د. كاظم ناصر
kazem_naser@hotmail.com
Blog Contributor since:
14 June 2011

استاذ جامعي مقيم في كانساس

 More articles 


Arab Times Blogs
الموقف الأمريكي الأوروبي من الاستيطان .. تناقض بين القول والفعل

صادق المجلس الأعلى للتخطيط والبناء في الإدارة المدنية لدولة الاحتلال يوم الأربعاء 27/ 10/ 2021 على سرقة المزيد من الأراضي الفلسطينية المحتلة وبناء 3144 وحدة استيطانية في الضفة الغربية؛ وكالعادة تجاهلت إسرائيل احتجاجات السلطة الوطنية الفلسطينية، وانتقادات الأمين العام للأمم المتحدة وعدد كبير من دول العالم، من بينها حليفتها الودود الولايات المتحدة الأمريكية، ودول الاتحاد الأوروبي، وبريطانيا.

القرار يتماشى مع الاستراتيجية الصهيونية بتهويد كامل الضفة الغربية وتطويق الفلسطينيين ومحاصرتهم. فمنذ احتلالها لما تبقى من فلسطين عام 1967، وإسرائيل تسارع الزمن في انهماكها بإنشاء مئات المستوطنات في القدس والضفة الغربية بهدف تغيير الواقع الديموغرافي بإحلال الصهاينة محل الفلسطينيين، والسيطرة على مصادر المياه والأراضي الزراعية والجبال والتلال الاستراتيجية وإقامة المستوطنات عليها، ومنع التواصل بين المدن والبلدات والقرى والمخيمات الفلسطينية، وتشجيع اليهود من جميع أنحاء العالم للهجرة والحصول على امتيازات سكنية وأراضي مجانية، ووضع معسكرات وقواعد جوية لمواجهة أي مخاطر عربية تأتي من الشرق، وتحديدا من مناطق الحدود الأردنية الفلسطينية، وافشال محاولات الحلول السلمية وإقامة دولة فلسطينية مستقلة، وجعل العودة لحدود 1967 أمرا مستحيلا.

الولايات المتحدة الأمريكية، المعروفة بدعمها اللامحدود للدولة الصهيونية، أعربت عن قلقها إزاء قرار الدولة الصهيونية الاستيطاني الجديد وقال المتحدث باسم الخارجية الأمريكية نيد برايس في مؤتمر صحفي" نحن قلقون للغاية إزاء خطة الحكومة الإسرائيلية بناء آلاف الوحدات الاستيطانية"؛ وأعربت دول الاتحاد الأوروبي وبريطانيا مرارا وتكرار عن معارضتها للاستيطان والتوسع الاستيطاني! فما الذي فعلته أمريكا وأوروبا لكبح جماح إسرائيل ووقف الاستيطان؟ لم تفعل شيئا، وما زالت تتجاهل إلى حد كبير جرائم إسرائيل ضد الفلسطينيين، وتدعمها في الأمم المتحدة والمحافل الدولية، وتقيم معها علاقات سياسية واقتصادية وعسكرية وثقافية مميزة، وترفض الضغط عليها لإنهاء الاحتلال.

الولايات المتحدة الأمريكية ودول الاتحاد الأوروبي، وبريطانيا تعرف جيدا أن الدولة الصهيونية التي لعبوا دوريا محوريا في إقامتها هي دولة عنصرية استيطانية احتلت فلسطين بالقوة، وشردت شعبها، ورفضت منذ قيامها الانصياع للقانون الدولي، وقرارات الأمم المتحدة المتعلقة باحتلالها وممارساتها العنصرية العدوانية ضد الشعب الفلسطيني. وأنهم يدركون جيدا ان استمرارها في سرقة الأرض الفلسطينية وإقامة المستوطنات عليها مخالفة واضحة وصريحة للقوانين الدولية والأخلاقية.

قادة معظم الدول الغربية، خاصة قادة أمريكا وفرنسا وألمانيا وبريطانيا يقيمون الدنيا ويقعدونها في انتقادهم للدول التي تعتز بكرامتها، وتحافظ على حقوقها واستقلالية قرارها، وتتصدى لسياساتهم الاقتصادية والعسكرية الاحتوائية كالصين وروسيا وإيران وتركيا وغيرها، ويتهمونها بانتهاك حقوف الانسان وتقييد الحريات، ويحاولون محاصرتها سياسيا واقتصاديا، لكن لا يجرؤ أحدهم على اتخاذ أي إجراءات سياسية واقتصادية ضد إسرائيل، أو حتى انتقاد ممارساتها الإجرامية العنصرية ضد الشعب الفلسطيني وبناء المستوطنات بشكل علني! فجميعهم أصدقاء أوفياء لها على الرغم من بعض التصريحات الانتقادية الباهتة الرافضة للتوسع الاستيطاني التي يطلقونها أحيانا للاستهلاك المحلي وخداع المجتمع الدولي.

للأسف الشديد لقد فقد قادة تلك الدول مصداقيتهم، ولم تعد أكاذيبهم في الدفاع عن الحرية والديموقراطية وحقوق الإنسان تنطلي عل أحد؛ إنهم يكيلون بمكيالين، خاصة فيما يتعلق بالصراع الفلسطيني الإسرائيلي. ولهذا على الفلسطينيين أن لا ينخدعوا ببعض تصريحات أولئك القادة المنتقدة للاستيطان، وأن يدركوا ان وحدتهم، وصمودهم في أرضهم، وتضحياتهم، واعتمادهم على أنفسهم في التصدي للاستيطان ومقاومة الاحتلال هو قدرهم، وهو الحل الوحيد في ظل هذا الزمن العربي الرديء!    







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز