الذي يعيش الواقع الاردني ويفهمه ولا يعاني من عقده .. الملك بدا في حديثه متصالحا مع نفسه  خبيرا بنفسية شعبه المريضة التي تعاني من انفصام مرضي

ومع ذلك نقول ان القصر منذ عهد الامير عبدالله مؤسس الامارة وحتى وفاة الملك حسين مسئول  بشكل كبير عن هذا الانفصام في شخصية المواطن الاردني .. وهو انفصام يحتاج الى كل نظريات فرويد لفهمه وتحليله

اقعد مع اي مواطن اردني سواء كان ( شوفيرا ) على تكسي او رئيس جامعة سيبدأ حديثه بالتذمر من الفساد وضائقة العيش في الاردن قبل ان يبدأ بالهجوم على الملك وزوجته  .. ومع ذلك تجده يعلق صورة الملك في ( غرفة الضيوف ) واذا حضر عرسا  ( فرحا ) دبك مع الدابكين على اهزوجة هاشمي هاشمي

نقول ان القصر مسئول بدرجة كبيرة عن هذا الانفصام في الشخصية الاردنية ... ويتحمل مؤسس الامارة الامير عبدالله المسئولية الكبرى ويشاركه فيها الملك حسين لانهما اسسا مملكة على قواعد مغلوطة معجونة بالجهل ومفاهيم العشيرة التي تعود الى ما قبل العصر الجاهلي

عندما وصل الامير عبدالله مع مائتي عبد وحارس من عبيد والده الشريف حسين - شريف مكة انذاك -  واقام في مدينة معان بعث اليه شيوخ العشائر الاردنية برسائل تهديد ووعيد توجها رئيس حكومة السلط برسالة انذار بالطرد .. وكانت هذه بداية التنسيق الامني مع الانجليز الذين نصحوا الامير باعتماد نظرية لورانس العرب في شراء النفوس والضمائر وشيوخ العشائر ... وهذا ما فعله الامير عبدالله بنجاح مكنه من دخول عمان ووضع جميع شيوخ العشائر في جيب سرواله ومن تذمر منهم - مثل شيخ العدوان - ضربته الطائرات الانجليزية قبل ان تصل مسيرته الاحتجاجية الى مشارف عمان

وخلال تعامل الامير مع الوكالة اليهودية وتأجيره اراضي الغور للوكالة اكتشف الامير ان شيوخ عشائر اردنية ينافسونه في طلب ود اليهود .. ومنهم من كان يعمل لدى الوكالة اليهودية بمرتب شهري ... فخشي الامير من انقلاب الشيوخ عليه بالاستقواء باليهود فعمل بنصيحة مستشاره الانجليزي ( فرق تسد )  وتفتقت عبقريته عن ايجاد مزبلة تجمع الشيوخ تحت امرته مقابل امتيازات اكثرها مالية ووجاهية .. هذه المزبلة سماها  الامير ... مجلس الاعيان

ولما مات الامير ورث مزبلته الى حفيده الملك حسين .. كان الملك ولدا صغيرا مغرما بالسفر وركوب السيارات الفارهة وملاحقة البنات بخاصة عند التحاقه بكلية ساندهرست ولم يكن مدربا على مواجهة العشائر وشيوخها مثل خاله  الشريف ناصر الذي اشتهر بين الاردنيين انذاك بأبو شوال حز احمر في اشارة الى ( شوالات ) كانت الشريف ينقل بها المخدرات عبر الحدود الاردنية والعراقية والسعودية باعتباره اكبر مهرب لها

 ولما عاد الملك  الى الاردن وتولى العرش وجد نفسه في مواجهة  شيوخ عشائر اصغرهم عمرا حفيده يكبر الملك في  السن ... وعانى الملك من هؤلاء الكثير بخاصة عندما اكتشف انهم كانوا وراء كل الانقلابات العسكرية التي رتبت ضده ونفذها ضباط في الجيش ينتمون الى هذه العشائر .. وكان اخطرها انقلاب علي الحياري وجماعته

عندها ادرك الملك حسين ان عليه ان يقوم بعملية ( تخليق ) لزعماء عشائر ليكونوا بدلاء ... وبدأت عملية التخليق منذ مطلع الستينات وبلغت اوجها في السبعينات والثمانينات وتولى الاشراف عليها سمير الرفاعي ثم ابنه زيد الرفاعي
اتخذت عملية التخليق عدة وسائل ووجوه وطرق يمكن ان نضرب عنها امثلة كالتالي

اولا : وظف الملك في قصره فيصل عاكف الفايز.. الولد كان يمثابة كاتب ومراسل في القصر وكان كثيرون ممن يترددون على الديوان الملكي يعتقدون ان هذا الولد يعمل جرسونا في المطبخ  لا اكثر ولا اقل .. ولما مات ابوه الت اليه  المشيخة  التي اودعها بين يدي الملك

ثانيا : احضر الملك ولدا ازعر من بيروت كان يعمل ( بودي غارد ) في فرقة ال 16 التي شكلها ابو عمار .. وصنع منه وزيرا وشيخ عشيرة وجعله زعيما لبني حسن .. ونعني به  صالح قلاب

ثالثا : ولان عشيرة المجالية كانت تهدد عرشه ... منذ ان هتف الاردنيون بحياة هزاع المجالي وانضوى الجيش تحت امرة حابس المجالي وتحول راكان المجالي الى ( غول ) اعلامي عبر زاويته في جريدة الراي .. وطبشها الجنرال هجوج المجالي الذي حرك دبابات الفرقة اربعين وحاصر بها القصر بعد حرب تشرين اكتوبر  ... كل هذا دفع الملك حسين الى تبني اولاد مراسل ( اذن ) اعور كان يصب القهوة في ديوان  رفيفان و دليوان باشا المجالي ..فجعل منهم شيوخا للعشيرة رغم ان فضائح بعضهم زكمت الانوف .. طبعا نحن نشير هنا الى عبد الهادي اودي المجالي واخوانه الذين كان ابوهم ( محصل الضرائب ) يصطحبهم معه في جولاته على الحمير بين العشائر حتى ينالهم نصيب من المناسف وبدعم من حابس  ادخلهم كلهم الى الجيش فتحولوا الى مليونيرية واصبحوا شيوخ العشيرة

رابعا: حتى عائلة المومني الشهيرة وصاحبة الرقم القياسي في عدد الاطباء واساتذة الجامعات .. هذه العائلة مثلها لفترة ولد ازعر كان هو الاخر صبيب قهوة في مكتب الدكتور رياض الحروب قبل ان يرقيه رياض الى وظيفة محرر اخبار فنية ... ليصبح ( جهاد المومني ) بقدرة قادر ( دولة عين ) .. اي والله ... ولما تجرأ  ( دولة العين ) على سيدنا محمد واعاد نشر الصور الدانماركية المسيئة لنبينا تمت الاطاحة به .. او على الادق تمت اعادته الى حجمه الطبيعي .. مجرد ولد هامل لا يمثل حتى نفسه

خامسا : حتى عشيرة العبابيد اكبر العشائر الاردنية تعرضت الى شق طولي وعرضي وتم ( تشييخ ) ضابط مخابرات وسفير سابق في اسرائيل واخر كان مدرسا في الجامعة الاردنية في مواجهة شيوخ عشائر حقيقيين ينتمون اليها وبسيوف هؤلاء الذين خلقهم القصر تم ضرب وتشتيت العديد من قيادات وشيوخ العشيرة ابرزهم الدكتور احمد العويدي العبادي الذي تمت عملية التشهير به باشراف الملك حسين بحجة انه يكره الفلسطينيين لمجرد ان العبادي فتح على منصة البرلمان ملف فساد الكبار من رجال الحاشية فتجاوز بذلك الخط الاحمر

لا نريد ان نتناول العشائر عشيرة عشيرة لنبين حجم الاختراق والتخريب في المجتمع الاردني بسبب سياسة تخليق الزعامات العشائرية في مطابخ القصر ودهاليز واقبية المخابرات .. تخريب حول الاردن الى ( مسخرة ) في عيون العالم ... دولة لا يمر يوم فيها الا وتدور في جامعاتها حروب شوارع بين العشائر ... ويحرق الاردنيون بيوت اخرين لمجرد ان ولدا من العشيرة الفلانية ضرب اخر من العشيرة العلانية ... ولما صفع سائق باص رئيس جامعة في معان انهال افراد العشيرة على منزل الدكتور العقايلة في شميساني بالرشاشات .. لمجرد ان الرجل ينتمي للمدينة التي ينتمي اليها سائق الباص

هذه ليست دولة ... هذه غابة تحكمها شريعة الغاب

نحن هنا  اذن مع الملك عبدالله على طول الخط في وصفه لشيوخ العشائر بالديناصورات ... ونظن ان القصر منذ عهد الامارة هو الذي ( خلق ) هذه الديناصورات ... ونعتقد ايضا ان الملك  عبدالله وحده يستطيع ان يعيد هذه الديناصورات الى حجمها الطبيعي .. وان ينتصر فقط الى المواطنة بمفهومها الذي كفله الدستور  بغض النظر عن اصل المواطن  وفصله وعشيرته ... عندها فقط لن نجد حمارا بوظيفة وزير لانه ابن الشيخ فلان ... وعندها فقط لن يخرج الرعاع  من ابناء العشائر بعد كل مباراة كرة قدم ليهتفوا ( واحد اثنين واحد اثنين  طلقعها يا ابو حسين ) في اشارة  ذات دلالاات عنصرية قذرة الى زوجة الملك الفلسطينية الاصل

والله من وراء القصد













Home Page
كتب ممنوعة
اراء حرة
صورة وتعليق
اخبار طازة
برقيات عاجلة
شروط النشر
فضائح وفضائح
خبر وتعليق
سري جدا
لصوص ظرفاء
رسائل القراء
من ارشيفنا
هذا الرجل
هذه المرأة
كتاب البورتل
كاتب وكتاب
قصائد ممنوعة
 مقالات  مميزة
كتب للبيع
ارشيف الاخبار
قصائد المقدسي
صحف عربية
الافتتاحيات
مقالات ساخنة
صبرا وشاتيلا
أسامة فوزي
ملفات الفساد
 مقالات الاولى
الكتب السعودية