انتهى الدرس السوري أيها...... الأغكياء


June 02 2013 12:53

    كتب : زياد السلوادي     

انتهى الدرس أيها ( الأذكياء ) ، وتبين الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر ، فمنذ سنتين عجفاوين استطاع خلالهما الإعلام الكاذب تسويق دجله وكذبه على ملايين السذّج من أمثالي ، فأدخل في روع الناس أنها ثورة يقوم بها شعب يريد الحرية ضد نظام دكتاتوري يقتل شعبه تارة بالرصاص وتارة بالطائرات وتارة بالصواريخ ، وقد صدّق ملايين السذّج من أمثالي أن هذا النظام هو نظام وحشي بكل ما في الكلمة من معنى ، ففي الوقت الذي تفضّ فيه الأنظمة الدكتاتورية  المظاهرات بالعصيّ أو بالقنابل المسيلة للدموع ، فإن النظام السوري يفضّها بالطائرات وبالمدفعية وبصواريخ سكود وبالأسلحة الكيماوية

نحن لا تبرئ النظام السوري من الفساد ، ففساده واضح في قمعه شعبه وفي إدارته لأمور الدولة الداخلية بيد أمنية حديدية كما كان حال تونس ومصر وليبيا واليمن ، ولكننا لا ننسى في الوقت نفسه أنه اختلف عن تلك الأنظمة في كونه يحمل على عاتقه أمل الشعب العربي في استمراره في الممانعة وفي كونه حلقة صعبة وقوية في سلسلة الممانعة وعدم وقوعه في فخ الصلح مع إسرائيل ، ولو كان فعل لما رأينا هذا التعقيد العجيب في المسألة السورية

إن النظام السوري يشبه رب أسرة فاسد سكير ، ولكنه ينفق على أسرته ويتكفل بأهم ما تحتاجه الأسرة ، فإذا أعجبك منه عنايته بأسرته ساءك فساده ، وإذا ساءك فساده شفعت له عندك عنايته بأسرته . فلا تملك والحالة هذه إلا أن تحترمه نصف احترام وتحتقره نصف احتقار ، وتحبه بنصف قلب وتكرهه بالنصف الآخر . ولكن حين يأتي ما يهدد بتدمير البيت كله على رأسه ورأس الأسرة جميعها فعليك أن تحيّد قلبك وتعطي الفرصة للعقل يرشدك الى المكان الذي تقف فيه

إن وقوف أمريكا وإسرائيل والغرب وأذيالهم في الشرق في الخندق المعادي للنظام السوري لا يمكن بحال أن يكون خدمة للشعب السوري ضد نظام دكتاتوري ، فمتى كانت فرنسا حريصة على حرية الشعب السوري ؟ ومتى كانت بريطانيا شريكة فرنسا في سايكس بيكو حريصة على حرية الشعوب؟ ومتى كانت أمريكا أمّاً حنوناً للسوريين ؟ ومتى كانت الأنظمة العربية في الشرق حريصة على الإصلاحات السياسية التي تصب في صالح الشعوب وهي التي لا تقل دكتاتورية عن النظام السوري ؟ ألم يتآلفوا جميعاً شرقاً وغرباً من قبل على نظام صدام حسين ؟ فماذا كانت النتيجة ؟ وكيف حال العراق اليوم؟ ألم يعيدوه الى ما قبل عصر الصناعة ؟ أين العراق الدولة الآن ؟ إن ما يريدونه لسوريا هو تحطيم سوريا الدولة وليس سوريا النظام ، يريدونها عراقاً آخر ، وقد أوشكوا أن يصلوا الى مبتغاهم

إنها فتنة عظيمة وقع فيها العرب والمسلمون حين تم تصويرها بكاميرات الطائفية ، وليت المخدوعين من أمثالي يسألون أنفسهم : هل كان حزب الله وهو يصد الهجمات الإسرائيلية ويحبط الفوضى الكونداليزية الخلاقة والشرق الأوسط الأمريكي الجديد ، هل كان يفعل ذلك من منطلق كونه شيعياً ؟؟ وهل كانت إسرائيل تحاربه لأنها سنيّة

وهل أفتى علماء السلاطين بعدم جواز الدعاء لحزب الله بالنصر على إسرائيل لأن حزب الله شيعي؟ مما يعني جواز الدعاء لإسرائيل لأن إسرائيل سنيّة ؟ وهل لو كان حزب الله تنظيماً سنيّاً ، أكانوا سيدعون له بالنصر على إسرائيل ؟ إذا كان هذا هو فعلاً معيارهم فلماذا لم يدعوا لصدام حسين السنّي بالنصر على أمريكا ؟ ولماذا أدخلوا كل زناة الأرض الى حجرتهم – كما قال الشاعر مظفر النواب – ليتم انطلاق غزو العراق منها

إذاً فليس هناك علاقة للطائفية بما يحدث في سوريا سوى أن أعداء الأمة بعد أن زيّفوا لسوريا ربيعاً لا يزال ماثلاً في أذهان الأمة في تونس ومصر وليبيا لم يجدوا أمامهم ما يجر عربة الربيع المزعوم غير حصان الطائفية البغيضة والتي تستطيع أن تشعل بنار غبائها القش السنيّ والقش الشيعيّ بسرعة الجهل الذي تفوق سرعته أحياناً سرعة الصوت

لقد أصبح واضحاً لكل ذي عينين أن الهدف الأخير لهذه الهجمة الغرب عربية على سوريا هو حزب الله الذي لا يستطيع أحد أن ينكر أنه العدوّ الأول لإسرائيل وأنه الجهة الوحيدة التي مرغت أنف الجيش الإسرائيلي بالتراب العربي ، وما هذه الهجمة الشرسة على سوريا الدولة إلا السبيل الصعب لبلوغ هذا الهدف ، لأن تحويل سوريا الممانعة الى سوريا مدجنة من شأنه أن يعزل حزب الله ويجفف منابع تسليحه ليصبح لبنان كله مرتعاً لإسرائيل ولكي تتفرغ إسرائيل بعد ذلك لإيران غير خائفة من صواريخ حزب الله ، تلك الصواريخ التي أفشلت حلم إسرائيل وأمريكا بشرق أوسط جديد في حرب تموز عام 2006 . وما يحدث الآن إنما هو محاولة أخرى لتحقيق هذا الحلم دون أن تكلف إسرائيل نفسها عناء القيام به ، فمن سيقوم بتحقيقه هم أولئك المغرر بهم من ( الثوار ) الذين تجرهم عربة الطائفية الى أتون الخسران

إن كل من يدعو الى تأجيج نار الطائفية ولو بكلمة واحدة إنما يخوض في دماء المسلمين التي يريقها الجهل الأعمى في سوريا ، ولا أراه يختلف عن ذلك ( الثائر ) الأهوج الذي رأيناه يشق صدر القتيل ويخرج قلبه ويأكله على لحن من التكبير بدا نشازاً مؤلماً في خضم ذلك الحدث المجنون

إن قواعد الشرع والعقل تقول لكل عاقل إنه لو كان بشار الأسد هو إبليس نفسه الذي هو عدو الإنسانية جمعاء فإن إزاحته عن عرش سوريا غير جائزة شرعاً ولا عقلاً إذا كان الثمن هو سوريا نفسها ، وما أرى الذين يقاتلون الجيش السوري الآن إلا مدمرين لسوريا الدولة ، سوريا الشعب ، سوريا التاريخ والجغرافيا ، بل وسوريا المستقبل ، لأن ما سيتبقى على أرض سوريا إن قدّر لهم ( النصر ) هو الخراب والرماد ، ولن يسمح جميع من في خندقهم الآن من الداعمين من الغرب والشرق للإسلام الراديكالي أن يقيم دولة على حدود ربيبتهم إسرائيل ، فدوره في نظر هؤلاء الداعمين هو دور مرحلي سينتهي بعد أن تخرب سوريا ، وسوريا المستقبل التي يريدونها في ظل شرق أوسط جديد لن يحكمها إلا بريمر آخر أو مالكي آخر أو كرازاي آخر لتنضم الى النادي العراقي الأفغاني كولاية أخرى مدجّنة من ولايات الباب العالي الإسرائيلي مكتوبٍ على بوابتها  انتهى الدرس أيها الأغبياء  

فإلى متى سنظل ألعوبة في أيدي أعدائنا

أما آن لهذه الأمة أن تنتهج سبيل رشد

اللهم إني أبرأ إليك من هذه الفتنة ومن كل فتنة

اللهم إني أبرأ إليك مما يقوله العلماء المغرّرين من على منابرهم ومن تابعيهم المغرَّر بهم

اللهم أنت حسبنا ، نعم المولى ونعم الوكيل













Home Page
كتب ممنوعة
اراء حرة
صورة وتعليق
اخبار طازة
برقيات عاجلة
شروط النشر
فضائح وفضائح
خبر وتعليق
سري جدا
لصوص ظرفاء
رسائل القراء
من ارشيفنا
هذا الرجل
هذه المرأة
كتاب البورتل
كاتب وكتاب
قصائد ممنوعة
 مقالات  مميزة
كتب للبيع
ارشيف الاخبار
قصائد المقدسي
صحف عربية
الافتتاحيات
مقالات ساخنة
صبرا وشاتيلا
أسامة فوزي
ملفات الفساد
 مقالات الاولى
الكتب السعودية