على بركات
a.husin22@gmail.com
Blog Contributor since:
04 April 2012

 More articles 


Arab Times Blogs
لبنان وثلاثية: المحاصصة الاقتصاد والتدخلات الإقليمية (ج3)

لبنان ومعضلة النسيج الجغرافي والديموغرافي

لبنان أحد الأقطار التي جرى نسج جغرافيتها وديموغرافيتها على قاعدة (الطائفية)، التي يسهل معها ضرب وعرقلة أي مشروع يتمخض عنه استقرار حقيقي، وليس شكليًا كما كان يبدو منذ عودة الراحل رفيق الحريري من (السعودية) وفق معاهدة الطائف 1989 التي أشرنا إليها سلفًا في الجزء السابق من المقال وتقلدة رئاسة الحكومه، (كزعيم للأغلبية السنية).

الأغلبية السنية ومفارقة الحكم والسيطرة

عند التحدث عن الأغلبية يغلب الظن أنها الطائفة التي تتمتع ليس فقط بالحكم، بل بالسيطرة على المؤسسات المركزية المدنية منها والأمنية والعسكرية، وتستحوذ على امتيازات خاصة لا قِبَلَ لسواهم بها، قد نلمس هذا جليًا على جغرافيات وديموغرافيات أخرى كما هو الحال في أوروبا على سبيل المثال لا الحصر، لكن عند إسقاط هذا الواقع على منطقتنا العربية يتبدل المنطق وترى المفارقات التي أنبتها المحتل الأجنبى عن عمدٍ مُقدر ومدروس وفق إستراتيجيات بعيدة المدى نلمح غبارها من حينٍ لآخر.

الطائفية في لبنان مثال جلي للتناول

لبنان ليس استثناء، بل المثال الصارخ الجلي الذي تأكل نار الطائفية فيه التقدم نحو الاستقرار، والمدهش اللافت للعيان أن من تزعم الأغلبية في لبنان هو الذي ساهم وبقوة في تهميشها، بل يمكن القول إنه أخضعها بالقوة لتصبح الأسد الجريح التابع للأقليات جبرًا وطوعًا.

الراحل رفيق الحريرى وخيبة آمال الطائفة السنية

عندما جرى تنصيب الراحل رفيق الحريرى بعد اتفاق الطائف 1989 زعيمًا للأغلبية السنية، ورئيسًا للحكومة اللبنانية، ارتفع سقف آمال الطائفة السنية بشكلٍ خاصٍ لسببٍ جوهرىٍ، وهو أن بيروت الغربية، وهي بالمناسبة منطقة سنية، من المناطق التي طالها الدمار الكلي إثر الحرب اللبنانية الأهلية، لكن الباعث للدهشة أن الراحل رفيق الحريري الذي كان يطوقه (حافظ الأسد) وقتئذ، (وبحكم أن النظام السوري كما بينا سابقًا كان المسؤول على تنفيذ اتفاق الطائف) أضحى دوره (أي الحريرى) دورًا وظيفيًا بامتياز، ومُنفّذًا لتوصيات (حافظ الأسد) مما أحبط تطلع الطائفة السنية وبدد آمالها، فلقد قام الحريري بإيعاز من (حافظ الأسد) بشراء منطقة بيروت الغربية (المدينة السنية) التي دفعت الفاتورة الكبيرة للخراب الذي خلفته الحرب الأهلية حتى عام 1989 بثمنٍ بخسٍ وأعاد بناءها مواخير ومراقص، والجدير بالذكر أن الحريرى تقاسم مع (حافظ الأسد) أرباح المشروع، وبالطبع كان للنظام السورى نصيب الأسد من الأرباح!

الخدمات وتهميش أهل السنة المُتعمّد

أنشأ الحريري المشافي في معظمها في مناطق الشيعة، والدروز، والموارنة، ولم يكن للمناطق السنية نصيبًا يذكر، كما أن جباية الضرائب جرى تنظيمها في عهد الحريري على أساس الأكثرية السنية التى تدفع القسط الأضخم من الضرائب، بينما لا تحصل على الخدمات الحكومية، وتُصرف لصالح الخدمات للأقليات الأخرى! منذ عهد الحريرى انحصرت الوظائف المنوط بها الطائفة السنية بلبنان، غالبًا في الوظائف الدونية، مثل إمداد مؤسسة الجيش والأمن بالعنصر البشرى لشغل الرتب المتدنية، مع حفظ قيادة الأجهزة السيادية والمؤسسات للأقليات!

البنية التحتية التي جرى بنائها منذ اتفاق الطائف كانت لصالح شيعة لبنان، ولا يفوتنا التنوية أن الحريري (زعيم الأغلبية السنية)! كان يروج حيثما حل وبوجهٍ خاصٍ في عواصم الغرب أن حزب الله مقاوم، وليس تنظيمًا إرهابيًا، في الوقت الذي كان يجرى فيه إعدام شباب من الطائفة السنية بتهمة الإرهاب!

تيار المستقبل دلالة كاشفة على تهميش الطائفة السنية في لبنان

من المفارقات التي تستوقف المرء على عتبات الانبهار ومواسم العجب إذا جاز لنا التعبير أن الراحل رفيق الحريرى شكل فريق عمل كمستشارين له سماه (تيار المستقبل) لم يكن من بين أعضائه عضو من الطائفة السنية! بل كان جميع أعضائه من الشيعة، والدروز، والنصارى، ولم ينته الأمر إلى هذا الحد من تهميش الطائفة السنية، بل إن قادة الطوائف (ما خلا الطائفة السنية) يحيطون أنفسهم بمساعدين من أبناء الطائفة التي ينتمون إليها!

فى الجزء الرابع سنُعَرّج بالحديث عن التدهور الاقتصادى الذي كان الجذوة التي أشعلت ثورة السابع عشر من أكتوبر (تشرين الأول) 2019 بمشيئة الله







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز