Hyde Park Writer since:
20 April 2008

ثقافة الانقلاب

لا أدري من أين أبدا ولا أعلم أين أنتهي في موضوعي هذا، الذي أدق فيه ناقوس الخطر المحدق بالأمة من خلال هذا الإحباط المستشري والمتلاطم الأمواج وكأنه بحر يشبه الأعاصير الهوجاء التي نشاهدها رأي العين أو هو بركان مشتعل ،أو زوبعة قادمة لها دلالاتها تزحف لإقتلاع الأخضر واليابس. قيل أن العلماء يورثون العلم ،و أهل الصناعة والتكنولوجيا يورثون ما وصلوا إليه من اكتشافات وأبحاث و نظريات تدرس في أرقى الجامعات،حتى ولوأن علماء الغرب احتكروا ردحا من الزمن ثقافة المعلومة ،من باب حفظ الأسرار، التي أوصى بها ديننا، فعملوا بها ،وقلناها نحن

لو نظرنا وتفحصنا حالنا وتمعنا في الأمر جيدا، لوجدنا أن حكامنا منذ عدة عقود لم يورثوا لنا إلا ثقافة الانقلاب ويطبقون بصرامة "كلما جاءت أمة لعنت أختها". وكأنه هذا هو قدرنا و هذا ما أوصى به ديننا

 أي حكم أيها الأقزام المسمون حكاما ودماؤنا مستباحة؟ ،أي حكم وأراضينا محتلة؟، وأي حكم وأعراضنا مهانة تُباع في سوق النخاسات؟ . يأتي من مرتزقة هذا الجيل أو ممّن ألفوا التطبيل والتزوير والتزمير ليحدثنا عن الحكم الراشد ياله من هبوط ومن تدني ،أرواح تُزهق كل يوم ،وبطون أمهات حمّل تبقر،وآلاف الناس ترحل وبيوت تهدم على رؤوس أصحابها أمام أعين الكاميرات والعالم ولا وجود لهذا الحاكم الذي تتحرك مشاعره فقط ،بلوحة التحكم عندما تمس الحاشية بسوء، أو تمر هبة ريح أمام قصر من القصورلكن عندما يتعلق الأمر بالرعية فالقي في البحر ولا تسأل.
 

أحزاب مجهريه ،ومنظمات وجمعيات تدعي نصرة الشعب وأغلب ممثليها مدربون و مخرجون من مكاتب المخابرات كل لقاءاتهم وجلساتهم تصور، بل وتدار من خلف الستار وعندما تتحرك فحركتها هي تنظيم المسيرات العفوية لدعم كيان الملك والرئيس ،ويأتي من لا يستحي ليصور لنا بل وليدرس من دون قدرة،الديمقراطية في أبشع صورها أين هي الديمقراطية عندما نجد وزيرا للداخلية مثلا تقام المجاز في عهده بل والفضائح كذلك تعلن على أعلى المستويات كل يوم فلايتحرك ولايستقيل؟ أي ديمقراطية عندما نرى الداخلية تلقي بزمامها في عقد المؤتمرات الحزبية وتختار المرشحين بل والمنافسين ؟ وأي ديمقراطية عندما نراها تميل ميلا إلى الإطاحة بشخصية ما واستبدالها ببغاء وتدعم ذلك على الهواء؟

إنها ببساطة ثقافة الانقلاب صنعها انقلابيون وورثوها إلى أجيال من الصعب التخلص منها.

أيها الأحرار في العالم أينما كانت مواقعكم ،هلموا جميعا لنزرع ثقافة التغيير وثقافة التسامح ولنرسم لأجيالنا التي ستلعن حتما كل من انقلب وزرع ثقافة الانقلاب وكل من زور إرادة الشعب ونسطر بأقلامنا وطاقاتنا ثقافة التداول بعيدا عن مكاتب التحليل بعيدا عن زوار الليل  بل بإرادتنا ،بأصالتنا ، بشخصيتنا ،النابعة من رحم الشعب ومن آلامه وجراحه، ونُعبد معا، الطريق لمن سيأتي بعدنا ونضع له معالم تنير له السير ونشعل شموعا بدل أن نبقى نلعن الظلام.


تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز