عرب تايمز - خاص
اثار مقال كتبه البرفيسور الامريكي أسعد أبو خليل ( استاذ في احدى الجامعات الامريكية ) ونشرته جريدة الاخبار اللبنانية ضجة كبيرة في الوسط الاعلامي والصحفي اللبناني بعد ان اتهم الكاتب عددا من ابرز الصحفيين اللبنانيين بالعمل مع اجهزة المخابرات العربية والدولية ... وردت جريدة ( الديار ) على مقال ابو خليل بافتتاحية اتهمت فيها الكاتب بانه ( فلسطيني من مخيم عين الحلوة ) وانه غير اسمه ودينه
وكتب ابو خليل - على هامش اغتيال وسام الحسن - يقول :الصحافة اللبنانيّة كانت في عرس من النفاق، وأعراس النفاق موسميّة في مسخ الوطن. مذيعات ومذيعون اتشحوا بالسواد. وولولوا على الهواء. بعضهنّ أجهش بالبكاء على الهواء وكاد ان يسقط (أو تسقط) مغشيّاً عليه. المراثي توالت ولم تتوقّف وبعضها مُستنسخ من مراثي الحريري. أطرفها كان من قلم شارل ايّوب. أيّوب كان يصف الحسن بعميل الـ«موساد» على مدى أسابيع طويلة، في مقالات طويلة لا تشبه إلا أسلوب شارل أيّوب (لماذا تقرأ الرجل وتشعر انّه لم يكتبها بل صرخها صراخاً بوجه السكرتيرة المسكينة؟). لكن بعد موت الحسن، سارع ايّوب إلى كتابة مرثيّة وصفه فيها بـ«الصديق الحميم»، وأضاف أيّوب انّه كان يشنّ حملة ضده فقط لأنّه أراد «تجديد» الصداقة. يعني أن من يريد تجديد صداقة، فما عليه إلا وصف الصديق بعميل الـموساد
واردف : نستطيع ان نستخلص من التغطية أنّ الحسن على علاقة (غير) مهنيّة بعدد وافر من الإعلاميّين _ وليس فقط في الإعلام اللبناني والعربي (كشف ذلك الكاتب في «واشنطن بوست» ديفيد إغناتيوس هذا الأسبوع). الرجل الذي كان يعمل على مدار الساعة _ كما ضخّت الدعاية _ لكنّه كان يجد متسعاً من الوقت لأحاديث مستفيضة شرط ألا يُكتب أنّه كان هو مصدرها. من المعلوم انّه هو سرّب كل ما قيل عن قضيّة سماحة (وسماحة مذنب لو قام بما قام به تلقائياً، أو حتى لو كان قد غُرّر به مثل الصبية من «شعبة المعلومات» _ على ما يُقال دفاعاً عنه _ والنظام السوري مُدان في القضيّة على الأقلّ بصمته)، وهو الذي كان يُسرّب لوسائل الإعلام الغربيّة على امتداد الأسابيع التي سبقت مقتله عن تورّط حزب الله في الشأن السوري. إنّ «المسؤول الحكومي اللبناني» الذي تحدّث مع معظم وسائل الإعلام الأجنبيّة عن تورّط حزب الله في سوريا هو عينه وسام الحسن. والطريف أنّ الحسن كان يُسرّب لوسائل الإعلام الغربيّة عن تورّط حزب الله في الصراع السوري، فيما كان هو يزهو بتورّطه هو وجهازه في الصراع السوري نفسه. هناك ما يجب ان يُكتب عن علاقة المُثقّف والصحافي برجل الأمن. لماذا في المبدأ يذرف أي مثقّف دمعة _ ولو دمعة _ على أي رجل استخبارات أو أمن في بلادنا مع العلم أنّ أجهزة الاستخبارات _ كلّها _ متورّطة في أعمال قتل وتعذيب وتفجير وفتن طائفيّة _ وينطبق هذا على حالة «شعبة المعلومات» بالتأكيد كما ينطبق على غيرها. الصحافي في جريدة خالد بن سلطان (الليبرالي العربي يحبّ الليبراليّة لكنّه يفضّل عليها خالد بن سلطان) حازم الأمين، كتب مديحة عن وسام الحسن قبل مقتله بأسابيع. وعدّ مديحته من باب السبق الصحافي. وعندما أطلّ الأمين بعد موته للحديث عن مزاياه، قال إنّه التقى به نحو ثلاث أو أربع مرّات «فقط». لم يذكر جيّداً عدد المرّات. لا هم. لكن كتابة المدائح في حق أجهزة الأمن تقليد سائد في إعلام النفط والغاز: فقد كتب سمير عطاالله (قد يكون أسوأ نموذج معاصر للصحافي اللبناني المُرابط في مضارب الأمراء) مديحة عن الأمير مقرن (الذي أجمعت عائلته نفسها على انّه كان فاشلاً في وظيفته). عبّاس بيضون كاد أن ينتحب في... «السفير الثقافي». كتب في وسام الحسن: «لقد علقنا فجأة في العجز، شعرنا بأنّ لا سقف لنا ولا مُرتكز». نأسف طبعاً لأنّ وفاة الحسن أدّت إلى تعثّر بيضون «في العجز». أما ماريا المعلوف (المُتنقّلة بين المعسكرات السياسيّة بخفّة لا يحسدها عليها إلا وليد جنبلاط أو شارل أيّوب) فكتبت في جريدتها عن لقائه للمرّة الأولى: «أذكر جيّداً كيف لم أقوَ حينها على النظر إليك لما استشعرته من قوّة شخصيّتك وتلك الهالة الساطعة التي ترافقك». ورثاء وسام الحسن ذكّر برثاء آصف شوكت في إعلام ما يُسمّى «الممانعة». رجال الاستخبارات عزيزون على قلوب العديد من المثقّفين والصحافيّين. تيتّم بعضهم لوفاة الحسن أو شوكت
واضاف ابو خليل :وكان واضحاً من ردّة الفعل الصحافيّة على وفاة الحسن انّه كان يوزّع حنانه وحبّه على عدد وافر من الإعلاميّين. وكانت تغطية الإعلام لـ«شعبة المعلومات» تغيطة عاطفيّة غير عاديّة على مرّ السنوات. كيف ولماذا يصبح رجل الأمن والاستخبارات حبيباً عند الصحافيّين؟ طبعاً، إنّ هذا يعود لطبيعة العلاقة التي بناها فقيد «الشعبة» مع وسائل الإعلام والتي قامت (كما اعترف شارل أيّوب بالنسبة لصحيفته) على المال والنفوذ، وبالنيابة عن سلطة عائلة تأتمر بإمرة عائلة في السعوديّة. تفضح طريقة تعاطي الإعلام اللبناني مع موت الحسن الكثير عن فساد العلاقة بين اجهزة الأمن والإعلام في بلد يزعم أنّه يتميّز عن جيرانه بميزة حريّة الإعلام. لماذا يرثي الإعلام رجل الأمن؟ هل هي مهمّته؟ هل مدح الإعلام اللبناني الحسن أكثر مما مدح إعلام النظام السوري شوكت
لقراءة المقال كاملا يمكنك العودة الى موقع جريدة الاخبار اللبنانية على هذا الرابط
http://www.al-akhbar.com/node/170788