Hyde Park Writer since:

غزّة وصمة عار العرب

غزّة وصمة عار العرب...غزّة كرّست الخذلان و الانقسام العربي أكثر من أيّ وقت مضى...غزّة بيّنت أنّ الدّم العربي (إن كان للعرب دم أصلا) أرخص من بول البعير، فقد سمعت أنّ بول البعير يباع في اليمن للاستطباب به.... غزّة كشفت و أثبتت للعالم بأنّ  المنطقة العربيّة بما حوته من أعراب و بربر و فراعنة و سود هم أقوام بلا شرف و بلا كرامة...غزّة عرّت كلّ مساوئ الشّخصيّة العربيّة المتّصفة بالسّطحيّة و العاطفيّة و الغوغائيّة....غزّة وضعت الأنظمة و الشّعوب في خطّين متوازيين لا يلتقيان...

بين أنظمة تمارس سياسة البقاء في الحكم من الانقلاب إلى اللّحد ثمّ توريثه...فهي مرهوبة خائفة على مصالحها فلا تراها تهتمّ أو تعمل حسابا إلاّ  لمصالحها و ما يضمن بقاءها و استمرارها في الحكم.. تمتاز بقابليّة عالية للانبطاح و  تستجيب بسرعة و كفاءة للضّغوطات الإقليميّة و الدّوليّة لكن في الإطار الّذي يوافق و يخدم حرصها على التشبّث بالكرسي (و ما أدراك ما الكرسي)....لذلك تراهم ينافقون و يتهرّبون و لا يجرؤون حتّى على الاحتجاج بكلمة واحدة.....

و بين شعوب قدّموا كلّ ما في جعبتهم وكلّ ما  استطاعوا عليه، من مظاهرات و دعاء و صلوات و خطب و شعر و حملات تحسيسيّة إلى آخره....دون أن تأبه لهم إسرائيل أو تعمل حسابا لخاطرهم...

 

لكن ماذا بعد غزّة...؟!!

حسب ضنّي....

 

- سيزيد الانقسام و التّشرذم و التّضاد و العداوة بين العرب خاصّة بين الدّول الموصوفة بالاعتدال و الدّول المشهورة بالممانعة.....

- ستزداد عزلة بعض الدّول العربيّة لاختيارها التّغريد و التّحليق خارج السّرب العربي بامتياز و انكشاف مكائدها و مؤامراتها السّرية و العلنيّة مع الأعداء ، لأنّ مصالحها القُطريّة الضّيقة و أنظمة الحكم فيها أهمّ عندها و أولى من المصالح و القضايا العربيّة مهما كانت...

- ستتزايد الحاجة لأجهزة الجوسسة و المخابرات و ستدخل المنطقة مرحلة غير مسبوقة من التآمر و الكيد الدّاخلي بين تلك الدّول...

- ستتفاقم حالة اليأس و الإحباط  في الشّارع العربي ممّا ينجم عنها كسر ما تبقّى من إرادة و آمال في قلوب النّاس و هذا بالضّرورة  سيؤدّي إلى مزيد من السّلبيّة في الأداء الإنساني و الاقتصادي بصفة عامّة و من ثمّة تَغرق المنطقة أكثر فأكثر في الفوضى و تَنزل دركات أخرى في سلّم الانحطاط و التّخلّف...  

- سيستخدم الأعداء و السّاسة ورقة الشّيعة و السّنة و ينبري علماء و أتباع الطّائفتين الأشاوس لبعضهم البعض و يواصلون جهادهم غير المعلن ببأس أشدّ و ضراوة أكثر خاصّة عبر وسائل الإعلام و الشّبكة الدّوليّة (الانترنت) و هذا كمرحلة أولى...سيركّزون في البداية على جُرح غزّة و هو لا زال ينزف...سيجعلون منه سببا وجيها لنشر الغسيل و كشف عورات بعضهم البعض و مدعاة للمزايدات و الانتقاصات و تبادل تهم الخذلان و الخيانة و التّآمر على فلسطين المسلوبة و  أهل غزّة المنكوبة هذا من جهة و من جهة أخرى سيجدون في غزّة فرصة ذهبيّة للتّباهي و التنّافس  بأدوار مزعومة في دعم و مساندة الغزّاويين في حربهم...

- سيعود المشايخ و الأوصياء على الدّين بقوّة و سيزداد تأثيرهم على الشّعوب الحانقة المحبطة و المخدّرة بجرعات مركّزة من الغيبيّات و الخرافات و قصص الماضي.... و سينتعش بزنس الدّين و تصبح سلعه المتمثّلة في فقه الحيض و النّفاس و الطّهارة و أساليب النّكاح و عذاب القبر و الرُّقية الشّرعيّة و غيرها...ستصبح هذه السّلع الأكثر رواجا و طلبا من طرف المريدين و المستهلكين، ستتلاقى مصالح و أهداف رجال الكهنوت المتمثّلة أساسا في السّيطرة على النّاس و جمع  المال و السّعي وراء المتع الحسّية...ستتلاقى مصالحهم و تتناغم أكثر من السّابق مع السّاسة و المشاهير و الرّجالات النّافذة و أنظمة الحكم ...و من ثمّة مزيدا من ظلمة التخلّف و الضّياع...

حينها إقرأ السّلام على هذه الأمّة


تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز