في زمن الاخوان : الربا حلال زلال


August 29 2012 02:19

 أصبح تسجيل للرئيس المصري محمد مرسي وهو ينقد وزير المالية في عهد الرئيس مبارك، من أكثر التسجيلات رواجا ومشاهدة على الانترنت.ويوجه فيه مرسي، عضو مجلس الشعب في ذلك الحين، انتقادات لاذعة لسياسة الحكومة المصرية في التعامل بالربا، ويسوق الآية تلو الآية، مشددا على أن الربا من أكبر الكبائر.ويظهر الشريط مرسي داخل قبة مجلس الشعب، وهو يعبر عن رفضه التام والمطلق للتعامل بالربا في ايداعها لأموال المعاشات في البنوك، لأن الله يمحق الربا

ويأتي رواج الشريط، بعد جهود مرسي الحثيثة للحصول على قرض ربوي من صندوق النقد الدولي بقيمة 4.8 مليار دولار أميركي، الأمر الذي يمثل إحراجا كبيرا لجماعة الإخوان المسلمين.ويجد مرسي نفسه اليوم وسط هجوم مزدوج من معارضيه الليبراليين الذين يتهمونه بالازدواجية والنفاق، وبين الجناح الإسلامي المشدد، الذي يعارض لجوء مصر المثقلة بالديون وبعجز هائل في ميزان المدفوعات الى القروض الربوية

وأياً كان الحال فمن المؤكد أن يوجه الجدل ضربة قوية لمصداقية مرسي وعلاقته بكلا الطرفين، خاصة أنه لن يتمكن من تبرير ذلك، خشية الاحراج الدبلوماسي أمام صندوق النقد والمجتمع الدولي.ومما يعمق الشرخ في صفوف الإخوان المسلمين، انقسام الكثير من رموزهم وسيل الفتاوى المتناقضة في بعض الأحيان، التي صدرت منذ ذلك الحين.فقد انبرى عدد كبير من رموز الإخوان والأحزاب الإسلامية لتبرير اللجوء الى صندوق النقد الدولي، وذهب بعضهم الى تحليل ذلك القرض بإيجاد مبررات تزيد من حالة التناقض

بل إن نائب رئيس الدعوة السلفية ياسر برهامي، ذهب الى أن فوائد قروض صندوق النقد الدولى لا تعتبر “ربا محرماً”، مع أنه شدد على أن الربا قليله وكثيره محرم. لكنه برر شرعية القرض بأن الفائدة هي لتغطية مصاريف كتابة الدين، والتكاليف الأدارية، وهو ما لا أساس له في اتفاق القرض.واتسعت الحرب الالكترونية على الفيس بوك بين أعضاء حزب الحرية والعدالة والتيارات السياسية الأخرى، لتظهر تسجيلات كثيرة تزيد من تعقيد موقف جماعة الإخوان المسلمين

أحد هذه الأشرطة كان كلمة للشيخ السيد عسكر القيادي في الجماعة وعضو مجلس الشعب السابق عن الحرية والعدالة ومفتي الجماعة. ويقول فيها إنه لا يوافق على أي اتفاقية قرض بربا وأن الله حرم الربا، ويذكر العديد من الآيات القرآنية والأحاديث النبوية لتحريم الاقتراض من صندوق النقد الدولي، وذلك اثناء جلسة مجلس الشعب المنحل لمناقشة اقتراض مبلغ 300 مليون دولار لتجديد وإنشاء شبكات للصرف الصحي

لكن عسكر عاد عن تلك المواقف قائلا: “نعم كنت معارضاً لقرض صندوق النقد الدولي في البرلمان المنحل، وكانت وقتها حكومة الدكتور الجنزوري، هي التي طلبت ذلك دون أن توضح لنا مزايا هذا القرض وعيوبه… وكنا على يقين بأن كل الحكومات السابقة كانت تقترض من الهيئات الدولية بالربا وتغرق مصر وشعبها في الديون دون أن تفعل شيئا، بل وتبدد الأموال”.وأوضح سيد عسكر قائلا، إن الوضع مختلف اليوم “فالحكومة الحالية تولت زمام الأمور في البلاد بعد تخريب متعمد، وهناك مطالب فئوية ومتطلبات ضرورية ولم تر لها حلا سوى الاقتراض من الخارج فهنا الحكم يتغير وفقا للضرورة ووفقا لقاعدة الضرورات تبيح المحظورات ولكن بشرط ألا يتوسع في الضرورة. كما أن الحكومة الحالية تعلن بوضوح أين سيتم انفاق هذا القرض وكيف… وبالتالي فلا حرمة في الاقتراض من الخارج

ورفض محمد حسين يعقوب، أحد أبرز شيوخ السلفية، طلب الحكومة المصرية الحصول على قرض من صندوق النقد الدولي. وقال في تصريحات نقلتها الصفحة الرسمية لمجلس شورى العلماء على فيس بوك “التزاماً بأحكام شريعتنا الغراء، أرفض هذا القرض الربوي من الغرب، وإن كان لا بد منه، فليكن قرضاً حسناً من أي من الدول الإسلامية”.أما الدكتور يونس مخيون، عضو اللجنة العليا لحزب النور فقال إن الحزب يرفض الاقتراض بنظام الربا، لأنه مخالف للشريعة الإسلامية;، مؤكدًا أن “الله لا يبارك في المال الحرام، ولن ينجح اقتصاد قائم على الربا

وأضاف; مخيون في تصريحات نقلتها صحيفة “المصري اليوم”، أطالب الدكتور قنديل، بوقف هذا القرض والبحث عن مصادر تمويل أخرى للاقتصاد المصري بدلا من الاستسهال وتحميل البلاد ديونًا متراكمة، والسماح للدول الدائنة بالتدخل في سياسية مصر، بحجة الحفاظ على أموالها”.لكن الدكتور يسري حماد، المتحدث الرسمي باسم حزب النور فأكد شرعية القرض قائلا إن اقتراض الحكومة المصرية من صندوق النقد الدولي ليس عليه فائدة ربوية، كما تصدر البعض وأفتى، بل هي مصاريف إدارية حددها البنك الدولي على القرض المقدم

المؤكد أن الجدل في هذا الشأن سيتواصل طالما استمرت حاجة مصر للاقتراض من المؤسسات الدولية، لدعم اقتصادها المتهالك. ويقول محللون إن تسلم مقاليد السلطة سيضع الإخوان المسلمين في مواجهة مواقف كثيرة من هذا النوع، يفرضها الأمر الواقع… وأن الجلوس في مقاعد المعارضة يختلف تماما عن إدارة الدولة.والسؤال الذي سيبحث المراقبون عن إجابة له هو: هل يتخلى الإخوان المسلمون عن بعض مبادئهم بعد وصولهم للسلطة













Home Page
كتب ممنوعة
اراء حرة
صورة وتعليق
اخبار طازة
برقيات عاجلة
شروط النشر
فضائح وفضائح
خبر وتعليق
سري جدا
لصوص ظرفاء
رسائل القراء
من ارشيفنا
هذا الرجل
هذه المرأة
كتاب البورتل
كاتب وكتاب
قصائد ممنوعة
 مقالات  مميزة
كتب للبيع
ارشيف الاخبار
قصائد المقدسي
صحف عربية
الافتتاحيات
مقالات ساخنة
صبرا وشاتيلا
أسامة فوزي
ملفات الفساد
 مقالات الاولى
الكتب السعودية