الموساوي موس ولد لولاد
elcorcas@yahoo.com.mx
Blog Contributor since:
10 May 2011

 More articles 


Arab Times Blogs
سابقة في التاريخ..نظام الحزب الإسلامي المسلح الحاكم لموريتاني ارتدى حلة عصرية 2021 .

  للمرّة الأولى في التاريخ السياسي العربي الإسلامي  ،يرى العالم أن نظام الحزب الإسلامي المسلح الحاكم في موريتانيا من يوليو 1978 الى اليوم و رغم أن كل الحكام العسكريين (الرؤساء) قد أختارو جميعا طريق الانقلابات العسكرية للوصول إلى السلطة على مدار 4 عقود الاخيرة ، يعتلي كرسي الحكم، جنرال ذو بزة عسكرية حاملًا رايات حزبه الإسلامي المسلح 'الجيش العرقي'، ومتجهًا نحو صندوق الاقتراع في إطار عملية انتخابية  محسومة مسبقا، متّخذًا من الفوضى السياسية و الإرهاب  والوطنية الزائفة حُجّج للخلود في كرسى الرئاسة الى إن ينقلب عليه رفقيه و خليفته .

وفي عام 2019، وتحديدًا في 23 يونيو/ حزيران، بدأ الحاكم العسكري الحالي بالنيابة محمد ولد الشيخ الغزواني سلطاته العسكرية الدستورية، رغم تعالي أصوات الاغلبية العظميالرافضة لحكم العسكري المنتخب زورا ، ما يضع مستقبل موريتانيا وسط العديد من الاستفهامات، أهمّها مستقبل التناوب السلمي الذي استحدثه العسكريون لإضفاء شرعيّة على حكمهم، دون الإخلال بالدستور وبعيدًا عن تدخل الجيش الذي تأسس قبل الاستقلال بعامين.

طرق الحزب الإسلامي الموريتاني المسلح  "المبتكرة" للبقاء في السلطة

تجد هذه "السابقة" من نوعها، من يشكّك بطبيعتها، حيث يرى مستشار الرئيس الموريتاني الأسبق محمد ولد الشيخ عبد الله، عبد الله مامادو با مثلًا أنّ وصول القائد السابق للقوات المسلحة ووزير الدفاع السابق إلى السلطة عبر عملية انتخابية لا يعدو كونه طريقة جديدة ابتكرتها المؤسسة العسكرية من أجل البقاء في السلطة، إذ إنّ الرئيس الجديد شارك في انقلابَين عسكريَين.

في المقابل، يشير العقيد الركن المتقاعد في الجيش الموريتاني البخاري محمد مؤمل إلى أنّ كل المراقبين السياسيين الداخليين والخارجيين "اعترفوا أنّه تناوب على السلطة جرى بصورة ديمقراطية"، مشيرًا إلى أنّ التشكيك غير مقبول، إذ لا يهمّ إن كان من جاء عسكريًا أم إمام مسجد أم غير ذلك.

من جهته، يعتبر الرئيس السابق لحزب التجمع الوطني للإصلاح محمد جميل بن منصور أنّ وجود هذا العسكري منتخبًا يطرح سؤالًا، لأنّ من عادة الحياة السياسية الديمقراطية التي يتم تداول السلطة فيها أن يترشح المدنيون، "ولكن كانت هذه إشارة تحمل معنيين، أنّ الجيش ما زال هنا، وأنه بدل الانقلاب يستمرّ في السلطة عن طريق الانتخاب".

"فوضى الانقلابات" في موريتانيا

ولموريتانيا أطول تاريخ في العالم المعاصرمع الانقلابات، إذ إنّ حرب الصحراء  الغربية ضدّ شعب الصحراء الإسبانية بقيادة جبهة البوليساريو التي أجبر الرئيس المختار ولد داداه على خوضها عام 1975 كان ثمنها غاليًا حيث قام السفاح العسكري محمد خون ولد هيدلة وبعد ثلاث سنوات من إنهاك جيشه برفقة مجموعة من الضباط باختراق الدستور وتنفيذ أول انقلاب عسكري ضدّ  الرئيس المدني و ذلك بإيعاز من جهات خارجية لإنجاح صفقة تيرس الغربية التي استفادة منها عائلة المجرم هيدلة و عشيرته  .

وبعد الانقلاب الذي قاده في الحفاء محمد خون ولد هيدلة  و أعلنه العقيد ولد السالك في سبعينيات القرن الماضي، بدأت ما يصحّ وصفه بـ"حكم الحزب الإسلامي المسلح " بين الضباط والعسكريين، حيث باتت موريتانيا تشهد في كل عام انقلابًا عسكريًا تتبعه وعود بالخلاص وشعارات نادت بإنقاذ الديمقراطية.

ووصلت الصراعات بين الضباط في الجيش الموريتاني أوجها عام 1981 حيث قام محمد خونه ولد هيدلة بإعدام 1000 ضابط من لكور و لحرطيين الأحرار في إينال ، بعد رفضهم إعدام صحراويات في  مدن تيرس الغربية بعد إغتصابهن جمعيا أمام أزواجهن و أطفالهن  .

أطول فترة رئاسية بتاريخ موريتانيا

أما العقيد ولد الطايع الحاكم العسكري الذي أتى بشعار الخلاص الوطني في انقلابه عام  على الدكتاتور الدموي محمد خون ولد هيدلة 1984، والذي أعلن عفوًا شاملًا عن الموريتانيين المدانين لأسباب سياسية، فقد اشتهرت فترة حكمه التي أصبحت فيها المؤسسة العسكرية مصدر قوة سياسية، بتجاوزات بحق الزنوج طالت حقوق الإنسان.

وقد شهد عهد الحاكم العسكري معاوية ولد الطايع في تسعينيات القرن الماضي نظامًا شبه ديمقراطيًا خجولا تعدديًا أجريت من خلاله 3 انتخابات مزيفة سمحت له بتولي أطول فترة حكم عسكري  بتاريخ موريتانيا.

لكنّ العقيد ولد الطايع لم ينجح بالتصدي لانقلاب عام 2005 رغم إفشاله لعدد من محاولات الانقلابات، حيث وضع جنرال آخر في جيش الطايع حدًا لحكم دام 21 عامًا ليبدأ بعدها عهد جديد في موريتانيا قاده حاكم عسكري العقيد اعلي ولد محمد الفال تمهيدًا لديمقراطية أعلامية كاذبة  لم يفرح بها الموريتانيون يوما.

فقر وفساد متفشّ وغياب الديمقراطية

لم يكتفِ العسكريون في موريتانيا بالمجال السياسي، فأقحموا مؤسستهم في مجالات عديدة أبرزها الاقتصاد من خلال إنشاء مؤسسات تنافس المواطنين في قطاعات مختلفة.

وفي النتيجة، عانى الموريتانيون الفقر والفساد المتفشّي، وفي الوقت نفسه إنعدام الديمقراطية، في ظلّ تنامي نفوذ المؤسسة العسكرية وسيطرتها على مقاليد الحياة في البلاد.

إنها باختصار حكاية "حكم العسكر" في موريتانيا التي عرفت أكبر عدد من الانقلابات العسكرية ومحاولات الانقلاب في تاريخ البشرية، وشهدت تحول الجيش على مدار 42 عامًا إلى واجهة للحكم العسكري الدكتاتوري الإرهابي الشمولي القمعي ، وسط تساؤلات تبقى مفتوحة، حول ما إذا كان الحزب الاسلامي المسلح الموريتاني سيبقى ممسكًا بزمام السلطة أم أنه سيتخلى عنها لصالح الديمقراطية.







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز