د. كاظم ناصر
kazem_naser@hotmail.com
Blog Contributor since:
14 June 2011

استاذ جامعي مقيم في كانساس

 More articles 


Arab Times Blogs
العدالة البريطانية المتصهينة...حماس إرهابية وإسرائيل دولة سلام؟

أعلنت وزيرة الداخلية البريطانية بريتني باتيل يوم الجمعة 20/ 11/ 2021 انها حظرت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) وذلك في خطوة انحيازية للدولة الصهيونية تتماشى مع موقف الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد الأوروبي من الحركة، وبررت الوزيرة هذا القرار المتحيز الجائر بالادعاء أن حماس " تملك قدرات إرهابية واضحة تشمل امتلاك أسلحة متطورة، فضلا عن منشآت تدريب إرهابيين." وأضاقت أن أي شخص يؤيد الحركة أو يرتب اجتماعات لدعمها، أو يدعو الناس لتأييدها، أو يكون عضوا فيها سيواجه عقوبة بالسجن قد تصل لعشر سنوات.

لكن الوزيرة نسيت أو تناست أن الإمبراطورية البريطانية التي كانت لا تغيب عنها الشمس، وسيطرت على 36 مليون كيلو متر مربع من مساحة الكرة الأرضية تشكل 23.84 من مساحة اليابسة، وكانت في ذروتها من أكبر الامبراطوريات الاستعمارية في التاريخ، ارتكبت جرائم بشعة بحق عدد كبير من دول وشعوب العالم، ونهبت ثرواتها، وقسمتها إلى دويلات كما فعلت في العالم العربي؛ وانها ارتكبت جريمة العصر بحق الشعب الفلسطيني بإصدار وعد بلفور، واستعمارها " انتدابها " على فلسطين وتسهيل وتشجيع الهجرة اليهودية إليها، وحمايتها للعصابات والمنظمات الإرهابية الصهيونية الهاغانا، والإرجون، وشتيرن وتزويدها بالسلاح، ومساهمتها مساهمة فعالة في احتلال فلسطين وتشريد شعبها وإقامة الدولة الصهيونية عام 1948.

قرار الحكومة البريطانية الذي اعلنته الوزيرة باتيل ليس مفاجئا لأحد ويدل دلالة واضحة على تأثير النفوذ الصهيوني على قادة الحزبين البريطانيين الرئيسيين المحافظين والعمال؛ فبوريس جونسون رئيس وزراء بريطانيا الحالي صديق لإسرائيل ولا يخفي عداءه للفلسطينيين والعرب والمسلمين. وزعيم حزب العمال المعارض كير ستارمر المتزوج من امرأة يهودية والمؤيد المتحمس لإسرائيل، يبذل قصارى جهده منذ توليه زعامة حزب العمال لجر حزبه إلى حضن الصهيونية بحجة رفض " معاداة السامية" التي تعهد باجتثاثها من الحزب بعد ان تعرض سلفه جيرمي كوربين المؤيد لحقوق الفلسطينيين، والذي تبنى الحزب تحت قيادته قرارات تؤيد استخدام العقوبات ضد إسرائيل وتدعوا إلى اعتراف بريطانيا بدولة فلسطين، لهجوم عنيف من الصهاينة البريطانيين وإسرائيل أدى إلى هزيمة الحزب في الانتخابات النيابية واستقالته من زعامته.

 وأقال ستايمر ريبيكا لونغ - بيلي وزيرة التعليم في حكومة الظل بالحزب بعد أن نشرت مقالا عبر الانترنيت قالت فيه " إن الشرطة الأمريكية تعلمت الجثوم على رقبة المعتقلين مثلما حدث مع المواطن الأمريكي الأسود جورج فلويد من المخابرات الإسرائيلية" واعتبره ترويجا لما سماه " نظرية المؤامرة المعادية للسامية."

بريطانيا التي لعبت دورا محوريا في المؤامرة الأوروبية الأمريكية التي نتج عنها احتلال فلسطين وإقامة الدولة الصهيونية، دعمت إسرائيل منذ إقامتها بالمال والسلاح، وفي المحافل الدولية، وتغاضت عن احتلالها للضفة الغربية وغزة، وعن جرائمها ضد الفلسطينيين وسرقة أراضيهم وإقامة المستوطنات عليها. فزعيم حزب المحافظين بوريس جونسون، وزعيم حزب العمال كير ستارمر، وأعضاء مجلسي العموم واللوردات، وغيرهم من صناع القرار البريطانيين الذين يتسابقون في طلب ود إسرائيل يعرفون ذلك جيدا، ويدركون أن الدولة الصهيونية التي أوجدوها، وحموها، هي دولة قائمة على الاحتلال والإرهاب والفصل العنصري، ومخالفة القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة، وإنها تهدد أمن واستقرار المنطقة برفضها الاعتراف بحقوق الشعب الفلسطيني والتوصل إلى حل سلمي للصراع! فبأي حق تعتبر الحكومة البريطانية حركة حماس حركة إرهابية وتحظر التعامل معها ومع مؤيديها في الوقت الذي تدعم فيه إسرائيل واحتلالها وتعتبرها دولة سلام؟

بريطانيا وأمريكا ودول الاتحاد الأوروبي التي تعتبر حماس حركة إرهابية تكيل بمكيالين؛ فهي تدعي الحرص والدفاع عن العدالة وحقوق الانسان في أي مكان من العالم كذبا ونفاقا، بينما هي في الحقيقة تدعم إرهاب الدولة والتفرقة العنصرية التي تمارسها إسرائيل ضد الفلسطينيين، مثلما دعمت التفرقة العنصرية والارهاب في جنوب إفريقيا، وروديسيا (زمبابوي) الحالية، وأفغانستان، ودولة داعش، وكما تدعم التفرقة العنصرية الآن بمنع المهاجرين الفارين من الحروب والفقر من الدخول إلى أراضيها!

شعوب وقوانين دول العالم تعتبر مقاومة الاحتلال حقا شرعيا للشعب الفلسطيني؛ ونحن كفلسطينيين وعرب ومسلمين نعتبر حماس، التي قد نختلف معها سياسيا، حركة مقاومة وتحرير وطني لا علاقة لها بالإرهاب والإرهابيين، وإن الإرهابيين الحقيقين هم الصهاينة الذين هاجروا من شتى بقاع العالم إلى فلسطين واحتلوها وشردوا أهلها.  







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز