نصار جرادة
palmal_2008@hotmail.com
Blog Contributor since:
13 September 2011

كاتب من فلسطين

 More articles 


Arab Times Blogs
ألف غرق وغرق

غرق الشعب الفلسطيني على مدار تاريخه الشائك الدامي مرات كثيرة عديدة لا حصر لها ولعل أبرز غرق نظري حصل له كان يوم أعطى الإنجليز لليهود وعدا بإنشاء وطن قومي لهم في فلسطين على حساب العرب سكان الأرض الأصليين مطلع نوفمبر من العام 1917 وقد تبعه بعدها بشهر ونيف غرق فعلي فادح خطير يوم دخل الجنرال البريطاني Edmund Allenby بجيشه مدينتنا العتيقة وعاصمتنا التاريخية محتلا ، وبعدها بعقدين تقريبا يوم سحق الانجليز ثورتنا الكبرى الأولى في العام 36 وهي ثورة قادتها نخب عشائرية وبرجوازية ، وغرق أيضا يوم النكبة الكبرى وقيام دولة إسرائيل في العام 48 على قرابة 80 في المائة من فلسطين التاريخية ، وكذا يوم الهزيمة القاسية المثلى لكل العرب في حرب الأيام الستة عام 67 والتي نعتت تلطفا بالنكسة ، وغرق يوم أن أصبح له قرابة خمسة عشر زعيما وأمينا عاما وخمسة عشر تنظيما وفصيلا متنازعا بدل أن تكون له جبهة واحدة عريضة متراصة تحتوي الكل وقيادة موحدة تنبذ الخلافات وتدير الصراع الدامي مع المحتل على نحو صحيح دون تبديد للموارد أو إضاعة للمال والعرق والدم والجهد ، وغرق يوم توقيع اتفاقية العار ( كامب ديفيد ) في العام 1978 وهي المعاهدة التي أخرجت مصر بثقلها الكبير من ساحة الصراع ، وغرق يوم أوقفت وفرملت انتفاضته الأولى ( انتفاضة الحجارة ) قبل أن تحقق هدفها المفترض الرئيس وهو التحرير الشامل التام للأرض والإنسان ويوم قويضت بثمن هلامي بخس ( اتفاقيات أوسلو 1993 ) ، وغرق يوم قبلت قيادته حينها أن يفرض عليها المحتل فاسدين مشبوهين ليديروا بعض شئون الحكم الحساسة أو المصيرية ، وغرق يوم تمادت وأوغلت عامدا بعض قياداته المتنطعة في إيهام عموم الشعب بتضخم قدرات فصائلها العسكرية الكرتونية ويوم أعطت هذه القيادات الطائشة الذريعة للمحتل لقصفنا منذ عقد ونصف تقريبا كل حين دون تردد أو وجل بالطائرات والدباباب وعموم ما أنتجته مصانع التقنية الحربية الحديثة الجبارة ، وغرق الشعب الفلسطيني وغاص عميقا في التيه يوم الانقسام الكارثي في العام 2007 ، وهو الانقسام الذي حقق أحلام وطموحات بعض المهمشين المدفونين والثانويين في القيادة والريادة والطفو والتسلط والغنى وجمع المال !!

ويغرق اليوم على شواطئ أوروبا خيرة شبابنا وأهلينا في رحلة البحث الطويلة الشاقة المضنية عن مصدر رزق معقول وحياة كريمة بعد أن ضاق بهم الحال وتقطعت بهم السبل هاهنا، فهنيئا للقيادات وأبناء القيادات أبراجهم العاجية ودام عزهم ويا نجمة داوود ابتهلي !!







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز