اتفوووووووووووووو على شرفك ... عزيز الدويك رئيس البرلمان الفسطيني المنحل ... الجهاد في سوريا اولى واهم من الجهاد في فلسطين


July 01 2013 10:08

المتأمل في مواقف جماعة الإخوان المسلمين ومنذ نشأتها وبمختلف قياداتها وتنظيماتها ورموزها، يلحظُ بيسر أنها مواقفُ تنتصر لمصلحة الجماعة قبل الوطن وقبل الأمّة (حتى وفق الأدبيات الإخوانية)، ولا تراعي في ذلك سوى مصلحتها قبل الأولويات الوطنية الجماعية وقبل الثوابت الدينية.ا

لم يشذ عزيز الدويك رئيس المجلس التشريعي الفلسطيني، الفاقد للشرعية منذ أكثر من ستّ سنوات، عن هذه القاعدة الإخوانية الصرفة. حيث جاء تصريحه الذي أدلى به الأحد لصحيفة الشروق الجزائرية حافلا بالمغالطات، لكنه مع ذلك كان منسجما مع الثوابت الإخوانية، حين «أفتى» بأن الجهاد في سوريا له الأولوية على الجهاد في فلسطين

الملاحظُ أن تصريحات الدويك أثارت سيلا عارما من التفاعلات من مختلف الحساسيات السياسية، حتى التي تختلف وتتناقضُ في تقييمها ونظرتها للأزمة السورية، لأن عزيز الدويك في تصريحه نقلَ الحديث من سوريا إلى القضية الفلسطينية وإلى زاوية نظر حماس التي يمثلها، وعبّرَ عمّا يخالجُ المخيال الجماعي الإخواني من اعتمالات واهتمامات

فحين سئل عن الموقف من تطورات الأزمة السورية المتسارعة، قال: «نحن في المجلس التشريعي الفلسطيني نحيي نضال الشعب السوري المطالب بحريته والتخلص من رقة نظام الاستبداد الذي ران على قلب هذا الشعب عقودا طويلة»، وهذه الإجابة تحتاج لوحدها فصلا كاملا من التحليل، فإدانة الدويك للاستبداد الذي عانى منه الشعب السوريّ قد تحيلُ لقارئ يعيش في كوكب آخر بأن الدويك ينتمي لحزب سياسي أو تنظيم عريق في الديمقراطية واحترام حقوق الإنسان، ولكن كلّ مطلع عربي يعرفُ أن المجلس الذي يرأسه الدويك فاقد للشرعية منذ أكثر من ستّ سنوات، ويعرف أيضا أن حكومة حماس تجثمُ على صدور سكان القطاع منذ سنوات، وتمارسُ عربدة سياسية طالت شظاياها كلّ الزوايا. وهو هنا يشابه ساكن البيت الزجاجي الذي لا يتورع على رمي الناس بالحجارة

بعد أن «نظّر» بأن زوال الديكتاتورية هو بداية الطريق لانتصار القضية الفلسطينية ورفعة شأنها»، وصلَ إلى الجزء الأخطر في الحوار والذي تعلق بـتأكيده على أن «فقه الاولويات يفرضُ التأكيد على وقف شلال الدم لشعب ينزفُ منذ عقود طويلة تحت النظام السوريّ المستبد والظالم»، وبصرف النظر عن الأزمة السورية ومستجداتها، فإن الملاحظة التي تتبادر إلى الذهن بعد قراءة هذه الفتوى هي زمنها؛ حيث تأخر الدويك في إعلان وجوب تقديم الجهاد في سوريا وتأجيله في فلسطين، فلماذا لم يطلق فتواه إلا في هذه اللحظة، فهل كان «فقه الأولويات» معطلا قبل ذلك أو غير قابل للاستخدام

الدويك يكرّر تماما ما أقرته فتاوى علماء المسلمين في منتصف شهر يونيو الجاري، حين أكد محمد حسان على وجوب «الجهاد بالنفس والمال في سوريا»، وحين أعلن القرضاوي «آن أوان إعلان الجهاد نصرة لأهلنا في الشام»، في حين صرخ العريفي «سيقوم الجهاد ولن تصبر الأمة عل الذل وقتل الأطفال واغتصاب النساء».وحين سئلَ الدويك عن موقفه من التدخل الخارجي في سوريا، قالَ « الأصل أن يكون أي تدخل خارجي مرفوضا، لكن العمل على وقف نزيف الدم واجب على كل إنسان على وجه الأرض، والمسلمون هم أولى الناس بالدفاع عن هؤلاء المظلومين من أبناء الشعب السوري» وأضاف معللا «الغرب لا يعمل لوجه الله تعالى، هذا مفروغ منه، لكن تلتقي البشرية جمعاء للدفاع عن حقوق الإنسان، ومن ثم أي جهد للدفاع عن حقوق الإنسان هو جهد مرحب به». في هذه الإجابة المليئة بالتناقضات يبرزُ الدويك الموقف الإخواني وموقف شيوخ الإخوان والقرضاوي على وجه التحديد، فهو من ناحية يعتبرُ أن التدخل الخارجي مرفوض «في الأصل»، ويؤكدُ أن الغرب «لا يعمل لوجه الله» ومع ذلك يدافعُ عن خيار التدخل الخارجي لأنه جهد للدفاع عن حقوق الإنسان، مع عدم رفضه «لأيّ» جهد في سبيل الدفاع عن حقوق الإنسان فمهما كان مأتاه فهو مرحب به

وهو أيضا يعيد ويكرر موقف القرضاوي المساند للتدخل الخارجي في سوريا، ويمتثلُ كذلك لقرارات مؤتمر علماء المسلمين الذي أشرنا إليه والذي تضمنت النقطة الرابعة من بيانه مطالبة العلماء المسلمين»حكومات الغرب والمسلمين ومجلس التعاون الخليجي وجامعة الدول العربية ومنظمة التعاون الإسلامي بالوقوف الموقف الحازم ضد النظام الطائفي المجرم وسرعة إغاثة الشعب السوري

نخلصُ إلى أن تصريحات الدويك تعكس نقاطا عديدة تتجاوزُ الحالة السورية الراهنة، لتعكس النظر الإخواني إلى المشهد السياسي في المنطقة برمتها، فتقديم الدويك لأولوية الجهاد في وسوريا على الجهاد في فلسطين يسحبُ من حركته أحد أهم مبررات وجودها التي تتشدقُ بها دائما وهي مقاومة الاحتلال. وعندما نربطُ ما ورد في تصريح الدويك بالموقف المصري الذي تحوّلَ مؤخرا نحو مزيد مغازلة الراعي الأميركي، ونربطه كذلك بمواقف يوسف القرضاوي التي تعلو يوما بعد يوم منددة بما يجري في سوريا ومطالبة بضرورة الإسراع في التدخل الأجنبي «حبا في الشعب السوري» وبحثا عن إرساء الديمقراطية التي لا يطالبُ بها القرضاوي في أقطار أخرى، فإن هذا يؤدي بنا إلى القول بأن الدويك كان يتحدث عن أولويات مكتب إرشاد جماعة الإخوان أكثر من حديثه عن أولويات الفقه

المسألة الأخرى التي نخرجُ بها من تصريح الدويك هي أن جماعة الإخوان لم تخرج بعد عن المرحلة الأفغانية من تاريخها، حين هبّت آلاف عناصر الإخوان إلى الجهاد ضدّ الاحتلال الشيوعي لأرض الإسلام في أفغانستان وتركوا وراءهم القدس وجنين وغيرها من المدن الفلسطينية محتلة، وكان ذلك يترجمُ بوضوح غياب وانحسار البعد الوطني في المرجعية الإخوانية. حين اختار عزيز الدويك الانتصار لمواقف الإخوان والقرضاوي، واستخدمَ لغة رائجة في أيامنا هذه وهي لغة الفتاوى بأن بتّ في «فقه الأولويات»، كان يكرّس خروجه من فلسطينيته، وكان يغازلُ من وراء ذلك النظام المصري والإدارة الأميركية (التي مازالت تنظرُ لحماس بعين الريبة) وكان يمرر رسالة مشفرة إلى إسرائيل مفادها أننا على استعداد لتقبل تصوركم للحركة والمهم البقاء في السلطة، الدويك يؤجل «الجهاد في فلسطين « تأكيدا للاتفاق مع إسرائيل حول الهدنة طويلة الأجل من جانب واحد أي من جهة حماس

الغريب أن تصريح الدويك جاء أياما قليلة بعد فتوى حمساوية أخرى أفتت بتجريم ظاهرة المغني الشاب محمد عساف لأنها تصرف شباب فلسطين عن مقاومة عدوهم

حماس لا تنتمي لفلسطين بل إلى جماعة الإخوان المسلمين، ودلائل ذلك كثيرة ومتعددة، وهي في ذلك لا تختلف عن رموز الإخوان الذين لا يرونَ خارج الجماعة، والوطن عنهم مجرد وعاء يحتضنُ التنظيم













Home Page
كتب ممنوعة
اراء حرة
صورة وتعليق
اخبار طازة
برقيات عاجلة
شروط النشر
فضائح وفضائح
خبر وتعليق
سري جدا
لصوص ظرفاء
رسائل القراء
من ارشيفنا
هذا الرجل
هذه المرأة
كتاب البورتل
كاتب وكتاب
قصائد ممنوعة
 مقالات  مميزة
كتب للبيع
ارشيف الاخبار
قصائد المقدسي
صحف عربية
الافتتاحيات
مقالات ساخنة
صبرا وشاتيلا
أسامة فوزي
ملفات الفساد
 مقالات الاولى
الكتب السعودية