عميد الصحفيين الاردنيين فهد الريماوي ... استشهاد الكبار في سوريا وجه من وجوه الانتصار


July 24 2012 20:45

عرب تايمز - خاص

باستثناء الصحف ومواقع الانترنيت التابعة للمخابرات الاردنية فان الاعلام الاردني بمجمله اعلام مساند لسوريا ضد التظيمات الارهابية الممولة نفطيا والتي تعزف على ايقاع اسرائيلي تركي ...  فكبار الكتاب والمفكرين والصحفيين الاردنيين لا يرون في الغزوة النفطية الارهابية على سوريا الا ارهابا يهدف الى ضرب النظام العربي الوحيد المتبقي في وجه التمدد الاسرائيلي والقوى المقاومة المرتبطة به وعلى راسها المقاومة اللبنانية التي اقعدت الاسرائيليين شهرا في الخنادق بفعل صواريخ تبين لاحقا انها سورية الصنع

ويكاد يكون عميد الصحفيين الاردنيين فهد الريماوي رئيس تحرير جريدة المجد رأس حربة الكتاب والمثقفين الاردنيين في مساندة سوريا امام هجمة نفطية اسرائيلية دولية مسعورة اسفرت مؤخرا عن اغتيال ابرز القيادات التي تتولى الملف الصاروخي السوري وهو اهم ملف يقلق اسرائيل

يوم امس كتب الريماوي في جريدته مقالا بعنوان ( استشهاد الكبار في سوريا وجه من وجوه الانتصار ) قال فيه


بمثل ما ان للقادة العظام ألقهم الخاص وعطاءهم المميز، فان لهم ايضاً موتهم الخاص ونهايتهم المختلفة·· اذ ليس يليق بالكبار، نعني الكبار حقاً وصدقاً، الا نهاية درامية مثيرة، وموت مسطر بحروف الدم والفجيعة، ولم يكن متوقعاً او منتظراً ان يموت "عمداء" ابطال مثل داود راجحة، وآصف شوكت، وحسن تركماني ميتة اعتيادية على فراش المرض والشيخوخة

ذات تاريخ قديم اشتكى بطل موقعة اليرموك، الصحابي خالد بن الوليد من الموت الطبيعي، واطلق مقولته الشهيرة التي ما زالت تدوي في مسامع الزمان·· "ليس في جسدي شبر الا وبه ضربة سيف، او طعنة رمح، ولكن ها انا اموت على فراشي كما يموت البعير"·فيما بعد كان للقائد السوري الشجاع، يوسف العظمة موته الخاص في مواجهة الغازي الفرنسي، وكان للقائد الفلسطيني المقدام، عبد القادر الحسيني موته الخاص في مواجهة العدو الاسرائيلي، كما كان للجنرال المصري الذهبي، عبد المنعم رياض موته الخاص على الخطوط الامامية في حرب الاستنزاف

القادة العظام منذرون للتضحية والفداء برغبة ذاتية وتصميم مسبق، مؤمنون بان الاستشهاد وجه آخر للانتصار، ومرشحون للموت في اية لحظة، بل لعلهم على موعد مع الموت على مدار الساعة·· فليست العسكرية نزهة او مسابقة او دار امان·· ليست بوليصة تأمين على الحياة، او تأشيرة دخول الى ديار الراحة والتقاعد

ليس الغريب ان يموت القادة العظام في الميدان، وان يقدموا دماءهم في سبيل الاوطان، وان يعانقوا المخاطر والاهوال في اي مكان وزمان·· بل الغريب ان يخرجوا من الخدمة العسكرية بمثل ما دخلوها، وان يراكموا من الاوسمة والنياشين ما لم يستحقوها، وان يسمعوا بالمعارك والحروب دون ان يروها ويخوضوها

فادح هذا الخرق الاستخباري الذي اودى بحياة الشهداء راجحة وشوكت وتركماني، ومحزن غياب هذا الثالوث الباسل في هذا الظرف العصيب، ومؤلم على الصعيد الشخصي فراق هؤلاء الاصدقاء الاعزاء·· غير ان البكاء لا يجوز على الشهداء، والعزاء لا يصح فيمن اختاروا صحبة الرصاص، والرثاء لا يليق بمن اعتادوا مجابهة التحديات، بل تليق بهم اكاليل الغار، وعناقيد المجد والفخار، ورايات الصبر والثأر

كم آلمني وادمى خاطري رحيل اخي وصديقي الغالي، العماد آصف شوكت·· هذا الرجل الصلب الذي تشرفت الرجولة بالانتماء اليه، والمقاتل المغوار الذي ترعرعت البنادق بين يديه، والفارس الاصيل الذي وقعت الفروسية في غرامه، والمثقف الاستراتيجي الذي تواضعت اصعب النظريات الامنية والعسكرية امام عبقريته، والانسان الودود والبشوش الذي ما ان تجالسه ربع ساعة حتى تستعذب صحبته وتنجذب اليه

آصف شوكت "ابو زياد" شخصية استثنائية نادرة بكل المعاني والمقاييس·· شخصية عظيمة قائمة بذاتها، ومكتفية بما حباها الله من المواهب والسجايا والصفات الجوهرية المميزة، وليست بحاجة الى اية اضافة، او اقل توصيف وتعريف وتلميع، بل لعلها اشد الناس نفوراً من الشهرة والنجومية والاضواء، وقد راودتها "المجد" مراراً عن حوارات صحفية في مناسبات سياسية تستدعي ذلك، غير ان "لا" القاطعة كانت دوماً هي الجواب

قبل نيف وعشرة اعوام، وفي دارة الصديق العزيز الدكتور محمد سلمان، وزير الاعلام الاسبق، تعرفت على اخي الغالي "ابي زياد" الذي رتب لي آنذاك اول لقاء مع الرئيس "الجديد" الدكتور بشار الاسد·· وقتها لم يكن "ابو زياد" يشغل منصباً مرموقاً او يحمل رتبة عسكرية متقدمة، ومع ذلك فقد كان له طوال جلستنا حضور كبير وكاريزما مستترة لا تخطئها العين الناقدة، وحين هممتُ بالمغادرة قلت له ممازحاً، ان الفضول الصحفي هو الذي حفزني للتعرف على الرجل الذي ارتضته كريمة الرئيس حافظ الاسد زوجاً من بين كل الرجال·· فوجئ المضيف الدكتور محمد سلمان، وحاول الالتفاف على كلامي بالحديث في امر آخر، ولكن "ابو زياد" الواثق من نفسه والمتمكن من اعصابه، سألني بمودة وهدوء: وماذا وجدت ؟؟ قلت له، من المبكر ان اقول لك ماذا وجدت، ولكن من المناسب ان اخبرك ماذا قررت، ذلك لأنني  قررت للتو ضم نفسي الى قائمة اصدقائك·· ضحك طويلاً قبل ان يقول : اهلاً وسهلاً، ثم يضيف مداعباً : ولكن حسبي الله ونعم الوكيل

منذ ذلك الحين احببت هذا الرجل بقدر ما احترمته، وسابقى كذلك ما تبقى لي من العمر، لأن من يعرف "ابا زياد" كما عرفته، ومن يقرأه كما قرأته، ومن يفهمه كما فهمته، لا يمكن الا ان يحبه ويحترمه ويؤاخيه ويستطيب صداقته·· ذلك لانه صاحب شخصية عذبة ومحببة، ولكنها صعبة ومركبة وتحتاج الى فهم عميق ومفاتيح خاصة لفتح مغاليقها، وسبر اغوارها، والنفاذ الى كنوز الدفء والمرح والمودة والمروءة والنخوة والعظمة، وحتى الطفولة، الكامنة فيها·· اما الذين فشلوا في فهم هذا الرجل الاستثنائي، او حكموا عليه عن بُعد، ودون مقاربة، بل استناداً الى اقوال الآخرين، فالعيب فيهم والعلة في فهمهم، وليس في هذا الرجل الكبير والكريم الذي طالما اتهموه بما ليس فيه، ونسبوا اليه ما لم يخطر يوماً في باله وحسبانه

طبعاً لهذا القائد الوطني الشجاع اعداء كثيرون، جلهم من الخونة والعملاء واللصوص والجواسيس الذين حاربهم دون هوادة، ومزق شملهم مراراً وتكراراً·· وله الكثير من الخصوم، جلهم من المنافسين والحاسدين والانذال والفاشلين الذين عجزوا عن مباراته في خدمة الوطن، ومجاراته في ميادين الحزم والبسالة والمخاطرة·· ولم يكن امام هؤلاء واولئك الخبثاء الذين لا يتحلون بشجاعة المواجهة، الا اغتيابه والتقول عليه، واطلاق الشائعات والاراجيف والاكاذيب التي من شأنها شيطنته وتشويه سمعته وتلطيخ صورته والحط من شأنه وقدره

كان حازماً فصوروه ظالماً·· كان كبيراً فاعتبروه متكبراً·· كان قوياً فحسبوه تعسفياً·· كان بعثياً منضبطاً وملتزماً فزعموا انه فوق الحزب·· كان متربصاً بعملاء الصهيونية والاستعمار، فاشاعوا انه يتربص بقوى المعارضة واصحاب الرأي الآخر·· ولكن يكفي هذا الشهيد المجيد فخراً ان يعترف له بالفضل، ويصفه "برفيق السلاح"، المجاهد السيد حسن نصر الله الذي اشاد الاسبوع الماضي بمواقف "ابي زياد" الحاسمة في حرب تموز عام 2006 كما شهد له وللشهيدين راجحة وتركماني بالمساهمة الفاعلة والدور الكبير في تلك الحرب الاسطورية

يا الهي ما اصعب غياب هذا الانسان الفنان والمحاور الساحر، صاحب الذائقة الادبية المرهفة، ومدمن الشعر العربي القديم والحديث·· ما اتعس نهارات دمشق واحلك لياليها في غيابه، فقد كان من اشجع حراس تلك النهارات الساطعة والمع مشاعل تلك الليالي الوادعة·· ما اكبر خسارة اخوانه وخلانه بفقده، فقد كان دوماً ممن يشدون ازر الصديق، ويلبون نداء الشقيق، ويهرعون الى اداء الواجب

منذ اندلاع الاحداث الدموية المفجعة في سوريا تملكتني خشية شديدة على حياته، نظراً لانني اعرف بالضبط حجم الحمية الوطنية، والروح الاستشهادية، والشجاعة فوق البشرية المتوثبة في اعماقه، كما اخمن ايضاً عديد الاجهزة والجهات المعادية التي تتربص به، وتتحين اقرب الفرص للنيل منه، وفي آخر لقاءاتي به تحت سقف ليلة وادعة من ليالي شهر اذار الماضي، قلت له - يشهد الله - وانا اودعه على بوابة مكتبه : ارجوك ان تأخذ حذرك وتترفق بنفسك، فكثيراً ما اشعر انك تحمل بطاقة موتك في جيب جاكيتك كما تحمل بطاقة هويتك الشخصية

وهكذا، فقد حم القضاء ونفذ سهم القدر، وغاب عن دنيانا "ابو زياد" ورفاقه راجحة وتركماني ثم هشام اختيار الذي التحق بهم فيما بعد، وقد تجلت في موتهم - كما في حياتهم - اوضح صور الاخاء السوري والوحدة الوطنية، فحتى الموت عجز عن فصم عرى هذه الوحدة، حيث امتزج دم المسيحي راجحة بدم العلوي آصف بدم السني تركماني وزميله اختيار
العزة لسوريا "الاسد" اسماً وفعلاً، والمجد والخلود لشهدائها الابرار الذين ما ماتوا على فراش الذل، كما يموت بعران النفط ورعاديد الخليج













Home Page
كتب ممنوعة
اراء حرة
صورة وتعليق
اخبار طازة
برقيات عاجلة
شروط النشر
فضائح وفضائح
خبر وتعليق
سري جدا
لصوص ظرفاء
رسائل القراء
من ارشيفنا
هذا الرجل
هذه المرأة
كتاب البورتل
كاتب وكتاب
قصائد ممنوعة
 مقالات  مميزة
كتب للبيع
ارشيف الاخبار
قصائد المقدسي
صحف عربية
الافتتاحيات
مقالات ساخنة
صبرا وشاتيلا
أسامة فوزي
ملفات الفساد
 مقالات الاولى
الكتب السعودية