لقد خدّر العريفي مصر بمدحه الكاذب وخطبته المسروقة، بلا حلول لمشاكلها ولا لمعاناتها


January 21 2013 17:19

كتب : جمال ابو شادي
خاص بعرب تايمز

انها مهزلة وملهاة، تلك التي قام بها وخَطط لها – أو خُطط لها - العريفي في الرياض أثناء خطبة الجمعة التي خصصها في مدح مصر وحبها وكذلك سفره المفاجئ إلى مصر ومتابعة تلك الخطب الرنانة التي أطربت فقط الكسالى والعاجزين وتَغَنى بها فقط الجهلاء غير الواعين وشَرِبَ من كأسها وإنتشى فقط المُخدرين غير المدركين لواقعهم وحجم مشاكلهم ومعاناتهم الآن فيما بعد ثورة 25 يناير التي سوف نحتفل بمرور الذكرى الثانية لها بعد أيام ... مصر وشعبها ليس بحاجة الآن لمدحك الكاذب من خلالِ تاريخٍ ولى وإنتهى ولن يعود كما كان وبتلك الصورة "الوردية" التي حاولت أن ترسمها في إذهان مستمعيك لتلك الفترات التي إخترتها أنت لتثبتها وتجمدها في وعي ووجدان بعض المصريين في هذا الزمن ونحن في عام 2013، فيركن إلى تلك الأمجاد الماضية ويرتاح من عناء مواجهة الواقع المر ومن معالجة مشاكله الجسيمة ويتجاهل تحديات المستقبل الضخمة ويكسل عن سد الفجوة الحضارية بين مصر وباقي دول العالم المتقدم في ظل هذه التكتلات العالمية والإقتصادية الجبارة ومدى قوتها وتقدمها التكنولوجي ومدى تأثيرها السياسي العالمي بالمقارنة مع مصر الأن.

مصر ليست بحاجة لم "يُعَدّد" لها ويَذكر ويُذكّرها بماضٍ ولى وإنتهى ولن يكون له وجود الآن مهما حاول العريفي أن يَنفخ بقوة في صورة ذلك الماضى ورموزه – للعلم فقط، فإن ذكر ذلك الماضي لن يزيد أو يقلل من شأن وتاريخ وعراقة مصر ورجالها ونساءها ولن يفيد الآن كما قد يتوهم البعض ويتمنى البعض الآخر إحياءه - حتى نبقى نُحاكي تلك الصور وأولئك الرموز بما لهم من مواقف إيجابية قد لا تفيدنا بالضرورة في هذا الوقت، وما عليهم من مآخذ ومواقف "سلبية" قد تَضُرنا لو إتبعناها كما كانت آنذاك في هذا الوقت بالذات، وحتى نبقى أسرى لذلك الماضي وتلك الصور وأولئك الرموز فنفتخر بما كان للحظة وننسى واقع ما هو حاصل الآن للحظة وما سوف يكون عليه مستقبلنا ومستقبل أولادنا للحظات، وعندما تذهب عنا نشوة المدح الكاذبة تلك ولحظة السُكر التاريخية تلك، تجدنا نجلس مع أنفسنا نبكى عليها وعلى إطلال من رحلوا ومن كانوا، فنبدأ نقارنهم بنا وما نحن عليه الآن، فنجدهم من خلال "كلمات" العريفي كباراً عظاماً ونجد أنفسنا صغاراً بلا قيمة في هذا الزمان وبين هذه الأمم، فيزيد أحباطنا وتثبط عزائمنا وتُشل حركتنا المشلولة بسبب ما هو حاصل في مصر الثورة الآن وليس أيام زمان.

مصر ليست بحاجة الآن لهذا المخدر العريفي "السعودي" على ذكر المخدر في السعودية وعلى ذمة قناة MBC فقد زاد تعاطي المخدرات الحقيقية بالذات حبوب الكبتاغون بين الرجال والنساء بمعدلات تنذر بالخطر، لما لهذه المادة من تأثير قوي على خلايا الدماغ والعمل على تدميرها بحيث تتسبب في إحداث هلوسات سمعية وبصرية للمتعاطي، قد تدفع الكثير منهم للقيام بعمليات إجرامية في بيئته ومحيطه أو حتى إرهابية بإسم الإسلام في دول العالم، وخاصة عندما يختلط هذا المخدر المادي ويتفاعل مع مخدر الخطاب والفتاوى والخطب الطائفية المذهبية الإقصائية من مشايخ السعودية ومن هم على شاكلتهم لجيل الشباب "السعودي" المحبط الذي يعاني أصلأً من مشاعر العجز والكسل والفراغ بالإضافة إلى التهميش والإهمال والإستعباد من قبل دولته وولات أمره ومشايخهم، وحبذا لو كانت خطب العريفي تتوجه لمشاكل إبناء بلده الكثيرة وإلى أمراض مجتمعه المستعصية المستفحلة وإيجاد الحلول لها، ويكون بذلك قد قدم قدوة حسنة لمصر ولشبابها من خلال ما يفعله هو والآن في بلده وليس من خلال خطبه التخديرية في مدح ماضي مصر ورجالاتها وتناسي حاضر بلاده المزري ورجالها ونساءها –.

مصر ليست بحاجة لتلك الكلمات الزائفة التي لا معنى لها ولا فائدة حقيقية ترجى منها، في وقت تحتاج فيه مصر لكل شريف يَذكر لها ويُذكرها بمشاكلها ويأخذ بيدها إلى طريق معالجة تلك المشاكل المستعصية، مصر ليست بحاجة للكلمات المعسولة والكاذبة كما ذكرت في مقالاتي السابقة، والمسروقةفلقد فجرت صحيفة كويتية قبل أيام مفاجأة قوية، فقد قالت الصحيفة وأظهرت بالدليل سرقة العريفي لمعظم فقرات خطبته في مدح فضائل مصر "شبه حرفياً" من مقالات للباحث الدكتور محمد موسى الشريف، التي نشرها بسلسلة مقالات في مجلة المجتمع تحت عنوان "فضائل مصر ومزايا إهلها" وذكرت الصحيفة أيضاً أنه إعترف بتلك السرقات التي لم يذكر إسم صاحبها أثناء تلك الخُطب التي حصد من خلالها كلمات الثناء والإعجاب ممن غشهم وإستغفلهم وإستهتر بوعيهم ... ولعدم شعوره بمخافة الله ولا مراقبة ضمير ولا مصداقية الكاتب والباحث ولا حرجه من الناس، لم يعترف بجريمة السرقة الأدبية لإنتاج ذلك الكاتب، إلا عندما تم الضغط عليه بالدليل والبرهان وكثرة التساؤلات، فإعترف على تويتره "بالنقل" وأنا أقول السرقة، بكلمات معدودة لن يقرأها للأسف الكثير من أبناء مصر الذين إحتفلوا بصاحبها على كل الفضائيات على إعتبار أن هذه الكلمات كانت من صميم أفكاره ومن عمق مشاعره ووجدانه ومن حبه لمصر وهيامه ومن قوة تعبيره وحسن أوزانه ومن شعره وحلاوة أشعاره في حب مصر وأهلها، للأسف أن تلك الخطب لم تكن إلا مجموعة من الأكاذيب التي ألفها وألبسها لباس التحريض الطائفي فقط، ولكن كانت مسروقة - فقط في جوانبها المضيئة  من المدح الصادق - من تعب وجهد وأفكار ومشاعر الغير وليس من العريفي في شيء، لكني لم أستغربها على مشايخ "السعودية" فقد كان معلمه الشيخ عايض القرني قد سرق من كتب ومؤلفات الغير ووضعها في كتبه ولم يُشر لأصحابها وحكم عليه بتعويض الكاتبة بمبلغ مالي كبير ومنع كتابه "لا تيأس" من التداول في بلادهم، ومع ذلك يتم تداولها بين الجهلة في باقي الدول العربية التي لا تعرف حقيقة هؤلاء المشايخ وإدواتهم في النصب والإحتيال، على أنها مؤلفات هذا القرني ومن إنتاجه، كذلك خطب العريفي يتم تداولها على الكثير من المواقع المصرية على ما فيها من تزييف لحقائق التاريخ وكذب وتدليس وفوق ذلك أنها مسروقة بشكل شبه حرفي من مقالات الدكتور محمد الشريف، فهل هذا الرجل يستحق فعلاً هذا التقدير وهذا التكريم يا إهلنا في مصر؟؟؟ - هذا أحد الروابط لمن يريد معرفة حقيقة سرقة معظم الخطبة للعريفي:

http://gate.ahram.org.eg/NewsContent/13/71/295511

 

مصر ليست بحاجة لخطب التخدير التاريخية الآن، مصر بحاجة لم يُرسل لها طوق النجاة وحبل المساعدة لينقذها من ديون وقيود وقروض البنك الدولي وكل الإتفاقيات التي دمرت إقتصادها ورهنت قرارها السيادي المستقل ليصبح في يد تلك المؤسسات والدول المانحة، مصر يا شيخ عريفي ليست بحاجة للكلمات التي تُطرب فتُسعد فتُخدر فتَشل المُستمع عن الحركة والعمل والتقدم فتزيد معاناته وتفقده التوازن ونظرة التفاؤل والأمل في مستقبل أفضل وحياة كريمة له ولأولاده.

ليته عندما ذكر الشافعي بكلماتٍ لم تُعطه حقه من ضمن من ذكرهم في تلك الخطبة وهم أقل منه شأناً ومعرفةً بمصر وشعبها وهو الذي عاش فيها وعايش شعبها وكان أدرى بشعابها من غيره ممن صدح العريفي في ذكرهم ولم يكونوا من مصر ولم يدخلوها، أن يذكر له تلك الكلمات الرائعات شعراَ حينما قال: "وعين الرضا عن كل عيب كليلةٌ ... ولكن عين السخ تُبدي المساويا" وليته تذكر المثل المصري الشعبي الذي يقول: "يا بخت من بكاني وبكى الناس عليه ولا من ضحكني وضحك الناس عليه" وقول "رحم الله كلَ منٍ أهدى إلي عيوبي" ... لأن المدح الزائد - غير الكاذب وغير المسروق - قد يكون ضرره ونتائجه السيئة في بعض الظروف، أكثر بكثير من النتائج الإيجابية للنقد الفعّال البناء وتقديم الحلول والمساعدة في الحل في بعض الأحيان، وبالذات مشكلة التعليم ومكافحة الأمية بالدرجة الأولى في هذا البلد العريق حتى يعرف ويقرأ كل مصري مصادر خطبتك وكلماتك ويقدر على تحليلها وفهمها، وحتى لا تستغفل بكلامك المعسول المسروق نسبة كبيرة لا تقدر على القراءة والمطالعة لأنه حسب الإحصائيات المصرية الحديثة تقول أن نسبة الأمية ما زالت مرتفعة في مصر وتصل إلى 26,1% ليصل عدد الأميين إلى 16,5 مليون أي ما يقارب ربع سكان مصر.

ليتك تبرعت ببناء بعض المدارس ومراكز محو الأمية بدل تلك الكلمات المنسية ... فماذا سوف ينفع مصر ورجالها ونساءها مدحك وكل خطبك وما هي إلا مجرد جعجعة بلا طحين، وطنطنة بلا صدى أو رنين، فلن تدفع لا أنت ولا أولياء أمرك الدين عن المدينين، ولن تسد العجز المالي للمصريين، ولن ترفع الظلم عن المظلومين، ولن تساعد في مد يد العون للمحتاجين، ولن تسد جوع المحرومين، وفي النهاية لن تنفع خطبك لا الأقباطً ولا المسلمين.

___________

في المقال القادم سوف أتابع تحليل فقرات الخطبة في بعض أجزاءها التي كذب فيها ودلس وأدخل في قصصها ما لم يكن موجوداً في أصلها التاريخي ولم يكن هناك أية أسباب تدعوه لذكرها أللهم فقط للتحريض الطائفي فقط لا غير، وكذلك مقال سلطان العلماء العز بن عبد السلام الذي كتبته في عرب تايمز عام 2004 وهو يحاكي واقع علماء السلطان الآن أمثال القرضاوي وغيرهم وعلاقتهم بالتفجيرات الإرهابية التي حصلت في تلك الفترة وبين ما يحصل اليوم من إرهاب وتفجير وقتل ودمار من خلال خطبهم وفتاويهم الشاذة وكلُ ذلك بإسم الإسلام.













Home Page
كتب ممنوعة
اراء حرة
صورة وتعليق
اخبار طازة
برقيات عاجلة
شروط النشر
فضائح وفضائح
خبر وتعليق
سري جدا
لصوص ظرفاء
رسائل القراء
من ارشيفنا
هذا الرجل
هذه المرأة
كتاب البورتل
كاتب وكتاب
قصائد ممنوعة
 مقالات  مميزة
كتب للبيع
ارشيف الاخبار
قصائد المقدسي
صحف عربية
الافتتاحيات
مقالات ساخنة
صبرا وشاتيلا
أسامة فوزي
ملفات الفساد
 مقالات الاولى
الكتب السعودية