د. كاظم ناصر
kazem_naser@hotmail.com
Blog Contributor since:
14 June 2011

استاذ جامعي مقيم في كانساس

 More articles 


Arab Times Blogs
حكومة نفتالي بنيت تتحدى إدارة بايدن برفض إعادة فتح القنصلية الأمريكية في القدس الشرقية

قال رئيس وزراء دولة الاحتلال نفتالي بنيت يوم السبت 6/ 11/ 2021 إنه " لا مكان لقنصلية أمريكية تخدم الفلسطينيين في القدس" الشرقية، وأضاف قائلا " نحن نعبر عن موقفنا بوضوح وبدون دراما، القدس هي عاصمة دولة إسرائيل." جاء ذلك خلال المؤتمر الصحفي الذي عقده بنيت بمشاركة وزير الخارجية يائير لابيد، والمالية أفيغدور ليبرمان تعقيبا على نجاح ائتلاف حكومتهم اليمينية المتطرفة بتمرير الميزانية لعام 2022.

 وعلى الرغم من أن هذه التصريحات تشير إلى تحدي حكومة بنيت الواضح لإدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن التي أعلنت أكثر من مرة بأنها ستعيد فتح القنصلية التي اغلقتها إدارة الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب في عام 2019؛ إلا أنه من غير المتوقع أن تعيد  فتحها بدون موافقة حكومة بنيت لأن هذه الخطوة ستواجه برفض شديد من الكونغرس الأمريكي المؤيد لإسرائيل، ولأن إدارة بايدن ضعيفة، وتعاني من مشاكل سياسية واقتصادية واجتماعية داخلية، ومن تحديات في تعاملها مع دول العالم، خاصة روسيا والصين وإيران وبعض دول أمريكا اللاتينية.

وتعتبر تصريحات بنيت أيضا مخيبة لآمال الرئيس محمود عباس وقادة السلطة الوطنية الفلسطينية الذين ما زالوا يراهنون على بايدن، وعلى أن لابيد الذي من المقرر أن يحل محل بنيت في رئاسة الحكومة الإسرائيلية في سبتمبر/ أيلول 2023 سيغير موقفه من القدس الشرقية، ومن عملية السلام، ويوافق على حل الدولتين. هذه أضغاث أحلام لن تتحقق أبدا لأنه ليس من المؤكد أن شراكة بنيت ولابيد ستستمر، وإن هذه الحكومة الائتلافية قد تنهار قبل ان يتسلم لابيد رئاستها، وحتى إذا تسلم رئاستها حسب الاتفاق الذي أبرمه مع بنيت وأحزاب اليمين المشاركة في الحكومة فلن يكون هناك تغيير فيما يتعلق بالقدس والقنصلية والاحتلال.

قادة الصهاينة متفقون على استراتيجية واحدة هدفها المحافظة على أمن وتوسع ومصالح دولتهم، ولا فرق في ذلك بين نتنياهو وبنيت ولابيد وليبرمان وغيرهم؛ فجميعهم متمسكون بالاحتلال، ويعملون لتهويد القدس وفلسطين من البحر إلى النهر، ولن يسمحوا لإدارة بايدن بفتح القنصلية الأمريكية في القدس الشرقية إلا إذا دفعت ثمنا اقتصاديا وعسكريا واستراتيجيا باهظا يتماشى مع مخططاتهم التوسعية بعيدة المدي ولا يؤثر على تمسكهم بالقدس الموحدة كعاصمة لدولتهم.

 ولن تغير استجداءات السلطة الفلسطينية وانبطاح الدول العربية سياسات قادة دولة الاحتلال، بل انها تزيدهم عنجهية وتشددا يوما بعد يوم، لأنهم يدركون مدى التردي الذي وصلت إليه الأوضاع في الضفة الغربية وغزة بسبب انقسام الفلسطينيين وفشلهم في الاتفاق على استراتيجية مقاومة موحدة شاملة طويلة الأمد، وبسبب تشرذم الوطن العربي، وضعف أقطاره، وتسابق حكامه في استرضاء الغرب والتطبيع مع دولة الاحتلال والتحالف معها!

 

 







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز