Hyde Park Writer since:
15 July 2008

فتح وحماس: نسخة فتح وحماس: نسخة ليست طبق الأصل

 

تنفس خالد الصعداء فور ركوبه في الحافلة المنطلقة من العريش إلى القاهرة، حيث من المفترض أن يعود لدراسته في إحدى الدول الأوروبية بعد تأخير قصري دام أكثر من عام. كان ذلك في أواخر شهر يناير (كانون ثاني ) الماضي إبان هدم الجدار الحدودي في رفح. وبقدر ما كان خالد سعيداً بخروجه من ذاك السجن الكبير إلا أنه كان يشعر بحنق كبير على ما يجري في غزة من أعمال قتل وتدمير، خصوصاً بعد أن استولت حماس بالقوة على المقرات الأمنية التابعة للسلطة فقتل من قتل وهرب من هرب، وكان أحد القتلى هو أحد أعمام خالد.

كان يجلس بجانب خالد مسافر آخر شاب يبدو في أواخر العقد الثالث من العمر. كان هذا الشاب  "أحمد" مسافراً لأحد الدول العربية لزيارة أقارب له.  وعلى النقيض من خالد كان أحمد من أبرز المتعصبين والمدافعين عن حماس. لم يكن أحدهما يعرف الآخر من قبل، ولكن شاءت المصادفة أن يجلسا بجوار بعضهما في تلك الرحلة.

 

زفر خالد بضيق قائلاً: الحمد لله خرجنا من السجن المسمى غزة. عيشتنا صارت قرف.

 

أحمد: لازم نصبر، على الأقل الوضع الآن أفضل مما كان عليه قبل سنة حيث كانت العربدة والانفلات

 

صرخ خالد محتداً: ماذا تقصد؟ هل تعني بذلك الانقلاب الدموي الذي قامت به حماس واستولت على مؤسسات السلطة؟

 

أحمد: كان لابد أن تقوم حماس بتلك الخطوة وإلا لأصبحت في خبر كان. ألم تشاهد حوادث القتل والتعذيب التي قام بها أنصار فتح تجاه أنصار حماس، وما كانوا يبيتونه لهم من مكائد؟ ثم أن حماس فازت بانتخابات ديمقراطية وبأغلبية ساحقة ومن حقها أن...

 

قاطعه خالد: ومن حقها ماذا؟ أن تستولي على مؤسسات السلطة بالقوة؟ هذا نهج عصابات وليس نهج حكومات. حماس سرقت قطاع غزة وحولته لمزرعة لها ولأنصارها غير عابئة بما يجري للناس وفصلت الضفة عن غزة.

 

أحمد: ومنذ متى كانت الضفة وغزة وحدة واحدة؟ طوال الوقت غزة منفصلة عن الضفة وهذا ليس نتاج عمل حماس.

 

خالد: ولكن كانت هناك سلطة واحدة تدير الضفة وغزة وليست سلطتين كما فعلت حماس، كما أنه حسب اتفاق أوسلو فإن غزة والضفة وحدة جغـ...

 

قاطعه أحمد: لازلتم تتحدثون عن اتفاق أوسلو اللعين الذي جلب إلينا المصائب. اتفاق أوسلو مات منذ أمد بعيد ولم ولن نعترف به يوماً

 

خالد: ولكنكم يا عزيزي دخلتم الانتخابات التي كانت نتاج تفاق أوسلو شئتم هذا أم أبيتم، وسواء اعترفتم بأوسلو أم لم تعترفوا فأنتم ضمنياً بدخولكم المعترك السياسي والمجلس التشريعي قد دخلتم تحت مظلة أوسلو. أما التلون ولبس عباءة الدين فلن يفيدكم في شيء.  في العام 96 حرمتم الانتخابات أما العام 2006 فأصبحت حلالاً! أنتم تستغلون الدين لتحقيق مآربكم.

 

أحمد: نحن دخلنا الانتخابات لنجتث أوسلو وزمرة الفساد المتعلقة به وقد أعلنا مراراً أننا لن نعترف بإسرائيل وأن المقاومة هي السبيل الوحيد لاستعادة الأرض.

 

خالد: عن أي أرض تتحدث؟ أنتم وافقتم على إقامة دولة فلسطينية في حدود 67 وهذا ما سعت إليه فتح منذ عقود. إذن أنتم انتهيتم إلى ما بدأت به فتح ومؤخراً قال مستشار هنية السياسي أنه لا يعارض مفاوضات مباشرة مع اليهود في لندن. إذن لم المكابرة؟.

 

أحمد: ولكن هنالك فرق. نحن لا نعارض إقامة دولة فلسطينية في حدود 67 ولكن هذا لا يعني تنازلنا عن أراضي 48

 

خالد: هذا هراء. فتح كانت ولازالت تقول بمثل هذا القول إذن ما الفرق بيننا؟ الفرق الوحيد أنكم تستخدمون الدين أما نحن فلا نستخدم الدين لتحقيق أهداف سياسية.

 

أحمد: نحن لا نستخدم الدين ولكننا مسلمون وليسوا علمانيين. انظر للوضع الآن في غزة وما كان عليه من قبل لترى كيف الأمن والأمان و القضاء على الفساد والمحسوبية اللذان كانا ينخران المواطن.

 

ضحك خالد بسخرية وقال: عن أي أمن وأمان تتحدث؟ انظر لحوادث القتل اليومية، وعمليات تفجير المقاهي ومراكز الإنترنت وحتى محلات الحلاقة، إلا إذا كنتم تعتبرون تلك الأماكن رجس من عمل الشيطان. أما المحسوبية فقد ازدهرت وترعرعت في عهدكم أكثر مما سبق بأضعاف مضاعفة. انظر كم من مدير عام ومدراء ورؤساء أقسام غير مؤهلين اللهم سوى أنهم حمساويين. كل ما فعلته حماس أنها أزاحت الناس من المراكز المرموقة في مؤسسات ووزارات السلطة ووضعت بدلاً منهم أنصارها وأولادها. لقد شاهدت بأم عيني مدراء عامّون لا يحملون سوى شهادة الثانوية العامة، وهذا في عهد حماس الميمون.

 

أحمد: يبقى هذا أفضل من الوضع السابق، لأن هؤلاء أكثر أمانة من العلمانيين، وأفضل من أتباع رام الله الذين يقبضون رواتبهم وهم في بيوتهم.

 

خالد: وماذا عن تجار الأنفاق أو مافيا الأنفاق التي تديرها حماس مستغلة حاجة الناس وتتقاسم الأرباح الطائلة مع التجار فلا يهمكم –أيها المشايخ- معاناة الناس و..

 

قاطعه أحمد: هذا الحصار سببه رموز السلطة في رام الله وليس نحن.

 

خالد: ولكنكم أخذتم الناس رهينة لكي تحققوا مآربكم. أكثر من عام مر والناس تعاني. مئات المرضى توفوا بسبب إغلاق المعابر أما أنتم عندما يمرض أحد رموزكم يتم دخوله وخروجه من المعبر بسهولة. إذن أصبحتم لا تعيشون معاناة الناس. في عهد فتح لم يكن الحال هكذا. انظر لآلاف الطلاب والموظفين والزوار الذين تقطعت بهم السبل في خارج القطاع وبداخله على حد سواء وأنتم لا يهمكم ذلك.

 

أحمد: كان حري بك أن تسأل نفسك هذا السؤال فماذا فعلت فتح من أجل هؤلاء

 

خالد: فتح لم تقم بانقلاب على الشرعية ووو..

 

قاطعه أحمد: نحن الشرعية ونحن المنتخبون ديمقراطياً ووو

 

قاطعهم صوت رجل عجوز كان يجلس في مقعد خلفهم مباشرة واستمع لكل حديثهم قائلاً:

 

فتح وحماس عبارة عن خـر... مقسومة بخيط. كلاكما لم تهتموا للشعب وطحنتموه لتحقيق أهدافكم ولا أرى أي منكما أفضل من الآخر. حماس نسخة عن فتح وفتح صورة عن حماس. الفارق الوحيد أن حماس بلحية وفتح بدون لحية.


تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز