Arab Times Blogs
د. محسن الصفار
drmsaffar@yahoo.com
Blog Contributor since:
13 December 2007

طبيب وحائز على شهادة دكتوراه فخرية في الاعلام

ماهي نتائج اجتماع وزراء الاعلام العرب على ارض الواقع ؟

  في مقال سابق لي يحمل عنوان الاعلام الفضائي العربي الخاص نعمة أم نقمة تطرقت الى حقيقة أن القنوات الفضائية الخاصة  وبسبب انعدام أي نوع من الرقابة عليها أصبحت تشكل تهديداً على المجتمع العربي باشكال عدة. واليوم طالعتنا الأخبار بإجتماع لوزراء الإعلام العرب وإتخاذهم قرارات للرقابة على القنوات الفضائية الحكومية والخاصة وهي خطوة مباركة نتمنى أن تعمم لكي نحظى بفضاء أكثر أمناً لعائلتنا وأولادنا ولكن هناك عدة ملاحظات على القرار تجعلني أشكك في مدى فاعليته وهي:


  1- تركيز القرار جاء بالدرجة الأولى على الجانب السياسي وعدم التعرض لرؤساء البلدان ورموزها وهي مشكلة بالطبع حيث أن عدداً من القنوات وعلى رأسها الجزيرة دأبت على كيل الشتائم لجميع الدول العربية وزعمائها دون أي حسيب أو رقيب وعلى الرغم من أني مع حرية التعبير ولكني لست مع الأسلوب الرخيص المتمثل بالسباب والشتائم لأي كان وان الديموقراطية لاتتحقق عبر خلق حالة من الكابة المطلقة لدى الشعب العربي ناهيك عن الدور الاخلاقي الذي لعبته ومازالت بعض هذه القنوات في اثارة الفتنة وتشجيع الحروب الاهلية لا وبل بلغت الوقاحة ببعض هذه الفضائيات انها اصبحت هي التي تقرر من يستحق لقب شهيد ومن يجب ان يذكر فقط على انه قتيل .

  
 2- على الرغم من ان الحل الواقعي لإيجاد نوع من الرقابة على القنوات الفضائية يتمثل في إنشاء إتحاد عربي للقنوات الفضائية تحت مظلة الجامعة العربية يتولى مسألة وضع ضوابط للقنوات التي تبث في المنطقة العربية وانشاء جهاز للرقابة يتولى تقييم هذه القنوات دوريا على اساس الكفاءات التي تعمل فيها انتاجيا واداريا  إلا أن هذا الأمرلم يتم التطرق له على الإطلاق وترك الأمر بيد كل حكومة لتقرره كما تشاء ولمن لا يعلم فأنه توجد اليوم  عدة مدن إعلامية في مصر والأردن ودبي والبحرين ومدن قيد التأسيس في سوريا ولبنان وكردستان العراق وهناك 3 أقمار صناعية تستخدمها هذه القنوات لتغطية المنطقة العربية هي العرب سات والنيل سات وانضم اليها أخيراً النورسات ودأبت القنوات الفضائية الخاصة على الحصول على رخصها في هذه المدن الإعلامية التي لكل منها ضوابطها الخاصة التي تختلف عن الأخرى وبالتالي فإن بعض القنوات التي تعجز عن الحصول على رخصة في مدينة اعلامية تذهب الى الأخرى وتحصل عليها.   الحل الوحيد لهذه المشكلة هي في توحيد الضوابط لهذه المدن الإعلامية بحيث لا تتمكن اي قناة من المراوغة عبر تبديل الرخصة من بلد الى آخر .


  3- عدم تطرق القرار الى خطورة القنوات الدينية التي تبث من دون أي رقيب شرعي سواء كانت سنية أو شيعية وتبث في الأحيان الفرقة الدينية والتكفير وبعث الفتن الطائفية هو نقص كبير في هذا القرار حيث يجب على كل قناة فضائية ذات طابع ديني ان تكون تحت اشراف هيئة شرعية معترف بها ولا تسمح لنفسها باطلاق الفتاوى جزافا .


  4- عدم إيجاد تعريف واضح وصريح لكلمة ( إباحية) جعلها مفهوماً واسعاً يصعب جداً السيطرة عليه فبينما تعتبر بعض الدول العربية المايوه والثياب القصيرة إباحية تعتبرها دول أخرى أكثر انفتاحاً شيئاً عادياً وبالتالي لا يمكن منع شيء غير محدد وغير معروف .


  5- عدم التطرق الى مصادر التمويل للقنوات الفضائية ووضع ضوابط لها تحد دون تأسيسها بدون أرضية مادية مناسبة تحول دون إفلاسها بعد أشهر قليلة من إنطلاقها متسببة بالكثير من المشاكل لموظفيها ولموردي البرامج لها وللأقمار الصناعية وغير ذلك ، وكذلك الرقابة على على عدم استغلال الإعلام الفضائي للنصب والإحتيال  وترويج السحر والشعوذة  وتكون جميع المسابقات تحت اشراف وزارة المالية مثل اليانصيب ومنع الاستجداء وجمع التبرعات الغير قانونية  وتبييض الأموال ودعم الإرهاب ، كما أن الإعلام الفضائي وبصفته قطاعاً إقتصادياً يجب أن تطبق فيه قوانين مكافحة الاحتكار الإعلاني والذي أصبح في العالم العربي  يشكل مافيا بكل ما لهذه الكلمة من معنى ويكفي أن نعرف أن شخصاً يدعى ا.ش  يتحكم بما يقل عن 70% من سوق الإعلان في القنوات العربية وكذلك قوانين منع الاغراق حيث لايجوز ان تكون هناك قنوات تتلقى دعما بالملايين من الدولارات سنويا ان تنافس باسعارها القنوات الاخرى التي تعتمد على نفسها كليا وتسلبها حصتها من الاعلانات .


  6- تطرق الاجتماع الى ضرورة ان تبث القنوات الفضائية 30 % من برامجها من الانتاج العربي وهو اشبه بالنكتة نظرا الى وضع الانتاج العربي المزري وعدم وجود أي ظوابط او حماية لهذا القطاع .


  وختما فان الامر بنظري كله غير مجدي بسبب وجود اقمار صناعية غير عربية يمكن لاي قناة استعمالها لتغطية المنطقة العربية دون أي اذن من أي حكومة عربية وعليه فان التقنية اليوم غير قابلة للايقاف وتبقى الرقابة هي الرقابة الذاتية ورقابة الاهل هي عامل الردع الوحيد تجاه بعض البرامج الهدامة  علما بان وزارات الاعلام نفسها اصبحت موضة قديمة ولا مكان لها من الاعراب وقد اقدمت عدة دول عربية على حل وزارة الاعلام فيها .


تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز