جماعة الاخوان تتصادم مع الحكم والمعارضة في آن


August 06 2013 21:20

 كتب : فهد الريماوي
 
رغم الخصومة السياسية المزمنة، والتباين الفكري والايدلوجي العميق بين الخط القومي وبين جماعة الاخوان المسلمين في الاردن خاصة والوطن العربي عموماً، الا اننا في 'المجد' نترفع عن الاصطياد في المياه العكرة لهذه الجماعة، والاصطفاف الى جانب اعدائها ومناوئيها والمتحاملين عليها من كتاب 'التدخل السريع' الدائرين في فلك المراكز الصهيونية والصليبية والرجعية الوهابية.

ورغم ان هذه الجماعة المتعددة الاوجه والولاءات لم تتورع عن التحالف مع امريكا واوروبا وكل قوى الشر والعدوان، لضرب المشروع القومي الوحدوي بمختلف تجلياته البعثية والناصرية، الا اننا نأبى الرد عليها بالمثل، والاستقواء عليها وهي في حالة ضعف، ذلك لاننا نرفض مفهوم الثأر والغدر والانتقام في العمل السياسي وتعاطي الشؤون العامة

ورغم ان هذه الجماعة المفرطة في الانانية والعصبوية تجهل، او تتجاهل، كل ادبيات التحالف والمشاركة والمناددة في تعاملها مع القوى الحزبية والسياسية الاخرى، وتمارس اقصى درجات النبذ والاقصاء بحق تلك القوى، الا اننا لا ننكر عليها الحق في الوجود السياسي والنشاط الدعوي والاجتماعي باعتبارها جزءاً من النسيج الوطني والتكوين العربي، بل لعلنا ننكر عليها نزوعها الحالي للانتحار وتدمير الذات عبر جملة من السياسات العدمية والممارسات التخريبية والمزايدات العنترية التي قد تليق بحركة سياسية مراهقة ومبتدئة، ولكنها لا تليق بجماعة راسخة ومعمرة

خلال عامين فقط خسرت جماعة الاخوان بالاردن تحالفها الاستراتيجي مع احزاب المعارضة الوطنية، ومع نظام الحكم على حد سواء.. فعلى قاعدة الخلاف المتسرع مع احزاب المعارضة القومية واليسارية حول الاحداث السورية، بادرت هذه الجماعة الى فك تحالفها الوطني مع تلك الاحزاب، وعلى قاعدة الخلاف النزق مع نظام الحكم حول موقفه من الاحداث الاخيرة في مصر، سارعت ايضاً الى فك تحالفها التاريخي مع النظام، وغدت شبه معزولة ومحاصرة بين المطرقة والسندان

كم وددنا لو ان هذه الجماعة اتخذت من الاحداث السورية موقفاً حصيفاً ومتعقلاً، وتعاملت مع القوى والاحزاب المؤيدة للقيادة السورية بحكمة وروية، واختارت لنفسها الموقف الذي يناسبها ولكن دون استفزاز لتلك القوى الحليفة او تحامل عليها، وغلّبت ضرورات واولويات التوافق حول الشأن الاردني الداخلي على دواعي الخلاف والانقسام حول الشأن السوري.. فالاقربون اولى بالمعروف

الامر ذاته يمكن ان يقال بخصوص خلاف هذه الجماعة الاخير مع نظام الحكم، فهي لم تختلف معه بهذه الحدة وهذه اللهجة حول شأن داخلي، او قضية وطنية تشغل بال الجمهور الاردني، بل جراء موقفه من حدث عربي يتمثل في مساندته للجيش المصري الذي اطاح الرئيس الاخواني محمد مرسي، منهية بذلك تحالفاً تاريخياً مع هذا النظام الذي عاشت في كنفه وتحت جناحه لاكثر من خمسين عاماً

من حق هذه الجماعة الاهتمام بقضايا ومشكلات 'اخوانها' في مصر وسوريا وتونس وغيرها، وتوسيع فتحة بيكارها لتشمل الجغرافيا العربية بأسرها، نظراً لانها محض وطن واحد لا فرق بين شماله وجنوبه، او شرقه وغربه.. ولكن ليس من حق هذه الجماعة 'الاردنية' تقديم الهم المصري او التونسي على الهم الوطني الاردني، والتفريط في التحالفات والتوافقات السياسية على الساحة المحلية لحساب العصبية التنظيمية ولخدمة الروابط الاخوانية الاقليمية والدولية

من حق هذه الجماعة ان تناصر مرسي المعزول والغنوشي المذهول والبيانوني المهزوم، فهم اخوانها في التنظيم الدولي وشركاؤها في مكتب الارشاد العام.. ولكن ليس من حقها، وهي تناصر كل هؤلاء، ضرب المصالح الاردنية العليا، وبناء دولة داخل الدولة، وتقويض الامن الوطني الاردني، بعدما اصبح الامن في الزمن العربي الراهن عملة نادرة لا يجوز لاحد تبديدها، ومطلباً شعبياً ومجتمعياً ملحاً باكثر مما هو مطلب رسمي وحكومي

وليس من شك ان المواطن الاردني الذي تطالعه المآسي المفجعة في مصر والعراق وسوريا والسودان وليبيا وتونس صباح مساء، وتدمي خاطره المشاهد المفزعة في هذه الاقطار الشقيقة، قد اعاد ترتيب اولوياته واهتماماته، فلم تعد تستهويه او تنطلي عليه صرخات التأزيم والتقسيم والتفريغ الكلامي، ودعوات التطرف والتصعيد والتحدي المفتعل، بل اصبح معنياً اشد العناية بضمان حالة الامن والاستقرار والسلام الاهلي والاجتماعي

نعرف ان هذه الجماعة منقسمة على نفسها، وضالعة في الخلافات السياسية والتنظيمية التي تجلت بوضوح سافر عبر 'مجموعة زمزم' الانشقاقية، وندرك انها تحاول، من موقع التخبط والارتباك، تصدير هذه الازمة الداخلية الى الرحاب الوطني العام، ولكن التجارب السياسية المماثلة اثبتت فشل هذا الاسلوب البالي والمهترئ في معالجة الازمات الداخلية، او التستر والالتفاف عليها وذر الرماد في العيون كي لا تراها.. فالاصل والاساس ان تعمد الاحزاب والحركات المأزومة الى التصدي الشجاع لمعالجة ازماتها ومشكلاتها بمنتهى الجدية وروح المسؤولية، لا ان تهرب من مواجهتها او تحاول تصديرها وتجييرها الى الآخرين

قد نتفهم حالة الغرور والعنطزة التي اصابت هذه الجماعة لدى هيمنة الاسلام السياسي على بدعة الربيع العربي قبل عامين، وتسلق الاخوانيين على حبال السلطة في تونس وليبيا ومصر، وتصريح بعضهم بانهم باتوا جاهزين لتسلم السلطة في الاردن.. غير اننا لانفهم استمرار اصابة هذه الجماعة بوباء العنطزة والتعالي والغرور، بعد كل هذا الفشل والافلاس والسقوط الذي منيت به سلطاتهم وحكوماتهم سريعاً لدى تقلد المسؤولية ومزاولة الحكم، وبعد ان ثبت للشعوب قبل غيرها ان هؤلاء الاخوانيين، وعموم جماعات الاسلام السياسي، يملكون تراثاً عريضاً وخبرات عميقة في ميادين المعارضة والمناهضة والتحشيد الشعبي، ولكنهم يفتقرون الى ادنى الكفاءات والخبرات والمهارات والبرامج والمشاريع والتصورات التي من شأنها ان تؤهلهم وحدهم ودون التحالف مع غيرهم، لاستلام دفة الحكم وادارة شؤون الدول ومؤسساتها

وعليه، ورغم كل ما تقدم، فلسنا - ولن نكون - من دعاة استبعاد واضطهاد هذه الجماعة قط، حتى وهي تتصادم بنزق بالغ مع الحكم والمعارضة على حد سواء.. ليس لانها فصيل وطني وديني واسع الشعبية والنفوذ فحسب، ولكن لان امن البلاد والعباد يتطلب التعامل معها بمرونة وصبر وحذر، واحتواءها باسلوب سياسي لا امني، وتشجيعها على التعقل والاعتدال واعادة تأهيل ذاتها عصرياً وديموقراطياً، حتى تقوى على استعادة رشدها وتوازنها ودورها السياسي المفقود

اكثر من هذا، نحن ندعو، بعدما تكاثرت التحديات وتصاغرت الحكومات، الى تشكيل حكومة انقاذ وطني تضم ممثلين اكفياء عن مختلف الوان الطيف السياسي والقطاعات الاقتصادية والاجتماعية، وفي مقدمتها جماعة الاخوان التي قد يكون من واجبنا الوطني والاخلاقي انقاذها من نفسها، او جرها الى الجنة بالسلاسل.. والله من وراء القصد













Home Page
كتب ممنوعة
اراء حرة
صورة وتعليق
اخبار طازة
برقيات عاجلة
شروط النشر
فضائح وفضائح
خبر وتعليق
سري جدا
لصوص ظرفاء
رسائل القراء
من ارشيفنا
هذا الرجل
هذه المرأة
كتاب البورتل
كاتب وكتاب
قصائد ممنوعة
 مقالات  مميزة
كتب للبيع
ارشيف الاخبار
قصائد المقدسي
صحف عربية
الافتتاحيات
مقالات ساخنة
صبرا وشاتيلا
أسامة فوزي
ملفات الفساد
 مقالات الاولى
الكتب السعودية