مصارحة ثورية مع الله..واعتذار عن صلاة العيد


October 15 2013 20:02

    كتب : نارام سرجون


وجاء الأضحى .. وصعد المسلمون الى عرفات ونحروا وصلوا وابتهلوا الى السماء ضارعين أن ينصرهم الله على أعداء الدين .. وتبادل الملايين التهاني بالعيد .. ورفع المسلمون أياديهم الى السماء ودقوا على أبوابها الفولاذية بقبضاتهم وهم يبعثون بتضرعات الاستغاثة ويرفعون الاصوات المكلومة والجريحة بالغصة والقهر .. علّ من في السماء يسمعهم وعلّ الأقفال التي توصد السماء تستجيب لهم وتسمح لطوفان الألم والأنين أن يمر من فم الأرض الى أذن السماء .. ولكن آذان السماء الزرقاء مقفلة بالشمع الأحمر القاني حتى اشعار آخر .. شمع أحمر بلون دم المذابح في بلاد المسلمين .. وربما ستبقى مغاليق السماء موصدة حتى يعلو أقفالها الصدأ ..ولايبقى من دعاء المؤمنين الا الصدى

في عيد الأضحى لن أصلي معكم صلاة العيد حتى لو غضب المؤمنون فيكم وأحلوا سفك دمي .. ولن أردد أناشيد العيد التي تهزم الأحزاب مع صلاة الفجر .. وفي عيد الأضحى لن أكتب قائمة بأمنياتي الى الله .. ولن أحلم بالمعجزات .. لأنني لن أكذب على الله .. بل سأقول الحقيقة له .. سأقول لله بأن مايطلبه المسلمون في أعيادهم هو المعجزات المحرمة .. والأمنيات التي تنافقه .. فهم سيطلبون منه أن يهزم لهم أعداءهم .. ولكنهم صباح مساء يستجدون أعداءهم لغزوهم وتحريرهم لاقامة دين الاسلام في بلاد الاسلام وليعيدوا لهم الخلافة .. ولكن كيف يعيد الغرب الخلفاء والخلافة وهو من دمر الخلافة وآخر الخلفاء؟؟

والمسلمون يطلبون ان ينصرهم الله بجنود الملائكة بعد أن أفرغوا السماء من ملائكة الله التي حشدوها وخيوله البيضاء في شوارع حمص .. المسلمون سرقوا الملائكة وأجنحتها وباعوا خيولها البيضاء بثمن بخس لاتباع فيه الجرذان البيضاء .. ان أمة سرقت ملائكتها وزجتها في حمص وادلب وسيناء ولم ترسل ملاكا واحدا الى القدس والمسجد الأقصى لن يرسل الله لها ملائكة بل شياطين بلا رحمة .. لانها تستحق ان ترسل عليها طير الابابيل .. ترميها بحجارة من سجيل .. لتجعلها كعصف مأكول

المسلمون في عيدهم يتوسلون الى الله ان يرمي كيد الأعداء في نحورهم وأن يعز الله الاسلام وأن يظهره على الدين كله .. ولكن ماذا عن نحور المسلمين التي نحرها المسلمون الوهابيون وفجروها بالسيارات المفخخة؟؟ .. وكيف يعز الله الاسلام واهل الاسلام يستعينون بكل أعداء الدين لنصرة الدين؟؟

من جديد لن أصلي خلف أحد صلاة العيد قبل ان يعود الاسلام للعيد .. ولن أصلي العيد وعيدنا جريح ومضرج بدمنا ودم ديننا .. بل سأدخل مع العيد الى غرفة التحقيق التي سيقيمها التاريخ لهذا الجيل وأعياده .. وسأحاول أن أجيب على أسئلة المحققين الذين ينظرون الآن في أوراق هذا الزمن .. وان كان هناك من سؤال سيستجوبني كل يوم وسيقوم بتعذيبي بالحيرة ويرهقني "باللاأدرية" وسيجلدني ألف مرة فهو سؤال واحد وهو: هل يستحق حلم الخلافة والدولة الاسلامية كل هذه القرابين التي يقدمها العرب والاخوان المسلمون؟ .. وان كان من جلاد سيضربني بلا رحمة فهو سؤال قاس لاقلب له سينظر غاضبا في عيني وهو يقول: ماهو مستقبل الدين الاسلامي بعد هذه الأزمة العنيفة والعاصفة الهائلة التي تعرض لها؟ .. ثم لن اقدر على الاجابة وهو يسألني باحتقار وهو يقول: هل هزم الغرب الاسلام أيها المسلمون؟ لماذا لاتعترفون أنكم هزمتم؟

في الصراعات الكبرى لايعرف الناس الأهداف الكبرى للمتصارعين وربما لاتعرف الأهداف الكبرى من الصراعات الا بعد مرور السنين عليها وظهور نتائجها .. ليست خسائرنا في أبنية وأجساد وعمارات ومدن خراب .. لكن الخسائر الكبرى ستظهرها السنوات المقبلة عندما قد نجد أن الاسلام صار بلا عيد وأن العيد صار بلا اسلام ولامسلمين عندما لن يجد من يحتفل به ..الا المجرمون وحلف الناتو

مراهقو الاسلام السياسي في عالمنا من الاخوان المسلمين وكل التيارات السلفية والاسلامية لايعرفون كيف انهم في سعيهم الأهوج للسلطة هدموا الدين الاسلامي هدما لم يهدمه أحد منذ الدعوة المحمدية .. حتى في ذروة الصراعات البينية الاسلامية لم يكن الاسلام في محنة كهذه المحنة التي تسبب بها الاسلاميون الجاهليون .. فحتى عندما وقعت الفتنة الكبرى فانها كانت عمليا تبادل مواقع بين السلطة والمعارضة بين قبائل العرب كما يحدث الآن ولكن بنسخة قديمة .. فالصراع الذي انطلق في الفتنة ينظر اليه الباحثون على أنه سياسي بامتيازبحيث أن البيت الأموي (المعارض) قد قام بعملية انقلاب واضحة على البيت الهاشمي (السلطة) وانتقل من وضع المعارضة المهزومة منذ فتح مكة الى الاستيلاء على السلطة .. فيما انتقلت السلطة في البيت الهاشمي لممارسة المعارضة (أنصار الحسين عليه السلام) .. وتجاذب الطرفان كل الذرائع والحجج .. ولم يتورع الطرفان عن استدعاء الأحاديث الملفقة والأكاذيب لاظهار أن كل طرف هو الفئة الصالحة فيما غريمه هو الفئة الباغية .. لتبدأ بعدها عملية اعادة صياغة الوعي الاسلامي حسب المعارضة والموالاة .. ولكن لم يحدث أن أحد الفريقين استعان بالروم لهزيمة خصمه .. لامعاوية ولاعلي .. رغم أن هذا الخيار كان ممكنا جدا .. وحتى عند انهيار الدولة الأموية جاء العباسيون بمسلمين فرس مثل أبي مسلم الخراساني ليشد من أزرهم ولم يطلبوا نجدة من بيزنظة النقيض العقائدي .. ناتو ذلك الزمان ..وكذلك لم يلجأ الأمويون لذلك الخيار ..وسافر عبد الرحمن الداخل (صقر قريش) الى اسبانية واقام ملكه دون أن يتواطأ في ملوك أوروبة لاستعادة السلطة

المشروع الاسلامي الذي مر من أمامنا عبر الربيع العربي لم يقدم نموذجا خلاقا واحدا جذابا ومغريا بانتهاجه .. ولم يقدم نموذجا اخلاقيا يعتد به ويباهى به .. وهذا المشروع طرح أمامنا مواجهة مؤلمة مع أقسى سؤال وهو: هل أفلح الغرب في تهديم الاسلام عبر تقديم كل أشكال الاسلام السياسي من المحيط للخليج بكل نكهاته اسلاما بلا قواعد أخلاقية صارمة وانسانية؟؟ .. هذا الخواء الاسلامي من الضمير والأخلاق لايبدو أنه شغل كثيرا تفكير القادة الاسلاميين بل كل ماكان يشغلهم هو بناء الخلافة والوصول الى السلطة بعد فشلهم خلال العقود الماضية في اقامة دولة الخلافة .. فأرادوا الاستعانة بقيم الأحزاب السياسية الدنيوية ووسائلها الانتهازية لبناء دولة اسلامية طالما أن القيم الروحية والاخلاقية العليا لم تثمر ولم توصل طرقها الى السلطة فظهر فقه تبرير تبرير اللجوء الى نفس المناورات السياسية للأحزاب الدنيوية مثل العنف المفرط والقسوة والاكراه والتحالف مع النقائض والصفقات .. وهذا المبدأ هو بحد ذاته كان تعبيرا صريحا من أن هذه الأحزاب الاسلامية لم تعد مقتنعة أن اسلامها وقيمه صالحان لهذه الدنيا وهذا العصر مالم يتغيران كما تريد الدنيا واهلها .. ولم يعد الأمر أن يقوم الاسلام بتغيير الدنيا بل أن يتغير ليناسب الدنيا .. وهذا أول تهديم لفكرة الاسلام الدين الذي لايباع ولايشرى .. وهو اعتراف صريح بأن الاسلام كدين ليس فيه من القوة لينجز مشروعه الا بالاستعانة "بالكافر" لأنه عقيدة فاشلة لاتقدر على التطور ومواكبة متطلبات العصر .. بل ان التحالف مع من يعتبر الكافر "الصليبي واليهودي" بدا سبيلا يجب تلمسه لبناء الخلافة .. فالمسلمون العراقيون الشيعة استعانوا بالكافر الامريكي للوصول الى السلطة .. والمسلمون الليبيون السنة استعانوا بالكافر الفرنسي والانكليزي .. والمسلمون المصريون السنة صادقوا الكافر اليهودي وحفيد القردة والخنازير من أجل بناء الخلافة .. والمسلمون السوريون السنة استعانوا بكل العالم الكافر من أجل أن يصل اسلامهم الى السلطة وانشاء الخلافة .. خلافة يبنيها الكافر لنا تعني أن ديننا ضعيف مهيض الجناح .. وانه ليس فيه بركة السماء وأننا في قرارة أنفسنا لانؤمن أنه دين يعتمد على قوته الذاتية .. بل هو اسلام كسيح على كرسي متحرك وينتظر من يدفعه الى الطريق ليصل الى بيت الخليفة وفراشه .. وليس على الطريق الا الكفار "الصليبيون واليهود" الذين يمشون ويتجولون ويدفعون الكراسي المتحركة .. عبر الفصل السابع

في عملية الرضوخ التي رضخها الاسلاميون للمشاريع والقيم الدنيوية كانت هناك عملية أخرى تسير دون انتباههم وهي تفكيك البنية الرئيسية لأي مشروع ديني اسلامي .. وهو تحطيم القيم الأخلاقية التي يتسلح بها الدين .. في الطريق الى السلطة قام المسلمون المندفعون بتفريغ الاسلام من كل قيمه الروحية والأخلاقية وغاب عنهم أن الخلافة التي تبنى بلا قيم أخلاقية عالية هي مشروع افتتاح كازينو اسلامي ليس الا ..وهنا فقد المشروع الاسلامي أهم واقوى مقوماته وهي الحاضن الوطني والعلماني الشعبي الواسع الذي كان ينظر الى المشروع الاسلامي على انه مشروع أصيل له منطلقاته الغيبية ولكن على الأرض له جذور وطنية .. واليوم انفصل المشروع عن حاضنته الوطنية الشعبية وحدث سوء تناغم فظيع وعدم انسجام مع العلمانية .. وتحول التفاهم والتفهم بينهما الى نزاع وصراع .. لن يمكن للتيار الاسلامي الفوز فيه ولا العودة الى غابر الأيام وعلاقة التسامح والسمن والعسل

لن يمر ماحدث مرورا عابرا ولن يمكن اصلاح مادمره الحدث الثوري الاسلامي وربما وصل الى نقطة اللاعودة لأنه دمر البنية الأساسية للعقل الاسلامي تدميرا هائلا .. فقد حولته الأزمة والعلاقة مع السياسة وعقلية الانتهازية الحزبية الى عقل مجرم قاتل دموي يقبل بالأثمان البخسة وتسيره الغرائز .. وعقل رخيص يباع ويشرى بالمال النفطي وباقامة في فنادق سياحية .. وأظهره مربوطا لأول مرة بالعقدة الجنسية المكبوتة عندما قام بتغيير بدهيات أخلاقية لاتحتاج كبير عناء لاكتشاف أنها لاتستوي مع الفطرة الطبيعية للبشر وللدين السماوي .. وتغاضى قادتهم عن تبرير الزنا والفجور الأخلاقي وعمليات السبي والاغتصاب الذي ضرب مجتمعات الثورة باسم جهاد النكاح ونكاح المحارم والموت من أجل نكاح الحوريات .. التغاضي وعدم التصدي لهذا الفجور الأخلاقي كان موافقة ضمنية عليه وتساهلا مع الانحراف القيمي الهائل لجيل الثورة الذي يفترض أنه حامي القيم العليا للمجتمع القادم .. ثم تطور التفنن في عملية التغطية عليه والتبرير له بأن شبهه بعضهم بنكاح المتعة الذي اجازه الرسول في الغزوات وحرمه عمر بن الخطاب عندما حكم .. تناقض هائل في العقل يكاد ينفجر منه عند دوران السؤال فيه: كيف ترفض نكاح المتعة وتتهم البعض بأنهم ابناء متعة ولكنك تجيز جهاد النكاح؟؟

والتناقض الفج الآخر هو أن الاسلام قبل أن يكون دينا فانه ثورة انسانية تحلق حولها المستضعفون لتحقيق عدالة اجتماعية كانت غائبة .. ولكن الاسلام الحالي قام في كل مكان الا في دول الفساد الخليجي والأمارات العائلية التي تمثل بالضبط مايمثله أعيان قريش وفسادهم واستئثارهم بالثروات والامتيازات في زمن الرسالة ..وتسابق الاسلاميون من تونس الى سورية لاغداق الثناء والشكر على عائلات الفساد تلك والممالك الظلامية الخليجية ... وتشبه مباركتهم لهذه الممالك أن يقوم النبي بشكرأبي جهل وأبي لهب لأنهما يضيقان على أهالي يثرب من الأوس والخزرج

ولعل انهيار تلك الذريعة القديمة بأن النظم القديمة حرمتهم متعة الجهاد ضد الكفار واليهود دليل قوي على انهيار قناع كثيف ونفاق لالبس فيه لأنه تبين أنها كانت شعارا للاستهلاك ومجرد كلام جرائد واحتفاليات .. بل ان السلام وحجم الاطمئنان الذي يعيشه سكان قاعدة العيديد وسكان المستوطنات الاسرائيلية في عصر الثورات الاسلامية شيء يستدعي الدهشة ..رغم أنها حصون تشبه تاريخيا في أهميتها حصن خيبر .. ولكن لم يقترب أحد من حصن خيبر وصرنا نشك في أن فتح خيبر قصة حقيقية

حتى قيم الجاهلية من الوفاء والاخلاص والشهامة دهستها القيم الاسلامية البراغماتية التي تبنتها حماس المتقلبة كالأفعى وتولى توزيعها على جمهور المسلمين حزب العدالة والتنمية التركي .. وعرفنا منهم أن القيم الاسلامية هي اللا وفاء والبقاء بلا عهد ولاميثاق بدل رد الدين الذي في الأعناق .. شعارهم الغدر والطعن في الظهر والميل مع كل مائل والنعيق مع كل ناعق .. وظهر الاسلاميون في سوريا نسخا قبلية تمارس اللصوصية والغزو وقطع الطريق .. تغزو الصوامع والمعامل وتسلبها وتبيعها كما كانت قبائل الجاهلية .. والمفجع أن هذا تم بمباركة واشراف حزب تركيا الاسلامي وزعمائه

هذا المرحلة الفاصلة في التاريخ الاسلامي ستكون لها تداعيات رهيبة على المجتمعات الاسلامية .. لأنها ستتفوق على تداعيات الفتنة الكبرى التي شقت الاسلام عندما عرضته الى أول هزة ضمير وارتجاج أخلاقي .. والخطير في الأمر هو أن المعطف الحديدي الذي كان يحمي المجتمعات الشرقية من الغزو الثقافي والقيمي الغربي كان منسوجا من الثقافة الدينية والاسلامية .. وبسقوط المعطف الأخلاقي في هذه الرياح سيجعل عملية الاجتياح الثقافي والقيمي الغربي لمجتمعاتنا سهلة جدا بعد سقوط المعطف التراثي والقيمي .. وربما تكون عملية الاجتياح بلا مقاومة تذكر لأن هذه الثورات الاسلامية شقت العقل الاسلامي ووضعته بين نقيضين يتجاذبان وتمكنت من احداث زلزال أخلاقي ليس له حدود .. ولو قارنا بعض أحداث الفتنة الكبرى لوجدنا تشابهات كبرى من حيث وسائل الصراع والذرائع والآثار المترتبة على ذلك .. لكن الأزمة الحالية للاسلاميين دخلت منحى انتحاريا

فمثلا في أيام الفتنة الكبرى بين علي ومعاوية تراشق الفرقاء بكل شيء من المنجنيق الى "الحديث الموضوع" في حرب اعلامية مستعرة حلت محل التحريض باليوتيوب والفيسبوك .. فكان الحديث بالحديث .. فمثلا ذكر ابن كثير في "البداية والنهاية" أحاديث غاية في التضليل من مثل أن جبريل جاء رسول الله وقال له: يامحمد أقرئ معاوية السلام واستوص به خيرا فانه أمين الله على كتابه ووصيه وهو نعم الأمين .. وفي حديث آخر: الأمناء ثلاثة: هم جبريل وأنا ومعاوية .. وعن ابن عمر أن رسول الله قال : يامعاوية أنت مني وانا منك .. ولتزاحمني على باب الجنة كهاتين (وأشار باصبعه الوسطى والتي يليها) ..وكانت الغاية من هذه المبالغات الاعلامية حسب الدكتور محمد عابد الجابري في كتبه عن نقد العقل العربي (العقل الأخلاقي العربي) هي اعلاء شأن معاوية ليضاهي عليا في المكانة

وقد رد المعارضون والهاشميون بنفس سلاح الحديث الموضوع وافتروا على الرسول بالأحاديث .. فقالوا حديثا عن عبد الله بن مسعود يقول فيه: اذا رأيتم معاوية على منبري فاقتلوه ..(وفي حديث آخر فاضربوه بالسيف) ..وقالوا أيضا ان الرسول كان ان رفع رأسه على المنبر من الركعة الثالثة قال: اللهم العن معاوية والعن عمرو بن العاص

هذه التراشقات بالأحاديث الملفقة بين فريقين كانت تعكس أزمة أخلاقية كبرى وأزمة ضمير اسلامي تجرأ حتى على الرسول وافترى عليه وأحدث اهتزازا في القيم تسلل عبر العصور الى كل مناحي الحياة .. وتسللت الى طريقة علاجنا للخلافات الحادة البينية

وظهرت اهتزازات القيم جلية في الربيع العربي الذي تفوق على أزمة الفتنة الكبرى بأنه أدخل الاسلام في عصر المساومات والتنازلات الكبرى التي قد تتسبب في اقتلاعه من جذوره وتحويله الى بقايا تراث شرقي .. وبدت أزمة الضمير الكبرى الاسلامية في التغاضي الواسع الانتشار عن الخيانة الثورية وتبرير استجداء الناتو والتقرب لاسرائيل ومدح العنف الثوري الأقصى والمباهاة بالكذب على أنه وسيلة أخلاقية في النزاعات البينية والانغماس في الحرب المذهبية ومشاريع التقسيم الطائفي بل واستباحة وقتل المسلمين وتعذيب الأسرى وحرقهم بالنار وهم على قيد الحياة ..وقتل علماء المسلمين وهدر دمهم .. وتجلى الانحلال المنطقي والأخلاقي بعودة ظاهرة الافتراء على الرسول والتجرؤ عليه بظهور رواة لرؤى أن الرسول صار يصلي خلف اسلاميي هذا الزمان .. ويتعشى معهم في الجنة .. ويوصينا بهم كما يوصي بالأئمة المعصومين .. وكاد البعض يقول في مصر أن رسول الله قال : يامرسي .. أنت مني وأنا منك .. ولتزاحمني على باب الجنة كهاتين وأشار باصبعه الوسطى والتي يليها

ان الغرب ترك الاسلاميين يقعون في الفخ كي تنسلخ المجتمعات المسلمة عن الدين الاسلامي كمنظومة قيم صار ينظر اليها على انها تفرز قيما رديئة ورخيصة ومخيفة للحضارة ان انفلتت على هواها .. وقد حدثني احد الاسلاميين السودانيين أن بشائر ذلك تجلت في انطلاق موجة من الالحاد والتحدي للسلطة الدينية والاستهتار بها نكاية بتصرفات الاسلاميين في العالم العربي من تونس التي باعت كل مشروعها الى ايباك .. الى اخوان سورية الذين استقتلوا للحصول على الفصل السابع وشرب اليورانيوم المنضب

لاتوجد ثورة ولاثوار على مر التاريخ قاموا بتدمير كل مالديهم وأهم أسلحتهم كما فعل ثوار العرب المسلمون من تدمير الدولة الوطنية وتدمير السلم الأهلي والأمن الاجتماعي وتدمير هائل لمجموعة القيم والأخلاق التي تحكم المجتمع واهم شيء قامت به هو تدمير عنيف للدين الاسلامي نفسه واقتلاع لقلبه .. من أجل السلطة وكرسي الخلافة

ومنذ تبين للاسلاميين أن الغرب قد باعهم (بالكيماوي) وتخلى عنهم بدأت لديهم هستيريا الاستفاقة .. ولكن كما تأخروا في كل شيء فانهم تأخروا في الاستفاقة والتنبه الى الورطة الكبرى .. فقد نشط مؤخرا التنصل من جرائم الثورة عند أهل الثورة .. وفجأة بدا أهل الكهف الثوري يستيقظون وفتحت اقلامهم عيونها المثقلة بالنعاس والمخدرات وتثاءبت في الظلام .. تماما كما استيقظ أهل حماس وتنبهوا بعد سنتين "فقط" الى أن خالد مشعل حمل خطأ علم الثورة السورية .. رغم أنه لم يتنكر لهذا العلم عندما عاتبه البعض عليه وتركه محمولا "خطأ" طوال سنتين .. بل ذهب بنفسه الى الخليفة في استانبول وبايعه لينصر ثوار الثورة .. قبل ان يستيقظ من هلوساته الاسلامية

كانت الأقلام الثورية مستنفرة طوال ثلاثة أعوام لاهم لها الا البحث عن براءة السكاكين من دم الأعناق الممزقة .. وطوال ثلاثة اعوام كانت أقلام المتثاقفين تصيبها البحة وهي تصرخ مبتهجة بانجازات الثوار العنيفة والدعاء لهم وللسكاكين الطاهرة .. وكلما كنا نطالبها بادانة الجرائم كانت تقلع عيونها وآذانها وترفض حتى أن تنظر الى همجية الذباحين وتكبيراتهم ..وظهرت موجة من الكتابات تبرر العنف الثوري الأعمى بأنه رد فعل منطقي على عنف النظام .. فالعنف يقابل بالعنف .. وبأن للثورات حماقاتها وعنفها

وكانت هذه العنترية الفارغة أخلاقيا سببها الغطاء الكثيف من التفهم الغربي الخبيث والفخ الاخلاقي الذكي للثوار الاسلاميين والمثقفون الثوريون وقحون وقليلو أدب الى جانب أنهم أغبياء جدا .. ويتصرفون كأشخاص يمارسون الرذيلة لكنهم لايستحون منها مالم تنشر في الصحف الرسمية وتصبح الفضيحة بجلاجل

فمنذ أن بدا الاعلام الغربي ولغاية في نفس يعقوب ينشر بعض أوساخ الثوار - وماأكثرها - مثل العنف العنيف والصفقات القذرة صار الثوار يتعجبون من تلك الصور ويرفعون حواجبهم تعجبا كأنهم لايعرفون هذه السكاكين وهؤلاء القتلة ويتنكرون لها وتلاشت ذريعة أن العنف يولد العنف .. بل ان بعضهم روى لنا شكوكه بان الكاميرات التي تلتقط المشاهد هي كاميرات مهنية وخبيثة وهذا يدل على أن المشاهد قد أخرجتها وأمرت بها أجهزة المخابرات السورية لتشويه الثورة العذراء وتحبيلها بالشر .. لأن الثوار ليسوا أبالسة على هذا الشكل .. والثوار ليسوا بهذه القسوة والهمجية .. والحيوانات التي تظهر في المشاهد ليست للثوار بل لأشخاص يمثلون أنهم ثوار أو يتلقون أوامر من مخابرات النظام دون أن يدروا

بعد صمت عامين واحتفالات بانتصار السكاكين وقطف الرؤوس وتداولها .. وحفلات رفع الأطفال الى مصاف الرجال الذين يقطعون الرؤوس ويعزفون أناشيدهم بالسكاكين .. وحفلات رمي القتلى من أعالي الأبنية ومن على الجسور .. اكتشف هؤلاء أن مشاهد اليوم التي تبثها القنوات الغربية هي غريبة عن الثورة بل هي من صنع النظام السوري الخبيث الذي يشوه الثورة .. ولكنه استيقاظ للأخلاق تأخر كثيرا

ولذلك فان الله سيعذرني ان كنت رفضت الصلاة في عيد صار يحتاج اسلاما .. وسيغفر لي الله أنني تلكأت عن الاحتفال بالصعود الى عرفات ومناجاته .. لأنني لن أصلي خلف أحد صلاة العيد قبل ان يعود الاسلام للعيد .. ولن يعود الاسلام للعيد قبل ان يعود الى أرض الحجاز .. ويعود لنا عيدنا الذي سرق منا .. وضاع منا

وأنا لن أردد أناشيد العيد التي تهزم الأحزاب مع صلاة الفجر .. وفي عيد الأضحى لن أكتب منذ اليوم قائمة بأمنياتي الى الله .. ولن أحلم بالمعجزات .. لأنني لن أكذب على الله .. بل سأقول له الحقيقة .. لاشيء غير الحقيقة  













Home Page
كتب ممنوعة
اراء حرة
صورة وتعليق
اخبار طازة
برقيات عاجلة
شروط النشر
فضائح وفضائح
خبر وتعليق
سري جدا
لصوص ظرفاء
رسائل القراء
من ارشيفنا
هذا الرجل
هذه المرأة
كتاب البورتل
كاتب وكتاب
قصائد ممنوعة
 مقالات  مميزة
كتب للبيع
ارشيف الاخبار
قصائد المقدسي
صحف عربية
الافتتاحيات
مقالات ساخنة
صبرا وشاتيلا
أسامة فوزي
ملفات الفساد
 مقالات الاولى
الكتب السعودية