د. كاظم ناصر
kazem_naser@hotmail.com
Blog Contributor since:
14 June 2011

استاذ جامعي مقيم في كانساس

 More articles 


Arab Times Blogs
أيها الفلسطينيون...لا تتوقعوا خيرا من أمريكا ورؤسائها
منذ قيام الدولة الصهيونية وحتى يومنا هذا والولايات المتحدة الأمريكية تزودها بالمال، وبأحدث أنواع الأسلحة الفتاكة، وتوفر لها الغطاء الدبلوماسي للهروب بلا عقاب من كل جرائمها التي ترتكبها بحق الشعب الفلسطيني، وتمنع إدانتها في المنظمات والمحافل الدولية، وتتحالف معها في محاولاتها الدائمة لخداع العالم، وتغض النظرعن الاحتلال وظلمه لشعبنا، ولم تمارس أي ضغط جدي ومؤثرعليها لايقاف الاستيطان والقبول بحل سلمي يسمح للفلسطينيين بإقامة دولتهم المستقلة منذ عام 1967. 
جميع رؤساء أمريكا منذ هاري ترومان الذي اعترفت إدارته بإسرائيل بعد إعلان إقامتها بساعات إلى الرئيس الحالي جوزيف بايدن تسابقوا في تقديم الولاء والطاعة العمياء لإسرائيل، وكل واحد منهم زودها بالمال وأحدث أنواع السلاح، واعتبرها الحليف الأمريكي الاستراتيجي الوحيد في العالم العربي، وكان متحمسا لتلبية طلباتها، ودعم احتلالها وسياساتها الاستيطانية التوسعية في الضفة الغربية وغزة، وتغاضى عن تضليلها للشعب الأمريكي وللرأي العام العالمي أكثر من سلفه. 
هذه السياسة الأمريكية العمياء في الولاء لإسرائيل ثابتة ولن تتغير. فقد أعلنت كل إدارة أمريكية بما في ذلك الإدارة الحالية وبوضوح بانها ملتزمة بحماية إسرائيل، ومستعدة أن تتدخل عسكريا إذا تعرض وجودها للخطر، وستستمر في دعمها عسكريا وتبقي ميزان القوى في المنطقة لصالحها، وإنها حريصة جدا على المحافظة على علاقات سياسية، واقتصادية، وثقافية، واجتماعية مميزة معها، وإنها الحليف الأمريكي الاستراتيجي الوحيد في منطقة الشرق الاوسط. 
فماذا فعلنا نحن العرب لإيقاف عداء أمريكا لنا، واستخفافها بنا، وانحيازها الكامل لإسرائيل؟ لم نفعل شيئا؛ لكننا ازددنا خنوعا وخضوعا لها، وقبلنا بوجود عساكرها وقواعدها في دولنا لتشعل الحروب بيننا، وتبتزنا وتبيعنا سلاحها، وتهيمن على قرارنا السياسي، وتحمينا من بعضنا بعضا!؟ ولهذا فإن الحكام العرب الذين يعتمدون عليها لحماية أنظمتهم وعوائلهم، لم يتعلموا الدرس من تاريخها الأسود في التعامل مع عملائها وحلفائها الذين تخلت عنهم في أكثر من مكان من العالم عندما تطلبت مصالحها ذلك، وسوف تفعل نفس الشيء بهم عندما ينتهي دورهم. 
ليس هناك شك أن الجالية اليهودية التي يصل عددها إلى حوالي ستة ملايين، هي الأقلية الأمريكية الأغنى والأكثر قوة ونشاطا. ولهذا فإن اليهود الأمريكيين ساهموا مساهمة مهمة في تقدم العلوم والفنون والآداب، وفي إدارة عجلة الاقتصاد الأمريكي. أما سياسيا فان اللوبي الصهيوني، وأنصار إسرائيل من كبار أغنياء أمريكا، والموالين لها المتغلغلين في مؤسسات الدولة، والإعلام، ومراكز الأبحاث، والجامعات لهم تأثيرهم القوي جدا والمباشر على صناعة القرار السياسي المتعلق بالقضية الفلسطينية وكل ما يهم إسرائيل.
ولهذا على الفلسطينيين ان يدركوا أن أي رئيس أمريكي لا يستطيع تجاهل اليهود الأمريكيين، وإن السياسة الامريكية المعادية لهم ولقضيتهم، والمنحازة لإسرائيل ستستمر لأن النفوذ الصهيوني المتغلغل في كل مفاصل الدولة والمجتمع الأمريكي من الصعب مقاومته، وإن كل الذين حاولوا قول الحقيقة عن هذا النفوذ الصهيوني وخطره على الولايات المتحدة ومصالحها، تعرضوا لحرب شعواء ضدهم، وعلى رأسهم الرئيس الأمريكي الأسبق جيمي كارتر الذي  حاربه اللوبي الصهيوني بشراسة لأنه كان منصفا وانتقد ممارسات إسرائيل في كتابة  " سلام وليس عنصرية " Peace not Apartheid ، وأيضا ما حدث لدورثي تومبسون اللبنانية الأصل، وأشهر صحفية أمريكية غطت أخبار البيت الابيض أكثر من نصف قرن، وتعاملت مع كل رؤساء أمريكا منذ الحرب العالمية الثانية، لأنها في رأي اللوبي الصهيوني ارتكبت جريمة لا تغتفر عندما انتقدت الاحتلال وسياسات إسرائيل التوسعية العنصرية. ولهذا حوربت، وشوهت ومحي إسمها من تاريخ العظماء الأمريكيين! لقد وصفت ما حدث لها بدقة بقولها أنه كان عملية اغتيال لمهنيتها وانجازاتها وشخصيتها.
لن تتغير السياسة الأمريكية بخنوع الحكام العرب المذل لإرادتها، ولا بالسيوف المرصعة بالجواهر والهدايا الباهظة الثمن التي يقدمونها للرؤساء والساسة الأمريكان. ولن تتغير العجرفة الأمريكية والاستهتار بالعرب وقضاياهم إلا في حالة وجود تهديد حقيقي لمصالحها في المنطقة، أو في حالة فتح الحدود للشعوب العربية والاسلامية لمواجهة إسرائيل وتهديد وجودها. وما دامت هذه الاحتمالات أضغاث أحلام، فان الرؤساء الأمريكيين لن يغيروا سياساتهم الموالية لإسرائيل، وإن العدوان الإسرائيلي سيستمر، وسيظل الشعب الفلسطيني البطل وحيدا في الساحة، وعلى أمل بأن تضحياته ومقاومته ودماء شهدائه سوف تغيرالوضع لصالحه في يوم من الأيام، وتحول المظلوم الفلسطيني والعربي إلى بركان يحرق أعدائه الصهاينة وظالميه من أبناء جلدته معا.







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز