سري سمور
s_sammour@hotmail.com
Blog Contributor since:
27 January 2010

كاتب عربي من فلسطين

 More articles 


Arab Times Blogs
ضرورة اجتراح وسائل جديدة لنصرة الأسرى...ومراجعة الإضرابات الفردية

كتبه :سري سمور-جنين

في بداية تسعينيات القرن الماضي خاض الأسرى في سجون الاحتلال إضرابا عن الطعام، لم يدم الإضراب طويلا، حتى تحققت مجموعة من المطالب التي قدمها الأسرى، وأذكر منها على سبيل المثال زيادة مدة الزيارة من نصف ساعة إلى 45 دقيقة.

كان الإضراب مسنودا من الشارع الفلسطيني بقوة، فقد كان الجمهور أصلا في جو انتفاضة الحجارة، فسارت المسيرات نحو السجون والمعتقلات وتخللتها مواجهات مع قوات الاحتلال.

لهذا لم تطل مدة الإضراب وتم التفاوض مع ممثلي الأسرى والاستجابة إلى مجموعة من مطالبهم لوقف إضرابهم الذي لم تبلغ مدته شهرا على ما أذكر، وهذا بعكس الإضرابات حاليا حيث تطول مدتها دون تحقيق كثير من المطالب.

الوضع كان كالتالي:يرفع جهاز الشاباك ملاحظات وتوصيات إلى مصلحة السجون و إلى الجهات المعنية في سلطات الاحتلال، بأن موضوع الأسرى زاد التوتر في الشارع وهناك تصعيد مطرد، ولنزع الفتيل خففوا عن الأسرى وأبدوا مرونة في التعاطي مع مطالبهم.

كان هذا في وقت الاحتكاك اليومي المباشر الدائم مع قوات الاحتلال التي كانت تتمركز في المدن والبلدات الفلسطينية، ناهيك عن وجود مجموعة من السجون داخل المدن الفلسطينية نفسها، ستكون هدفا للمسيرات والمظاهرات وربما حتى إطلاق النار(سجن غزة المركزي،سجن جنيد،ونابلس المركزي،سجن جنين،سجن طولكرم،سجن الفارعة...إلخ).

ولكن الاحتلال أغلق هذه السجون بعد تفاهمات أوسلو وما انبثق عنها من تفاهمات أخرى، ونقل الأسرى إلى سجون داخل الخط الأخضر، فلم يعد هناك أي سجن خارجه، إلا معتقل (عوفر) قرب رام الله الذي أقيم بعد انتفاضة الأقصى، وهو وإن كان على أراضي الضفة الغربية إلا أنه في منطقة خارج نطاق الكثافة السكانية ومحاط بتحصينات عسكرية كبيرة، تقيه حدة الاحتجاجات والمواجهات التي تستهدفه أحيانا.

هذا الواقع جعل الفصائل وذوي الأسرى والمهتمين بنصرتهم أمام تحدّ كبير، يستلزم منهم البحث عن وسائل لنصرتهم، تكون كفيلة وضاغطة على سلطات الاحتلال كي ترضخ لمطالبهم أو جزء مهم منها.

أحيانا يتم التصعيد نصرة للأسرى بتوجه الشبان إلى ما يعرف بنقاط التماس؛ مثل منطقة البالوع في البيرة، وحوارة في نابلس، والجلمة في جنين وغيرها من المناطق التي يكون فيها هامش المناورة محدودا والشبان مكشوفين للقناصة ونيرانهم، وإجمالا هذا النوع من المواجهات لا يشكل ضغطا كافيا على الاحتلال.

الأمر الآخر هو أن عيون الجمهور الفلسطيني ترنو إلى المقاومة في غزة، فهي القادرة على إيلام العدو وإجباره على كف يده عن الأسرى، ولكن حسابات وظروف المقاومة في غزة صعبة جدا، واستراتيجيتها دفاعية أكثر منها هجومية، مع أنها تؤكد أن قضية الأسرى هي صاعق تفجير متوقع، وسبق أن هدد الجهاد الإسلامي بأن استشهاد (خضر عدنان) حينما كان مضربا عن الطعام يعني الذهاب فورا إلى الحرب، وأردف القيادي في حماس وقتها (موسى أبو مرزوق) أننا أيضا مع الجهاد الإسلامي في هذا الموقف، وحاليا المقاومة تلوح بالتصعيد في حال مسّ المضربين عن الطعام أي مكروه.

ولكن ليس منطقيا ولا عدلا أن يتحمل قطاع غزة وحده مسألة الأسرى، فيكفي المقاومة هناك العمل على تحرير الأسرى عبر صفقة تبادل مشرفة، مع رفعها سيف التصعيد والحرب في موضوع حي الشيخ جراح والمسجد الأقصى.

أما الفعاليات الشعبية من اعتصامات ووقفات أمام مقرات الصليب الأحمر أو على دوار أو ساحة في هذه المدينة أو تلك، فهو أسلوب على أهميته بإبقاء قضية الأسرى محل تفاعل واهتمام، إلا أنه لا يؤثر على الاحتلال، وبصراحة أعداد المشاركين قليلة وتقريبا نفس الأشخاص الذي يشاركون من نشطاء وممثلي فصائل و(بعض) أهالي الأسرى، ذلك أن تكرار نفس الفعالية بذات الأسلوب والروتين مع الوقت يصيب الناس بالملل، مع شعور مستتر بالإحباط، وليس –كما يصف بعض الناس ظلما-تعبيرا عن حالة خذلان للأسرى ولا مبالاة بمعاناتهم، فقضيتان تحظيان بإجماع فلسطيني دون سواهما:المسرى والأسرى، ولا يجوز اتهام الجمهور بالتخاذل ولكن الجمهور بحاجة إلى تغيير في الأساليب وهذه مهمة الفصائل.

عند كتابة هذه السطور كان بعض الأسرى قد مرّ على إضرابهم المفتوح عن الطعام، احتجاجا على قرارات الاعتقال الإداري، مئة يوم ونيف مثل(كايد الفسفوس) و(مقداد القواسمي) و(علاء الأعرج) وذويهم ومحامون يحذرون من خطر كبير على حياتهم والصور والفيديوهات التي يتم نشرها لهم محزنة ومفزعة.

ومع أن الوقت والظرف في غاية الحساسية، ولكن ألا ينبغي التفكير بصوت عال حول موضوع الإضراب الفردي؛ أي إضراب أسير أو أكثر احتجاجا على قرار اعتقاله الإداري، دون تشاور مع بقية الأسرى، أو تشاور لا يخرج بإجماع، وهنا لا نقلل من بطولة وشجاعة وإرادة المضربين حاليا أو قبل الآن أو فيما بعد، ولكن يجب الحراك لإلغاء الاعتقال الإداري الموروث عن الاحتلال البريطاني الظالم، ومراجعة الذهاب إلى إضرابات فردية، صحيح أن هذا خيار الأسير، ولكن مجموع أيام الإضراب للأسير تحسب من مدة سجنه، مع إعطائه موعدا للإفراج عنه لاحقا، بعد معاناة طويلة جدا لا تقارن بإضرابات جماعية منسقة، وبحسبة بسيطة لا نجد أن الأسير المعتقل إداريا قد قلص من فترة الاعتقال مدة قصيرة في أغلب الحالات.

في كل الأحوال مسؤولية الأسرى كبيرة وثقيلة وواجبة، ويجب التحرك لإنهاء معاناتهم بالإفراج عنهم من جهة وحتى يتحقق ذلك السعي والعمل الدؤوب للتخفيف عما يكابدون وهم في القيد.

فرج الله عن جميع أسرانا.







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز