د. كاظم ناصر
kazem_naser@hotmail.com
Blog Contributor since:
14 June 2011

استاذ جامعي مقيم في كانساس

 More articles 


Arab Times Blogs
قبول إسرائيل كعضو مراقب في الاتحاد الافريقي وردود الفعل العربية

أعلنت وزارة الخارجية الإسرائيلية يوم 22/ 7/ 2021 انضمام الدولة الصهيونية إلى الاتحاد الإفريقي كعضو مراقب؛ ويذكر أنه سبق للدولة الصهيونية أن حصلت على مقعد بصفة مراقب في " منظمة الوحدة الإفريقية " وحافظت عليه حتى تم حل المنظمة واستبدالها ب " الاتحاد الإفريقي "عام 2002، وجرى إحباط محاولاتها المتعددة لاستعادة هذه الصفة منذ ذلك التاريخ. وجاءت عودتها كعضو مراقب في " الاتحاد الإفريقي " نتيجة لنجاح المسؤولين والشركات الإسرائيلية في إقامة علاقات دبلوماسية واقتصادية وعلمية وثقافية وأمنية وعسكرية مع 46 دولة من دول الاتحاد المكون من 55 دولة، خاصة الدول الكبرى منها مثل نيجيريا وأثيوبيا وجنوب إفريقيا وكينيا. وأعرب وزير الخارجية الإسرائيلي يائير لابيد عن أهمية القرار، وقال إن عودة إسرائيل للاتحاد " يصحح الوضع الشاذ الذي كان قائما منذ عقدين."

ان انضمام إسرائيل للاتحاد الإفريقي ستكون له استحقاقات خطيرة على الدول الإفريقية والقضية الفلسطينية والعالم العربي، حيث إنه سيعزز أنشطة الدولة الصهيونية ويسهل تغلغلها في القارة، ويمكنها من معرفة التفاصيل المتعلقة بدول الاتحاد، ومن ثم التأثير على علاقاتها البينية، وعلى أنظمتها السياسية والاقتصادية ومؤسساتها العسكرية والعلمية والثقافية وتوجيهها لخدمة إسرائيل. فمن الناحية السياسية تعاني إسرائيل من عزلة دولية، وتواجه المزيد من الانتقادات والضغوط الرسمية والشعبية الرافضة لسياساتها العدوانية العنصرية واحتلالها للأراضي الفلسطينية، ورفضها لحل سلمي يؤدي إلى قيام دولة فلسطينية مستقلة.

وما يزيد من مخاوف الدولة الصهيونية هو تزايد التعاطف والتأييد الشعبي والرسمي الذي يتمتع به الفلسطينيون في القارة السوداء، حيث منح الاتحاد الإفريقي عام 2013 السلطة الوطنية الفلسطينية صفة عضو مراقب، وأقامت معظم الدول الإفريقية علاقات دبلوماسية مع السلطة الوطنية الفلسطينية؛ ولهذا فإن إسرائيل ستحاول استغلال عضويتها في الاتحاد للحصول على دعم الدول الأعضاء لتطويق محاولات الفلسطينيين كسب المزيد من الدعم السياسي والاقتصادي الإفريقي والدولي، وإفشال جهودهم في الأمم المتحدة والمحافل الدولية.

أما فيما يتعلق بالموقف العربي من قبول إسرائيل فكان امتدادا لسياسة الرضوخ لإرادة الغير التي تعودنا على قبولها وتبريرها بخنوع؛ فالدول العربية الإفريقية وفي مقدمتها مصر لم تحرك ساكنا ضد القرار، وزعمت بأنه " لن يغير من الأمر شيئا " لأن معظم الدول الافريقية تؤيد الحق الفلسطيني، ونسيت أو تناست بأن انضمام إسرائيل للاتحاد سيعزز موقفها سياسيا وعسكريا، ويمكنها من إقامة المزيد من التعاون والتحالفات العسكرية والاقتصادية التي تهد الأمن العربي، وإن الدور الذي قامت به إسرائيل في بناء سد النهضة وتأجيج الصراع على مياه النيل، والصحراء الكبرى، وجنوب السودان، والتآمر على مصر والعمل على عزلها عن العالم العربي وإبعادها عن دورها الإفريقي هو جزء من المخطط الصهيوني لتطويق العالم العربي والهيمنة عليه! 







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز