عطية زاهدة
attiyah_zahdeh@hotmail.com
Blog Contributor since:
04 October 2013

كاتب من فلسطين

 More articles 


Arab Times Blogs
أما آن للشيوخ أن يفهموا من القرآن الكريم أن شهادة المرأة تعدل شهادة الرجل

أما آن للشيوخ أن يفهموا من القرآن الكريم أن شهادة المرأة تعدل شهادة الرجل؟ .....

جاء في الآية الكريمة 282 من سورة البقرة، وهي آية الديْنِ، أطول آيةٍ في القرآن المجيد- جاء قولُ الله العزيز العليم:{{... وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِن رِّجَالِكُمْ فَإِن لَّمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّن تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ أَن تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَىٰ ...}}

فما هو الطلبُ الواردُ في هذه الآية الكريمة؟

الطلب في هذه الآية الكريمة هو، بلا ريْبٍ، شهيدانِ اثنانِ، شهداءُ عددُهما هوَ اثنانِ فقط، فلكلٍّ منهما أو عليه شهادة واحدةٌ، فيكون منهما شهادتان اثنتان،  أيْ: إن المطلوب للشهادة في المعاملة المالية، هو شهادتانِ اثنتانِ فقط.. فماذا يعني هذا؟

يعني أنه ليس المطلوبُ ثلاثَ شهاداتٍ، بغضّ النظر عن عدد المستشهَدينَ، بعيداً عن عدد الأشخاص المُحْضَرين المطلوبين للشهادة، أو أجناسهم.

فماذا عن قول اللهِ تعالى: "فَإِن لَّمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّن تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ"- ماذا يعني هذا بعد ملاحظة أنه لم يقلْ: ((فإن لم يكنْ رجلانِ))، بل قال: "فإن لمْ يكونا رجليْنِ"؟

يعني أنه إن لم تتوفّرْ شهادتان اثنتان من رجليْن اثنيْن، فالبديل هو شهادتانِ اثنتانِ، واحدة منهما من رجل، والثانية من إحدى امرأتيْنِ، أيْ: ليس استشهادُ المرأتيْن هو لتشهدَ كلٌّ منهما شهادة واحدةً ليكون منهما ما مجموعُه شهادتانِ اثنتانِ؛ لأنه إذا شهد رجلٌ شهادةً واحدةً، وشهدت كلُّ واحدةٍ منهما شهادةً واحدةً، فإنّ المجموعَ يكون ثلاثَ شهاداتٍ. وفي ذلك شهادة واحدةٌ زائدة؛ إذ ليس مطلوباً سوى شهادتيْن اثنتيْنِ.

المطلوب الأصل هو "أن يكونا"، أي: إن المطلوب أصلاً، هو شهادتان اثنتانِ من الشهداء، من شخصيْنِ اثنيْنِ من الشهداء، والشهداء تشمل أيّ شاهدٍ بغض النظر عن نوعه أو جنسه، وليس المطلوب "أن يكونوا"، ليس المطلوب أن يشهد شهداء، بل المطلوب شهادتان من اثنيْن من الشهداء، ليس المطلوب أكثر من شهادتيْنِ مهما كان عدد الشهداء الحاضرين جلسة الاستشهاد!

فإن لم يكونا رجليْنِ بشهادتيْن، فإن لم يكن الشاهدانِ رجليْنِ يشهدان شهادتيْنِ، فلتكن الشهادتان من رجلٍ وامرأتيْنِ- إحداهما تشهد الشهادة الثانية، فإن نسيت شيئاً ذكّرتْها به المرأة الأخرى، وليس أن تشهد الأخرى شهادة أخرى.

المطلوب هو "أن يكونا"- أن يكون هناك شاهدانِ، هو أن تكون شهادتانِ اثنتانِ من شخصيْن، ليس إلّا!

فإن لم يكن الأصلُ متوفّراً- فما هو البديل الأول المحتمل؟

هو أن تأتي الشهادتان من رجلٍ وامرأةٍ من امرأتيْن إحداهما تشهد والأخرى تذكّرها إن نسيت.

والسؤال هنا هو: فلماذا إذاً كان المطلوبُ شهادةً واحدةً من إحداهما وجبَ أن تكون معها أخرى حاضرةً جلسةَ الاستشهاد؟

السبب هو احترازيٌّ احتياطيٌّ، أي: لأجل أن تقوم الثانية بتذكير الأولى إذا ما ضلت عن شيءٍ ونسيتْه، أو حاولت أن تتجنّب ذكره مهابةً أو خشيةً، وليس لكيْ تشهد هذه الثانية شهادةً ثانيةً، فليست شهادة المرأة بنصف شهادة الرجل.

أجل، فما لم تضلَّ إحداهما فلا قول للثانية، لا شهادةً ولا تذكيراً.

أجلْ، لم يقلْ القرآن الكريم: ((فرجلٌ وامرأتانِ فتشهدانِ كلتاهما بدلَ الآخر))أو: ((فرجلٌ وامرأتانِ فتشهدانِ شهادتيْنِ اثنتيْنِ بدلَ الآخر)) بل، إنه قد بيّنَ أن إحداهما تشهد فإن ضلت ونسيت أو تباعدت، ذكّرتْها الثانية به.

وأدلّ دليلٍ على أن شهادة المرأة تعدل شهادة الرجل، هو قَسَمً كلٍّ من الرجل والمرأة بأربع شهاداتٍ في حالة الملاعنة، كما جاء في سورة النور الكريمة: {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلا أَنْفُسُهُمْ فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ * وَالْخَامِسَةُ أَنَّ لَعْنَةَ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كَانَ مِنَ الْكَاذِبِينَ * وَيَدْرَأُ عَنْهَا الْعَذَابَ أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الْكَاذِبِينَ * وَالْخَامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْهَا إِنْ كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ * وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ وَأَنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ حَكِيمٌ} [النور 6 – 10]

وبالاستنارة بهذا الحكم العظيم الذي جاء في سورة النور، فإنه لو كانت شهادة المرأة نصفَ شهادة الرجلِ، لجاء في سورة البقرة: ((فإن لم يكنْ رجلانِ فرجلٌ وامرأتانِ تشهدانِ شهادتيْنِ اثنتيْنِ فإن لم يكن رجلٌ وامرأتان فرجلٌ وامرأةٌ تشهدُ شهادتيْنِ اثنتيْنِ))، بل ولجاءَ: ((فإن لم يكنْ رجلانِ فرجلٌ وامرأتانِ تشهدانِ اثنتيْنِ فإن لم يكنْ رجلٌ وامرأتانِ فرجلٌ وامرأةٌ تشهدُ شهادتيْنِ اثنتيْنِ، وإن لم يكن ثَمَّ مِنْ رجلٍ فأربعُ نساءٍ يشهدْنَ أربعَ شهاداتٍ.((

باختصارٍ، تكون الشهادة من واحدةٍ من المرأتينِ فقط، لا من الاثنتيْنِ كلتيْهما، والتذكير بشيءٍ إن ضلت عنه هذه، يكون من الأخرى، وليس أنّ كلّ واحدةٍ منهما تشهد شهادةً فإن ضلت عن شيء فيها ذكرتْها به الأخرى؛ لأنه في مثل هذه الحالة تكون الأولى قد جاءت بشهادتها مُخفيةً فيها ما ذكَّرتْ هي نفسها به الأخرى؛ لأنهما حاضرتان معاً؛ وهذا الحضور يجعل أن بإمكان الثانية أن تشهد مثل شهادة الأولى، وبالتالي، لا تضيف شهادتُها شيئاً، بل يمكن أن تعتبر تلقيناً من الأولى، وإذا لم تُعِدْ الثانيةُ شهادة الأولى كما سمعتْها منها للتوّ في مجلس الاستشهاد، فقامت هذه الأولى بتذكيرها بشيءٍ هي نفسُها لم تقله، كان ذلك طعناً في شهادة نفسها فأبطلتْها. وعلى هذا، فإنّ حضورهما معاً هو دليل أن المطلوب هو شهادةٌ من واحدةٍ منهما فقط، ولكن بحضور الأخرى، لا لأجل أن تقوم هذه الأخرى بالشهادة بل لتذكّر الأولى إن ضلت في شهادتها. ومن هنا، فإن شهادة المرأة تعدل شهادة الرجل.

 أجل، لقد ظلم الأئمة والفقهاء المرأةَ بجعلهم شهادتَها بنصف شهادة الرجل، وظلموا بذلك الملايينَ من أصحاب الحقوق المترتبِ حكمُ القضاةِ فيها على أيمانِ الشهود. فهل يكون في هذا عبرة وعظةٌ لقومٍ يعقلون؟ أم على قلوبٍ أقفالها، وعلى عقولٍ مغاليقُ جبالٌ وأثقالها؟

وقد يسأل سائلٌ فيقول: وماذا عن شهادة الخنثى؟

أليس له شهادة؟

الجواب في مقالٍ آخر إن شاء اللهُ تعالى.







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز