خواطر ... عن المخابرات الاردنية والسورية والمصرية


July 10 2013 08:49

    كتب : المحامي محمد احمد الروسان
 
لمّا كانت المخابرات, هي أحد وأهم فنون آفاق الحكم, القائمة على معرفة الصديق والعدو, ولما لهذا الفن من أصول وأسس ومعايير ثابتة, وظروف متعلقة بالزمان والمكان, ولمّا كان وما زال(الاستخبار)أداة تجمع عدّة متناقضات, ففيه  من الألفاظ  والأرقام والصور, والتقديرات والمؤشرات والإيماءات والتحريض, وفيه الحقائق التي قد تهدي وقد تضل, كما فيه أيضاً الأكاذيب الصريحة, فهو أداة غير مادية لا تجرح, ولكنه يتسبب في اهلاك الملايين - كما صار مع العراق, بعد فبركة تقارير بأنّ العراق يملك أسلحة دمار شامل, فتم شيطنة نظامه الراحل, وأنّه على ارتباط مع تنظيم القاعدة، وكما يفعل الآن لشيطنة النسق السياسي السوري وعنوانه ومؤسساته، للقضاء على الدولة الوطنية السورية ليصار لتقسيم الشرق كلّه بعد استئصال قلبه سورية بنسقها ونهجها.

 إنّ الاستخبار فن مارسه الأخيار والأشرار, والطغاة والديمقراطيون, والرجعيون والتقدميون, والبدائيون والمتقدمون, ولكنه في جميع الأحوال فن واحد وهو عالم آخر.

وانطلاقاً من الأنف ذكره, لا أحد بالمطلق ينكر الدور القطري (بضم القاف وتسكين الطا) – الوطني, والقومي, والدولي, الذي يقوم به جهاز المخابرات المصري على مر تاريخه, بعد ثورة يوليو 1952م, لقد شعرت كعربي مسلم, بنشوة عظيمة, تعجز الكلمات عن وصفها, عندما كشفت المخابرات المصرية بكوادرها المختلفة, وأذرعها, وعناصرها المنتشرة, رأسياً وعرضياً في الداخل المصري – أصدقاء السيّاح – الشق الوطني لا الشق الأجنبي, والخارج المصري الإقليمي, والدولي, عن (جاسوس الفخ الهندي) في عام 2010 م وقبل ما سمّي بالربيع العربي بسنة تقريباً, حيث قاد ذلك وحسب معطيات التحقيقات, لكشف وجود توجهات إسرائيلية – مخابراتية وعبر الموساد, وجل مجتمع المخابرات الإسرائيلي, تستهدف قطاع الاتصالات على الساحة الأردنية, رغم وجود ما تسمى بمعاهدة وادي عربة لعام 1994 م, كما كشفت التحقيقات عن العميل السوري - صالح النجم -  والذي يعمل في الاستخبارات السورية و/ أو المخابرات الجوية السورية, حيث تقول المعلومات, أنّ الأخير كان مكلفاً بالملف النووي السوري( الوهم والمزعوم) إسرائيليا وأميركيا, لشيطنة النظام السوري وإقصائه, كونه يقف حجر عثرة أمام مصالح محور واشنطن – تل أبيب في المنطقة, ومن ارتبط به من العربان, حيث قدّمت له دمشق في حينه محاكمة, على الأقل أنّها عادلة في حالته, ثم أعدمته, لأنّه في النهاية جاسوس, وخان وطنه وأمته ودينه, وشرفه العسكري المخابراتي, وقضيته الفلسطينية, وفوق هذا وذاك, خان أهله القابعين الرازحين, تحت نير الاحتلال الإسرائيلي – الصهيوني البغيض, في الجولان السوري المحتل.

وكثير منّا يعلم, كيف كشف اللواء مخابرات – مصري محمد نسيم رحمه الله, قصة الجاسوس كوهين للمخابرات السورية في حينه, وكيف كان التنسيق على المحور القديم في المنطقة, المحور السوري – السعودي – المصري, والذي حفظ التوازن في المنطقة, في فترة زمنية سابقة حرجة, تعرف ظروفها النخب العربية والإسلامية والدولية في تلك المرحلة.

ولا أفشي سرّاً عندما أقول: لقد كان لي شرف التعرف عن قرب, على هذا اللواء المخابراتي المصري / رحمه الله في عام 1998 م, عندما زار وآخرين قريتي في شمال الأردن – سما الروسان, لدى منزل صديقه عمي محمد سليمان السودي الروسان, هذا اللواء الذي كان مديراً لمحطة المخابرات المصرية في لبنان, زمن الرئيس فؤاد شهاب, حيث عمل عمي الملازم أبو هيثم( حي يرزق), بالتعاون مع الملازم نذير رشيد( حي يرزق), بعد أن تم تهريبهما من سجن المحطة في عمان, ضمن مقاطع مسرحية أمنية مخابراتية قومية - وطنية بإخراج دولة, وعبر عملية إعلامية – بروبوغندا أردنية من زمن بعيد(يا الله كم نحن بحاجة إلى إعلام دولة حقيقي الآن, كما كان قبل أكثر من أربعين عام, حيث لا حواسيب ولا شبكة عنكبوتية, ولا حاكمية رشيدة): صرّح الناطق العسكري هروب كل من الملازم فلان والملازم فلان, كان والدي رحمه الله عندما كان في جهاز الأمن العام, بعد العودة من الخدمة في فلسطين المحتلة, يعلم بعض تفاصيلها بحكم عمله في السجون, حيث العملية عملية تهريب, لا عملية هروب, وبعلم رأس الدولة, ثم المكوث في حريما – اربد لدى عمة كاتب هذه السطور, المرحومة فصل عارف فالح السودي الروسان, زوجة المرحوم فالح الزعبي\ أبو فاروق, ثم المغادرة إلى سوريا – عبر الرمثا كحال "البحّارة" الذين يبحّرون على "الحمير" – اقتصاد الظل في الدولة shadow economic, لا اقتصاد "جرّة" الغاز هذا الأوان الأردني الحرج, ولاحقاً التنسيق مع اللواء محمد نسيم, لتهريب مدير المكتب الثاني – نائب عبد الناصر, وقت جمهورية الوحدة عام 1958 م, عبد الحميد السرّاج( حي يرزق), من سجن المزّة في سوريا إلى لبنان والمكوث في قصر كمال جنبلاط والد وليد بيك, وبمساعدة الدرعاوي منصور الرواشدة ( حي يرزق), الذي كان يعمل في سجن المزّة, ثم بالطائرة مع سامي شرف إلى مصر, وصلاة العيد بجانب عبد الناصر رحمه الله, صباح يوم عيد الأضحى المبارك في الأزهر الشريف, وقد أكد المرحوم الأستاذ الدكتور رشيد عزّة الدقر, مؤسس كلية الحقوق في الجامعة الأردنية عام 1978 م, لكاتب هذه السطور ذلك, عندما كان طالباً في الكلية الحقوقية عام 1990 م, كون المرحوم الدقر كان وكيل وزارة المالية, في جمهورية الوحدة عام 1958 م, ولديه الكثير من المعلومات والخطط الأمنية المخابراتية, التي كان يوفّر لها الأموال اللازمة لتنفيذها بسقوف مالية مفتوحة, رغم شح الموارد والعملات الصعبة, فقد كانت تربطني به علاقة مميزة, حيث كنت مجتهداً في صفه, وأتحدث دائماً وأبداً معه اللغة العربية الفصحى, التي يحب ويصر على التحدث بها, ولحظة الخطأ في القواعد يقول رحمه الله: لقد ارتجّ سيبويه في قبره يا محمد! تأدّب! ويضحك – المرحوم الدقر توفاه الله ضمن ظروف محزنة في فندق العروبة الشعبوي وسط البلد في عمّان من أكثر من عشر سنوات ودفن في قلب أمه سورية الحبيبة.

ثم مهمة اللواء المرحوم محمد نسيم, في زرع رأفت الهجّان في قلب الدولة العبرية, ومهمته في تدمير الحفّار على ساحل نيجيريا, على المحيط الأطلسي, حيث طريقه – الحفّار, إلى الدولة العبرية آنذاك.

وعندما أمر الله عزّ وجل ملك الموت ( عزرائيل), بقبض روح اللواء مخابرات مصري محمد نسيم عام 2000 م, بدايات عمل كاتب هذه السطور في الدولة الأردنية, كمستشار قانوني للمركز الثقافي الملكي – بعد رحلة ظلم عميقة, ما زالت تداعياتها عليه, بكاه بحرقة كبيرة لخلفيته الوطنية, كما بكاه كل من العم أبو هيثم, والعم نذير رشيد بصمت, وأحيانا كثيرة, بصراخ كما تبكي, من فقدت فلذة كبدها.

تذكرت كل ذلك الآن, وبعد فضح فخ الجاسوس الهندي, لأعرّج إلى مشهد الدبلوماسية المصرية الوقائية كيف كانت وأين هي الآن؟ إن لجهة منطقة الشرق الأوسط, وان لجهة منطقة حوض النيل وسد النهضة, والقارة الأفريقية ككل, وخاصةً ملف الدولة السودانية وكيف تم انتزاع الجنوب السوداني وصار دولة حيث السودان جزء من الأمن القومي المصري, وأنا أنظر بحرقة وحسرة, إلى الانتكاسات التي عانتها وتعانيها دبلوماسية القاهرة حيث طريقها, إلى الفشل العميق المتفاقم بتداعياته, على الأمن القومي العربي والمصري.

تاريخيّاً تتموضع دبلوماسية القاهرة – الأمنية الإستراتيجية, ضمن متتاليات هندسية دبلوماسية وقائية, بدون استدارات منفرجة, لغايات تعزيز الأمن القومي المصري, وذلك عبر مسارات التعزيز والتأطير, إن لجهة منطقة الشرق الأوسط, قلب العالم الحديث, لمحددات ارتباطاتها بمهددات ومخاطر الصراع العربي – الإسرائيلي – الإستراتيجي, وان لجهة منطقة حوض النيل, وبالتالي تأمين منابع أطول نهر في العالم, والذي يعاكس كل أنهار العالم في الاتجاه, حيث يسير من الجنوب الى الشمال, صعوداً وبثبات حتّى الآن, حيث مصر هبة النيل, والعكس صحيح بالضرورة, حيث ملف السودان وتداعياته العميقة, على الأمن القومي المصري وبالتالي العربي.

تتحدث المعلومات والمعطيات الجارية, وتقارير مخابرات إقليمية ودولية تنجح, في الرصد الأستخباري – المعلوماتي, وتكوين قواعد من البيانات للمستويات السياسية في المنطقة, أنّ الدبلوماسية المصرية الأمنية الوقائية, لم تسعى للاشتباك الحقيقي قبل ثورة 25 يناير 2011 م وبعدها وحتى اللحظة, إن لجهة التدخل في الملف السوداني لجهة احتوائه, وان لجهة التدخل الحقيقي الإيجابي, في أزمة الصراع العربي – الإسرائيلي, وجزئيته المسار الفلسطيني – الإسرائيلي, أو في أزمة الملف اللبناني, وأزمة الملف السوداني, وفي الأزمة السياسية اليمنية وكذلك الحال مع الحدث السوري إلى أن قرّر الرئيس المعزول محمد مرسي قطع العلاقات مع الدولة الوطنية السورية، وإغلاق سفارتها في القاهرة بعد مهرجان الفتنة والتحريض على الجهاد في الجغرافيا السورية, واشتبكت دبلوماسية القاهرة سلباً, مع أزمة الملف النووي السلمي الإيراني, لا بل تماهت مع الموقف الغربي منه, وفي كل ملف القارة السوداء, حيث الأخيرة هي العمق الإستراتيجي لمصر, كما كان يعتبرها الرئيس عبد الناصر, ومن بعده السادات نفسه في بدايات حكمه, قبل استداراته الإستراتيجية في اتفاقيات كامب ديفيد عام 1979 م, سواء اتفقت معه أو اختلفت.

حيث ذهبت القاهرة, بمسار غريب عجيب لجهة الحوار, عبر حث الأطراف المعنية, لغايات التسليم بالأمر الواقع من زاويتها هي, الواقع الأميركي – الإسرائيلي, كمحور واقعي بمصالح استراتيجيه في المنطقة.

أيضاً لقد فشلت دبلوماسية القاهرة الوقائية قبل وبعد ثورة 25 يناير 2011 م, في الرصد الأستخباري لاحتمالات انفصال جنوب السودان, وفشلت دبلوماسياً ومخابراتياً, في وضع تقديرات, وتخمينات, ومؤشرات لاحتمالات, أن تقرر حكومة الإرهابيين في إسرائيل, التخلي عن كافة معطيات وبنود, ما تسمّى بعملية السلام في المنطقة, كذلك فشلت في الاشتباك بالملف اللبناني, عبر فشلها الذريع في وضع تقديرات, ومؤشرات للمستوى السياسي للدولة المصرية ولبعض الدول العربية – تحت بند التنسيقات المخابراتية, بمفهومها السياسي, في سعي شياطين المحكمة الدولية الخاصة, باغتيال الرئيس رفيق الحريري, لتزوير الحقائق وبناء ملفات أمنية كاملة, مفبركة ضد رموز المقاومة اللبنانية وبمساعدة - مع كل أسف - قوى الرابع عشر من آذار, في معادلات الأفرقاء السياسية, حيث الصراع في لبنان سياسي بامتياز بأدوات طائفية, بينما مثلاً في العراق, الصراع صراع طائفي أثني عرقي وبامتياز أيضاً.

وتؤكد المعلومات, أنّ القاهرة لم تعالج مثالب, وعيوب ومشاكل, محاور دبلوماسيتها الأمنية الوقائية, وعبر ديناميات مراجعة شاملة, وبدلاً من ذلك بقيت دبلوماسية مصر ما قبل الثورة وبعدها, وعبر وزير خارجيتها ومدير مخابراتها، تتعامل مع المعطيات الجارية, لجهة دفعها للصراع المبرمج, مع الطرف الآخر, فهي من جهة بقيت تعادي النظام السياسي السوداني الوحدوي- رغم ملاحظاتنا عليه, ومن جهة ثانية تدعم حركة التمرد والانفصال الجنوبية, عبر حراك الحركة الشعبية السودانية الى أن قاد ذلك إلى دولة جنوب السودان( إسرائيل أفريقيا), فكيف يستقيم ذلك في خلايا العقل؟ وأين هو من المنطق؟.

وعلى الشاطئ الآخر لدبلوماسية القاهرة وقبل الثورة 25 يناير 2011 م, وفي موضوع الصراع العربي – الإسرائيلي, وجزئيته على المسار الفلسطيني – الإسرائيلي, كانت وما زالت مصر أكثر دعماً لحركة فتح, وأكثر معاداةً لحركة حماس والجهاد الإسلامي, وباقي فصائل المقاومة الفلسطينية, حيث اعتمدت القاهرة النسخة الأردنية, في وضع البيض كلّه في سلّة حركة فتح, وقتلت مسار تنويع الخيارات, بعد أن كانت عمان هي الأولى, في تنويع الخيارات السياسية, لجهة الملف الفلسطيني بشكل خاص, والمنطقة بشكل عام في بدايات ونهايات عقد الثمانينات, وبدايات ونهايات عقد التسعينيات من القرن الماضي,وزيارة مدير العمليات الحربية في الجيش العربي الأردني, لقطاع غزّة المحتل في آخر يومين من عام 2010 م, اللواء محمود فريحات, كانت في سياقها الطبيعي, ولم تكن تؤشّر إلى تحول نوعي أو استدارة إستراتيجية, عبر ديناميات مراجعة, للموقف ككل من حماس, من باب توزيع البيض في سلال, خوفاً من التكسير, ولم نذهب في حينه إلى تحميلها أكثر مما تحتمل, كما ذهبت بعض وسائل الميديا المحلية الرسمية وغير الرسمية, والتي مع كل أسف تصنع من "الحبّة" "كبّة".

كما فشلت القاهرة – قبل وبعد الثورة, في أزمة الملف اللبناني, بفعل تقاطعها مع محور واشنطن – تل أبيب, حيث دعمت قوى 14 آذار, ودخلت في معاداة قوى المعارضة 8 آذار, ثم جاءت صحوة آنية تكتيكية من قبل القاهرة, وعبر دبلوماسية مخابراتية بامتياز, لاستعادة دورها المفقود على الساحة اللبنانية, وعبر زيارات معلنة وسريّة, لنائب مدير المخابرات المصري قبل الثورة بأشهر اللواء عمر القنّاوي, محاولات باءت بالفشل مع قوى 8 آذار, كونه سبق السيف العزل.

كل الوقائع والمؤشرات تشي, بحقيقة مرة تخص دبلوماسية القاهرة, لقد فقدت مصر بوصلة عملها في المنطقة الشرق الأوسطية, وتم دفعها من قبل واشنطن وتل أبيب دفعاً, من حلقات دورها التاريخي في تسوية, الخلافات وحل الصراعات في مناطق مجالها الحيوي, باتجاه أدوار أخرى بإضعاف خصوم, محور واشنطن – تل أبيب في الشرق الأوسط, كما لم تحسن القاهرة استخدام آليات الإنذار المبكر, إن لجهة الكشف عن سلّة المخاطر والمهددات قبل وقوعها , كونها ظلّت بكوادرها ودوائرها الأمنية, والسياسية والدبلوماسية, أكثر اعتماداً لنسخ العمل(بالخلفيات للقضايا دون البحث في عمقها), بالرغم أنّ كل المؤشرات والمعطيات الجارية, تشي بوضوح ودون حاجة لبحث عميق, عن الذي سوف يحدث بعد ساعات أو غداً, أو بعد غداً, أو بعد بعد بعد بعد غداً, إن لجهة المنطقة الشرق الأوسطية, وان لجهة مناطق حوض النيل, وان لجهة الملف الصومالي واليمني, والسوداني واللبناني, والإيراني والفلسطيني والسوري, وهذا كلّه لا يقع تحت باب التنجيم والشعوذة, بل المسألة في غاية البساطة: السياسة معادلات رياضية, 1 + 1 = 2, وأحياناً تساوي 4 عندما يراد لها أن تساوي ذلك كاحتمال, والاحتمال في السياسة ليس يقيناً!.

كما فقدت مصر, في ملف دبلوماسيتها الأمنية الوقائية مع كل أسف وحسرة, لمقاطع ادراكات متشابكة مترابطة, ان لجهة الصلات بين المخاطر الدولية, والمخاطر الإقليمية, والمخاطر الداخلية, ولم تسقط هذه المتتالية الدبلوماسية الهندسية الوقائية, على واقعها الداخلي, ومحيط جوارها الإقليمي, ومجالها الحيوي, إزاء تأثيرات أي تطورات في الموضوع الفلسطيني ميدانيا,ً كانتفاضة عسكرية ومدنية بوجه الاحتلال والمتأسرلين, بسبب عدوان إسرائيلي إرهابي منظم, على قطاع غزّة مثلاً المحتل أصلاً, أو جهة الملف السوداني, سواد بؤبؤ العين القومي المصري, حيث جنوب السودان صار دولة بعد جولة الاستفتاء عليه في وقته, وتداعيات ذلك الرأسية والعرضية, على جل الأمن القومي المصري, واضحة للسذّج من العوام قبل الخاصة, وان كان في هذا الزمان العربي صار السذّج من العوام, أكثر وعياً ومعرفةً من من تسمي نفسها بالنخب, السياسية والإعلامية والدبلوماسية والأمنية, حيث الأولى متحررة غير مرتبطة, لا تحت الطاولة ولا فوقها, لا بل على العكس تأخذ مكاناً حول الطاولة, في حين أنّ النخب تلك واقعة تحت: " البنديرة" انّه والله زمن "الشقلبة"!.

وتقول المعلومات الأستخباراتية, سوف تتشدّد بتطرف دول حوض النيل, إن لجهة مواقفها حول آليات توزيع حصص مياه النيل, بسبب توجيهات محور واشنطن – تل أبيب في المنطقة, لأضعاف مصر عبر النيل, ضاربةً بعرض الحائط كل الاتفاقيات الدولية والإقليمية, المعقودة حول هذه المسألة, وان لجهة مسألة تقسيم شمال و وسط السودان نفسه, إلى منطقة جنوب شمال السودان, فهل يعتقد وزير خارجية السودان, ومعه زميله وزير الخارجية المصري, أنّ ما يحاك ضد السودان, يتوقف فقط عندّ انفصال الجنوب؟ ألم يسمعا قادة الحركة الشعبية السودانية وهم يتحدثون صراحةً, عن كتائب جيش الشمال بقيادة كوادر وكتلة المدعو ياسر عرمان؟ أقول للقاهرة والخرطوم ما قاله الصادق المهدي: بعد الجنوب سوف تبدأ ثورة جنوب الشمال! والمسألة لا تنحصر في الشمال فقط, فالمؤامرة الأميركية – الإسرائيلية أكبر من ذلك وأعمق, والمستهدف بخيوطها مصر الدولة والشعب والمؤسسات والتاريخ, ويكون ذلك عبر السيطرة على السودان؟ اصحي يا قاهرة المعز من سباتك.

 وغزّة المحتلة على أبواب عدوان, ورام الله دخلت أنفاق مآزق الحلقات السياسية التفاوضية المغلقة, فحدث "فتق صرّة" - حسب قول أخصائي جراحة الأطفال- مزمن متقيّح في الجسم الفلسطيني المتهالك أصلاً, والقرار الظني للمحكمة الدولية – المسيسة, في طريقه من جديد للبناء عليه وعبره, ليشتعل لبنان سياسياً وعسكرياً, كمقدمة لحرب إقليمية طاحنة على الأغلب, واليمن السعيد لم يعد سعيداً, وأزمته تتعمق, والصومال يتصومل من جديد, بالمعنى السلبي العميق المتفاقم, والصراع على الدولة الوطنية السورية وفي سورية مستمر، والدور المصري في جل القارة السوداء, وخاصة في مناطق غرب أفريقيا انتهى, فماذا هي فاعلة القاهرة, على الأقل لحماية نفسها ومصالحها؟ أقول ذلك وأنا حزين حزين!. 

تقول المعلومات والمعطيات الجارية, أنّ أول من سعى في منتصف التسعينيات من القرن الماضي, وطالب أمام مجلس الأمن الدولي – مجلس الحرب, وأمام الإدارة الأميركية, لجهة وغايات إصدار قرار أممي, بفرض العقوبات على السودان- الشقيق, سواد بؤبؤ عين الأمن القومي المصري, هي الحكومة المصرية, وذلك عبر المطالعات الخطيّة لوزير خارجيتها السيد عمرو موسى في وقته, وعلى لسانه, أمين عام جامعة الدول العربية السابق كمنظمة إقليمية وأحد مؤسسي جبهة الإنقاذ في مصر 30 يونيو 2013 م .

والمثير في جل المسألة السودانية, أنّ معالي الأمين العام لجامعة الدول العربية في 2010 م, لم يدعو إلى مؤتمر قمة عربية عاجلة, لبحث الملف السوداني, لا بل على العكس من ذلك, دعا ويا ليته لم يدع, دعا الى أن يجري ألاستفتاء في ظروف حسنة, ودون أن يكلّف نفسه ويتساءل, عن شرعية الاستفتاء ذاته؟! كما لم يتساءل أو يتعرض لذلك المؤتمر, الذي عقد  في دولة الكويت الشقيقة أواخر عام 2010 م, للمانحين لدعم شرق السودان, حيث تقول معلومات الاستخبارات الدولية والإقليمية, أنّ ذلك في طريقه ليكون مدخلاً جديداً لمزيد من التعقيد في شرق السودان الآن.

إنّ الدبلوماسية المصرية الأمنية الوقائية, صارت تتموضع وتتمحور, ضمن خيار المتنحي الواقف على الحياد السلبي, غير المتوازن بين طرفين, والكل يذكر سلوكيات القاهرة – الرسمية لا الشعبية, أثناء العدوان على غزّة قبل أربع سنوات ونصف, كيف أغلقت منفذ معبر رفح, لا بل تذهب معلومات مخابرات أكيدة, أنّ القاهرة لم تعيق في وقته لا بل لم تعترض, على إحدى شركات القطاع الخاص المصري – بعض المسؤولين الكبار السابقين الذين أطاحت بهم ثورة 25 يناير 2011 م في الدولة المصرية لهم أسهم فيها, لجهة قيامها بتزويد قوات الاحتلال الإسرائيلية البغيضة الإرهابية, باحتياجاتها من الطعام والشراب والحلويات, أثناء تنفيذ هذه القوّات عملية الرصاص المسكوب!.

غيرتي على مصر ودورها الإقليمي, وغيرتي على جهاز المخابرات المصري ودوره, وتاريخه المجيد, وعن عمليات سريّه له داخل قلب الدولة العبرية, جرت وانتهت من سنوات, وبعضها يجري الآن ولم يكشف, وبعضها يصاغ ويدرس, فالصراع بيننا وبين الآخر استراتيجي, والى يوم الدين, وغيرتي على الدبلوماسية المصرية الأمنية الوقائية, التي تتآكل بسبب تعرضها لمخاطر ومهددات الانكشاف الكامل, حيث الضرر ليس خاصأ بمصر ووزنها ودورها, بقدر أنّه شامل كافة قطاعات دول العرب والمسلمين, فلا يفهم كلامي خطأ ولا يفسّر على أنّه, انتقاداً وتقريع لدبلوماسية القاهرة, وإنما للتشخيص والحديث, عن معطيات ضرورية في محاور دبلوماسية مصر, ليصار إلى الإصلاح الشامل لهياكل وقيم وتفاعلات, هذه الدبلوماسية الفائقة والمهمة بالنسبة للأمتين العربية والسلامية, عبر ديناميات مراجعة شاملة, فهي - أي دبلوماسية القاهرة - بمثابة دور وأهمية "الغدّة الدرقية" في الجسم البشري, في إفراز هرمون "الثيروكسين" الضروري لنمو الدماغ البشري, ووظائفها الأخرى, وبالتعاون التام مع الغدّة النخامية, حيث الأخيرة التي تحفّز الأولى, لكي تفرز الإفرازات المختلفة فيه, راجياً أن يكون هذا التحليل, بمثابة دور الغدّة النخامية في الجسم البشري, الذي خلقه الله تعالى, للتحفيز كي تتم المراجعات













Home Page
كتب ممنوعة
اراء حرة
صورة وتعليق
اخبار طازة
برقيات عاجلة
شروط النشر
فضائح وفضائح
خبر وتعليق
سري جدا
لصوص ظرفاء
رسائل القراء
من ارشيفنا
هذا الرجل
هذه المرأة
كتاب البورتل
كاتب وكتاب
قصائد ممنوعة
 مقالات  مميزة
كتب للبيع
ارشيف الاخبار
قصائد المقدسي
صحف عربية
الافتتاحيات
مقالات ساخنة
صبرا وشاتيلا
أسامة فوزي
ملفات الفساد
 مقالات الاولى
الكتب السعودية