د. سميح اسحق مدانات
samih_medanat@hotmail.com
Blog Contributor since:
18 October 2013

 More articles 


Arab Times Blogs
المؤامرات الكونية...ودور الجمعيات السرية في تأجيج هذا التآمر السيكوباثي

الفصل الثاني

إن خيانة الحياة والتي هي  خيانة  الأنا العليا تولد ميتة لأن غريزة البقاء (أي أنا الخلود ) لاتعرف إلا قانونا واحداً وهو السعي المستديم نحو المحافظة على العضوية , إن المحبة وقبول الآخر هي من أهم الطاقات الكامنة في غريزة حب البقاء فمهما تاه الفكر الإنساني وتآمر فإنه لن يقدر على نزع هذه الغريزة من النفس الإنسانية .

إنني انظر بحزن لمن تآمروا  على الحاضر ليأسروه  طمعا في امتلاك المستقبل فتسلحوا بالعدائية والكذب فتكالبت مجاميعهم لا على نصرة الحياة على مايعيقها بل على نهب الحياة , إنهم أغبياء غير مدركين أن الحياة هي من صنع الجميع والآخر هو ضروري لها ومكمل للأنا وللحياة .

كما أنهم من آجل خداع الاخر واستمرار التآمر عليه استعانوا بتزوير الماضي ليصبح الكذب منهج حياة لديهم يخدعون به أنفسهم والحياة بكل معانيها وحيويتها لنقف أمام مشهد جلي وواضح بأننا أمام هجوم سوسيوباثي مستمر على الحياة إبتدأ بخطف الأنا العليا ,كما أنهم  حوروا ما استطاعوا من مفاهيمها وحنطوها لتصبح دستورا للعصابة ومصدر قوة لها وايديلوجية للتجييش والهجوم على مثل الحياة ظناً منهم أنهم  سيستأثروا  بها لوحدهم ولمصالحهم المادية اذ ليس  لديهم من قوة الفكر ما يستطيعون أن يرقوا به ليمكنهم من فهم عمق الحياة وسر استمرارها.

بعد أن تأكد أعضاء القوة الخفية من أن الأشلاء التي وجدوها في  مدينة صور هي بقايا رئيسهم  حيرام ابيود عادوا مذعورين للقدس وانتخبوا موآب لافي رئيسا لهم  فكان من أول أوامر هذا أن يجلل هيكل أورشاليم بالأقمشة السوداء حداداً على رئيسهم حيرام , ثم أمر ثانية أن تقام مناحة بين جميع الخفيين أي أعضاء القوة الخفية وأن تصبح هذه المناحة جزءاً من طقوس القوة الخفية . ولقد اصبحت هذه المناحة هي الطقس المتبع في ترقية العضو الخفي إلى الدرجة الثالثة ولتمويه الامور فقد أمر بأن تعزى هذه  المناحة لذكرى حيرام ابيف المهندس الصوري الذي بنى هيكل سليمان وبعد أن انهى البناء قتله جند سليمان داخل القصر.

وكان قد قدم هذا الإقتراح أحد أعضاء القوة الخفية المدعو طوبالقين وهو ابن اخ حيرام ابيود وقد قال في احدى الجلسات أنة يجب أن  تنسب المناحة السنوية التي ستقام لذكرى عمة حيرام ابيود وكأنها لذكرى المهندس السوري حيرام ابيف الذي بنى هيكل سليمان لهدفين مهمين أولهما اخفاء تاريخ الجمعية وثانيهما إخفاء اسماء مؤسيسيها وأهدافها ثم أضاف أن إحياء  ذكرى العم والمؤسس الأول وصاحب فكرة التأسيس والمحافظة على مكانته في الجمعية  دون الإشارة اليه هو واجب جهادي وديني .

وبعد مداولات عدة تمت الموافقة على مداخلات طوبالقين واتفقوا على مراسيم جنائزية وطقوس دينية واختاروا تلاوات من التوراة ليكونوا منها المراسيم المطلوبة لترقية العضو الخفي لمرتبة استاذ في الدرجة الثالثة واطلاق إسم حيرام على هذه الدرجة .

ثم تذكر المخطوطة عن انتشار المحافل الخفية وعن ابتداء ظهور النتائج الملموسة في الحد من انتشار المسيحية وخاصة بين اليهود ثم تثني المخطوطة على محفلين اقيما في روما هما هيكلي رومية وآكابي , لأنهما قاما بقتل تلميذ المسيح بطرس واخيه اندراوس واستقطبا الكثير من الوثنيين للقوة الخفية .

يقول هارون آبيود أحد وارثي هذه المخطوطة وعلى ما يبدو أن هذا التدوين قد حصل بعد تدمير الرومان للهيكل أي بعد سنة 70 م" بعد خراب هيكل أورشليم وتشتتنا أنشأنا هيكلا مصغرا في مكان لم ندع احدا يعرفه وبقينا سنينا نصدر الأوامر منة , وحتى المحافل التي كنا نصدر اليها الأوامر لم تكن تعرف عن مصدر هذه الأوامر ,وكانت جمعيتنا تنمو وتعظم قوتها ولكننا لم نكن نصل الى غرضنا المنشود لأن نمو اعدائنا كان يفوق نمونا , كنا نعمل من آجل ديننا وقومنا أما هم فكان يدفعهم للجهاد عوامل لم نكن قادرين على فهمها بل كنا نعزيها لقوة سحرية لم نكن قادرين على معرفة مصدرها وكنا مصرين على مواصلة العمل بأوامر جدنا حيرام ابيود الذي أوصانا بقتل كل اتباع المسيح وأن نحارب كل الأديان مهما تعددت للمحافظة على ديننا ."

ثم تذكر المخطوطة عن انتشار المحافل في اوروبا والجزيرة العربية بعد فرار اليهود من بطش الرومان فكان بعض هذه الهياكل المنشأة تابعا لهيكل اورشليم وبعضها تابعا لهيكل رومية وقد وصلت هذه المحافل إلى روسيا وجرمانيا (المانيا) وغاليا  (فرنسا) .

تستمر المخطوطة بسرد انتشارات المحافل في اوروبا وكيف كانت تتغلغل بين الأديان الاخرى وانها كانت قادرة على إثارة الفتن والإنشقاقات لدى الأديان الاخرى فقد كانت بالفعل وحسب ماتذكر المخطوطة حكومة سرية داخل دول العالم ترعى المصالح اليهودية وتوجه الأديان الاخرى لما يحلو لها من الاجتهادات والانشقاقات . 

 

إستمرت القوة الخفية في نشاطها السري في معظم الاقطار الاوروبية وبلاد الشام والجزيرة العربية وأنشأوا ما استطاعو من الفرق الدينية والمذاهب الموازية وبدى نشاطهم بارزا في إنشاء دولة الخزر التي تكونت من القبائل البدوية  التي كانت تعتاش على حماية قوافل الأفيون العابرة من بحر قزوين إلى البحر الأسود لتصل القارة الأوروبية وكانت هذه القبائل مزيجا من العثمانين والمغول والطاجيك والتتر, ثم تبنت دولتهم بأوامر من حكام تلك الدولة(الحاخانات) اعتناق الديانة اليهودية وجعلها دستوراً للدولة وقد استمرت هذه الدولة أكثر من قرنين ونصف من الزمان إلى أن دمرها الصرب  والروس في القرن العاشر ميلادي وفر سكانها ليكونوا تجمعات قبلية متناثرة على أنقاض دولتهم المدمرة.

استمر الروس في مهاجمة هذه التجمعات التي كانت تنزح بإستمرار للدول المجاورة ولجنوب روسيا , ويعرف حاليا هؤلاء اليهود بالأشكيناز وقد هاجر معظمهم للقارة الأمريكية بعد اكتشافها ثم بدأوا بالهجرة إلى فلسطين إبان الحكم العثماني لبلاد الشام ,ويجدر بالذكر أن هؤلاء اليهود يشكلوا الغالبية العظمى لسكان الكيان الصهيوني إذ أن نسبتهم تشكل حاليا أكثر من 82.5 % من سكان هذا الكيان .

ثم يظهر نشاط القوة الخفية  إبان الحروب الصليبية اذ كانت محركا أساسيا في إشعال تلك الحروب واستمرار الحملات الصليبية وعندما شعر الخفيون من اليهود عدم جدوى هذه الحروب لإطلاق يد اليهود في مدينة القدس أولا وكل فلسطين ثانيا أنشأوا فرق الفرسان المشهورة والتي عُرفت بإسم "فرسان الهيكل" ومن أبرز ماقامت به هذه الفرق تدمير ونهب الكنائس الشرقية ,ونهب  وتدمير الأثار المسيحية التي كانت بحوزة الكنائس الشرقية في فلسطين وبلاد الشام عامة ومن ثم بناء كنيسة قيامة مقابلة للكنيسة الأصيلة ومحاولة توجيه الحجاج اليها.

وعلى مايبدو ان القوة الخفية كان لها نشاطاً ملموساً من خلال يهود الدونمة الأتراك والذين هم أصلا من دولة الخزر وقد تحول العديد منهم للدين الإسلامي وقد استطاعو توجيه سياسات الدولة العثمانية واستغلالها واستعمار بلاد الشام وما تخلل ذلك من استعباد وتجهيل وانتقامات عنصرية ومذهبية  بما في ذلك مذابح السريان والأرمن ثم الحرب العالمية الأولى لتتبعها الحرب العالمية الثانية وما تبعهما من تحضيرات لإنشاء الكيان الصهيوني.

في عام 1716 م سعى ثلاثة من ورثة هذة المخطوطات أحدهم يدعى لافي مع ابنه إبراهيم ونسيب لهم يدعى ابراهيم أبيود إلى استقطاب المزيد من الاعضاء للقوة الخفية  في اصقاع اخرى من العالم ,وعلى ما تذكر المخطوطة فقد كانت مساعيهم فاشلة ولهذا فقد قرروا الذهاب إلى لندن للإتصال برجلين كان لهما سابق معرفة بهما  يدعى الأول (ديجون ديزاكولية ) والثاني تذكره المخطوطة بإسم (جورج) فقط .

بعد عدة لقاءات اتفقوا على إحياء القوة الخفية تحت إسم جديد توخوا أن تجتمع فية الدعاية والتمويه فوجدوا ذلك بإطلاق اسم FREE MASONARY     باللغة الإنجليزية وFRANC MACONNERIE   باللغة الفرنسية وتعني البنائية الحرة مكرسين اكاذيب وتزوير هيرودس وحيرام ابيود عندما أرادا إخفاء تاريخها ونسبها لأيام بناء هيكل سليمان والمهندس السوري حيرام آبيف الذي استقدمة الملك سليمان من مدينة صور لبناء الهيكل بعد موافقة ملك صور على ذلك وكان جزاء هذا المهندس أن يقتل على أيدي جند الملك سليمان .

وبعد عدة لقاءات مكثفة مع اعضاء جدد وخفيين قدامى إستجابوا لدعوات التجديد وقرروا أن يكون العيد السنوي للماسونية الجديدة هو 24- حزيران من كل سنة وهو يوم تأسيس القوة الخفية وموهوا معنى انتقاء هذا التاريخ بأنة تخليدا لذكرى قطع رأس يوحنا المعمدان على يد هيرودس الكبير جد هيرودس أكربيا مؤسس القوة الخفية .

تذكر المخطوطة أن ديزاكولية أقنع ابراهيم لافي وابراهيم ابيود بالذهاب الى البرتغال لنشر الماسونية الحديثة حيث كان له هنال بعضاً من النفوذ والمعارف وبعد ذهابهما إلى هناك قام بتدبير قتل لافي ليغتصب المخطوطة الأصلية له ولكن بعد عودة ابراهيم إبن المغدور وابراهيم ابيود وتأكدهما بأن ديزاكولية كان هو القاتل تمكنا بدورهما  من خداعه وقتله واسترجاع النسخة الاصلية .

وهنا أجد أن علينا  أن نمعن النظر في هذا القتل المتبادل بين الشركاء في العصابة وبين ماهم عليه من حال نفسية وما هم فيه من موروث ثقافي لنجد أننا نبحث بتاريخ تنظيم سوسيوباثي تنطبق علية بكل دقة القوانين السيكولوجية التي تتصف بها السيكوباثية والسوسيوباثية سواء   من خلال مبادئها أو سلوكياتها وأهدافها .

في سنة 1773 دعى ("امشل باور  BAUER " والملقب بروتشيلد الأول وهذا اللقب أي روتشيلد جاء لعائلتهم من إسم أو رمز المتجر الصغير الذي كانت تمتلكة العائلة في فرانكفورت في المانيا ويعني الدرع الأحمر.), دعى إلى اجتماع موسع للمرابين اليهود من سائل الدول الاوروبية بواسطة المجمع النوراني لمنطقة فرانكفورت والذي يتألف من ثلاثة عشر حخاما يمثلون أعلى سلطة يهودية في المنطقة ويرتبطون بالمجامع النورانية للمناطق الاخرى وكل العالم وتنسق هذة المجامع خططها مع المحافل الماسونية ومحافل القوة  الخفية سابقا , وكان المقصود من الاجتماع وضع بروتوكولات عمل جديدة من آجل استمرار التنسيق بين رجال الاعمال اليهود من جهة و الهيئات الدينية والشعبية من جهة آخرى وهو النهج الذي سار عليه مرابي اليهود منذ القدم اذ كان الدين اليهودي وما زال بالنسبة لهم رابطاً مصلحيا ودنيوياً وليس رابطاً روحياً . واضيف هنا أن تسمية المجمع النوراني بهذا الاسم هو تكريما للشيطان واقتداءً بحنكته فهو حسب التعاليم اليهودية







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز