هيكل يتحدث عن مؤامرة على سوريا ... وينتقد معاملة مبارك بهذه الطريقة المهينة ... ويفتح النار على واشنطون


April 18 2013 23:45

اعتبر الكاتب الكبير محمد حسنين هيكل أن الولايات المتحدة تستخدمنا في حروب ضد بعضنا بعضاً حتى تتحقق مصالحها، وإضعاف الجميع، وتوقّع أن تكون إيران بوابة الصراع القادم، ووصف مشهد الرئيس السابق حسني مبارك وهو يلوّح لعدد من أنصاره داخل قاعة محكمة جنايات القاهرة مطلع الأسبوع الماضي، بأنه “مشهد عبثي يكمل سلسلة سابقة من المشاهد العبثية التي شهدتها مصر على مدار عامين من اندلاع الثورة، مشيراً إلى أن طريقة التعامل مع مبارك عقب الثورة كانت واحدة من أهم أخطاء المجلس العسكري، وقد وجد نفسه أمام حالة لم يستطع أن يوصفها بالتحديد، ولم يجد الطريقة التي يمكنه من خلالها التعامل مع رئيس سابق، وقال هيكل إن الخطأ الكبير الذي ارتكبه المجلس العسكري في بدايات الثورة، أنه ترك مبارك في شرم الشيخ يفعل ما يشاء، مشيراً إلى أن هذا الخطأ استمر عندما جاؤوا به إلى القاهرة بعد ذلك، واكتشفوا أنهم لا يعرفون على وجه الدقة كيف يمكن أن يعامل رئيس سابق ولو كان تحت المحاكمة

قال هيكل في الجزء الأخير من حواره مع فضائية سي بي سي المصرية أمس، إنه كانت هناك طرق عدة للتعامل مع الرجل الذي حكم البلاد ثلاثين عاما، كان خلالها على رأس السلطة، فإما أن يرحل ويترك الموضوع، أو تتم محاكمته سياسياً، وهذا لم يحدث رغم أن هذا كان الواجب”، مشيراً إلى أن ما حدث مع مبارك كان أبعد الأشياء التي يمكن أن تصنع مع رئيس دولة، وهو أن يحاكم جنائياً، مضيفاً: عندما يخلع رئيس لابد أن يعامل حتى تثبت إدانته بطريقة لائقة

وأوضح هيكل أنه كان من اللائق مع مبارك أن يوضع في أحد القصور الرئاسية وأن تحدّد إقامته، مشيراً إلى أن هذا بالضبط ما حدث مع الملك عقب اندلاع الثورة الفرنسية التي تعد نموذجاً للثورات الجامحة، وأضاف: ظل الملك موضوعا تحت الإقامة الجبرية في قصر توريه، ولم يقبض عليه إلا عندما حاول الهرب بالاتفاق مع قوى أجنبية في الخارج وبقايا النظام الملكي في الداخل، حيث تم الإمساك به على الحدود أثناء محاولة الهرب بعد أن ظل في القصر لمدة عامين

ولفت هيكل إلى ما جرى مع الملك فاروق في أعقاب ثورة ،1952 مشيراً إلى أن الضباط الأحرار قاموا بتوجيه إنذار للملك يخبرونه فيه بأنه سوف يغادر ويتخلى عن العرش، وأن أمامه فرصة حتى السادسة من مساء السادس والعشرين من يوليو لمغادرة البلاد، وقد غادر الملك وتخلى، وكان في وداعه في ذلك الوقت رئيس مجلس قيادة الثورة ورئيس الوزراء والسفير الأمريكي، وأضاف هيكل: لقد كان لدينا نظام موجود في السلطة لمدة 30 عاما، لكن ما حدث أن المجلس العسكري أخطأ في فهم ما جرى، ربما لأنه لم يتصور أنها ثورة، لذلك فقد ترك مبارك في شرم الشيخ، ثم أتى به إلى القاهرة، ثم إلى سجن طرة، وقد عرفت وقتها أن الفكرة المسيطرة على العسكري أنهم سوف يدخلونه الزنزانة فيبرد قلب الناس، وهذا في اعتقادي ليس تصرفاً سياسياً، إذ لا يليق أن يوضع رئيس سابق في زنزانة في طرة

وأشار هيكل إلى ما وصفه ب”نوع من الاتفاق” الذي تم بين مبارك والمجلس العسكري في تلك الفترة، لكن ما حدث بعد فترة كان مخالفاً لما توقعه مبارك نفسه، مشيراً إلى أن المجلس العسكري لم يكن يعرف على وجه الدقة ما الذي يمكن أن يفعله إزاء تلك القضية، ومضيفاً: المشكلة أننا نتعامل مع المشكلات ليوم واحد، لكننا لا نستطيع أن نمد بصرنا لما هو أبعد، وهو أمر يتعلق بمدى قدرتنا على التخطيط، باستمرار نحن نفسنا قصير

ووصف هيكل مشهد مبارك وهو يلوح من وراء القضبان في قاعة محكمة الجنايات لثلاثين أو أربعين شخصاً داخل المحكمة، بأنه مشهد عبثي لا يعني شيئاً، مشيراً إلى أن الدلالة فيه أن كل الإجراءات التي اتبعت معه كانت خاطئة، إذ كان يجب أن يحاكم بطريقة طبيعية، وأن يحاكم سياسياً وأن لا يوضع في زنزانة في طرة

وأوضح هيكل أن الأسلوب الذي اتبع مع مبارك وغيره منذ بداية الثورة، “شاع فيه منطق المناورة أكثر مما شاع فيه أسلوب المواجهة”، مشيراً إلى انه في مثل هذه الظروف فإن أكثر ما يصون التصرفات السياسية، هو أن يكون فيها استقامة واضحة أمام الناس، وقال هيكل إن الشعب الذي يثور “يطلب أحياناً التغيير وليس بالضرورة الانتقام، ويطلب حساباً وليس بالضرورة اغتيالا”، مضيفاً: لقد كنت من الأشخاص الذين عارضوا مبارك منذ أول يوم وحتى نهايته، لكن هناك بلداً وهناك ثورة وهناك مؤسسات، وهناك أيضا أصول وتاريخ أمامنا لا نقرأه، ومشكلتنا دائما أننا نداور ونحاور ونناور، ثم يكون أمامنا خطوة نسد بها ذريعة هذه اللحظة، ولا نفكر فيما بعد

وعرج الكاتب الكبير على التسريبات التي نشرتها صحيفة الغارديان البريطانية، حول تقرير تقصي الحقائق في قتل المتظاهرين، وما سرب حول أن الجيش تورط في عمليات تعذيب نشطاء خلال المرحلة الأولى من الثورة، مشيراً إلى أن هذا التقرير تم تسريبه من مصر بنية إحراج طرف، لكن القصة بمجملها تشي بحقيقة المشهد الذي يبدو مرتبكا للغاية . وقال هيكل إن النظرة الجنائية لما جرى في تلك الفترة خاطئة جداً، وإننا عندما نحاسب لابد أن نضع الأمور في نطاقها السياسي والزمني، لافتا إلى أن تقرير الغارديان قد يكون صحيحاً، لكنه يظل تقريراً جنائياً في لحظة معينة، لا تصلح وحدها لتقييم أشياء يبنى عليها المستقبل، وأضاف: لا يمكن أن نأخذ جريمة منعزلة حتى لو كانت جريمة قتل، لكننا يجب أن نضعها في إطار عدم الفهم المتبادل بين الأطراف . وقال: الهدف الرئيسي وراء تسريب التقرير للغارديان هو إحراج الجيش، بينما الحقيقة تقول إنه لا توجد مؤسسة أو أفراد معصومون من الخطأ، أو معصومون من تجاوز ما يستوجب الحساب عليه، شريطة أن يتم ذلك بشفافية وأمام الناس كلها، طبقاً لمبررات وحيثيات مقبولة ومعروفة

وقال هيكل: حتى محاسبة مبارك عن قتل المتظاهرين لا يجب أن تكون هي التهمة الرئيسية، ففي الثورات والحروب من الوارد أن يحدث عنف، ونحن يجب أن تكون لدينا قاعدة عامة للحساب، لذا فإن مثل هذه الجريمة يجب أن توضع في إطارها السياسي، وأن لا تستغل في الصراع بين الأحزاب، المشكلة أن السياق من أول اللحظة كان فيه خطأ التشخيص، وأجواء مراوغة لا لزوم لها، وقد كنت أفضل التصرف الذي رأيته عام ،1952 وقد كانت الناس في الشارع وقتها مستعدة لأن تصغى لصوت العقل، لذا فإن الموضوع كان قابلاً للحل إذا ما خرج أحدهم وقتها بخطاب محترم، قادر على مواجهة الحقائق، وقال إن هناك جرائم سياسية وليست جنائية تستوجب المحاكمة، وأنا كنت أقول دائما إن مبارك يجب أن يحاسب سياسياً وليس جنائياً، فالأول يغير ويحسم، بينما الأخير يحاسب ويعاقب، والمشكلة أننا حاولنا أن نحاسب مبارك بقوانينه ودستوره

وقال هيكل إن دولة مبارك لم تكن فساد دولة، بل كانت فساد مؤسسات قائمة على فساد، وبالتالي فإذا أردنا حسابه فإن ذلك يجب أن يكون حقيقياً، والحساب الحقيقي له هو الحساب السياسي، وكيف أوصل البلد إلى هذا الحال

وعرج الكاتب الكبير على زيارة بعثة صندوق النقد الدولي الأخيرة إلى مصر ولقائها أول مرة قوى المعارضة، مشيراً إلى تحفظه على هذا اللقاء، لأنه بوضوح شديد من أعمال السلطة التنفيذية، وقال هيكل إن تسييس قصة القرض حزبياً خطأ بالغ، مشيراً إلى أن الصندوق موجود ويتحدث مع حكومة موجودة لها سلطات، ومن ثم فلا يجب أن يكون هناك مجال لجدل سياسي، وأضاف: القرض له قواعد وضمانات وشروط لابد من استيفائها، ولن يكون ذلك إلا من خلال الحكومة، مشيرا إلى أن لقاء وفد الصندوق المعارضة يؤدي في النهاية إلى تشكيك الأطراف الدولية المانحة في صدقية الموضوع، وقد يؤدي ذلك إلى تردّدها، وهي بالفعل مترددة منذ البداية

وأضاف هيكل: قلت هذا الرأي ونقلته لبعض أعضاء جبهة الإنقاذ، وكان لهم رأي مخالف، وقد يكون لهم العذر في ضوء هذا الزخم السياسي، ومحاولة وصولهم إلى الأضواء أو للمشاركة بشكل أو بآخر، لكن ذلك لا يمنع ضرورة أن يكون هناك حدود واضحة وفاصلة، في العديد من القضايا ومن بينها قضية القرض الذي هو في النهاية من أعمال السلطة التنفيذية ولا ينبغي التدخل فيه

وعرج هيكل إلى القرضين القطري والليبي، مشيراً إلى أنهما يدخلان في إطار الإسعاف العاجل لبلد أصبح واقعياً في أزمة خانقة، مشيراً إلى أن مصر وصلت إلى مرحلة أن الطاقة لم تعد تكفي حتى للإنارة في البيوت أو المصانع . وقال إن النظام في هذه اللحظة أمامه أمران الأول ما يسمى ب”الطارئ” أو العاجل الذي يواجهه، ثم الأجلان المتوسط والطويل، وأضاف هيكل: نحن في هذه اللحظة أمام أزمات تداوى عن طريق الإسعاف وليس بطريقة أخرى، لكن السؤال يظل قائما ما الحل إذا توقفت المصانع أو حدث نقص في الوقود أو السولار أو عدم وجود مياه للشرب

وعرج الكاتب الكبير إلى القضية السورية مجدداً، مشيراً إلى فشل كل وسطاء الحل، وآخرهم الأخضر الإبراهيمي الذي إن لم يكن قد استقال فإنه على وشك أن يفعل ذلك، لأن المهمة تبدو مستحيلة، وقال إن مهمة الوسطاء في الأزمة السورية مستحيلة بالفعل لعدة أسباب رئيسية أهمها أن النظام السوري لا يزال قائما، وأن القتال يدار من خارج سوريا، لذا فإن المشكلة التي واجهها الوسطاء هي أن اللوم لا يوجه فقط من النظام السوري، بل أيضاً من المعارضة التي تموّل أو تأخذ السلاح . وأضاف هيكل: هناك دول رافضة لا تريد أن تحل، بينما لا يمكن الحل والأمور تزداد اشتعالاً، وقد رأى الأخضر الإبراهيمي نفسه أن قرار إعطاء المعارضة السورية مقعد سوريا في القمة العربية خطأ، حيث اعتبره قراراً يصب باتجاه استمرار الحرب، وليس توجها نحو حل سلمي، وعندما رأيت الإبراهيمي في مصر وجدته رجلاً مأزوماً، وهو لم يكن يريد الذهاب إلى الدوحة، وذهب في اللحظات الأخيرة، وكان من المفترض أن يلقي كلمة لكنه اعتذر، وقرّر أن يجعلها في مجلس الأمن، وأظن أن أمامه مهمة مستحيلة

وتناول هيكل العلاقات المصرية الإيرانية مقدماً سرداً تاريخياً لطبيعة هذه العلاقات، وكيف بدأ التفكير فيها منذ عشرينات القرن الماضي، وفق أدبيات مدرسة الشرق المصرية، حتى توّجت بزواج شاه إيران في نهايات الأربعينات من شقيقة الملك فاروق الأميرة فوزية، مشيراً إلى أن شيخ الإسلام الإمام مصطفى المراغي شيخ الأزهر الشريف هو الذي عقد القران . وقال هيكل: كان الأزهر في ذلك الوقت فوق كل شيء، وعابراً لكل المذاهب، وقد ألقى الشيخ المراغي في ذلك الوقت خطبة قال فيها إن هذا زواج إسلامي بين سنة وشيعة، وهي عروة لا ينبغي أن تنفصل” .ورأى هيكل أن الرؤية السياسية لرجال هذا الزمان كانت تقول إن خروج مصر إلى الشرق يمكن أن يتم بهذه الطريقة، وقد كان لديهم تصور أيضاً بأن تتزوج الأميرة فايزة من الملك عبد العزيز، لكن هذا الرأي رفض تماماً

وعرج الكاتب الكبير على علاقة ثورة يوليو بثورة مصدق في إيران، وكيف أيد الشعب المصري كله تلك الثورة، قبل أن ينقلب عليها الشاه ويبدأ في فتح علاقات مع “إسرائيل” . وقال هيكل إن السبب الرئيسي وراء قطع العلاقات بين مصر وإيران في تلك الفترة، يرجع إلى خشية الرئيس جمال عبد الناصر من أن يقوم شاه إيران بإقامة علاقات مع الدول الإسلامية و”إسرائيل” في نفس الوقت، فتصرّف مثلما فعلت ألمانيا الغربية مع كل من أقام علاقات مع ألمانيا الشرقية، وقطع العلاقات معه فوراً

ولفت هيكل إلى العلاقات “الإسرائيلية” الإيرانية في ذلك الوقت، مشيراً إلى أن البترول الإيراني ظل يتدفق على “إسرائيل” حتى العام ،67 حتى إن “إسرائيل” لم تحارب قط إلا ببترول إيراني، بدءا من العام 56 وحتى حرب أكتوبر في العام 73 . وأضاف هيكل: اسمع بعض الناس يقول لقد قبلنا بالشاه هنا لأنه ساعدنا في حرب أكتوبر، لكني أريدهم أن يذكروا لي اسم ناقلة واحدة فقط، نقلت لنا البترول وقت الحرب مع “إسرائيل” . لقد أعطت إيران “إسرائيل” كل البترول الذي تحتاج إليه، ولم تعط لمصر قطرة بترول واحدة .وعرج هيكل على عودة العلاقات المصرية الإيرانية في عهد الرئيس السادات عقب حرب أكتوبر، وكيف لعب الملوك وقتها، ومن بينهم شاه إيران والملك فيصل والملك الحسن، دوراً في نصح السادات بكيفية إدارة الحرب، وكانوا يرون أنه لا يجب أن يكون هناك نصر ساحق ضد “إسرائيل” ولا هزيمة ساحقة ضدنا . وقال هيكل: كوّن هؤلاء هذا الحلف، وقد بدا كأنه مجلس إدارة ملكي لإدارة الأزمة، وكان السادات يخوض الحرب وعلاقته متوترة بالسوفييت، فلجأ إلى هذا الحلف، ومن هنا بدأت العلاقات تأخذ شكلاً جديداً بين مصر وإيران، عندما بدأ السادات يكتشف الشاه، وقد كان هو الآخر معجباً به

وقال هيكل إن علاقة مصر مع إيران أثناء فترة حكم نظام مبارك كانت تخضع لمنطق الفيتو على أي تقارب، وعلى عودة العلاقات رغم وجود بعض الخطوات في هذا السياق، عندما التقى الرئيس (الإيراني السابق محمد) خاتمي مع مبارك في جنيف، وأبدى كلاهما الحرص على عودة هذه العلاقات لكنها لم تعد . وقال هيكل: لابد أن يكون للبلد تواجد في الإقليم، وأنا ليست لدي علاقات الآن مع وطن عربي مدمّر، بينما لدي تركيا ويجب أن يكوّن معها علاقات، ثم إيران، وهاتان الدولتان هما سقف العالم العربي، لذا فإنه يجب علينا التحرك .ونفى هيكل أن يؤثر التقارب المصري الإيراني على العلاقات المصرية الخليجية، مشيراً إلى أن العلاقات بين مصر وهذه الدول لم تتأثر بعلاقة مصر ب”إسرائيل” فهل ستتأثر بالعلاقات مع إيران . وأضاف هيكل: نحن نحتاج إلى قاعدة في علاقاتنا مع الدول، وأن تتم محاسبتهم بمعايير الأخلاق أو معايير المصالح، لكن ذلك يشترط أن نحدد أولا مرجعيتنا ثم نتحدث

ووصف هيكل الحرب العراقية الإيرانية التي استمرت لنحو ثماني سنوات وذهب ضحيتها زهاء 800 ألف قتيل، بأنها “حرب في النهاية بلا مبرر، إلا فيما يخص استخدام الولايات المتحدة لنا في حروب ضد بعضنا بعضاً، حتى تتحقق مصالحها وإضعاف الجميع . وقال: إيران موجودة ومطلة على 7 دول عربية في منطقة الخليج، وهي كتلة جغرافية راسخة وليس هناك أقوى في العالم من أن تكون هناك كتلة راسخة جغرافياً، والحضارة متواصلة على الأرض، ودول الخليج أمنها الحقيقي متعلق بحسن الجوار مع جيرانها، فالسياسة لا يمكن أن تكون هي الحرب، ونحن لن نزيل إيران من التاريخ والجغرافيا، إن كل ما جرى ليس له لزوم، وهو قسمة في دار الإسلام، وفي دار العرب أيضا” .ووصف هيكل صراع المذاهب الذي تتحدث عنه بعض القوى بأنه يمثل “نكتة حقيقية”، مشيراً إلى أن تعداد الشيعة في أنحاء العالم يكشف أن مثل هذا الصراع “مصطنع أو مدفوع أو موجه”، وقال هيكل إن تعداد الشيعة في جميع أنحاء العالم لا يزيد على 200 مليون، بينما لا يزيد عدد الشيعة في مصر على 18 ألف نسمة، أو 35 ألفاً على أقصى تقدير . وأضاف: الزمن الحالي هو زمن التقدم وليس زمن المذاهب، صحيح أنها قد تحكم حياتنا الخاصة، لكنها لا تحكم الأوطان

وحول علاقة نظام الرئيس محمد مرسي بإيران، قال هيكل: إذا لم يكن يحاول فعليه أن يفعل، لأن مصالح مصر الاستراتيجية تقضي بعلاقة مع إيران، لأنها البلد المحوري في الصراع القادم الذي سينتقل من الخليج إلى الشرق الأقصى، وإيران في كل المرجعيات هي تلك البوابة أو دولة المرتكز .وحول علاقة الإدارة الأمريكية بإيران قال هيكل: في إدارة الصراع الأمر لا يدار بمبدأ الثأر، كما يحدث أن ينام أحدهم في زراعات الذرة ويطلق الرصاص على الخصم، وسياسة الولايات المتحدة مع إيران ليست تدميرية كما حدث في العراق، لكنها فقط تريد أن تسقط نظامها وتأتي بنظام جديد، لأن الصراع بوابته ستكون إيران التي تملك مشروعاً نووياً جيداً يسير بدأب النملة، لذا فإن “إسرائيل” مثلا لن تستطيع أن تضرب إيران بمفردها، وأتصور أن الإيرانيين يحاولون كسب الوقت على مدار 6-7 سنوات، ونحن نعلم تاريخياً أن مشروعهم النووي بدأ في عهد الشاه، وكانت نسبة التخصيب لا تزيد على 5%، والآن هي تقارب 30% .وقال هيكل إن تراجع الإدارة السياسية في مصر عن السياحة الإيرانية بعد تهديدات السلفيين بدا مزعجا للغاية، مشيراً إلى أن العالم كله يملك علاقات كبيرة مع إيران ماعدا “إسرائيل” التي ترفض إيران التعامل معها، وقال هيكل: أمريكا نفسها لها مكتب مصالح مثلنا هناك، لأنها تعرف أن إيران مهمة جداً، وهي لا تريد أن تتركها، هي فقط تريد أن تسقط النظام قبل الصراع القادم في الشرق الأقصى، وتريد نظاماً محله

وحول احتمالات القلق من أن يكون مرتكبو حادث انفجارات بوسطن مسلمين أو عربا وتجديد ذكريات سبتمبر والحرب على الإرهاب قال هيكل: أظن أن هناك فرقاً كبيراً بين الحالتين وما جرى هناك لم يثبت حتى الآن انه عربي أو مسلم وأوباما قال إنهم لم يجدوا صلة بينه وبين تنظيم القاعدة .إضافة إلى أن ما جرى في سبتمبر كان بها عنصران الأول هو أن الإمبراطورية الأمريكية كانت قد بدأت في التراجع كقوة وحيدة وكانت تحتاج إلى تغطية هذا التراجع بمعركة وهمية أخذت أكبر من حدودها، والعنصر الثاني أن الولايات المتحدة كانت تحتاج إلى نزول عسكري مكثف في المنطقة . لكن هذه المرة هي ليست في حاجة إلى ذلك لأن شكل المنطقة تغير بالكامل ومدمرة تقريباً والأمريكيون موجودون بالكامل في المنطقة بل والمنطقة هي التي تسعى إليهم، كما أن الظرف الدولي والداخلي مختلف، وحتى لو افترضنا أنه ثبت أن من قام بها مسلم أو عربي فإني لا أظن أن القياس مع أحداث سبتمبر وارد













Home Page
كتب ممنوعة
اراء حرة
صورة وتعليق
اخبار طازة
برقيات عاجلة
شروط النشر
فضائح وفضائح
خبر وتعليق
سري جدا
لصوص ظرفاء
رسائل القراء
من ارشيفنا
هذا الرجل
هذه المرأة
كتاب البورتل
كاتب وكتاب
قصائد ممنوعة
 مقالات  مميزة
كتب للبيع
ارشيف الاخبار
قصائد المقدسي
صحف عربية
الافتتاحيات
مقالات ساخنة
صبرا وشاتيلا
أسامة فوزي
ملفات الفساد
 مقالات الاولى
الكتب السعودية