التسليح الأمريكي للمعارضة وكذبة الكيماوي وجنيف 2 باي باي


June 15 2013 10:38

كتب: المحامي محمد احمد الروسان

عضو المكتب السياسي للحركة الشعبية الأردنية

تحدثنا في تحليل سابق من الأسبوع الماضي،ً أنّ إعادة القصير إلى حضن الدولة الوطنية السورية من قبضة المعارضة المسلحة والإرهابيين، وتراجع هذه المعارضة المسلحة والمجموعات الإرهابية، ثم فرارها على حدود دول الجوار السوري، أنّ من شأن ذلك أن يقود إلى تقريّب وتعجيل التدخل العسكري في سورية، وهو بمثابة إطلاق رصاصة الرحمة على جنيف2 خاصة مع عودة فرنسا وبريطانيا للحديث عن السلاح الكيماوي من جديد وبقوّة.

وهاهي الولايات المتحدة الأمريكية ومن أجل أن تبرر قراراها المعلن في تسليح ما تسمى بالمعارضة المسلحة والمجموعات الإرهابية في الحدث السوري، صارت تسوّق وتستعرض معزوفات إعلامية مع عمليات بروبوغندا لها، بأنّ النسق السوري استخدم السلاح الكيماوي ضد معارضيه أكثر من مرة وعلى نطاق محدود، تماماً على خطى بوش الابن أثناء مرحلة الأعداد لغزو العراق المحتل وتحت عنوان أسلحة الدمار الشامل.

إنّ تسليح المجموعات الإرهابية المسلحة، من شأنه أن يقود إلى مزيد من العنف والاقتتال السوري الداخلي ومزيد من الدماء والضحايا، ويقوّض أي فرص لتحقيق المصالحة السورية الداخلية، ويجعل انعقاد جنيف2 في خبر كان واسم إنّ وهو كذلك الآن.

سورية لم ولن تستخدم أي سلاح كيماوي أو بيولوجي ضد شعبها، كل ما هنالك أن إدارة أوباما، وبعد معركة القصير والتقدم الملموس والواضح لقطاعات الجيش العربي السوري في الميدان، وضعف وهزالة المعارضة المسلحة والمجموعات الإرهابية المختلفة، التي جاءت وجيء بها من جهات الأرض الأربع، فقدت الكثير من الأوراق السياسية، وبالتالي لا تستطيع أن تذهب إلى جنيف2 هكذا (هذا إذا عقد)، وبعد موقفها المعلن في تسليح المعارضة في الداخل السوري، ومستنسخات القاعدة وأخواتها، أرادت أن تبرر للرأي العام الأمريكي أولاً والرأي العام العالمي ثانياً، خطوتها غير الأخلاقية وغير القانونية هذه، فكرّرت ثانية الأقوال التي استخدمتها ضد دمشق في الماضي القريب حول استخدامات على نطاق ضيق للسلاح الكيماوي، وهذه التصريحات مخادعة و جوفاء و يمكن بسهولة تحليلها و إثبات أنها مجرد خطابات، و كل ما نحتاجه هو النظر إلى التاريخ الحديث.

هذا وقد أعلنت موسكو فوراً وعلى لسان كبير مستشاري الرئيس بوتين، أنّ ما قدمته واشنطن لها من أدلة غير مقنعة بالمطلق، لا بل لا تقنع الرجل العادي فكيف بالفني والخبير؟!.

ألم توجه في عام 2011 تهم مشابهة ضد دولة عربية أخرى؟ ألم يدّعوا أن الزعيم البدوي العربي الراحل معمر القذافي كان سيستخدم أسلحة كيماوية ضد شعبه؟ بل ألم يدّعوا سابقا أن القذافي و الجيش الليبي استقدموا مرتزقة أفارقة بشراتهم سوداء لقتل المواطنين الليبيين؟ أو أن طائرات الجيت الليبية كانت تقتل المحتجين الليبيين؟ ماذا حدث للمذبحة في بنغازي؟ والآن لا يوجد أي شيء سوى الصمت و ذكريات مهملة.

نعم لقد أطلقت الادعاءات، و تم استنهاض الأخلاق و الشعور بالمسؤولية، و من ثم قصفت دولة عربية صاعدة رغم الأخطاء في الحكم، وأخرج محرك التطور الاقتصادي في إفريقيا عن مساره بين ليلة و ضحاها و تم نهب مجتمع بأسره، عبر أذناب وبيادق شركة الحكومة الأمريكية الديمقراطية – إدارة أوباما والبلوتوقراطية الأمبريالية.

تتذكر الشعوب العربية والإسلامية وقادة وملوك العرب والعربان، قضية العراق السابقة لذات الكذب المتعلق بالجماهيرية الليبية، ألم يقم كل من جورج بوش الابن و توني بلير وحلفائهم من مجرمي الحرب، أصحاب الشركات المتعددة الجنسيات في عام 2003 بخداع المجتمع الدولي بأسره و القول بأن العراق يملك أسلحة نووية وأسلحة دمار شامل؟ ماذا حدث لهذه الأسلحة؟ انه أمر لا يمكن الاستهزاء به بسهولة، فقد مات أكثر من مليون عراقي بسبب الكذب الذي لفقه الثنائي الأنغلو- سكسوني، هذا و لم نتحدث عن الأضرار البيئية و الإبادات الفكرية التي استهدفت المفكرين و الخبراء في العراق.

و لنتحدث بوضوح، في 23 تموز 2012هدّدت دمشق باستخدام الأسلحة الكيماوية ضد أي قوة معتدية: أولا: هذا التصريح كان في سياق دفاعي. ثانيا: كان موجها ضد التهديد العسكري، و هذا يختلف كثيرا عن التخطيط لاستخدام الأسلحة الكيماوية ضد مواطنيك و خاصة المدنيين.

و ليس من المصادفة أن كل من أوباما و الناتو ينشدان نغمة التهديد ذاتها ضد الجمهورية العربية السورية، و بشكل مشؤوم تستخدم كل من الإدارة الأميركية و الناتو نفس نقاط النقاش، و بالطبع هناك سبب لذلك، و لا يتعلق بأي قلق إنساني على الشعب السوري.

صدرت التهديدات في وقت قيام الناتو بنشر صورايخ باتريوت على الحدود التركية مع سورية بذريعة حماية سماء تركيا من أي هجوم سوري، لكنها - الباتريوت - في حقيقتها ليست موجه للداخل السوري، بقدر أنّها موجه ضد الفيدرالية الروسية وإيران والصين، و آخر شيء يمكن أن تفعله الحكومة السورية هو مهاجمة تركيا، و رغم أن إسرائيل استثناء، فان دمشق منهمكة جدا بمحاولة تنظيف داخلية بشكل لا يمكنها حتى من تشكيل أي تهديد لجيرانها. و الأكثر من ذلك أليست تركيا هي من استضاف علنا الميليشيات المعادية للحكومة و سلّحتهم في أراضيها؟ إذن من يهدد من فعليا الآخر؟ تركيا أم سورية؟ إنّها تركيا من تهدّد سورية وأمنها القومي والإستراتيجي.

عبر الخطابات المتتالية والتصريحات البلاغية، تم رسم خطوط حمراء على رمال الشرق الأوسط المتحركة، و حذر كل من أوباما و الناتو من أنهما لن يحتملا أو يسمحا باستخدام الحكومة السورية الأسلحة الكيماوية ضد شعبها، و هددا بتحميل دمشق المسؤولية.

يحاول السوريون منع وقوع أسلحتهم الكيماوية في يد الميليشيات المعادية للحكومة المدعومة من مجلس التعاون الخليجي و الناتو و التي تهدد الريف السوري. هذا ما يفعله الجيش السوري حاليا، و اوباما و الناتو يعلمان ذلك جيدا علم اليقين، تماما كما كانا يعلمان أن ليبيا لم تستخدم طائرات الجيت لقتل المحتجين الليبيين.

القانون الدولي من زاوية المجمّع الصناعي الحربي الأمريكي وحكومته البلوتوقراطية، مجرد طريقة للملائمة الصهيو – أمريكية، فالدول ذاتها التي تتصرف بشكل سلبي ضد سورية وفق أرضية أخلاقية قد فقدت بوصلتها الأخلاقية، فالولايات المتحدة و بريطانيا و فرنسا و الناتو لم ترفض فقط الالتزام بسياسة (No First Us e) (التزام من قبل القوى النووية بعدم استخدام الأسلحة النووية كوسيلة في الحرب إلا إذا تعرضت للهجوم من قبل خصمها المستخدم للأسلحة النووية)، بل إنّها احتفظت لنفسها بحق استخدام الأسلحة النووية في أي حرب أو صراع كوسيلة لضمان نصرها، بما فيها الصراع مع دولة غير نووية.

بل إن الولايات المتحدة و حلفاءها اعتبروا معاهدة عدم نشر الأسلحة النووية باطلة و فارغة في سيناريو حرب رئيسية، ما يعني أن هذه المعاهدة والقانون الدولي يطبقان فقط بشكل يلائم الولايات المتحدة و حلفاءها في الناتو، فهم لن يترددوا باستخدام أسلحة نووية في اللحظة التي يشعرون بأنهم يحتاجونها، و مع ذلك يتعاملون مع سورية بمعايير مختلفة تماما.

سواء اتفقنا أم لم نتفق، سورية احتفظت بحق استخدام الأسلحة الكيماوية في سيناريو الهجوم عليها، هل يمكن لوم دمشق للتهديد باستخدام أسلحة كيماوية لحماية نفسها من تدخل أجنبي؟ و خاصة في ضوء استخدام الولايات المتحدة لها، أي من أجل ضمان النصر لها و لحلفائها؟ لماذا هذا المعيار المزدوج؟

كل من يعتقد أن حكومة الولايات المتحدة معنية بصالح الشعب السوري يحتاج إلى درس في التاريخ، و الأكثر من ذلك، يحتاج إلى مراقبة كيف قام شركاء أوباما في البحرين والسعودية و المشيخات النفطية بمعاملة شعوبهم، فهؤلاء الدكتاتوريون العدائيون ردّوا على الاحتجاجات المطالبة بالديمقراطية و الحقوق المدنية الأساسية بالرصاص و نيران الدبابات.

باراك أوباما، المدير التنفيذي لشركة الديمقراطية، يريد تصدير قصة نجاحه الديمقراطي من ليبيا إلى سورية، و لأكثر من سنة تحاول إدارته ذلك دون نجاح، دعك من المقاتلين الأجانب المصدرين إلى سورية من ليبيا، دعك من الأسلحة التي جمعتها آل CIA و أرسلتها إلى سورية و لبنان من قاعدتها السرية في بنغازي العاملة تحت غطاء وزارة الخارجية الأميركية، و الآن تريد شركة أوباما للديمقراطية أن تنهمر الديمقراطية على كل سورية مثل القنابل، بالمعنى الحرفي للكلمة.

ما نراه الآن تقنية تسويق جديدة، أولا كان هناك مزيج من الديمقراطية و حقوق الإنسان، ثم أصبح الأمر يتعلق بمنع مذبحة، و الآن تستمر فكرة المذبحة و لكن مع إضافة أسلحة الدمار الشامل – السلاح الكيماوي السوري.

تشد الحبال حول سورية، و كل الكلام عن الأسلحة الكيماوية يستخدم لتبرير انتشار صواريخ الناتو على حدود سورية، وصواريخ الأخير موجه إلى موسكو وطهران وبكين، مع طلب للحكومة الأردنية من واشنطن بقاء الباتريوت وطائرات الأف 16 الأمريكية في الأردن بعد أن تضع مناورات الأسد المتأهب أوزارها. وانتشار صورايخ الباتريوت يأتي في وقت تتحدث فيه تقارير عن هجمة عدائية جديدة لأجل إعادة تسليح القوى المعادية للحكومة في سورية، و "منطقة حظر جوي" أو ما تطلق عليه الولايات المتحدة و الناتو للتضليل "ممرات إنسانية"حول حلب و شمال وجنوب سورية على قائمة أمنيات أوباما، إذن المؤامرة تتكثف وشركة الديمقراطية الأمريكية (تشحن) إعلاميا عبر البروباغندا على موضوع السلاح الكيماوي السوري، من أجل تسويق جديد لسيناريو قد يكون عسكري أيضاً.

إنّ العاصمة الأمريكية واشنطن دي سي وحلفائها الأوروبيون، يظهرون للطرف الآخر الدولي في الحدث السوري، أنّهم يمارسون ما تسمى بالدبلوماسية الموضوعية، وإعلام هؤلاء الإمبرياليون بعمق يعمل على طمس الخط الفاصل بين ما هو حقيقي وخيالي، في تصويره وعرضه للمسألة السورية وإحداثياتها.

كما تتشارك منظمات حقوق الإنسان الأممية في هذا التضليل الإعلامي لحقيقة المسألة السورية، حيث قدّمت وتقدّم الأخيرة خدمات جليلة للامبريالية الغربية، عبر مفهوم التدخل الإنساني ومسؤولية الحماية بعد تطويره، ليصبح السلاح الأيديولوجي الأكثر نجاعةً وفتكاً.

إنّ التدخل الإنساني أداة دعائية أكثر فائدة من الحرب على الإرهاب الأممي، هذا وقد استطاعت واشنطن وحكومتها العميقة، توظيف مفهوم التدخل الإنساني في توفير الغطاء الأيديولوجي المثالي، مع العقلنة الداخلية لاستخدامها للوسائل العسكرية، للحفاظ على إمبراطوريتها الكونية لكي تستمر بصفتها ( الجند رمة) العالمية للنظام الرأسمالي.

وعليه فانّ استخدام فكرة التدخل الإنساني لحماية حقوق الإنسان عبر الحرب العدوانية هي فكرة مثالية مبررة, فكانت الحرب على أفغانستان، ثم العراق، ثم ليبيا، والآن يستهدفون سورية وجغرافيتها ونسقها السياسي وموردها البشري وحضارتها، وتتقاطع بريطانيا بخبثها السياسي وحقدها التاريخي الدفين مع واشنطن في الأهداف المشتركة، فهي (أي لندن) بمثابة حصان طروادة الصهيوني في الإتحاد الأوروبي، وتلعب دور الطابور الخامس الأمريكي داخل الإتحاد نفسه.













Home Page
كتب ممنوعة
اراء حرة
صورة وتعليق
اخبار طازة
برقيات عاجلة
شروط النشر
فضائح وفضائح
خبر وتعليق
سري جدا
لصوص ظرفاء
رسائل القراء
من ارشيفنا
هذا الرجل
هذه المرأة
كتاب البورتل
كاتب وكتاب
قصائد ممنوعة
 مقالات  مميزة
كتب للبيع
ارشيف الاخبار
قصائد المقدسي
صحف عربية
الافتتاحيات
مقالات ساخنة
صبرا وشاتيلا
أسامة فوزي
ملفات الفساد
 مقالات الاولى
الكتب السعودية