هيكل يشكك بزيارة اوباما ويشير الى خطط امريكية لتسوية القضية الفلسطينية لصالح اسرائيل ويقول ان قذاف الدم لجأ اليه قبل اعتقاله


March 21 2013 23:45

وصف الكاتب الكبير محمد حسنين هيكل زيارة الرئيس الأمريكي باراك أوباما للمنطقة بأنها تستهدف تحريك تسوية شاملة للقضية الفلسطينية وفق المعطيات الجديدة التي خلقتها ما يسمى ب”ثورات الربيع العربي”، وقال هيكل: إن مهمة أوباما تنحصر في تحريك الموقف فقط، فيما يتولى وزير خارجيته جون كيري التفاصيل، مشيراً إلى أن ذلك ينبع من انشغال الرئيس الأمريكي بالقضايا الداخلية الأهم في بلاده، وهي قضايا تحتاج إلى لمسات، وهو ما جرت عليه العادة في المدد الثانية للرؤساء في الولايات المتحدة . وأرجع هيكل عدم إدراج مصر على أجندة زيارات أوباما للمنطقة إلى ما وصفه ب”خروج مصر من معادلة النزاع عل الأرض”، مشيراً إلى أن مصر لم تعد في “زمن الإخوان” طرفاً في القضية، لكن ذلك لا يمنع أنها لا تزال لاعباً رئيساً في التسوية الشاملة القادمة، ولو من خلال الصمت

هيكل كان يتحدث في الجزء الثاني من حواره لفضائية “سي بي سي” المصرية ليلة أمس، عندما قال: إن قضايا الشرق الأوسط تراجعت في قائمة أولويات الرئيس الأمريكي أوباما في ولايته  الثانية، مشيراً إلى أن السبب في ذلك يرجع إلى الموقف الداخلي الأمريكي الذي يعاني أزمة تراجع وقدرة، وقد تسبب ذلك في تراجعها في التعليم إلى المستوى السابع أو الثامن على مستوى العالم، إلى جانب ما تعانيه من أزمة اقتصادية كبرى جعلتها تصبح مدينة بما هو أكبر من دخلها، ورفعت دينها الخارجي لأكثر من 20 تريليون دولار، فيما يتراوح العجز الداخلي ما بين 4 و5 تريليونات دولار سنوياً، وكلها أمور تعني أن أولويات أوباما ستكون منصبة على الوضع الداخلي لبلاده خلال الفترة المقبلة

وتوقع هيكل دعوة عدد من الدول العربية في أعقاب زيارة أوباما للمنطقة إلى مؤتمر قمة عربي، تطرح خلاله دول بعينها تساؤلات حول المبادرة العربية التي طرحت في بيروت قبل سنوات، والتي كانت تقضي بالانسحاب الكامل من الأراضي العربية المحتلة، مقابل التطبيع الكامل مع “إسرائيل”، وقال هيكل: سوف تقترح دول سحب هذه المبادرة، وسترد أخرى بإمكانية أن تبقى مطروحة لبعض الوقت، فيما يقوم كيري باستكمال مهمة أوباما” .ووصف هيكل “إسرائيل” اليوم بأنها “أصبحت بكامل قوتها” في مواجهة وطن عربي مدمر، وهو الأمر الذي من شأنه أن يسهل مهمة كيري، إلى جانب معطيات أخرى كثيرة من بينها الوضع في سوريا، وهو ما يدفع “إسرائيل” باتجاه التفاوض مع كل دولة على حدة، وهي سوف تبادر بذلك وهي سعيدة بهذه الأوضاع

وقال هيكل: إن عدم إدراج مصر على قائمة زيارة أوباما للمنطقة يعني بوضوح أنها خرجت من القضية، مشيراً إلى أن أوباما أراد من وراء ذلك أن يثبت للجميع أنه قادم ل”إسرائيل”، وأعتقد أنها مهمة تستهدف تخفيف الضغوط التي يمارسها عليه اللوبي اليهودي، لكنها تعني في الوقت ذاته أن مصر لم تعد طرفاً رئيساً في الموضوع، مثلما لم تعد حماس كذلك أيضاً، وأوضح هيكل: لنفترض أن أبو مازن قبل حدوداً معينة في الضفة، لقد رفض بن جوريون أن يحدد حدوداً ل”إسرائيل”، وبالتالي فقد أصبح ما يحدد هذه الحدود هو الدبابة فقط، وما يعني “إسرائيل” من التسوية، هو حدود ما تبقى من الضفة الغربية، وأن ينضم هذا الجيب المسمى غزة إلى الضفة بأي طريقة، حتى لو وصل الأمر إلى إنشاء جسر علوي يربط بينهما، هذا هو السيناريو المطروح على المنطقة اليوم، في ظل انهيار تيار الممانعة

وعرج الكاتب الكبير على ما تردد أخيراً عن تورط حركة المقاومة الإسلامية حماس، في تهريب ملابس خاصة بالجيش المصري عبر الأنفاق، معتبرا مثل هذه الأنباء لا تخلو من مبالغات، مشيراً إلى أن حركة حماس تدرك أكثر من غيرها، حجم العلاقة التاريخية بين غزة ومصر، وهي تعرف كذلك أن هناك حدوداً معينة لا يمكن تجاوزها، وقال هيكل: حماس لا ترغب في استفزاز الجيش المصري، لكن ذلك لن يمنع بعض المناورات الفرعية، لإثبات الصلة الوثيقة بالإخوان، باعتبار الحركة فرعا من فروع الجماعة، لكنني أتمنى ألا نبالغ في مثل هذا الأمر، وقد قرأت موضوع أقمشة الجيش المهربة، وإن كنت أعتقد أننا مازلنا بحاجة إلى تقصي وتدقيق في ملابسات هذا الأمر، قد تكون المؤامرة محتملة ومطروحة، لكن ليس بالضرورة أن تكون من تنفيذ “حماس”، فهناك أطراف أخرى ترغب في إحداث تشويش، خاصة أن الزي الكاكي لم يعد حكراً على القوات المسلحة

ووصف الكاتب الكبير قيام السلطات المصرية بتوقيف منسق العلاقات المصرية الليبية السابق أحمد قذاف الدم بأنها خطوة لا تتسق ومواقف مصر التاريخية التي فتحت أبوابها للاجئين السياسيين من مختلف دول العالم بحثا عن الأمن، وقال هيكل: أعتقد أنه مهما كانت أسباب القبض عليه، فإنه لم يكن جائزاً لنا أن نقوم بذلك، خاصة أنه الرجل الذي لعب دوراً رئيسياً في تسليح الجيش المصري في العام ،73 وأضاف هيكل: هو ليس صديقي لكنني أعرف أنه الشخص الذي أدار محفظة مالية تقدر بنحو مليار دولار قدمت من ليبيا، لشراء أسلحة لمصر قبيل حرب أكتوبر، وقد كان قذاف الدم هو من قام بشراء صفقة القوارب المطاطية التي استخدمت في العبور من إيطاليا، ورغم اعتراضي على بعض ما شاب هذه الصفقات، إلا أن ذلك لا ينكر الدور المهم الذي لعبه في قضايا تمسنا جيداً، وقد كان قذاف الدم أشبه ما يكون ب “لاجئ سياسي” في مصر، وقد طلب من المجلس العسكري أثناء فترة حكم الأخير، أن يخرج أكثر من مرة، رفعاً للحرج عن مصر، صحيح أن قذاف الدم لا يقترب من حالة الملك السنوسي ولا الملك سعود، لكن ما كان ينبغي أن نفعل به ذلك، وإن صح وكان هناك بعض التحرج من أمر بقائه، فقد كان من الممكن أن يطلب منه مغادرة البلاد

وقال هيكل: زارني قذاف الدم منذ فترة قصيرة، وأخبرني بأنه ممنوع من السفر، وأنه حاول الخروج لرفع الحرج عن مصر، لكنه فوجئ بإدراج اسمه على قوائم الممنوعين من المغادرة، لذا فإنني لن أتوقف عند القبض عليه كثيراً، لكنني أخشى أن يتم تسليمه، مثلما جرى في وقت سابق مع منصور الكخيا، وقد جرت صفقة تسليمه في عهد مبارك الذي كان يظهر دائما أنه لا يعرف عنه شيئاً، قبل أن يكتشف الجميع بعد ذلك، كيف جرى تسليمه، وقد احتفظ القذافي المعتوه بجثمانه بعد مقتله لمدة 15 عاما في ثلاجة، قبل أن يدفنه الليبيون مؤخرا في جنازة حضرها من مصر وزير الإعلام الأسبق محمد فائق

وتعرض الكاتب الكبير في الجزء الثاني من حواره لنشأة فكرة الإسلام السياسي التي تجلت في فكرة الخلافة العثمانية التي مثلت في وقت من الأوقات رمز الإسلام والمظلة الجماعية لكافة الشعوب العربية والإسلامية، ولفت هيكل إلى أن معظم الحركات الاحتجاجية التي كانت تقف أمام الخلافة العثمانية كانت جميعها مدنية، تطلب الالتحاق بالعصر وحركة التاريخ، وبالتالي فقد كانت معظمها حركات تنويرية في مواجهة السلطان العثماني الممثل للخلافة

وتوقف هيكل أمام محاضر مجلس الوزراء البريطاني التي سجلت جلسة نقاش كبيرة عقدت في يوم نوفمبر من العام ،1914 واستغرقت إحدى عشرة ساعة، على مدار ثلاث جلسات، حيث كان الحديث يدور حول تركيا والخلافة الإسلامية والمسلمين، وقال هيكل: إن هذه المحاضر تكشف بوضوح أن من اخترع فكرة توظيف الإسلام في العمل السياسي، هي بريطانيا وهو المفتاح الأول الذي يمكن من خلاله فهم ما جرى وما يجري

وقال هيكل: كان البريطانيون يخشون جداً من دخول تركيا الحرب في صف الألمان، وقد سعى الإنجليز وقتها إلى عدم دخول تركيا الحرب، لأن الخليفة العثماني سيعلن الجهاد، وأضاف هيكل: كان كتشنر وزير الدفاع البريطاني في الحرب العالمية الأولى قد شارك في هذه الاجتماعات، وقد روى ما شاهده في أثناء عمله كمراسل صحافي في حرب تحرير السودان أو غزوها في العام ،1897 وقال: “لقد رأيت حماسهم بالزي وبقوة الدين والعقيدة” .وعرض هيكل لما تضمنته شهادة كتشنر على تلك الأحداث، وكيف بدأت فرق الدراويش معركة هجوم على الجيش الإنجليزي الذي كان يستخدم لأول مرة نوعاً معيناً من المدافع الرشاشة، وكيف تعجب الإنجليز من صمودهم أمام هذا النوع، في المعركة التي بدأت مع أول ضوء للنهار، وانتهت قبل صلاة الظهر، وقال هيكل: أبدى كتشنر تعجبه من صف الدراويش الذي كان يقتحم الصفوف بجرأة، ما أدى إلى وفاة أكثر من70 ألفاً في خمس ساعات في مجزرة حقيقية، وأضاف كتشنر وقتها:” إذا دخلت تركيا في تحالف مع الألمان ودعا السلطان العثماني إلى الجهاد، فسوف نواجه بأمرين أولهما إغلاق البسفور على روسيا، فضلاً عما قد تواجهه القوات البريطانية من سيناريو سوف يكون مشابهاً تماماً لما حدث في معركة أم درمان

ولفت هيكل إلى خطة تقدم بها كتشنر في جلسة الاستماع الثالثة استهدفت السيطرة واحتلال إسطنبول في أيام، وقد أعرب فيها عن خشيته من استخدام الهنود في هذه الحرب وطلب عدم مشاركتهم، واكتفى باستخدام الاستراليين والنيوزلنديين، الذي نجح كمال أتاتورك الذي كان يقود الحرب وقتها ضد الغزو، في قتل نحو 20 ألفاً منهم، فثارت ضجة كبرى وقتها، حول أن الإمبراطورية الإنجليزية ضحت بنحو عشرين ألفاً من الكومنولث الأبيض

وأوضح هيكل أن ما جرى في تلك الفترة كان هو البداية لظهور تيار الإسلام السياسي الذي ظهر على محورين، حكومة الهند على مستوى الخليج، ومكتب القاهرة الذي تم افتتاحه كمكتب اتصال، عمل على الشريف حسين في الحجاز، وأضاف هيكل: غازل البريطانيون أمراء العرب وهم يعلمون حجم القلاقل بينهم وبين دولة الخلافة، وهو ما يتجلى في رسائل البهبهاني للشريف حسين التي لم يذكر فيها ذلك صراحة، لكنه تساءل فيها لماذا لا يكون هناك أمير عربي قرشي يقود الجهاد، وقد بدأ أعيان الشام في تلك الفترة الاتصال بالشريف حسين الذي أبدى أمامهم أنه الأكثر جاهزية، ليكون الشريك المقبول في فكرة الدعوة للجهاد ضد دولة الخلافة

وعرج هيكل إلى احتلال القدس عقب انتهاء الحرب العالمية الأولى التي انتصر فيها الحلفاء، وقال: إن مفاتيح القدس تم تسليمها للقوات الإنجليزية بثلاث بيضات، وأضاف هيكل: أنا دائماً أخجل من سرد هذه القصة، حتى إنني اعتذرت لإحدى دور النشر الغربية الكبرى عن الكتابة فيها، وتنازلت عن مئات الألوف من الدولارات حتى لا أكتب مثل هذا الكتاب، رغم أن القصة معروفة، لكنني خجلت أن أكتبها للخارج

وأوضح هيكل: كانت الخلافة العثمانية دوماً في محل اتهام بأنها فرطت في العالم الإسلامي، عندما تركت مصر لنابليون والمغرب للفرنسيين، لكنها في الحقيقة كانت مستعدة لمزيد من التراخي، وقد أدرك الأتراك في هذه اللحظة أنهم في حالة هزيمة، فبدأوا في الانسحاب لأنهم لا يرغبون في الحرب، أما قصة مفاتيح القدس فهي مذكورة في كثير من الوثائق التي يحتفظ بها الأعيان الذين استشعروا بانسحاب الجيش العثماني، فخرج شيخ من شيوخهم حتى يسلم المدينة للإنجليز، وقد تصادف أن أحد الضباط كان يريد أن يتناول إفطاره من البيض المقلي، وقد أرسل الضابط جندياً ليقوم بهذه المهمة، لكن الجندي أثناء سيره للبحث عن البيض قابل الشيخ الذي لم يكن يعرف رتبة الجندي العسكرية، ويضيف هيكل: حاول الشيخ في هذه اللحظة أن يعطي الجندي المفتاح، لكن الأخير كان لا يعرف العربية، ولا الشيخ يعرف الإنجليزية، فكان الشيخ يعطي المفتاح للجندي فيما الأخير يسأله عن البيض، حتى فهم الشيخ أخيرا، وقد كانت تلك الواقعة سببا في موجة سخرية كبيرة من الشريف حسين الذي كتب أحد الشعراء فيه شعراً قال فيه: “اضرب بسيفك لا بالسيف الإنجليزي، دخلت القدس إيزي ثم إيزي

ثم عرج الكاتب الكبير محمد حسنين هيكل على طبيعة الصراع الذي نشأ في تلك الفترة بين الأمراء الموعودين بالخلافة . وقال هيكل: إن ذلك ظل هو الموضوع الرئيسي خصوصاً بعد إعلان كمال أتاتورك في هذه اللحظة انتهاء زمن الخلافة في تركيا التي اتجهت صوب العلمانية، وقد لعب ذلك دورا في انقسام العرب الموعودين بالخلافة، حيث بدأت كثير من طوائف العرب تتحدث عن الخلافة وكيف سيكون الأمر بدون خليفة

ولفت هيكل إلى أن الصراع ظل محصوراً بين الثلاثة، قبل أن يظهر دور جماعة الإخوان من خلال الشيخ رشيد رضا، أستاذ الإمام حسن البنا، وقد تبعه البنا في ذلك، خاصة أن رشيد أثر كثيراً في أفكار البنا، ومن هنا بدأت فكرة دخول الإسلام السياسي بهدف استعادة الخلافة، ومن هنا أيضاً بدأ دور الإخوان في العمل السياسي، وبدأ دور الإسلام السياسي في العصر الحديث

وأوضح هيكل أنه منذ نشأة جماعة الإخوان وهم يتصرفون أو فهموا أو شعروا على طول الخط بأنهم لا يمكنهم أن يكونوا طرفاً مستقلاً، بل ملحقاً أو محسوباً على طرف آخر، أو جهة ما، ولفت هيكل إلى ما تضمنته مذكرات محمد حسين هيكل باشا، رئيس مجلس الشيوخ المصري في العام ،1935 والذي روى خلالها كيف التقى مع الإمام البنا على باخرة الحج، وكيف عرض عليه الأخير أن يرأس جماعة الإخوان في مصر، لكن الباشا اعتذر وقتها

وقال هيكل: إن الإخوان جرى توظيفهم في كل العصور، مشيراً إلى أن أول توظيف حقيقي لهم، كان في عهد علي باشا ماهر، وأضاف: بعد معاهدة عام 1936 كان الوفد قوياً في الشارع، وكانت حكومة علي ماهر تضم وزيرين من الإسلاميين بشكل أو آخر، وهما صالح حرب وعبدالرحمن عزام، وقد كانت مصر متأثرة في ذلك الوقت بالفكر السائد في العالم وقتها، على خلفية الشبيبة النازية في ألمانيا، والتنظيمات الفاشية في إيطاليا، وقد لعب ذلك دورا في ظهور فكرة الميليشيات في مصر التي كانت تضم حينذاك ثلاث ميليشيات رئيسية وهي مصر الفتاة والوفد والإخوان المسلمين، وكانت جميعها تعمل تحت مسمى “القمصان الزرق” وغيرها مما ساد من فكر في هذا الوقت، وقد استخدم علي باشا ماهر الإخوان في حرب الإنجليز، واستخدمهم بعد ذلك ضد جمال عبد الناصر

وروى هيكل واقعة غريبة تعرض لها منذ سنوات قريبة، عندما كان في زيارة إلى روما، وتلقى دعوة للعشاء من السفيرة نيفين سميكة، زوجة القيادي الوفدي البارز محمود أباظة، وقال هيكل: قامت بدعوتي على العشاء، وكان هناك من يمثل الفاتيكان، وقد سألني وقتها عن سبب عدم زيارتي للفاتيكان، فقلت له إنني كنت أزورها للقاء صديقي الكاردنال فينو، وكان وزيراً لخارجيتها قبل أن يتقاعد، وعندما ألح علي الضيف للزيارة، ذهبت في رحلة استغرقت يومين، وقد عرض علي أحد الأشخاص خلالها ولن اذكر اسمه، ورقة غريبة جداً، وكان ذلك منذ أربع سنوات، بعد أن سألني عن أحوال مصر والمشكلات التي تتعرض لها وبخاصة ما يتعلق بملف الأقباط، وعندها فوجئت به يسألني: هل صحيح أن الإخوان هم التيار القادم في مصر

ويقول هيكل: أطلعني مضيفي على ورقة غريبة تعجبت منها كثيراً، لأنها كانت تتحدث عن رؤية الأمريكان للإخوان باعتبارهم التيار البديل بعد سقوط نظام مبارك الذي كان قد أوشك على السقوط، وقد ذكرت هذه الورقة أسباباً كثيرة، حاولت بقدر الإمكان أن أحفظ ما فيها، لكن ثلاثة أسباب أو أربعة رئيسية لفتت نظري في معرض المعطيات التي ساقتها الورقة، عن أسباب التوجه للإخوان، أولها أنهم يملكون جذورا ثقافية كبيرة على الأرض، ولديهم قاعدة تصويتية عريضة، فضلاً عن أنهم في حالة عداء دائم مع القومية العربية وفكرة التقدمية التي كان يمثلها عبد الناصر وغيره، فضلاً عن أن لديهم رصيداً لدى الناس لأنهم يقدمون خدمات كثيرة لهم

وعرج الكاتب الكبير على فكرة ظهور العنف في تاريخ جماعة الإخوان، باعتباره أحد شهود العيان، ولفت هيكل إلى تأسيس التنظيم الخاص للجماعة، وظهوره في حرب فلسطين، مشيراً إلى أن الجماعة تخيلت أن باستطاعتها تجنيد الكثير من الشباب، تحت شعار الجهاد المرفوع في ذلك الوقت، دون أن يشك أحد في الأمر، وقد كان ذلك هو أول الطريق الذي بدأت به الجماعة منحاً جديداً في السياسة

وعرج هيكل على حادث محاولة اغتيال الرئيس جمال عبد الناصر، مؤكدا تورط التنظيم الخاص للجماعة فيها، وقال: كنت شاهدا، لذلك فليس مقبولاً التبرؤ منها، خاصة في ظل اعترافات كثيرين من قيادات الجماعة التاريخيين، مثل خالد محمد خالد والشيخ الباقوري وقد كان هؤلاء أكثر شجاعة .وأضاف هيكل: عادة عندما يقول لي أحدهم الآن إن محاولة الاغتيال ملفقة، أترك النقاش فوراً، لأنني ببساطة أعتقد أن هذا نوع من الاستهزاء على محورين، الأول بعقلي ثم بروايتي لما حدث، وأعتقد أن الإخوان لو طلبت مني تحديدا ماذا يجب أن يفعلوا الآن، فإنني سأوصيهم بضرورة النظر لتاريخهم في وجهه وعينه وبلا خفاء، أنا لا أريد منهم أن يعترفوا لي، ولكن أن يعترفوا لأنفسهم أولاً

وأوضح هيكل: في حادث مقتل النقراشي على سبيل المثال، أحدهم سرق بذة ضابط شرطة “بوليس”، واستخدمها في القتل، وهذه الحادثة تشبه إلى حد كبير رواية الثوب المخصص للقوات المسلحة، المشكلة أني لست خارج الإطار، فقد كنت في هذا الوقت صحافيا شابا قمت بتغطية هذه الحوادث، بدءاً من حادث مقتل أحمد ماهر أو النقراشي حتى حسن البنا نفسه .واعتبر هيكل العنف الذي مارسته الدولة أثناء فترة حكم الرئيس الراحل جمال عبد الناصر ضد جماعة الإخوان كان رد فعل مضاد ضد عنف الجماعة، وهو يتسق مع قانون الحركة الذي يقول إن لكل فعل رد فعل مساو له في القوة ومضاد له في الاتجاه، وقال هيكل: قد أكون معتقدا بأن العنف زائد، لكنني أتذكر أن عبد الناصر قال لي وقتها: “ أنت لا تعرفهم إنهم قتلة”، وقد كان يعرفهم بالفعل، بل وكان على مقربة منهم

وعرج الكاتب الكبير على تأسيس التنظيم الدولي للجماعة، مشيراً إلى نشأته خلال فترة الستينات، مرجعا ذلك إلى نفوذ الرئيس عبد الناصر الذي خرج من مصر وتشعب إلى سوريا والعراق، وقد كان ذلك أحد الأسباب الرئيسية وراء تشكيل التنظيم الذي تهافتت دول وقوى لدعمه لهذا السبب، لكن المركز الرئيسي ظل في القاهرة .وقال هيكل: من أهم مشكلات الإخوان أنهم لا يخرجون إلى النور، ويعملون بالخفاء يفضلون “الوشوشة”، لأنهم يخافون من الآخرين، أو أن يتنصت عليهم أحدهم، ومشكلتهم الحقيقية أنهم لا يعون أنهم الآن قد أصبحوا في السلطة، ومن ثم ينبغي أن يكون لديهم خطاب علني، نحن على استعداد لقبوله، طالما أنه عقلاني ويتسق مع العصر، وبتلك المرجعية التي يرغبون فيها، لكنني أعتقد أن التكوين الداخلي لايزال يسيطر عليهم

واستبعد هيكل أن يخرج الرئيس محمد مرسي عن طوع جماعته، لكن ذلك لا يمنع أن الموقع يحكم بصرف النظر عن الشخص، وقال هيكل: عندما نركز على بديع في حد ذاته، لا أعرف مدى نفوذه في الجماعة، لكن ما أعرفه أن هناك سلطة في هذا الموقع سواء أكان يستغلها بديع أو غيره، وفي نهاية الأمر هذا الموقع به سلطة غير مبررة، لأنها غير ظاهرة ولا نعلم من هي ولا ماذا تصنع













Home Page
كتب ممنوعة
اراء حرة
صورة وتعليق
اخبار طازة
برقيات عاجلة
شروط النشر
فضائح وفضائح
خبر وتعليق
سري جدا
لصوص ظرفاء
رسائل القراء
من ارشيفنا
هذا الرجل
هذه المرأة
كتاب البورتل
كاتب وكتاب
قصائد ممنوعة
 مقالات  مميزة
كتب للبيع
ارشيف الاخبار
قصائد المقدسي
صحف عربية
الافتتاحيات
مقالات ساخنة
صبرا وشاتيلا
أسامة فوزي
ملفات الفساد
 مقالات الاولى
الكتب السعودية