الهدف.. اغتيال نهج المقاومة وتشويه صورتها وفلسفتها


September 24 2013 14:06

كتب : فهد الريماوي
 

فوق نار اعلامية حامية تُصلى هذا الاوان حركة حماس وحزب الله، رغم اختلاف الدوائر والجهات التي تستهدفهما معاً، وتتوخى تشويههما والنيل من مكانتهما وسمعتهما على حد سواء.. ففي كل يوم نشهد ونسمع سيلاً من التصريحات والتعليقات الغوغائية المسمومة التي من شأنها شيطنة هذين الفصيلين المقاومين، وتأليب الرأي العام العربي والاسلامي عليهما، ودمغهما بالتمذهب والتخريب والارهاب والانصراف عن مقاتلة العدو الاسرائيلي لجهة التدخل الفظ في شؤون البيت العربي، والعبث بمقدراته وتوازناته وخصوصياته

 بدعوى شيعية حزب الله وتدخله في الشأن السوري، يتعرض ليل نهار الى حملة سياسية واعلامية ضارية من قبل جماعات الاسلام الوهابي التي تتولى تكفيره والنيل منه والتحريض عليه والتحامل على قيادته.. وبدعوى اخوانية حركة حماس وتدخلها في الشأن المصري، تتعرض هي الاخرى الى اشد الحملات والهجمات المغرضة والثأرية على يد جملة من الاقلام والفضائيات المصرية والخليجية والاوسلوية التي تتبارى في بث اوسع موجات الكراهية والتشكيك والافتراء على هذه الحركة المجاهدة. ولعل ابسط رصد او تحليل لهذه الحملات المتعددة الاطراف، سوف يثبت انها ليست بريئة ولا مرتجلة او عشوائية او انفعالية او 'بنت ساعتها'، بل تفوح من جنباتها روائح تآمرية كريهة تشي بانها مدبرة بليل، ومخططة بدقة، ومعدة في الغرف المغلقة، ومرسومة سلفاً ومع سبق الاصرار والتعمد.. فليس من قبيل الصدفة ان يجتمع كل الاضداد والافرقاء، وفيما يشبه الاوركسترا الشديدة التناغم والانسجام، على امر واحد محدد هو تقزيم المقاومة العربية وتسفيهها واذلالها وتدمير هيبتها وشعبيتها، سواء كانت فلسطينية او لبنانية.. شيعية او سنية.. فاعلة او خاملة

 فالمهم، لدى الاعداء والعملاء في هذه الحالة، هو ضرب مبدأ المقاومة وفكرتها ومفهومها وفلسفتها في العقل العربي، واعتبارها عبثاً لا طائل تحته ولا نفع فيه، واهالة التراب على فصائلها واسلحتها بوصفها جزءاً من الماضي الذي مضى وانقضى، شأنها في ذلك شأن معظم الجيوش العربية التي تقاعدت او تفككت او انهمكت في ملاحقة الازمات الداخلية والحروب الاهلية. فرق كبير بين النقد والحقد.. بين النصح والردح.. بين التوجيه او الترشيد او التصويب، وبين التهجم والتجريح والاتهام والتأليب، ولو كان ما تتعرض له حماس وحزب الله حالياً من ضجيج اعلامي وطنين كلامي يندرج تحت عنوان النقد والنصح، لكان جديراً بالترحيب والتثمين، باعتباره مؤشراً على حسن النية وسلامة القصد، واسهاماً في تطوير الاداء وتصحيح الاخطاء واضاءة دروب الكفاح والعطاء

 ولكن الحاصل هو العكس تماماً بكل اسف، فالمرجفون الاوغاد لا يضمرون لقوى المقاومة الا السوء، ولا يريدون بها الا الشر والضرر والهزيمة. حتى العار يخجل مما يتقول هؤلاء الاوغاد على قامة شامخة مثل السيد حسن نصرالله، وحتى الخزي يستحي مما يأفكون بحقه، وحتى اللعنة تتبرأ من اضاليلهم واباطيلهم، وحتى اعتى الخيانات تتواضع امام خياناتهم ونذالاتهم، وحتى اشرس فيروسات الخسة والدناءة والقباحة والوقاحة تعجز عن منافسة قبائحهم ووقاحة السنتهم واقلامهم التي استمرأت التطاول على هذا القائد المقدام الذي هزم العدو الصهيوني مرتين، ومرّغ انفه في تراب الجنوب اللبناني، وكشف زيف اسطورة الجيش الذي لا يُقهر، واجهز على استراتيجية التوسع الصهيوني التي كانت تعربد في عموم الجغرافيا العربية

 كيف امكن لهؤلاء الاقزام التجرؤ على هذا العملاق ؟؟ كيف طاوعتهم حناجرهم لهجائه والهتاف ضده ؟؟ كيف سايرتهم حروفهم لتجريمه وكيل الشتائم والسخائم له ؟؟ كيف وافقتهم ضمائرهم - ان كانت موجودة - على تسميته حسن نصر 'اللات' وليس 'الله'، في اشارة خسيسة الى انه يعبد الاصنام من دون الله ؟؟ ماذا تريد اسرائيل منهم اكثر من هذا الوصف الشائن، والقول الفاحش، والتشويه الفادح لهذا الفارس الشجاع الذي استخرج النصر المؤزر من ركام الهزائم العربية المزمنة ؟؟ مؤكد ان حسن نصرالله، وخالد مشعل وعموم قادة المقاومة في حماس والجهاد الاسلامي وحزب الله، قد اخطأوا بمثل ما اصابوا في تقديراتهم وحساباتهم واجتهاداتهم، وقد حالفهم التوفيق مراراً وخانهم الحظ تكراراً.. فهم من طينة البشر وليس من جنس الملائكة، وهم ليسوا معصومين ولا مطهرين ولا منزهين عن الطبائع الآدمية، وهم لا يعملون تحت ظلال الزيزفون وفوق ارائك اليسر والراحة، بل وسط ظروف عصيبة، ومعادلات صعبة، واحداث قاهرة.. ولكن شتان بين وصف اعمالهم بالخطأ ووصمها بالخطيئة، وبين احتسابهم مجتهدين واعتبارهم خوارج ومجرمين، وبين تحميلهم مسؤولية اخطائهم وبين تحميلها لنهج المقاومة على اطلاقه وفي حد ذاته

 كلنا يعرف ان 'الحكاية مش رمانة ولكن القلوب مليانة'، وكلنا يدرك ان هذه الزمر الحاقدة والجاحدة والمزايدة تمقت المقاومة منذ زمن بعيد، وتدعي الحرص عليها من قبيل التظاهر وذر الرماد في العيون، وتتخذ من اخطائها ذرائع ومبررات لضرب انبل واجمل وافضل ما فيها من مزايا وسجايا وخصال كفاحية حميدة ومجيدة، وتهتبل فوضى 'الربيع العربي' لنفث سمومها وبث اراجيفها بين ظهراني الرأي العام العربي والاسلامي، تارة باسم المذهبية، واخرى بدعوى الواقعية والعقلانية، وثالثة بحجة البعد عن اعمال المغامرة ضد اسرائيل، والانصراف لمتابعة الشؤون الداخلية والهموم المعاشية. كم هي مؤسفة ومقرفة ومثيرة للغثيان، هذه المضاربات والمناورات والمؤامرات السياسية والاعلامية والسيكولوجية الدائرة على مدار الساعة، والهادفة ليس الى تحطيم المقاومة فحسب، بل الى غسل العقول، وتخريب الوعي، وتحفيز الغرائز، وتبديل الاولويات، وتزوير المعاني والمصطلحات، وتسويق ثقافة الذبح، وترويج فتاوى بقر الصدور واكل القلوب، وتحريف الكلم عن مواقعه لكي يغدو العدو صديقاً حميماً والشقيق عدواً مبيناً، وتصبح المقاومة الوطنية فعلاً مذموماً بينما جهاد المناكحة واجباً شرعيا محموداً

 وكم هو موجع ومفجع ان تنشغل فضائيات الفتنة، واعلاميات التضليل والتغفيل وتلبيس الطواقي في محاربة المقاومة الاسلامية، او الاسلام المقاوم الذي يتكرس بالكامل لمكافحة العدو الصهيوني.. مقابل التطبيل والتبجيل للاسلام الوهابي التكفيري الذي لا يجد نفسه، او يفعل افاعيله، او يرفع رايات جهاده، او يحشد جماعاته وعصاباته، الا في ديار العرب، وفوق تراب مصر واليمن وسوريا وليبيا والعراق.. تاركاً لاسرائيل الليكودية والتلمودية، ان تهود القدس، وتصادر الاقصى، وتبتلع الاراضي الفلسطينية تدريجياً وعلى مهل وبالتقسيط المريح 













Home Page
كتب ممنوعة
اراء حرة
صورة وتعليق
اخبار طازة
برقيات عاجلة
شروط النشر
فضائح وفضائح
خبر وتعليق
سري جدا
لصوص ظرفاء
رسائل القراء
من ارشيفنا
هذا الرجل
هذه المرأة
كتاب البورتل
كاتب وكتاب
قصائد ممنوعة
 مقالات  مميزة
كتب للبيع
ارشيف الاخبار
قصائد المقدسي
صحف عربية
الافتتاحيات
مقالات ساخنة
صبرا وشاتيلا
أسامة فوزي
ملفات الفساد
 مقالات الاولى
الكتب السعودية