هيكل يحذر من اقحام الجيش في المشهد السياسي المصري


March 15 2013 02:00

حذر الكاتب الكبير محمد حسنين هيكل من محاولات إقحام الجيش في المشهد السياسي المصري خلال الفترة الحالية من عمر المرحلة الانتقالية بعد ثورة يناير، واصفا القوات المسلحة المصرية بأنها “الحائط الأخير والوحيد للأمن في مصر والعالم العربي، بعد سقوط معظم الجيوش العربية في العراق وسوريا وليبيا” .ووجه الكاتب الكبير انتقادات للقوى المدنية في مصر، وعجزها عن تحقيق أهدافها، مشيرا إلى أن الدعوات التي أطلقتها العديد من قوى هذا التيار خلال الفترة الأخيرة تكشف بوضوح أنها أصبحت راغبة في تحقيق ما لا تستطيع تحقيقه على الأرض عن طريق غيرها، وهو ما يفسر لجوءها إلى مطالبة الجيش بالنزول إلى الشارع


وكان الكاتب الكبير يتحدث، ليلة أمس، إلى الإعلامية لميس الحديدي على فضائية “سي بي سي”، عندما وصف السلطة الحالية في مصر بأنها تملك المشروعية لكنها تفتقد الشرعية الحاكمة، مرجعا ذلك إلى “فقدانها أركان العقد الاجتماعي الدولي للحكم في العصر الحديث”، ولفت هيكل إلى ما وصفه ب “حقائق موضوعية كثيرة على الأرض”، قد تؤدي إلى صدام بين مؤسسة الجيش والرئاسة، في ظل موروث للصدام الحتمي بين القوتين، لكنه ناشد الرأي العام المصري في الوقت ذاته أن لا يدفع إلى الصراع بين المؤسستين، مستبعدا ما تردد عن محاولات أخونة الجيش، وموضحا أن القوات المسلحة كانت ترفض ولا تزال دخول التيارات الحزبية إلى الجيش سواء كانوا إخوانا أو غير إخوان، لهدف رئيسي وهو الحفاظ على الجسم العسكري والدستوري للقوات المسلحة، ولتكون مبرأة من أي انتماءات باستثناء الانتماء للوطن


واعتبر الكاتب الكبير أن مشكلة الرئيس محمد مرسي الحقيقية أنه لم يتمكن بعد مرور قرابة العام على حكمه مصر من أن يتحول إلى رئيس، مشيرا إلى فشله في التعامل مع العديد من المشاكل الموروثة بحلول حقيقية وملموسة . وقال هيكل: مهمة الرئيس أن يشخص الموقف أمامه أولاً، ثم يعرف مهمته، إذ ليس من المعقول أن يكون هناك بيت يحترق ويتم توجيه خراطيم الإطفاء إلى مكان آخر، لأن الحريق سوف يزداد


وأضاف هيكل: عندما رحل مبارك عن الحكم، كان الاقتصاد المصري يحتاج يومياً إلى نحو 350 مليون جنيه لسد العجز، إلى جانب 12 مليون دولار للوفاء بالاحتياجات اليومية، ولأن أحداً لم يضع يده على المشكلة، أصبحت الحكومة تحتاج يومياً الآن إلى نحو 500 مليون جنيه لسد العجز اليومي، فضلاً عن 17 مليون دولار للوفاء بالاحتياجات اليومية، وهو تحد جديد يفرض على الرئاسة أن تفهم أن دورها يتمثل في إطفاء الحريق المشتعل أولاً ثم تبحث ماذا تفعل بعد ذلك .وأوضح هيكل أن مصر لم تعد قادرة على تحمل سكب مزيد من المياه في الكوب المملوء منذ عهد مبارك، مشيرا إلى أن المصريين لم يعد بمقدورهم الصبر، وأن الوطن صار مهددا بالغرق، وقال هيكل: كل يوم ينتهي تصبح الأوضاع أكثر سوءًا، بينما المشكلة الرئيسية أن الرئيس وحزبه وجماعته لم ينجحوا في تشخيص الحالة


وحمل الكاتب الكبير على دعوات كثير من القوى في مصر الآن ومطالبتها بضرورة رحيل مرسي، وتساءل: ماذا ستفعل المعارضة إذا تولت هي الحكم؟ وما الذي يمكن أن يقدمه الجيش في تلك الحالة؟ وأضاف: الحقيقة أننا جميعا بتنا نفكر في إجراءات لا تفتقد العصبية، من دون أن نعرف ماذا نواجه أو ماذا نستطيع أن نفعل، بينما نحن في الحقيقة نواجه أزمة كبيرة، تحتاج إلى رؤية ودرس وتجرد .ووصف هيكل أزمة مصر بأنها تتمثل في طرفين رئيسيين أولهما حكم يعاني من عقدة اضطهاد كبيرة، ويعتقد في ذهنه أن الجميع ضده ويعاديه، وهي فكرة مترسخة في الجماعة بداية من الرئيس إلى باقي أفرادها الذين يعتقدون جميعا أنهم على حق، وثانيهما باقي المجتمع المتمثل في الجيش والمثقفين والجامعات والقضاء، وهما الفريق الذي يعتبرهما الرئيس ضده، لكن يتساءل لماذا تتم محاسبتي قبل انتهاء فترة رئاستي


وقال هيكل: إن أزمة الاستقطاب والاستعصاء التي تعانيها مصر الآن، وضعت المصريين أمام الخارج في صورة العاجزين على التلاقي، لدرجة دفعت أحد الدبلوماسيين الكنديين رفيعي المستوى، ومثل بلاده في الأمم المتحدة إلى مهاتفتي متسائلا: هل من الممكن أن تقبلوا بوسطاء دوليين لتوفيق الأطراف؟ .ووصف هيكل مهمة وزير الخارجية الأمريكي الأخيرة جون كيري إلى القاهرة بأنها “تستحق الالتفات”، ولفت إلى ما قاله كيري إلى قوى المعارضة وإلى الرئاسة في آن، مشيرا إلى أنه أبلغ الرئيس مرسي بأنه لا يستطيع الانفراد بالحكم، داعيا مؤسسة الرئاسة إلى البدء في عملية مصالحة كبيرة، تضمن عودة رؤوس الأموال المصرية في الخارج، باعتبارها أحد أهم سبل ضبط أداء الاقتصاد الوطني . وقال هيكل: أبلغ كيري الرئيس مرسي برغبة الولايات المتحدة الأمريكية في المساعدة، من خلال صندوق النقد، والاتصال ببعض الأصدقاء العرب، وأخبره بأنه قام بالفعل بالاتصال بالرئيس الفرنسي ورئيس الوزراء الإنجليزي، وأن الاثنين اقترحا مشروعاً لمساعدة مصر فيما يشبه “ميني مارشال”، لكن مؤسسة الرئاسة بتصرفاتها لا تمنح هذه الجهود الفرصة، في ظل حاجة البلاد الملحة للاستقرار الأمني والسياسي بما يضمن إعادة إدارة عجلة الاقتصاد بالشكل الطبيعي


وعرج الكاتب الكبير على طريقة تعامل الرئيس مرسي مع “أزمة بورسعيد”، وحالة الغضب التي أعقبت خطابه الذي فرض فيه حظر التجوال على منطقة القناة، مشيرا إلى أن مشكلة الرئيس مرسي في هذا الخطاب أنه تخيل أن الرئاسة سلطة، ونسي أنها هيبة قبل أن تكون سلطة . وقال هيكل: لقد اختفى العنف تماما في منطقة القناة بنزول الجيش، وهذا سر هدوء الأمور هناك، لأن شعب القناة لا يرغب في المشاكل أو تعقيد الأمور، ورسالة الهدوء جاءت لأن الجيش أدرك منذ البداية أن هناك رأياً عاماً وشعباً يبحث عن عيشه وعن عنصر ثقة، وقد كانت تلك هي الرسالة التي وجهتها بورسعيد للجميع بعد الهدوء الذي أعقب نزول الجيش


وأعرب هيكل عن انزعاجه الشديد من صدور قرار سلطة الضبطية القضائية للجمهور، في أعقاب إضراب قطاعات من الشرطة في مصر، مشيرا إلى مثل هذا القرار يمثل “الوصفة السحرية للحرب الأهلية”، وقال: لقد كانت تلك هي وصفة أمراء الحرب التي شاهدناها في السابق في لبنان وغيرها من البقاع، أن تتحدث الحكومة عن رغبتها الأكيدة في تطبيق وإعمال القانون لكن الجهات لا تسمح، فتطلب من الشعب أن يقوم بذلك، وهو أمر خطير للغاية، وأضاف هيكل: الشرطة موجودة في أي نظام أمني وهي لا تتحرك بأي طريقة إلا إذا كان هناك غطاء سياسي وشرعي لذلك، لذا فإنني أرى أن أي تجاوزات قد تحدث من هذا الجهاز الأمني، لا تعود لأن طبائعهم سيئة، ولكنها تعود إلى التوجيهات السياسية التي يتلقاها، وهو ما يفسر عدم استقالة الوزير عقب أحداث بورسعيد


ووصف الكاتب الكبير الجيش المصري بأنه “القوة الباقية في المنطقة بعد انتهاء الجيش العراقي والسوري والليبي”، وهو ما يجب أن نحسب له ألف حساب قبل أن يتم إقحامه في أمور السياسة . وقال هيكل: يجب أن يدرك الجميع أن الجيش هو الحائط الوحيد المتبقي لضمان توفير الحد الأدنى من الأمن في البلاد، ومن ثم فيجب أن لا يستعمل هذا الحائط الوحيد والأخير، في مثل هذه الأوضاع المهزوزة . وأوضح هيكل: لا بد أن نتعظ من بعض الأمور، فعندما نزل الجيش في بدايات الثورة، وأدار الأمور تعرض لما لا يستحق في كثير من الأحيان لأنه أسيء فهمه، لكن ذلك لم يمنع أن هناك بعض التصرفات التي أقدم عليها المجلس العسكري السابق تستحق الانتقاد، وقد تم سحب الجيش بعد فترة وخرج من السياسة، لأنه كان في فترة لم يكن يملك فيها غطاء سياسي شرعي، وهو ما تتعرض له الشرطة المصرية خلال الفترة الأخيرة


وأوضح هيكل أن القوات المسلحة في مصر “ليست طالبة سلطة”، مشيراً إلى أن تصرفاتها على مدار الشهور الماضية اتسمت بالوعي والهدوء الذي يليق بجيش الوطنية المصرية . وقال الكاتب الكبير: صحيح أن تصرفات المجلس العسكري بعد الثورة أدت إلى خلق نوع من الالتباس الشديد، لكن الأيام الأخيرة أثبتت أن الجيش سيظل ابن الوطنية المصرية . وأضاف: لقد ظلمنا المشير طنطاوي بأكثر مما يجب، وكان رجلا يحكمه السن والزمن، إلى جانب اعتبارات التجربة والثقافة، وأدى المشير دوره بأمانة وفقا لما رأى، لكن الموقف كان شديد التعقيد، وكان أقصى تصور له أثناء توليه الأمور عقب الثورة، هو استلهام نموذجي الأتراك ومجلس قيادة ثورة يوليو، لذا حدثت أخطاء، لكن المؤكد أنها وقعت بحسن نية


ولفت هيكل إلى لقاء جمعه والفريق عبد الفتاح السيسي القائد العام للقوات المسلحة، وقال: وجدته يملك رؤية متكاملة، وهو ضابط مصري واع للاستراتيجية المصرية، ويعي تاريخ وطنه ودوره الإقليمي، وأرى أن الفارق بينه وبين طنطاوي أن الأخير عمره 80 عاماً، بينما السيسي 56 عاماً .واستبعد الكاتب الكبير أن يتدخل الرئيس مرسي في الشؤون الاقتصادية للجيش، مشيرا إلى أن الرئيس لن يرضى أن يحرم الجيش من حقه في وجود وسائل تساعده على التحرك، داعيا الجميع إلى بذل قصارى جهدهم من أجل منع الصراع بين المؤسسة العسكرية ومؤسسة الرئاسة . وأضاف هيكل: إذا حدث لا قدر الله ونزل الجيش إلى الشارع، واقتضت الأمور ذلك، فلا ينبغي له أن يحكم بمعنى أن وظيفته لن تكون العصا لكنها ستكون المظلة للجميع، وإن كنت أتمنى أن ينجح مرسي في الوصول إلى حل للأزمة الحالية













Home Page
كتب ممنوعة
اراء حرة
صورة وتعليق
اخبار طازة
برقيات عاجلة
شروط النشر
فضائح وفضائح
خبر وتعليق
سري جدا
لصوص ظرفاء
رسائل القراء
من ارشيفنا
هذا الرجل
هذه المرأة
كتاب البورتل
كاتب وكتاب
قصائد ممنوعة
 مقالات  مميزة
كتب للبيع
ارشيف الاخبار
قصائد المقدسي
صحف عربية
الافتتاحيات
مقالات ساخنة
صبرا وشاتيلا
أسامة فوزي
ملفات الفساد
 مقالات الاولى
الكتب السعودية