مياح غانم العنزي
mayahghanim6@hotmail.com
Blog Contributor since:
07 December 2010

كاتب عربي من الكويت

 More articles 


Arab Times Blogs
عالمنا يكذب علينا ويستخف بعقولنا


عالمنا يكذب علينا ويستخف بعقولنا


بفصوله وإتجاهاته الأربع، عالمنا يكذب علينا ويستخف بعقولنا ،ليس منذ فتره قريبه، بل ما يزيد على ثمانين عام ، حين وصف نفسه بالعالم الجديد الذي ينبذ العنف والقتال ويدعم التعايش والسلم الدولي ،جلس تشرشل رئيس الوزراء البريطاني مع الرئيس الأمريكي روزفلت عام 1941 وأعلنوا حق تقرير المصير للشعوب ،حتى تم تدوينه في ميثاق الأمم المتحده لعام 1945

لم يكد حبر تدوين القانون يجف حتى بدأت بريطانيا مؤامراتها على الشعب الفلسطيني الذي كان تحت الإنتداب الإنجليزي ،نفذت وعد بلفور وجمعت كل عصابات الصهاينه من كافة اصقاع الأرض وبمساعدة امريكا واغلب الغرب ،سلمتهم الدوله الفلسطينيه التي كانت دولة قائمه بذلك الوقت ،وساعدتهم على احتلالها وتشريد شعبها وقتله والإستيلاء على ممتلكاته واراضيه ،وبعد اكثر من ثمانين عام استمرت فيها بهذا الدعم وتنافسها عليه أمريكا والكثير من الدول الغربيه ومؤخرا غير الغربيه ،ونحن في القرن الواحد والعشرين ،وما زال حق تقرير المصير ومقاومة المحتل مكفول بميثاق الامم المتحده ، وقرارات مجلس الأمن التي تنص على ان اسرائيل دوله محتله وعليها الإنسحاب ، مودعه في الأرشيف ،وبدلا من أن تخجل بريطانيا من جرائمها بحق هذا الشعب وتعتذر له وتعوضه وتصحح اخطاءها وتساعد على اقامة دوله فلسطينيه واعادة الحقوق لأصحابها ،تصنف حماس حركة ارهابيه ،

حين تصنف الضحيه والتي كانت ولا زالت تحت اطول احتلال وتمييز عنصري وتستند للقانون الدولي في المقاومه والدفاع عن ارضه المحتله ونفسه ،تصنف ارهابيا ،اما المحتل القاتل الذي يمارس كل انواع الجرائم والعبوديه والعنصريه وإرهاب الدوله ومدان بقرارات من مجلس الأمن ،يصنف مظلوم وما

يقوم به هو الدفاع عن احتلاله لأراضي فلسطين حين يكون في قاموسهم كل الشعوب من حقها تقرير مصيرها إلا الشعب الفلسطيني، وهم الذين استماتوا على انفصال جنوب السودان الذي دعمته اسرائيل

وحين يكون

عالمنا يركز على حقوق الطفل والمرأه والأديان في كل مكان لكنه لا يلتفت للمرأه والطفل الفلسطيني الذين يعانون الأمرين سواء بالسجون او خارجها

إذن عالمنا يكذب علينا ويستخف بعقولنا ،بل ويهيننا ويدوس على كرامتنا ووعينا ،لو مزق مسؤول عربي او مسلم قرار الامم المتحده الذي يدين عناصره في ارتكاب جرائم ضد الإنسانيه من على منبر الامم المتحده نفسها لقامت الدنيا ولم تقعد ، لكن ان يفعلها اسرائيلي بنكهة البصق على الحضور والشرعيه الدوليه ،فهو على راسه ريشه ولا يتجرأ احد ان يرد عليه

عالمنا في ميثاقه الدولي يقول انه يحترم سيادة الدول ووحدة اراضيها وعلى جميع الدول تطبيق ذلك ،لكن اسرائيل تقصف سوريا ليلا نهارا وتنتهك اجواء لبنان واحيانا تقصف سوريا من اجواء لبنان ولم يطبق عليها القانون

عالمنا سن قانون معاداة الساميه مفصلا على مقاس حماية الإحتلال الإسرائيلي ولتحقيق اجنداتها وداعميها ،يعاقب كل من ينتقد اسرائيل المحتله ويذهب به وراء الشمس بمجرد التشكيك بالمحرقه او التلميح ان اسرائيل ليست دوله انما كيان محتل ،لكن عالمنا لم يسن قانون معاداة الإسلام ضد الذين يعتدون عليه ليل نهار ويصفونه بالإرهاب والسياسي ويخترعون المصطلحات ويسيؤون للرسول بالرسومات ، كل هذا يقول عالمنا وعلى رأسه ماكرون انه حرية تعبير ، الملفت ان عالمنا يعلم ان العرب هم احفاد سام بن نوح وهذا يعني انهم ينتمون للساميه ، فكيف لشخص ان يسب اصله او يعاديه

إذن عالمنا يكذب علينا ويستخف بعقولنا

في عالمنا الأمم المتحده هي مطبخ العنصريات وسلاح الدكتاتوريات ،قراراتها تصدر بناءا على مصالح وابتزازات ومساومات وسيف الفيتو المسلط على رقاب الشعوب والذي يعتبر الدليل القاطع على ان العنصريه والتعالي والعبوديه لا زالت متفشيه في عالمنا بل وموثقه بأعلى شرعيه دوليه، يدعم انقلابات ويعمل ضد افشال اخرى ،فالإنقلاب ضد بشار الأسد ليس كالإنقلاب ضد عبد ربه منصور على سبيل المثال وليس الحصر

عالمنا يعلم ان معظم الدكتاتوريات لديها عصابات وميليشيات وسجون سريه يقتل ويعذب فيها الأبرياء وانها تغسل الاموال وتتاجر بالبشر وتدعم زعزعة السلم الأهلي والقومي والإقليمي وتنهب الخيرات والثروات سواء لشعوبها او لدول اخرى ولديها كذلك جمعيات خيريه لتلميع صورتها ، لكنه يضع ملفات محاسبتها في الإرشيف ويسحب كل ملف بالتوقيت المناسب ،عندما يتعارض عمل ما قامت او تقوم به مع مصالحه او تزيغ عن طاعته او تنحرف عن الخط المرسوم لتنفيذ اجندته ،ثم يساوم ويبتز ، ادفع او أطع او نفذ حينها يعود الملف للأرشيف

عالمنا في ميثاقه يمنع تدخل الدول في شؤون الدول الأخرى ، لكنه يعلم ان اغلب الدول لديها اذرعه وميليشيات ترسلها الى الدول الأخرى لتنفيذ اجنداتها او الحفاظ على مصالحها ، تحارب وتغتال وتسرق وتفجر وتعمل كل شيئ بالوكاله عن الدوله التابعه والمموله لها ، لكنه لا يحاسب احد الا عند تقاطع المصالح ، وهذا ما جعل معظم القرارات لا يتم التوافق عليها في الامم المتحده حيث المساومات والمحاصصه ،وبالتالي تأخرت كثيرا الحلول في الدول المضطربه واغلبها العربيه مثل ليبيا وسوريا وغيرها حيث فاغنر وبلاك ووتر وكل العصابات والميليشيات التابعه معظمها للأعضاء الكبار والذين يملكون حق النقض الفيتو في الامم المتحده


عالمنا يركز على نووي كوريا الشماليه ، ويركز على نووي ايران ولم يأتي على ذكر نووي اسرائيل رغم ان المفاعلات النوويه لإيران واسرائيل لا تبعد كثيرا عن بعض ، عالمنا يعج بالمنظمات الإنسانيه سواءا دوليه او اقليميه او محليه ، بينما اللاجئين يموتون في البحار والغابات وعلى أسوار البلدان الديمقراطيه ،عالمنا لم يكتفي بعدم مساعدة اللاجئين بل إستغل احوالهم السيئه والمزريه ويأسهم وإحباطهم والتي هو غالبا سببها ، وجعلهم كورقه تلعب بها الدول او سلاح تستخدمه في حروبها السياسيه او صراعاتها من اجل المصالح ،كما يحدث على حدود بولندا – بلاروسيا حاليا

في عالمنا نرى الحشود تخرج رافضة اخذ لقاح كورونا او للإجراءات الإحترازيه لكن الحقيقه ان هذه الحشود تم استغفالها والضحك عليها من قبل جهات لها مصالح للنجاح في الانتخابات او اسقاط حكومات ، وظفت الجائحه وارواح الناس لتحقيق مكاسب ضيقه

الكبار في عالمنا يثيرون كل الحروب والفتن ويحتلون ويدمرون وينهبون ثم يجتمعون من اجل إعادة الإعمار وتحقيق السلم الدولي

الذين يحاضرون علينا ويلقون الدروس في حقوق المرأه والإنسان وحرية التعبير والأديان واحترام القانون وسيادة الدول وكرامة الشعوب هم انفسهم لا يملكون ذلك في بلدانهم ،ولنا في عنصرية امريكا المزمنه ضد السود وإقتحام ترامب للكونغرس خير شاهد

عالمنا يتحدث عن القيم والكرامه بينما عدوه الحر الذي يدافع عن حريته وكرامته وعرضه وسيادته مثل شعب الجبارين، وحليفه بائع كرامته من اجل مصالحه او البقاء في منصبه والذيل المرتمي بأحضان اعدائه وولائه لأرض غير ارضه وناس غير ناسه

عالمنا يكذب علينا وبوقاحه وقلة حياء ويستخف بعقولنا بنكهة الدعس على كرامتنا وإنسانيتنا

الشرعيه الدوليه والدستوريه والعداله والانسانيه وكل الفضائل والمبادئ الجميله لا وجود لها في عالمنا إلا على الورق في المؤسسات المحليه والإقليميه والدوليه


بقلم : مياح غانم العنزي  







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز