مياح غانم العنزي
mayahghanim6@hotmail.com
Blog Contributor since:
07 December 2010

كاتب عربي من الكويت

 More articles 


Arab Times Blogs
من يغسل عار أزمات اللاجئين العرب


من يغسل عار أزمات اللاجئين العرب


في الجاهليه كان العرب يتقاتلون ، وكانت الغزوات امر طبيعي وأساسي بالنسبه للقبائل العربيه ،يتباهون في الأعداد التي قتلوها والغنائم التي إستولوا عليها ،ولا شك ان الجميع يعلم تفاصيل اطول حرب بذلك الزمن وهي داحس والغبراء التي دامت اربعين عاما ،جاء الإسلام الذي وحد صفهم واوقف سيل الدماء بينهم وحرم دم المسلم على المسلم وارضه وعرضه ،وإنتقلوا رويدا رويدا من الإستبداد السياسي والإجتماعي وتقديس الفرد وسطوته الى العداله والمساءله ،فإنفجر الأدب وتدفقت العلوم وسارت قطارات النهوض والعمران وخلقت الوحده والتكاتف والولاء للوطن فقط قوة فتحت معظم اراضي الكره الأرضيه ،لها مكانتها ، يهابها ويحسب حسابها الجميع

وكان الاستبداد وعدم المساءله واذلال الناس ضارب جذوره في الحضارات الغربيه وخصوصا الاوروبيه ،وجريان دماء القتال بينهم لا يقف ،عاشوا في زمن اسود لا عداله ولا كرامه ولا امان

وبعد سنين طويله قررت الشعوب الأوروبيه انهاء حالة الذل والوقوف بوجه الظلم والخروج من مستنقعات دماء الإقتتال ووحل الأحقاد والغدر الى واحة السلام والأمان والعمران والتطور،تعلمت الدرس جيدا من خسائرها بكافة انواعها وعلى رأسها دماء البشر وكرامتهم وحقوقهم ،دفعت الشعوب ثمنا باهظا للوصول الى الديمقراطيه والعداله الاجتماعيه والمساءله وتحديد دور الجهات الدينيه في ادارة الدوله

اما في الجانب الآخر بدأت الأمه العربيه والإسلاميه العوده الى الإستبداد السياسي والاجتماعي وتقديس الرمز الأوحد الذي بات هو الدوله ،غابت المساءله وإستشرى الفساد ،فشعر الناس بالذل والفقر وزادت الأحقاد ،من المعروف ان الحفاظ على القمه اصعب من الوصول إليها ،وهذا ما حدث مع العرب الذين عادوا لما يشبه داحس والغبراء بل اكثر تدميرا وقتلا

ضاقت الشعوب ذرعا من هذا الوضع وشعرت بأنها لا تعيش بأوطان المفترض انها حضنا دافئا حنونا يوفر الأمان وأبا عطوفا رحيما عظيما يوفر العيش الكريم والعزه والحفاظ على الشرف ،بل في جحيم وكأنها حكم عليها دخول جهنم قبل يوم القيامة والحساب ،حينما يقرر مواطن عربي ان يختار طريقا اما يغرق فيه او يموت من البرد والجوع او تفترسه الوحوش في الغابات على حدود الاتحاد الاوروبي او الغرب عموما ،إذا كان يرى هذا الخيار هو الأفضل ،فمن المؤكد ان الوضع في بلاده العربي اسوأ بكثير ،وتخيل معي حال أسوأ من الموت غرقا او موتا من البرد والجوع او نتيجة إفتراس وحش في غابه ...كيف سيكون ؟


عندما يطلب الفلسطيني اللجوء فهناك امر يمكن ان نتقبله ،كون بلده تحت الإحتلال اللعين ، وما ادراك ما اخلاق المحتلين ؟ انها القتل والتشريد والظلم والذل وتحويل البشر الى اموات وهم احياء

لكن ان تهرب شعوب عربيه من بلدانها المستقله الغنيه وتموت وحريمها واطفالها غرقا في بحر اليونان او المتوسط او على الحدود الأوروبيه من شدة الجوع والإعياء والبرد والمرض فهذا عار

ان تصبح الشعوب العربيه واطفالها ونسائها ورقة سياسيه تلعب بها الحكومات المتخاصمه فهذا عار

طوال عام 2020 حاول 120 شخص فقط عبور الحدود من بلاروسيا الى بولندا ،لكن فقط في شهر اغسطس وسبتمبر الماضيين حاول 11000شخص العبور الى بولندا ،حدث ذات الأمر على حدود اليونان مع تركيا ،حيث تتناسب الأعداد وفتح الحدود طرديا مع زيادة التوترات بين الحكومات

دول تستفيد سياسيا ودول تستفيد من رسوم الفيزا ودول تستفيد من تذاكر الطيران واخرى من الترانزيت وتشغيل مطاراتها،هذه الدول تحاضر علينا ببجاحه عن التسامح وحقوق الإنسان وهي التي تستغل ورقة اللاجئين بلا اي قيم وإنسانيه

وان تشارك دول عربيه وإسلاميه في ذلك فهذا عار ما بعده عار

كنت ضيفا على قناة

DW

الألمانيه في برنامج المسائيه

يوم

09/11/2021

الساعه الثامنه مساءا

وكان معي ضيفين اخرين من روسيا وألمانيا ،وكان الموضوع هو مناقشة وضع اللاجئين على حدود بولندا /بلاروسيا ، يشهد الله اني شعرت بالحزن والإهانه كوني عربيا مسلم والموجودين على الحدود جلهم من العرب والمسلمين ،عراقيين ويمنيين وسوريين وهم الأكثريه ،تخيل انه لا يوجد فلسطيني معهم ،والقصد انهم اشد ألما وقهرا ويعيشون جحيما اكثر من الفلسطيني الذي يعيش تحت الإحتلال ،كنت اخشى ان يسألني احد الضيوف لماذا فقط انتم العرب الذين تهربون من اوطانكم رغم انها غنيه وبها ثروات تكفي امتكم بأكملها


خلاصة القول : ان المسؤولين ومن يجلسون على الكراسي في تلك البلدان التي تهرب منها الشعوب العربيه الى الموت في البحار والغابات مع اطفالها ونسائها ،هم بلا ضمير ولا يخافون الله ولا يشعرون بالعار

فمن يغسل عار أزمات اللاجئين العرب ؟

الجواب : هي الشعوب انفسها

إذا انتفضت متوحدة متسلحة بالوطنيه الخالصه لا تقوى على مجابهتها قوة بالأرض

هي الشعوب انفسها إذ عليها التوقف عن صناعة الطغاه وعبادة البشر ودق الطبول والتمسك بالذيول


بقلم

مياح غانم العنزي 







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز