لجنة تحقيق دولية تتهم طرفي النزاع السوري بقتل المدنيين


March 12 2013 08:52

اتهمت لجنة التحقيق الدولية المستقلة حول سوريا، المكلفة من الأمم المتحدة في تقرير جديد عرضته أمس، الحكومة السورية ومجموعات المعارضة المسلحة بقتل المدنيين، وطلبت إحالة تقريرها إلى مجلس الأمن الدولي

وأصدرت اللجنة تحديثاً قدمته لمجلس حقوق الإنسان يغطي الفترة ما بين 11 يناير/كانون الثاني، و3 مارس/آذار، قالت فيه إن تحقيقاتها ومن بينها التي أجريت الشهر الماضي، “تعزز الاستنتاج بأن السبب الرئيسي لسقوط الضحايا المدنيين والتشريد الجماعي والتدمير الشامل هو الطريقة المتهورة التي يتبعها طرفا النزاع في الأعمال العدائية”، ورأت أن “من الضروري حتماً على الأطراف المتنازعة كما على الدول المؤثرة والمجتمع الدولي العمل لضمان حماية المدنيين، فمن الأهمية بمكان أن تشن الأطراف المتحاربة بأعمالها العدائية بشكل يحمي المدنيين

وذكّرت اللجنة التي يرأسها البرازيلي باولو سيرجيو بينيرو، بأنها لا تزال غير قادرة على الدخول إلى سوريا رغم الطلبات المتكررة، ولاحظت أنه طرأ على مدى الشهرين الماضيين تآكل حاد للمساحات المدنية داخل سوريا، حيث بإمكان المدنيين العيش بمنأى عن العنف والدمار، مشيرة إلى ارتفاع حدة القتال في حلب وحمص، فيما يستمر النزاع الشرس في دمشق ودرعا

وأشار التحديث إلى أن أكثر خاصّيات النزاع خطورة مسألة استخدام الرعاية الطبية كتكتيك حربي، إذ تم استهداف الطواقم الطبية والمستشفيات التي اعتبرتها أطراف النزاع أهدافاً عسكرية، كما تم حجب إمكانية الوصول إلى المساعدات الطبية على أسس سياسية وطائفية . وقال إن المدنيين من التجمعات التي من المرجح أن ينظر إليها على أنها مؤيدة للحكومة يواجهون تهديدات من الجماعات المسلحة، لافتاً إلى تسجيل استهداف التجمعات الشيعية والعلوية، في مقابلات مع أشخاص من دمشق وحمص ودرعا

ونقلت اللجنة عن بعض مسيحيي حمص أنهم كانوا مستهدفين، وأن العديد منهم فروا نحو دمشق وبيروت، وارتفع عدد من تم احتجازهم وأخذهم كرهائن على أسس طائفية من الجماعات المسلحة بشكل حاد، وورد في التحديث أن السكان في بعض المناطق شكلوا “لجاناً شعبية” لحماية أحيائهم، إلاّ أنه لفت إلى أنه يبدو أن بعض هذه اللجان تم تدريبها وتسليحها من قبل الحكومة، ونقل عن منشقين أن صفوف اللجان تعكس التركيبة الإثنية والدينية والطبقية، وقال إن هناك تقارير تفيد أن بعض اللجان قامت بدعم القوات الحكومية خلال العمليات العسكرية، وأضاف أنه تم توثيق وجود هذه اللجان في جميع أنحاء سوريا، وفي بعض الأحيان يزعم أنها شاركت في عمليات، وتابع إن “عمليات قتل جماعي يزعم أن اللجان الشعبية ارتكبتها اتخذت مسحة طائفية في بعض الأحيان في اتجاه مقلق وخطير”، وإن اللجنة تلقت شهادات متسقة من أشخاص قالوا إنهم تعرضوا للمضايقة والاعتقال التعسفي من هذه اللجان لأن منشأهم من مناطق “داعمة للثورة

وجددت اللجنة اتهام القوات الحكومية بتنفيذ عمليات قصف عشوائية لتأمين المدن والبلدات الرئيسية، وقالت إنه وفقاً للأدلة تم قصف الأحياء المكتظة بالسكان بشكل شبه يومي في حلب، ما أدى في كثير من الأحيان إلى تدميرها الكلي، واتهمت الجماعات المسلحة بشن عمليات في المناطق المدنية ذات الكثافة السكانية العالية، وبأنها تفتقر إلى الخبرة والتدريب على استخدام الأسلحة ما يؤدي غالباً إلى استخدامها بطرق مفرطة وعشوائية ومن دون اتخاذ الاحتياطات اللازمة لحماية المدنيين خلال شن الهجوم

ولاحظت اللجنة ازدياد عدد المجازر، ما زاد من وحشية الحرب الأهلية، وازدياد السلوكيات الانتهازية والجنائية، بما في ذلك السرقة والرشوة والابتزاز، وأوضحت أن تقارير أتت على نحو متسق أفادت أن القوات الحكومية تقوم بسرقة منازل المدنيين، كما تستغل الجماعات المسلحة المناهضة ظروف الحرب لابتزاز الأموال من المدنيين، وسجل ارتفاع حاد في عدد المقابلات التي أشارت إلى خطف المدنيين واستخدامهم كرهائن للحصول على فدى

وحذرت اللجنة من أن زيادة توّفر الأسلحة يؤدي إلى تكلفة إنسانية باهظة، داعية الدول التي تبحث عن حلول للأزمة أن تأخذ بعين الاعتبار عدم وجوب السماح لعمليات نقل وتوفير الأسلحة عندما يكون هناك خطر واضح من أن تستخدم لارتكاب انتهاكات خطيرة للقانون الدولي الإنساني، كما حذرت من أن الأحداث الأخيرة على الحدود تنذر بخطر حقيقي بسبب امتداد العنف إلى الدول المجاورة، ودعت جميع الأطراف إلى مضاعفة الجهود من أجل تسهيل التوصل إلى تسوية، وحذرت من أن “الفشل سيجر سوريا والمنطقة والملايين من المدنيين العالقين إلى مستقبل مظلم

وقال التايلاندي فيتيت مونتربورن أحد المحققين الأربعة في اللجنة “نود التوجه مباشرة إلى مجلس الأمن والجمعية العامة” . وأضاف أنه حتى الآن لم يستمع مجلس الأمن إلى المحققين إلا مرتين بطريقة غير رسمية، وطلب “جلسة رسمية” حيال “تضاعف الانتهاكات” في سوريا . وقال المحققون إنهم حصلوا على معلومات عن 20 مجزرة، بين سبتمبر/أيلول 2012 ويناير/كانون الثاني ،2013 ومن المجازر تأكد المحققون من 8 بينها 6 ارتكبتها القوات الحكومية ومجزرتان ارتكبتهما القوات المناهضة للحكومة بحسب كارلا ديل بونتي العضو في لجنة التحقيق . ودعا المحققون مجدداً مجلس الأمن إلى رفع ملف سوريا إلى المحكمة الجنائية الدولية

ووصف السفير السوري لدى مجلس حقوق الإنسان فيصل خباز حموي التقرير بأنه يستند إلى معلومات جزئية من مصادر غير موثوقة، وقال خباز حموي إن هناك “مؤامرة” تحاك ضد سوريا . ووصفت روسيا التقرير بأنه “غير متوازن”، وقالت إن هناك الكثير من الأدلة التي تظهر أن المعارضة تلجأ إلى العنف الجنسي، وإنها تدرب أطفالا مجندين داخل معسكرات

وندد الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة باستمرار الجرائم، وقالا إن المسؤولين لابد من محاسبتهم . وقالت ماريا انجيلا زابيا سفيرة الاتحاد الأوروبي “ما لم يتم التعامل مع المخاوف المتعلقة بجرائم الحرب بشكل ملائم فعلى المحكمة الجنائية الدولية أن تتعامل مع الوضع

ودانت السفيرة الأمريكية أيلين تشيمبرلين دوناهو “وحشية النظام”، وقالت “كما أننا قلقون جداً من تقارير عن ارتكاب القوى المنتمية للمعارضة انتهاكات ووجود قوات أجنبية ومتطرفين يمارسون العنف يحاولون الاستئثار بالكفاح المشروع للشعب السوري

وأكدت السعودية أن “التخاذل الدولي في وقف سياسة القتل والبطش الممنهج” أدى إلى تفاقم الوضع وتعاظم المأساة في سوريا

وشددت في بيانها الذي ألقاه مندوب المملكة الدائم لدى الأمم المتحدة في جنيف عبدالوهاب عطار على أهمية الدور الذي تقوم به اللجنة الدولية لتقصي الحقائق في رصد الانتهاكات الجسيمة والواسعة” التي ترتكبها السلطات السورية بحق أبناء الشعب السوري، وطالبت ب”توحيد الموقف الدولي لإنقاذ ما يمكن إنقاذه في سوريا













Home Page
كتب ممنوعة
اراء حرة
صورة وتعليق
اخبار طازة
برقيات عاجلة
شروط النشر
فضائح وفضائح
خبر وتعليق
سري جدا
لصوص ظرفاء
رسائل القراء
من ارشيفنا
هذا الرجل
هذه المرأة
كتاب البورتل
كاتب وكتاب
قصائد ممنوعة
 مقالات  مميزة
كتب للبيع
ارشيف الاخبار
قصائد المقدسي
صحف عربية
الافتتاحيات
مقالات ساخنة
صبرا وشاتيلا
أسامة فوزي
ملفات الفساد
 مقالات الاولى
الكتب السعودية