عطية زاهدة
attiyah_zahdeh@hotmail.com
Blog Contributor since:
04 October 2013

كاتب من فلسطين

 More articles 


Arab Times Blogs
أربعة عشر قرناً أو تزيد والأئمة يفسرون لا وصيّة لوارثٍ بفهمٍ ظلومٍ جهولٍ معكوسٍ متعوسٍ

قال الرسول عليه الصلاة والسلام: "إن اللهَ تعالى تصدّقَ عليكم بثُلثِ أموالِكم، زيادةً في أعمالِكم ، فضعوها حيثُ شئتم ، أو قال : حيثُ أحببتم".

 وفي سنن ابن ماجه: "إن الله َتصدّقَ عليكم عند وفاتِكم ، بثلثِ أموالِكم ، زيادةً لكم في أعمالكم".

ولهذا لحديث الشريف روايات أخرى كلها متقاربة.

أجل، قد بيّن لنا الشرع الحنيف أن مالكية الإنسان لأمواله تنقطع وتزول بمجرد وفاته، فتكون عندئذٍ للهِ تعالى، ولكنه سبحانه قد تكرّم بفضله على صاحب التركة بأن تصدّق عليه بثلثها ليتصرف فيه، في حياته تصرّفاً مضافاً إلى ما بعد وفاته. ومثل هذا التصرف في التمليك التبرعيّ يسمّى: "وصيّة". 

ولا ريب أن التركة حسابيّاً هي واحدٌ صحيح مهما كانت، سواء كانت ديناراً واحداً أو مليار دينار، وسواء كانت نعجةً واحدةً أو تسعاً وتسعينَ نعجة، وسواء كانت طنّاً من ذهب في خزانة امرأةٍ خليجيّة، أو صحناً من زبيبٍ في خزين امرأة خليليّة.

فكم أبقى الله تعالى لنفسه من تركة المتوفّى؟

أبقى الله تعالى لنفسه ثلثي تركة المتوفّى [1-1/3=2/3]

فماذا يفعل اللهُ سبحانه بهذيْن الثلثيْنِ؟

يوصي الله بالثلثيْنِ مواريثَ للورثة:

{{يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ فَإِن كُنَّ نِسَاء فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ وَإِن كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ وَلأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِن كَانَ لَهُ وَلَدٌ فَإِن لَّمْ يَكُن لَّهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلأُمِّهِ الثُّلُثُ فَإِن كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلأُمِّهِ السُّدُسُ مِن بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ لاَ تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعًا فَرِيضَةً مِّنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا.

وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ إِن لَّمْ يَكُن لَّهُنَّ وَلَدٌ فَإِن كَانَ لَهُنَّ وَلَدٌ فَلَكُمُ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْنَ مِن بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِينَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ إِن لَّمْ يَكُن لَّكُمْ وَلَدٌ فَإِن كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُم مِّن بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ وَإِن كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلالَةً أَو امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا السُّدُسُ فَإِن كَانُواْ أَكْثَرَ مِن ذَلِكَ فَهُمْ شُرَكَاء فِي الثُّلُثِ مِن بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَا أَوْ دَيْنٍ غَيْرَ مُضَارٍّ وَصِيَّةً مِّنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَلِيمٌ.

تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ}}[النساء: 11-13]

فلا محلّ في الآيات الكريمة لإيصاء يقوم به الوارث؛ فإمّا هي وصية من الله تعالى، وصية لله تعالى، وإمّا هي وصيّةٌ من المورث تارك المال؛ فلم تجعل الآيات الكريمة للوارث وصيّةً يوصيها في تركة مورّثِه؛ لأنها قد جعلت الإيصاء في التركة اختصاصاً لله تعالى، واختصاصاً للمورّثِ، وليس معهما وصيةٌ لوارثٌ ليوصي بها، ولا لسلطان يضعها وصايا حيث يشاء.

حقّاً، لم تجعل الآيات عالية الذكر أيّ حقٍّ للوارث ليوصيَ في تركة مورّثِه، وإن كانت لم تنكر أن يكون لمورّثِهِ حقٌّ في أن يوصيَ له دون مضارَة، ودون حيْفٍ.

وماذا يفعل المورِّث في ثلثه من تركته؟

يجعله وصايا حيث شاء ولمن شاء، وحيث أحبّ ولمن أحبّ.

وهل هناك من هو أحبّ للوارث من ورثته، وبخاصة أولاده وأبويه وزوجته وإخوته؟

وعلى هذا، فإن أوْلى من يوصي لهم الإنسان هم ورثته. فكيف لا تجوز الوصية من المورّث لوارثه؟..

حسناً، إذا كانت التركة واحداً صحيحاً، وكان الثلثان محلّاً لوصية الله تعالى، وكان الثلث الثالث محلّاً لوصية المورِّثِ، فتمّ استغراقها كاملةً- فهل بقي من التركة شيءٌ لأحدٍ غيرِهما ليوصيَ به؟ هل بقي للوارث شيءٌ من تركة مورّثه ليوصيَ به لنفسه أو لغيره؟

أبداً لم يبق لوارثٍ شيءٌ ليوصيَ به في تركة مورِّثِه، وبالتالي، فإنه "لا وصيّة لوارث".

وهكذا يتبيّن رياضيّاً، ويثبتُ بالحساب البسيط أنه لا يجوز للوارث أن يوصيَ في تركة مورّثه لا لنفسه ولا لغيره، أيْ بعبارة أخرى: "لا وصيّة لوارث". وبهذا، فإنه ليس للوارث أن يوصي في تركة مورِّثِه، لا يملك الوارث أن يقوم بالإيصاء لأحدٍ في تركة مورّثِه، ولكن لمورّثِه أن يوصيَ له.

أجل، لقد ارتكب جميع أئمة الأمة وفقهاؤها جريمة رهيبة في حقّ المواريث، جريمة تكادُ تُفطِّرُ السماواتِ كبيساً، وتجعل الراسيات بسيساً.

فما لهؤلاء الأئمة وأولئك الفقهاء قد جاءوا بافتراء عظيم بحق القرآن المجيد، وحقّ الرسول الكريم، وبحق اللسان العربي المبين، وبحق المورّثِ والوارثين، والرجال والنساوين؟!







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز