كاتب سوري حلبي يتهم الامير بندر بالوقوف وراء مجازر حلب


August 05 2013 23:56

عرب تايمز - خاص

اصبحت لدى السوريين قناعة كاملة  بان مجازر حلب تمول سعوديا ويشرف عليها الامير بندر شخصيا وان السعودية وعدت جهات دولية بسقوط حلب قبل عيد الفطر ... ويبدو ان هذا هو الذي دفع جريدة الاخبار اللبنانية الى وصف الامير بندر ( بأمير الجهاد ) في مقال مطول تناول دور الامير السعودي في تسليح الارهابيين في حلب الكاتب السوري الحلبي فراس ديب المقيم في فرنسا كتب مقالا مؤثرا عن مدينته ( حلب ) اثار فيه العديد من التساؤلات وكشف فيه الكثير من المعلومات التي اصبحت ترشح هنا وهناك عن الدور السعودي في حلب

يقول فراس

منذ انطلاق الأحداث في سورية كانت الأنظار متجهة نحو حلب، ليس لأهميتها السياسية أو التجارية أو حتى تنوعها الاجتماعي فحسب، لكن لما عانته هذه المدينة في ثمانينيات القرن الماضي من جرائم ارتكبتها عصابة «الإخوان المسلمين» أثقلت كاهلها. صمدت حلب في وجه الفتنة المتنقلة، ومع كل يوم صمود كان يمر، كان هناك من يكيل لهذه المدينة تصريحات الوعد والوعيد بالثأرِ منها لما اسموه «خيانة الثورة». عامٌ مضى على سيطرةِ العصابات المسلحة التابعة للمعارضة السورية على بعض أحياء حلب. عامٌ كامل وأنا أتجنب فيه الكتابة عن مسقط رأسي لأني ببساطة أخاف أن تخونني العاطفة لأقعَ في مطبِّ المصداقية. أخاف أن أسرق من بين حجارة قلعتها قصة لأرويها، فأصيب دون أن أشعر، عمراً من الذكريات بألمِ الفواجع المتلاحقة والتي حوّلت مدينتنا رماداً

على الطريق السريع الذي يربط حلب بالمنطقتين الجنوبية والغربية كان للَّوحة الطرقية التي تشير إلى اتجاه قرية «خان العسل» وقعٌ خاص لدى مستخدمي هذا الطريق. بمعنى آخر ما قبل هذه اللوحة ليس كما بعدها (إن جاز التعبير). هي إيذانٌ لكل القادمين بأنك دخلت أجواء حلب، أما رؤيتها وأنت مغادر فهي أشبه بمن يتركَ قلبه حيثُ يشاء، آخذاً معه جسداً جُبل من التراب السوري، وعقلاً يقول هذه الأرض حلالٌ لنا حرامٌ على غيرنا. أما اليوم فيبدو أن الزمن سيستعير منا رمزية «خان العسل» من مبدأ؛ ما قبل خان العسل لن يكون كما بعدها

غالباً ما يُتهم أي شخص يكتب في الشأن العام من بعض القرّاء «بالتنظير»، من مبدأ أن من قدميه في النار ليس كمن قدميه في الماء. لكن قد يجد الإنسان نفسه مرتاحاً عندما يكتب عن ألمٍ هو على تماسٍ مباشر معه، إن كان بالتهجير أو بحصار المناطق التي رفضت أن تخون الوطن أو حتى بفقدان من نحب بعد أن ارتقوا شهداء دفاعاً عن كرامة الوطن وعزته. لذلك نحتاج أحياناً لحالة من الواقعية تناقش بهدوء، لا تستهجن بعض من استفزهم ما حدث واتهامهم بأنهم ضلّوا الطريق، ولا تتجاهل أبداً أن القيادة في سورية تحارب نصفَ العالم، فلا هو وقت البكاء ولا هو زمن الحداد، إنه وقت المعارك فقط

كيف نجحت المعارضة المسلحة بالسيطرة على حلب، وهل أن المجزرة ارتكبت فعلاً من أجل إعادة التوازن على الأرض وبالتالي تحقيق ما يسعى إليه «آل سعود» بالسيطرة على المدينة قبل حلول عيد الفطر، أم إن الأمر هو نوعٌ من التهويل، ولا يعدو كونه ضغط على القيادة السورية لمنع تقدمها في حمص لأن الهدف التالي بعد حمص سيكون حلب؟
 
لماذا حلب؟
شكّلت حلب منذ عقود هاجساً تجارياً واقتصادياً للأتراك، حاولوا بشتى الوسائل أن يزيحوه عن صدرهم. لعلهم وجدوا في الانفتاح السوري في السنوات الأخيرة فرصة لذلك، فاستفادوا من بعض الاتفاقيات التجارية التي تم توقيعها مع الجانب السوري، والتي يعلم كثرٌ أنها رغم فوائدها في مجالٍ ما، لكنها أضرّت بالقطاعين الصناعي والتجاري في حلب وبالتالي سورية، دون أن ننسى أن عدداً كبيراً من المشاريع المتوسطة والصغيرة، في مجالاتٍ كثيرة أُغلقت في حلب بسبب عدم التوازن في هذه الاتفاقيات

بعد أن كشَّر «العدالة والتنمية» عن أنيابه عند اندلاع الأحداث في سورية، وقيامه بفتح الحدود لعبور العصابات الإرهابية المسلحة، ضارباً بعُرض الحائط مصلحة الشعبين العربي السوري والتركي، بدأ الأمر يأخذ منحى عسكرياً تصاعدياً مع تدفق السلاح إلى هذه المناطق. كل دولة من الدول التي رفعت راية «إسقاط النظام السوري» كانت ترى حلب من منظورها، فـ«آل ثاني» سعوا لسرقة الأوابد والآثار والأسواق التراثية لطمسِها وليخلقوا لهم مكانة تخلِّصهم من دونيتهم. أحفاد المجرم «سليم»، كان هدفهم إنهاء حلب اقتصادياً لإكمال المشروع الإخواني وسرقةِ ما تيسّر من بناها التحتية. أما «آل سعود» فانطلقوا من الفكرة القائلة إن سورية لن تجوع إلا بسقوط حلب، وبالتالي تجويع الشعب السوري بالكامل. بالتأكيد كان الراعيان الأميركي و«الإسرائيلي» مرتاحين لما يجري باعتبار أن الأهداف لا تتعارض مع طموحاتهما بتدمير سورية

فشلت جميع الوساطات مع ممثلين عن القرى الحدودية كـ«إعزاز» و«تل رفعت»، وأصروا على حمل السلاح في وجه الدولة. حتى إنهم لم يُصغوا للعقلاء من أبناء هذه القرى والتي لم يبق فيها إلا المسلحون وعائلاتهم، بعد أن هجرها أهلها مستنكرين ما تقوم به هذه العصابات. بدأ تدفق السلاح والعناصر الإرهابية المسلحة إلى داخل المدينة، بانتظار ساعة الصفر للسيطرة على مركز المدينة كأول مركز مدينة يسيطرون عليه. تم تدعيم الصفوف من قيادات إرهابية قادمة من مناطق الريف الغربي كـ«عندان» و«تل رفعت» وغيرها، وفي الحقيقة معظم هؤلاء هم قيادات إخوانية تم الإفراج عنهم بعد العفو الذي أُقر في الأشهر الأولى من الأزمة، يضاف إليهم عناصر لواء «الأمة الليبي»، الذي أكدت صحيفة «التايم» في آب 2012 أن هذا اللواء المدعوم مالياً من قطر هو المسؤول عن جلب المقاتلين العرب إلى الشمال السوري وإدخالهم إلى مدينة حلب، كما يقوم بعض من عناصره بحراسة نقاط تفتيش على الحدود السورية التركية. التقارير الغربية التي تحدثت عن تورط «آل سعود» و«آل ثاني» بإرسال السلاح إلى هذه المناطق عبر تواطؤ تركي ثم إدخالها إلى حلب كثيرة. حتى عندما كان «سعود الفيصل» «بنسخته المعدلة» ينفي نفياً قاطعاً تورط مملكته بهذا الأمر خرجت «الواشنطن بوست» بتقريرٍ مطوَّل تكذبه وتؤكد أن الأمر يتم بعلم الولايات المتحدة، مستشهدةٍ بتأكيدات للقيادي في عصابة «الإخوان المسلمين» «ملهم الدروبي». دون أن ننسى تقرير «الغارديان» عن المجرم «عقاب صقر»، النائب في مجلس النواب اللبناني الذي سمته الصحيفة «المنقذ»، مؤكدةً أنه بات شخصية معروفة من المسلحين لأنه يقوم بنقل السلاح إليهم
 
كيف نجحت المعارضة بالسيطرة على حلب؟
كان الحديث اليومي للمواطن السوري وبكل تأكيد، كيف دخل كل هذا السلاح إلى حلب؟ ولماذا لم يتم الكشف عن هذا الأمر من الأجهزة المختصة وتحديداً أن فكرة استهداف حلب كانت متداولة؟
لا يمكن لنا أن نأخذ بالأمر من الزاوية التي تحمِّل المسؤولية لجهةٍ دون أخرى. فالجميع يتحمل المسؤولية، حتى المواطن الذي كان يعرف أن السلاح يتم تجميعه في البناء الذي يسكنه وصمت يتحمل المسؤولية. من ثم ليس الوقت وقت تحميل المسؤوليات بقدر ما هو تصويب الأمور وتوضيحها من خلال ثلاث ملاحظات رئيسية

أولاً: قبل تردي الوضع في ريف حلب وتشكيل عناصر لحماية القرى، تم اغتيال عدد كبير من المواطنين الأبرياء فيها، بحجةِ أنهم مرتبطون بالأجهزة الأمنية ويزودونها بمعلوماتٍ عن التحركات المشبوهة في هذه القرى الحدودية. لم يفهم العقلاء من أبناء هذه المناطق ما يجري، تحديداً أن هذه القرى تجد فيها «نظراً للخلفية العشائرية»، أكثر من مواطن يحملون ذات الاسم والكنية لأنهم أبناء عمومة ولا يختلفون إلا باسم الأم، ومنهم تم اغتياله وهو في سن لا يمكنه معها أن يكون كما يسمونه «عميلاً للأجهزة الأمنية». كان أبناء هذه القرى يتساءلون، من الذي يوصل هذه المعلومات المغلوطة ويوعز للعصابات بإجراء هذه الاغتيالات؟ وهل هي مصادفة أن معظم من استشهدوا ادَّعى من قتَلهم أنهم يعملون لمصلحة جهازٍ أمني معين

ثانياً: خسر الجسم الأمني في حلب عدداً كبيراً من خيرة ضباطه. نذكر منهم الشهيد العميد «عصام سليمان» إضافة لاغتيال الشهيد العقيد «تيسير كردي»، والشهيد العقيد «محمد الحسن» كذلك الأمر الشهيد المقدم «فراس الراعي» مع عددٍ كبير من العناصر بكمائنَ سهلة تنم عن معرفةٍ مسبقة للعصابات المسلحة بتحركاتِ هؤلاء الضباط التي من المفترض أن أحداً لا يعرف بها إلا من يفوقهم رتبة

ثالثاً: كان هناك نوع من تجميل الصورة عما يجري في حلب، وتجاهلٌ كامل للتقارير التي تتحدث عن انتشارٍ لعناصرَ جبهة النصرة والمقاتلين القادمين من الريف بأعدادٍ كبيرة، من أجل إحكام السيطرة على مدينة حلب في الأحياء التي قد تشكل في بعض مناطقها بيئة حاضنة للفكر المتطرف كـ «باب النيرب» و«الميسر» و«صلاح الدين» وغيرها. بالتأكيد هذا التجاهل لم يكن أبداً من القيادة، ولا حتى من الأجهزة الأمنية، التي كانت تصل الليل بالنهار لحماية الأمن، وهي دفعت الكثير من الشهداء نتيجة لذلك. كل هذه التساؤلات كان خلفها كلمة سر واحدة، وهي خيانة أحد قادة الأجهزة الأمنية الذي قتله المسلحون بعد فراره إلى تركيا، والذي استفاد من ثقة القيادة بتقاريره التي كانت تتحدث دائماً عن استتبابٍ في الأمن، ما جعل القيادة تطمئن نوعاً ما للوضع في حلب

هنا يحضرنا السؤال التالي: وماذا عن دور باقي الأجهزة الأمنية وتحديداً أن خلية الأزمة التي تم اغتيال معظم أعضائها في تفجير مبنى الأمن القومي كانت قد زارت حلب أكثر من مرة للاطلاع عن قرب على الواقع الأمني فيها؟ بالطبع إن جميع الأجهزة تعمل وبشكلٍ ترفع لها القبعات، أحد هذه الأجهزة تحوَّل مقرَّه إلى مقبرةٍ للإرهابيين الذين يهاجمونه باستمرارٍ منذ بداية الأزمة، نتيجةً لاستبسال عناصره في الدفاع عنه. لكننا نُعيد السبب لطبيعة عمل كل جهاز أمني، والذي يعطي لجهةٍ ما حيِّزاً أكبر من حيث القدرة على جمع المعلومات، والتي هي الأساس إن كان في تسهيل مهمة الجيش أولاً، أو أعمال عنصر المفاجأة ثانياً

أكملت العصابات المسلحة استعداداتها لساعة الصفر. يُخطئ من يظن أن ساعة الصفر كانت فقط في دمشق، بل في كل سورية. كانت ستبدأ بلحظةِ تنفيذِ انفجار مبنى الأمن القومي، حيث تستفيد الخلايا النائمة والمدعومة بالعتاد الحديث من الفوضى التي افترضوا حدوثها بعد الإعلان عن عملية الاغتيال، ليستولوا على المناطق الرئيسية المهمة في دمشق وحلب واللاذقية. في دمشق فشل الأمر فشلاً ذريعاً وتحولت أطراف دمشق إلى مقبرةٍ حقيقيةٍ لتلكَ العصابات لدرجة دفَعت «الغارديان» للقول: (من يرسل هؤلاء المجانين ليموتوا بالقرب من مراكز قوة الأسد). أما في اللاذقية فإن العملية توقفت عند أطراف منطقة الحفة لا أكثر، أي على بعد أكثر من 30 كيلو متراً تقريباً عن مركز المدينة ولولا حرص القيادة السورية على عدم الانجرار لتدمير مناطق الغابات والأحراج لأكملت عملية الإجهاز عليهم. أما في حلب فكان الوضع مختلفاً، إذ نجحت العصابات المسلحة في إحكام السيطرة على عدةِ أحياء كانت بالأساس مقرَّاً للبؤر المتطرفة، والممتدة من دوار الصاخور حتى دوار باب النيرب وصولاً إلى مطار النيرب لكنها فشلت في جهودها للسيطرة على المطار العسكري المرتبط بالمطار المدني نتيجة لعاملين

أولاً: استبسال عناصر الحماية في الدفاع عن هذه المراكز

ثانياً: نجاح أهالي «مخيم النيرب» للاجئين الفلسطينيين في منع العصابات المسلحة من السيطرة على المخيم، وتشكيل طوقٍ حول المطار بعد أن تحولت قرية «تلشغيب» المتاخمة له مقرّاً يتواجد فيه المسلحون وبكثافة

نجح المسلحون كذلك بالسيطرة على مخفر الصالحين بعد استبسال العناصر بقيادة الشهيد العميد «علي نصر» في الدفاع عنه حتى استشهادهم. وزاد المسلحون من التحضيرات لدرجةٍ باتت تمكنهم من ضرب الطيران الذي يستعد للهبوط أو الإقلاع في المطار مستفيدةً من قربها إليه
 
هل السيطرة على حلب من أجل إحداث التوازن حقاً أم من أجل تسهيل التقسيم؟
لم يخف «آل سعود» بعد حملهم الراية الحصرية للحرب على سورية حديثهم عن الرغبة في السيطرة على حلب، حسب ما نُشر من تقارير ومقالات في الصحف الغربية، من بينها رفض المحور الذي يقود الحرب على سورية انعقاد مؤتمر جنيف 2 قبل استعادة التوازن على الأرض. هم يعتبرون أنفسهم منتصرين بكل الأحوال إن أحكموا السيطرة على حلب، لأنهم من جهة التوازن سيكسبون ورقة تفاوضية كبيرة يسلمونها للأميركيين قبل مؤتمر «جنيف2»، تسمح لهم بالضغط لبناء الحل في سورية على أساسِ المحاصصة الطائفية، ليضمنوا لهم اليد الطولى لأنهم يعتبرون أنفسهم (حماة السنة في وجه الشيعة)، فتعميق المذهبية والطائفية هو الوحيد الذي يسمح لهم بالعبور نحو الشؤون الداخلية لهذه الدول

من ناحيةٍ ثانية سيكسبون في حال أصبحت سورية دولةً فاشلة السيطرة على منطقة واسعة تضم حلب وإدلب. لهذا انتفض الحاكم الفعلي لمضارب «آل سعود»، «بندر بن سلطان»، من أجل تأمين كل ما يمَكِّنهُ من كسب المعركة. جال «بندر بن سلطان» على عددٍ من العواصم الأوروبية باحثاً عن السلاح لعصاباته المسلحة

ليس صحيحاً أن مساعيهُ قد فشلت، فهناك صحف غربية روَّجت لفشلهِ لتُخفي الحقائق. لعل أكبر مثالٍ على ذلك ما روجت له الصحف الفرنسية عن رفض الرئيس الفرنسي «فرانسوا هولاند» لتزويد المعارضة بالسلاح، دون أن يبدي معارضته قيام دولٍ أخرى بذلك. إذن كيف يمكن لنا أن نفهم الحديث عن دخول صواريخ «ميلان» الفرنسية المضادة للدروع ساحةَ المعركة، والتي كانت أحد أسباب نجاح العصابات الإرهابية باقتحام خان العسل قبل أن يرتكبوا فيها مجازرهم. الصواريخ التي كان قد أمَّنها «بندر بن سلطان» فيما يبدو، عبر لقائه المسؤولين الفرنسيين، مع علمهم الكامل بوجهةِ هذه الصواريخ، والسؤال هنا نوجهه للمعارضة الفرنسية غيرالديغولية
الذين اقتحموا خان العسل هم فصيلٌ تابع لتنظيم القاعدة ويدعون «أنصار الخلافة»، رفعوا في خان العسل بعد (تحريرها حسب زعمهم)، أعلام تنظيم القاعدة، والسلاح المستخدم كان فرنسياً... فما رأيكم
كذلك الأمر ليس مصادفة إعلان الكيان الصهيوني عن بيع أسلحة منسَّقة، كما أكدت صحيفة «معاريف» ومن بينها دبابات وناقلات جند وطائرات. تحديداً إذا ما أخذنا بعين الاعتبار سهولة وصولها إلى سورية
لكن يمكننا القول: إن «بندر بن سلطان» لديه الآن كل التبريرات لهذا الجنون، بمعنى آخر إن بندر الآن لا يبدو في مرحلة الهجوم على سورية بقدر ما يبدو وكأنه دخل مرحلة الدفاع عن النفس، عبر هذا التصعيد. لذلك هو يلتقي مع «الإسرائيلي» بنقطةٍ شديدة الحساسية وهي ضرورة جر القيادة في سورية نحو مواجهةٍ شاملةٍ عبر استفزازها، يُصبح فيها من الصعب على الجيش العربي السوري التحرك بسهولة، تحديداً أن هناك وضعاً شعبياً لازال يطالب قيادته بعد كل مجزرة إما بضرب «إسرائيل» أو ضرب داعمي الإرهاب، يترافق هذا الأمر مع بث دعايات تخوينية للجيش للعب على العصب النفسي للمواطن، وهذا ما تجسد تماماً في نقل أحداث مجزرة «خان العسل»، عندما انتشرت كالنار في الهشيم أخبارٌ وأكاذيب عن ترك العناصر تقاتل وحيدةً، وعدم مدها بالسلاح، أو توجيه الاتهامات للإعلام السوري وكأنه هو الذي ارتكب المجزرة. كل هذه الأمور كان هدفها رفع ضغط الشعب السوري على قيادته لدفعها نحو الانتحار الذي ينتظره الأعداء بفارغ الصبر. إذن كل هذا الجنون أصابهم عشية انتهاء معركة حمص فكيف سيكون حالهم عند بدء معركة حلب؟ والتي هي أشبه بمعركة انتهاء الحرب فكيف تراها القيادة في سورية؟
 
هل القيادة صامتة حقاً؟
إن إعلان القيادة السورية عن الحسم على كامل الأراضي هو قرار إستراتيجي وليس رد فعل. دائماً ما نقول أن للقيادة في الداخل حساباتها الواقعية تختلف عن أمنياتنا العاطفية. أما في العلاقة مع الخارج فعلينا دائماً أن نتذكر أن سورية جزء من منظومة وليست « نظاماً»، بالتالي إن كنا مؤمنين بأننا في حرب وجود فعلينا أن نصبر، لا أن نجعل عواطفنا تدفعنا إلى أماكن نغتالُ فيها الشهداء أكثر من مرة. أما إن كنا نظن بأننا في خلافٍ على أسبقية مرور فعلينا هنا أن نجلس وننتظر قدرنا الذي سيرسمه لنا أعداؤنا

بالتأكيد إن إعادة «القصير» إلى حضن الوطن، ومن بعدها إعادة حمص، هو إيذانٌ لكل ما هو قادم. من الخطأ أن تترك معركة غير مكتملة لتفتح معركةً جديدة، لأن عدم الاكتمال يعني التشتت تماماً، وهو ليس لمصلحة أي جيش في العالم. كذلك الأمر لا يمكن لأي جيش في العالم أن يكون موجوداً على كلِّ تراب الوطن، لكن كما قال السيد الرئيس في إحدى أحد (عندما يقرر ذلك فسيفعل). قد تدفعنا المرارة أحياناً نتيجة لما حدث في «خان العسل» وغيرها من المجازر أن نُعلّي الصوت، فمشهد الشهداء بالتأكيد يحرِّك فينا الكثير. كذلك الأمر قد تدفعنا بعض التحليلات «التلفزيونية» التي لا يتقن بعض نجوم الشاشات غيرها، والتي لا تزال فاشلة بطريقة شرح ما يجري للمواطن وتصوير الأمر وكأن الجيش العربي السوري يواجه بضعة إرهابيين لا دولاً بكاملها، إلى اليأس عندما نشعر أننا فقدنا منطقة ما، (مازال البعض يستخدم مصطلح الأزمة في سورية ولا نعرف متى يتم تعميم مصطلح الحرب على سورية). لكن قبل أن نتحدث عن الاستشهاد علينا أن نتأكد أن صمود هؤلاء الأبطال لم يكن رخيصاً، والانتصارات لها ثمنٌ دائماً، وأن وجود أشخاص قررت أن الخيانة عندها وجهة نظر، لا يعني أن ننسى جيشاً جباراً قدَّم على مدى عامين الغالي والنفيس لحماية سورية الوطن والشعب، وأن اختلافنا بوجهات النظر مع بعض التفاصيل للجسم الإعلامي، لا يعني أبداً أن هذا الإعلام لم يقدم شهداء في سبيل نقل الأحداث بصورتها الحقيقية

بالتأكيد أن معركة حلب هي القادمة، عندها ستصدق تنبؤات بعض المحللين الغربيين إذ قالوا
إن نجاح الأسد في معركة حلب سيكون رصاصة الرحمة على «جنيف2»، وهو ما يريده الشعب السوري الذي لم يعد يرى في معارضيه (وجماعة التيار الثالث)، إلا صورة دبلوماسية عن الحرب التي تُشن على سورية، لذلك ثقوا أن معركة حلب آتية، وبالتأكيد أن ما قبل مجزرة خان العسل ليس كما بعدها، تماماً كما أن ما قبل خان العسل ليس كما بعدها. ولروح الشهداء الأبطال من مدنيين وعسكريين كل الرحمة، ولحماة الديار من يحملون أرواحهم على أكفهم ليحمونا في الوقت الذي يجلس أغلبنا ليعطي رأيه من خلف الشاشات نقول: أحذيتكم ممسحة جباهنا













Home Page
كتب ممنوعة
اراء حرة
صورة وتعليق
اخبار طازة
برقيات عاجلة
شروط النشر
فضائح وفضائح
خبر وتعليق
سري جدا
لصوص ظرفاء
رسائل القراء
من ارشيفنا
هذا الرجل
هذه المرأة
كتاب البورتل
كاتب وكتاب
قصائد ممنوعة
 مقالات  مميزة
كتب للبيع
ارشيف الاخبار
قصائد المقدسي
صحف عربية
الافتتاحيات
مقالات ساخنة
صبرا وشاتيلا
أسامة فوزي
ملفات الفساد
 مقالات الاولى
الكتب السعودية