لماذا يكره القرضاوي والعريفي، الشيعة وحزب الله ونصر الله بالذات؟


June 11 2013 01:45

كتب : جمال ابو شادي

تسارعت وتيرة الشحن الطائفي وتزايدت حدة الصراع المذهبي وتفاقمت نبرة خُطب الفتنة والحض عليها بين مجموعة من مشايخ السنة على رأسهم القرضاوي والعريفي وبين عموم المذهب الشيعي بشكلِ عامة وبين حزب الله بشكل خاص وبالذات قائده حسن نصر الله. لماذا هذه الحملة المسعورة على حزب الله وقيادته بشكل خاصة وعلى إيران والشيعة بشكلٍ عام؟ لماذا لا يمل ولا يكل الشيخ القرضاوي والعريفي عن التعريض والتشهير والتهديد للشيعة وحزب الله وحسن نصر الله في كل خطبهم وتغريداتهم؟ لماذا هذا الزخم في الحض على قتالهم ودمارهم ونفيهم عن الوجود، لتصل ذروتها في إعلان الجهاد عليهم من قبل القرضاوي في الوقت الذي عُطّل فيه الجهاد ضد الصهاينة في فلسطين بكل أشكاله وألوانه وفنونه منذ زمن وحتى يومنا هذا

لا يمكن أن يكون سبب هذه الحملة المسعورة الحاقدة المدمرة من قبل القرضاوي والعريفي، هو فقط سبب سياسي – وهو سبب ظاهري موجود ومدعوم ومعلن بقوة من قبل الأنظمة الحاكمة والمتحكمة بكل كلمة ينطق بها القرضاوي وكل تغريدة ينهق بها العريفي، فلا داعي للشرح والتفصيل في ذلك السبب – أو أن يكون السبب ديني أخلاقي بحت لوجه الله ونيل رضاه وحباً وكرامةً لرسوله فقط، وقطعاً لا يمكن أن يكون السبب طلب الحرية والدفاع عنها وعن كرامة الشعوب المقهورة والمظلومة من حكامها وطلب العدالة والإنصاف لها، لأن القرضاوي والعريفي هم أنفسهم عبيد لأنظمة قمعية لا ديمقراطية فيها ولا مكان للمعارضة الحرة في تلك المشيخات هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى لأن حكام تلك البلاد هم أنفسهم عبيد للغرب وحُماة لمصالحهم في المنطقة وبالتالي لهم الحصانة والحماية الكاملة من الغرب والصهيونية العالمية، طالما بقيوا تحت طاعتهم وفي خدمتهم وينفذوا ما يُأمروا به

فمن كان يعيش في ظل تلك الأجواء الإستعبادية من قمة هرم السلطة الحاكمة إلى أسفل القاعدة الصامتة، فلا بد أن يتحكموا به ويوجهوه كيفما يريدون، ولأن المنطق والتاريخ يثبت هذه الحقيقة التي تقول، أنه لا يمكن أن يحكم عبد مجموعة من البشر تعيش في قفصه وتأكل من أموال نفطه وتتمتع بحمايته وتُفتح له كل وسائل الإعلام وكل منابر التعبير لخطبه النارية وتُصبغ عليه هالة من القداسة الدينية حتى لا يتم نقده أو محاسبته، ومع ذلك يبقى هذا الشخص أو هذه المجموعة طليقة حرة تغرد بالحرية وتصدح بالكرامة وتنعم بالعدالة الإجتماعية، والأنكى من ذلك أن يَطلب هؤلاء الحرية والكرامة والعدالة المفقود عندهم لغيرهم ممن يعيشوا في البرية والفضاء الرحب أو لمن يعيشوا في قفص مثلهم

خلاصة الحديث أن الدولة المُستعبدة من الغير لا يمكن أن تُربي في بيئتها أحراراً و لن تفتح المجال للأحرار الحقيقيين أن ينطلقوا من أراضيها وأن يستخدموا وسائلها ومنابرها وفضائياتها بدون مقابل وبدون أن تتحكم بهم وبتصرفاتهم وأقوالهم وحتى بأفكارهم وتدفع لهم لشراء ضمائرهم، لذلك فمن البديهي أن العبيد أمثال القرضاوي والعريفي لن يحرروا غيرهم قبل أن يحرروا أنفسهم من قيود تلك الأنظمة وقمعها وظلمها وفساد حكامها. في النهاية لمن يراهن على خطب وأقوال القرضاوي التحريضية ودعواته للفتنة الطائفية وفتاويه الجهادية، ويراهن في نفس الوقت على تغريدات المراهقة الدينية والسياسية العريفية

أقول لهم: أن القرضاوي والعريفي لن يحرروا قيود قومٍ حتى يُحرروا ما بأنفسهم من أغلال

إذاً ما هو السبب غير المعلن الذي يدفع شخص مثل القرضاوي أو العريفي لشن تلك الخطب المسعورة لدرجة إعلان الجهاد على حزب الله والشيعة وحسن نصر الله وعدم إعلان الجهاد في فلسطين ضد الصهاينة؟ في تقديري أن سبب تلك الحملات المسعورة هو سبب "شخصي" في الأصل وبدافع ذاتي وبمحرك نفسي عاطفي أنفعالي لعقدة أو مجموعة عقد تشكلت في نفسية هؤلاء وبالذات الشيخ يوسف القرضاوي لما أسميه بعقدة "المقارنة" و "المفاضلة" بين هذا الفريق المتمثل بالقرضاوي والعريفي بقناع مذهبي "سني" مصطنع وبين حزب الله وحسن نصر الله الذي يمثل المذهب الشيعي. فمن خلال متابعاتي لخطب وتصريحات القرضاوي وتغريدات العريفي، وجدت أن الدافع والمحرك المستتر خلف الأسباب المعلنة هو هذا العامل الشخصي الذاتي الذي يتمحور حول شخصة هذين الرجلين وبالذات القرضاوي، وذلك لتصفية حسابات قديمة ما زالت مفتوحة مع حزب الله وقيادته حسن نصر الله

إن العُقد النفسية والجرح الشخصي الذاتي الذي يعتلج في نفس القرضاوي والعريفي ومن وراءهما قطر والسعودية إتجاه من يقابلهم ويقارنوا بهم سواء على المستوى الشخصي الفردي أو على مستوى تلك الدول وما هي عليه الآن من تبعية سياسية وإقتصادية وعلمية وحربية ومقارنتها بإيران كدولة وما وصلت إليه في تلك المجالات كلها، دفعت بكل قوة لتلك المبالغات في الحض على تدمير وقتال وحتى "جهاد" حزب الله وحسن نصر الله وإيران والشيعة بشكلٍ عام، وما يحدث الآن في العراق من إرهاب وتدمير هو للأسف نتيجة لتلك الدعوات والتغريدات التي تحض على الإقتتال المذهبي في كل مكان يتواجد سنة وشيعة

هذا المقابل والمُقارن به منذ سنوات وبالتحديد مع إنتصارات حزب الله في الجنوب اللبناني، وكذلك سعي إيران في الحصول على الحصانة النووية الرادعة في مواجهة إسرائيل النووية، زاد من وتيرة المقارنة والمفاضلة بين هذا الفريق ونجاحاته وما حقق على كل المستويات وبين الفريق الآخر العاجز الفاشل الفاسد وأنظمته الحاكمة، على الرغم من ضخامة الأمكانيات والموارد المادية والكثرة العددية لهذا الفريق التي عبر عنها القرضاوي مهدداً بالمليار و700 مليون "سني" مقابل محدودية الموارد المادية عند الطرف الآخر وكذلك العددية في المقياس القرضاوي التي كانت بحدود 100 مليون شيعي فقط، حيث أنه خَطب مهدداً الطرف الشيعي - وهنا ظهر العامل النفسي والدافع الشخصي والجرح الذي ما زال ينزف في داخله منذ ذلك الوقت الذي تفاخر إبنه الشاعر عبد الرحمن يوسف (بدون القرضاوي) بمقاومة حزب الله وحسن نصر الله – فقال بنوع من الغرور و"النفخة الكذابة" لتبرز وتفضح الحقد الدفين والعقدة الحسن نصراوية عنده: "... كيف لـ 100 مليون شيعي (في العالم) أن ينتصروا  على 1.7 مليار (مسلم سني)؟ وفي قول آخر أن يهزموا مليار و 700 مليون من السنة" ويتابع من على منبره القطري وفي يوم الجمعة وأمام خلق الله وفي بيت الله فيقول: "... العلويون أكثر كفراً من اليهود والنصارى ولو كنت قادراً (على القتال) لقاتلتهم". هذه الكلمات المسمومة التي يقطر منها الحقد والتحقير والتصغير لفئة من المسلمين مع تفضيل اليهود (الصهاينة) عليهم والنصارى (المتصهينين) ونعتهم بالكفار الذين لا بد من قتالهم ودمارهم والإنتصار عليهم خاصة أن العدد الكمي هو في صالح "السنة". خطبة القرضاوي الجمعة الماضية تذكرني نصوصها وتشابه كلماتها بالمعنى والمضمون بتلك الخطبة التي ألقاها العريفي زوراً وبهتاناً تحت عنوان "ذكر فضائل مصر" وحَوّلها - لغرض نفسي وشخصي بحت، تفسر العقد النفسية إتجاه الطرف الآخر – إلى ذم وتجريح وحض على الفتنة المذهبية والدعوة إلى قتال "الكفار" من الشيعة من خلال مدحه لمصر "السنية" وإختزال تاريخها بما هو "سني" والتغاضي المتعمد المقصود عن ذكر مصر الفاطمية وتاريخها وتراثها ومحاولة إنكار متعمد لمصر الفرعونية وحضارتها، كونها تتعارض مع منهجه السعودي السلفي الذي يدعو إلى هدم التماثيل ونبش القبور وتدمير الآثار الإنسانية التي تدل على تلك الحضارات التي سبقت الإسلام

هذا الزخم من الشحن الطائفي وهذا الكم الهائل من السموم الحاقدة ومن قوة نيران الفتنة الحارقة التي نفخ فيها القرضاوي والعريفي في الفترة الأخيرة، لا يمكن فهم أسبابها بمعزل عما يختلج في نفوسهم من عُقد المقارنة والمفاضلة بين شخصيات ودول لها مواقف وإنجازات وتاريخ شخصي خالي من الفضائح والمغامرات النسائية والتبعية النفطية والخنوع، وبين شخصيات ودول لها مواقف مخجلة ومذلة في حق شعوبها وشعوب المنطقة التي هي من جنس مذهبها - الذي فاخر فيه القرضاوي بعدده – وشخصيات لها تاريخ مخزي من كمية الفضائح التي جعلت أبنه يتخلى عن إسم عائلة والده والتفاخر بمذهب وحزب وقائد غريم أبوه

في المقال القادم سوف نتحدث بالتفصيل عن السبب الشخصي والدافع والمحرك الذاتي لكل هذا الكم الهائل من الشحن الطائفي وإشعال نيران الفتنة بين المسلمين في كل العالم التي يقوم بها القرضاوي والعريفي، وكذلك توضيح عقدة المقارنة والمفاضلة بين القرضاوي والعريفي بقناعهم "السني" من خلال خطبهم وتغريداتهم وأفعالهم وبين الشيعة وحزب الله وحسن نصر الله













Home Page
كتب ممنوعة
اراء حرة
صورة وتعليق
اخبار طازة
برقيات عاجلة
شروط النشر
فضائح وفضائح
خبر وتعليق
سري جدا
لصوص ظرفاء
رسائل القراء
من ارشيفنا
هذا الرجل
هذه المرأة
كتاب البورتل
كاتب وكتاب
قصائد ممنوعة
 مقالات  مميزة
كتب للبيع
ارشيف الاخبار
قصائد المقدسي
صحف عربية
الافتتاحيات
مقالات ساخنة
صبرا وشاتيلا
أسامة فوزي
ملفات الفساد
 مقالات الاولى
الكتب السعودية